المشاركون في مؤتمر باريس يقررون صرف 15 مليار دولار للمجلس الانتقاليباريس ـ وكالات: اجتمع مسؤولون من المجلس الوطني الانتقالي الليبي مع مسؤولين اجانب ومجموعات للمانحين في باريس الجمعة لبحث الاحتياجات المالية خلال الأسابيع والأشهر القادمة فيما تبدأ ليبيا إعادة الإعمار بعد صراع استمر عدة اشهر.
واجتمع وزير الإعمار الليبي احمد الجهاني وعارف النايض العضو الكبير في فريق إعادة الإعمار التابع للمجلس الوطني مع خبراء في إعادة البناء من هيئات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والوكالة الامريكية للتنمية الدولية.
وقال مسؤولون امريكيون وفرنسيون ان الاجتماع الذي يأتي بعد مؤتمر دولي رفيع المستوى عقد في باريس امس عن إعادة اعمار ليبيا سياسيا واقتصاديا يتعلق في الأساس بالاستماع الى احتياجات المجلس.
وقال مسؤول امريكي ‘ليس مؤتمرا للمانحين’. وأضاف ‘لم يتم تقديم تعهدات. سيحدد الليبيون احتياجاتهم لإعادة الإعمار واستراتيجية مجموعة التوجيه المقترحة للمجلس الوطني الانتقالي هي ضمان أن تكون العملية بقيادة ليبية والبدء في تحديد الدول التي ستشارك في المشاريع المختلفة’. واتفق زعماء العالم على الإفراج عن أصول مجمدة بمليارات الدولارات لمساعدة المجلس على إعادة الخدمات الأساسية وبدء إعادة الإعمار. لكن المساعدات على المدى القصير والقروض الأطول مدى ستكون لازمة ايضا لمساعدة ليبيا على تفادي أزمة انسانية.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن المجلس قد يطلب نحو 500 مليون دولار للاحتياجات الانسانية و500 مليون دولار للوقود والطاقة للأغراض المدنية و500 مليون دولار للغذاء والخدمات الصحية.
ولابد أن يعترف صندوق النقد الدولي بزعماء ليبيا الجدد حتى يتسنى لهم الحصول على مساعدات من هيئات مثل البنك الدولي والبنك الافريقي للتنمية. ويقول الصندوق إنه يحتاج الى أن يؤيد أعضاؤه البالغ عددهم 187 هذه الخطوة كي يتخذها. الى ذلك وضعت الامم المتحدة والقوى الكبرى الخميس في باريس خارطة طريق للسلطات الجديدة في طرابلس التي دعتها الى اتباع النهج الديموقراطي والمصالحة، واعلنت الافراج فورا عن 15 مليار دولار لصالحها.
وفي مؤتمر صحافي في ختام المؤتمر الدولي حول مستقبل ليبيا، اعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والامين العام للحلف الاطلسي اندرز فوغ راسموسن ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مواصلة غارات حلف شمال الاطلسي طالما بقي معمر القذافي يمثل تهديدا لشعبه. ورفض القذافي في تسجيل صوتي جديد الاستسلام داعيا انصاره الى المقاومة وخوض حرب عصابات طويلة الامد ‘للقضاء على العدو وطرد الاستعمار’. وقال ساركوزي في ختام المؤتمر ‘سيتم الافراج عن نحو 15 مليار دولار على الفور’. واضاف ‘الاموال التي اختلسها القذافي واعوانه ينبغي ان تعود الى الليبيين. لقد التزمنا جميعنا بانهاء تجميد اموال ليبيا الامس لتمويل التنمية في ليبيا اليوم’. وعلى الاثر اعلنت سويسرا انها قررت الافراج عن 420 مليون دولار، والغت كندا العقوبات الاقتصادية عن ليبيا بمفعول فوري، كما اعلن رئيس وزرائها ستيفن هاربر المشارك في مؤتمر باريس. وتم حتى الان الافراج عن ثلاث دفعات كل منها من 1,5 مليار دولار من الحسابات الامريكية والبريطانية والفرنسية من اصل قيمة اجمالية من 50 مليار دولار. وقالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل المشاركة في المؤتمر ان الامم المتحدة افرجت عن مليار يورو من حسابات المانية بهدف استعمالها لاعادة اعمار ليبيا. واعلنت النروج الخميس انها طلبت من الامم المتحدة الاذن بالافراج عن 370 مليون دولار (260 مليون يورو) من الاصول الليبية المجمدة. كما اعربت هولندا عن املها في الافراج عن ملياري دولار (حوالى 1,4 مليار يورو) من تلك الارصدة. ورفع الاتحاد الاوروبي الخميس عقوباته المفروضة على 28 ‘كيانا اقتصاديا’ ليبيا وهي مرافئ وشركات في قطاعي الطاقة والمصارف للمساعدة على اعادة انطلاق الاقتصاد، بحسب وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون. وجمعت باريس بعد ظهر لخميس ممثلي حوالي ستين بلدا لمدة ساعتين في الذكرى الثانية والاربعين بالتمام لتولي العقيد معمر القذافي الحكم في ليبيا وبعد ستة اشهر على قمة باريس في 19 اذار/مارس التي اطلقت العملية العسكرية على النظام الليبي. ولكن وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون دعت خلال مؤتمر باريس الثوار الليبيين الى محاربة التطرف وحماية مستودعات الاسلحة. وقالت كلينتون بحسب تصريحات نقلت الى الصحافة ان ‘على السلطات الليبية الجديدة ان تواصل مكافحة التطرف العنيف وان تعمل معنا لضمان الا تصبح مخازن اسلحة القذافي تهديدا لجيران ليبيا والعالم’. ووجهت كلينتون الرسالة نفسها اثناء لقاءاتها بعد ظهر الخميس مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل ونائبه محمود جبريل، بحسب المقربين منها. وتطرقت معهم الى ضرورة احلال ديموقراطية ‘شفافة في ليبيا موحدة وخالية من اي تطرف’ و’تحظر استخدام العنف كسلاح سياسي وتشجع التسامح والتعددية’. وتضم صفوف الثوار الذين اطاحوا بالعقيد معمر القذافي الموجود في السلطة منذ 42 عاما، اسلاميين وصف مراقبون البعض منهم بانهم مقربون من تنظيم القاعدة. وقال رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل ‘لدي رسالة الى الشعب الليبي: لقد راهنا عليكم والاسرة الدولية راهنت عليكم. وفي ايديكم ان تفوا بما وعدنا به: الاستقرار والسلام والمصالحة”. واضاف ان ‘الاسلام يشجع العفو ويشجع المصالحة. علينا احترام دولة القانون’. وبدوره قال ساركوزي ‘ان المشاركين في المؤتمر سيدعون المجلس الانتقالي الالتزام بعملية مصالحة وعفو استرشادا بالاخطاء التي تم ارتكابها في الماضي في بلدان اخرى’. كما دعا امير قطر المجلس الوطني الانتقالي الى العمل على منع حصول اعمال انتقام. وقال امير قطر خلال المؤتمر الصحافي ‘اتمنى ان يعالجوا مسالة الثارات ويتجاوزوا قضية الثارات ويجدوا حلولا لمعظم مشاكلهم’. واعتبر امير قطر ان السؤال المطروح الان هو ‘هل الثورة التي طالبت بالديموقراطية كفوءة بممارسة الديموقراطية. علينا ان لا نبخس الثوار وقيادة الثوار، لولاهم لما تم الامر بسرعة’. وعلى الصعيد العسكرين قال ساركوزي ‘اتفقنا على مواصلة ضربات الحلف الاطلسي طالما بقي القذافي وانصاره يمثلون تهديدا لليبيا’. من جهته اعلن الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرز فوغ راسموسن ‘لقد اعلنا ان العمليات ستتواصل طالما لزم الامر وطالما هناك تهديد ضد المدنيين’. وميدانيا كان الثوار يعززون مواقعهم استعدادا لمهاجمة سرت، اخر المدن الكبرى التي يسيطر عليها انصار القذافي. واعلن متحدث باسم الثوار في بنغازي لوكالة فرانس برس ان المهلة التي حددها الثوار للموالين لمعمر القذافي للاستسلام قبل السبت تحت طائلة بدء عمليات عسكرية، مددت اسبوعا، فيما نفت مصادر من الثوار في طرابلس الامر. غير ان القذافي دعا في رسالة صوتية جديدة بثتها قناة ‘الراي’ من سوريا مساء الخميس مجددا انصاره الى تصعيد ‘المقاومة المسلحة وحرب العصابات’ لخوض حرب طويلة بدف ‘القضاء على العدو وطرد الاستعمار’. واملا في تحقيق اجماع على تاييد ودعم المجلس الوطني الانتقالي، دعا ساركوزي انصار الثوار وحلفاء القذافي السابقين الى اجتماع في قصر لاليزيه، مقر الرئاسة الفرنسية. وفيما اقر الجميع بسقوط نظام القذافي، ما زال البعض ممن عارضوا التدخل العسكري يرفض الاقرار بانتصار المجلس الوطني الانتقالي. وادت قمة باريس الى تسريع الاحداث. فروسيا اقرت صباح الخميس ان المجلس الليبي هو ‘السلطة الحاكمة’. كما اعربت الصين التي امتنعت كروسيا عن التصويت على قرار مجلس الامن الدولي رقم 1973 الذي اجاز التدخل العسكري الدولي في اذار/مارس انها تعلق ‘اهمية على الموقع والدور الكبيرين للمجلس الوطني الانتقالي في حل الازمة الليبية’. وابدت الجزائر التي تستضيف زوجة القذافي وعددا من ابنائه، استعدادها للاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي حين يشكل ‘حكومة تمثيلية تشمل كل مناطق البلاد’. واكد مصطفى عبد الجليل ان المجلس الانتقالي يسعى الى اقامة علاقات حسن جوار مع الجزائر الشقيقة، مقللا من اهمية ما اشير الى خلافات بين الجانبين. وقال عبد الجليل خلال المؤتمر الصحافي ‘نسعى الى علاقات حسن جوار مع الشقيقة الجزائر ومع دول المغرب العربي، الشعب الليبي والجزائري لا يمكن ان ينفصلا’. واضاف ‘نكن كل التقدير والاحترام للشعب الجزائري. هناك امور صغيرة حصلت من الاخوان في الجزائر وبعض وسائل الاعلام ضخمت هذه الامور’. وقال ‘نقدر شعب الجزائر وتاريخه (..) الجزائر دولة جارة وانا سعيد لحضور الجزائر وتشاد اضافة الى تونس ومصر. هذه القاعة صدر عنها قرار حظر جوي وهي تشهد عودة الجزائريين والتشاديين وتونس ومصر. نمد يد العون لكل الشعوب العربية’. وحضر وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي الذي دعاه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي المؤتمر الدولي ‘لاصدقاء ليبيا’، مدشنا عملية انضمام الجزائر الى موقف الجزء الاكبر من الاسرة الدولية. وحضر المؤتمر اعضاء في التحالف كرئيسي الوزراء الكندي والايطالي ستيفن هاربر وسيلفيو برلوسكوني ووزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون وكذلك الامينان العامان للجامعة العربية والامم المتحدة نبيل العربي وبان كي مون وممثلون عن قطر والامارات العربية المتحدة. كما شاركت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ووزير روسي وآخر صيني والسفير البرازيلي في القاهرة. لكن رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما اعلن ان بلاده المستاءة من تدخل حلف شمال الاطلسي في ليبيا لن تشارك في مؤتمر باريس. واعلن رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي جان بينغ في باريس ان الاتحاد غير مستعد للاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي بانتظار انتهاء المعارك والحصول على ضمانات بحسن معاملة العمال الافارقة. وناهيك عن التحذيرات اعربت الامم المتحدة عن الرغبة في الاشراف على المرحلة الانتقالية الجارية في ليبيا حيث اكد بان كي مون الامين العام للمنظمة الدولية تاييده ارسال بعثة بسرعة الى ليبيا. وقال بان كي مون ‘اعتزم العمل مع مجلس الامن الدولي بصورة وثيقة لتكليف بعثة من الامم المتحدة يفترض ان تبدأ عملياتها في اقرب مهلة ممكنة’.