شط العرب – رويترز: المسؤولون المحليون في مدينة شط العرب بمحافظة البصرة في جنوب العراق يطلقون حاليا حملة لجذب استثمارات دولية الى المنطقة على الرغم من وجود ألغام لم تنفجر بعد في المنطقة.
وخلفت الحروب التي شهدها العراق على مدى عشرات السنين ما يزيد على نحو 20 مليون لغم أرضي وأكثر من 50 مليون قنبلة عنقودية في المناطق الحدودية والحقول الأمنية في جنوب العراق.
وكانت البصرة مسرحا لصراع مستمر خلال فترة الحرب الايرانية العراقية التي استمرت ثماني سنوات خلال حقبة ثمانينات القرن الماضي وحرب الخليج عام 1991 والغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003. ويحاول العراق الآن جاهدا القضاء على آثار سنوات العنف والعقوبات والتدهور الاقتصادي بفتح قطاعيه المالي والصناعي وجذب استثمارات اجنبية وخبرة لمساعدته في إعادة بنيته التحتية.
الا ان قضية الأمن لا تزال تمثل قلقا كبيرا للمستثمرين المحتملين.
ويقوم علي العبادي قائمقام ناحية شط العرب بحملة للفت أنظار رجال الأعمال الأجانب للمنطقة. وقال العبادي لتلفزيون رويترز ‘قضاء شط العرب كان من المناطق الحدودية المتاخمة لايران والتي حدثت عليها عمليات حربية واسعة وكبيرة جداً إلا اننا استطعنا حقيقة بالامكانيات المتوفرة لدينا من تهيئة البيئة المناسبة لاستقبال الشركات الاستثمارية فيما يخص بناء المجمعات السكنية وبالفعل عندنا أكثر من 10 الاف دونم مهيئة لاستقبال تلك الشركات’. واعترف العبادي بأن وجود الألغام غير المنفجرة أدى الى هجر السكان للمنطقة كما أنه يمثل عائقا أساسيا امام المستثمرين المحتملين في المنطقة. وأضاف ‘أكثر من مليونين لغم في قضاء شط العرب. الالغام سبب أساسي في عدم تأهيل القرى والنواحي. لدينا ناحية كاملة هُجرت وما زالت لحد الان لا نستطيع ان نقدم لها أي خدمة. مجرد نهر لا نستطيع ان نفتح بسبب وجود الالغام. لكن بالنسبة للاستثمار السكني فأن هناك مئات من الدونمات هي فارغة أو ممكن معالجتها بوحدة معالجة المتفجرات المحلية وبالتالي لا نجد عائقاً او سبباُ يجعل عزوف المستثمر على الاستثمار في قضائنا’. وقال مواطن من سكان شط العرب يدعى لؤي غضبان ان الشركات الأجنبية تعزف عن الاقتراب من المنطقة بسبب الخوف من الألغام غير المنفجرة. وأضاف لتلفزيون رويترز ‘هناك عروض موجودة لكن الشركات تخاف من المجئ. ألغام ومواد غير منفلقة وأشعه وما شاكل ذلك. فطبيعي الشركات لا تستطيع المجئ (سؤال حول عمل الدولة في ذلك؟). لا لحد الان لم تأت أي شركة لازالة الالغام. نحن نراهم ينامون هنا بمرقد السيد جابر أكثر من هذا لا يفعلون شئ’. أما اياد الامارة المتحدث الرسمي باسم محافظة البصرة فيقول انه جرى توقيع عقود استثمارية على الرغم من وجود ألغام لم تنفجر في وحول شط العرب.
واضاف الامارة لتلفزيون رويترز ‘نحن كحكومة محلية لا ننفي وجود ألغام في هذه المنطقة وهي تشكل مشكلة ولكن هذه المشكلة ليست معيقة تماماً لعجلة الاستثمار الذي تدور بسرعة معينة في هذه المنطقة أو في غيرها من المناطق’. وأضاف الامارة ان محافظة البصرة لديها بيانات تثبت ان معدلات الاستثمار في شط العرب في تزايد. وتابع قائلا ‘لدينا معطيات أخرى تؤكد على ان الاستثمار ناهض في هذا الجزء من القضاء. أرقام عن إعادة تأهيل جسور.. بناء جسور.. توزيع قطع أراضي سكنية.. تشييد مجمعات سكنية.. توزيع قطع أراضي زراعية بعقود وتجديد عقود زراعية. كل هذه المعطيات تؤشر على ان الحياة تعود شيئاً فشيئاً الى قضاء شط العرب’. ووقعت الحكومة العراقية سلسلة اتفاقات مع شركات نفطية كبرى لتطوير حقول النفط العراقية وهي من أكبر حقول النفط في العالم. الا ان وجود الألغام لا يزال يمثل واحدا من أكبر العوائق التي تواجه المشروعات الصناعية في حقول نفط مثل حق المجنون وحقل غرب القرنة في جنوب العراق.
وتفيد الأمم المتحدة ان ما يصل الى 1730 مليون متر مربع من أراضي العراق بها ألغام ارضية. ومن المقرر ان تطهر الحكومة العراقية كل حقول الألغام بها بحلول شهر فبراير شباط 2018 بموجب التزاماتها المنصوص عليها في معاهدة حظر الألغام الموقعة عام 1997. وقال صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) ان نحو ثمانية الاف شخص بينهم ألفا طفل لاقوا حتفهم أو أصيبوا بجراح في انفجار قنابل عنقودية غير منفجرة بين عامي 2005 و 2010.