مسؤولون مغاربة يشيدون بقرار مجلس الامن حول الصحراء وصحف الرباط تعتبره انتصارا علي كل الخصوم

حجم الخط
0

الامم المتحدة تحدد اطار المفاوضات خلال اسبوعين

الرباط ـ “القدس العربي” من محمود معروف:

كشف محمد بخاري ممثل البوليزاريو في نيويورك امس الاربعاء انه يتوقع وصول موفدين خاصين للامين العام للامم المتحدة بان كي مون الي المغرب والجزائر حوالي 15 ايار/مايو لتحديد اطار المفاوضات بين الرباط والبوليزاريو لايجاد حل للنزاع في الصحراء الغربية.

وقال بخاري للاذاعة الجزائرية سنستقبل حوالي الخامس عشر من ايار/مايو الموفدين الخاصين للامين العام للامم المتحدة لاتخاذ قرار بشان الخطوات العملية وتحديد الاطار والموعد والمكان للمباشرة بالمفاوضات مع المغرب حول مستقبل الصحراء الغربية. وقال انه لا يملك موعدا نهائيا في الوقت الراهن لهذه الزيارات. وفي الرباط عقد مسؤولون مغاربة مساء امس الاربعاء مؤتمرا صحافيا لتوضيح موقف بلادهم من قرار مجلس الامن الدولي رقم 1754 حول تطورات نزاع الصحراء الغربية الذي صدر الاثنين الماضي.

وقالت مصادر مغربية مسؤولة لـ “القدس العربي” ان المسؤولين المغاربة سيعبرون عن ارتياحهم للقرار الذي اشاد بمقاربة مغربية قدمت لتسوية النزاع علي اساس منح سكان الصحراء حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية. وأشادت فرنسا امس الأربعاء بما اسمته الديناميكية التي أطلقها المغرب للخروج بقضية الصحراء من المأزق الذي توجد فيه منذ أزيد من ثلاثين سنة. وقال جان بابتيست ماتي المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أنه بعد سنوات من حالة الجمود، تم اطلاق دينامية جديدة بعد أن قدم المغرب، الذي نوه مجلس الأمن بمجهوداته ووصفها بالجادة وذات مصداقية، مخطط حكم ذاتي اعتبرناه بناء ومفيدا.

وتابع أن فرنسا تعرب عن أملها بالنظر الي التطورات الجديدة، في أن تجري الأطراف مفاوضات، بحسن نية وبدون شروط مسبقة وفي اطار احترام مبادئ الأمم المتحدة، كما دعاهم الي ذلك مجلس الأمن.

وأشاد ماتي بالمصادقة بالاجماع يوم الاثنين علي القرار 1754 المتعلق بالصحراء، والذي تجددت بموجبه مهمة بعثة (المينورسو) لمدة ستة أشهر، موضحا أن فرنسا صوتت لصالح هذا القرار علي أمل أن يمكن من الخروج من المأزق والتقدم نحو حل سياسي مقبول من الأطراف.

وكان مجلس الأمن قد صادق بالاجماع الاثنين الماضي علي قرار يعرب فيه عن ارتياحه للجهود الجادة وذات المصداقية التي يبذلها المغرب للتوصل الي حل لنزاع الصحراء، داعيا الأطراف الي مفاوضات مباشرة و بحسن نية.

وقدم المغرب الي الأمم المتحدة في 11 نيسان (أبريل) الماضي، مبادرة من أجل التفاوض بشأن تخويل منطقة الصحراء حكما ذاتيا، وهي ثمرة مشاورات واسعة اجراها المسؤولون المغاربة عن الملف علي المستويين الوطني والدولي.

ووصفت دول أعضاء في مجلس الأمن، هذه المبادرة بكونها أرضية من أجل الحوار والتفاوض والتوافق لاخراج ملف الصحراء من المأزق.

واعتبرت الصحف المغربية الصادرة امس الأربعاء ان قرار مجلس الامن رقم 1754 يعزز الجهود التي بذلها المغرب في سبيل ايجاد حل سياسي متفاوض بشأنه للنزاع حول الصحراء.

وأوضحت الصحف التي خصصت حيزا هاما من تعليقاتها وصفحاتها لهذا الملف، أن القرار، الذي شكل قطيعة مع المقترحات السابقة، وعلي رأسها مقترح جيمس بيكر، أثلج صدور ليس المغاربة فحسب، بل أيضا العديد من الدول التي تتوق الي اليوم الذي يطوي فيه هذا الملف. وكتبت جريدة العلم لسان حزب الاستقلال المشارك بالحكومة أنه بمصادقة مجلس الأمن علي القرار 1754، تكون قضية الصحراء قد دخلت منعطفا جديدا، مشيرة الي أن القرار وضع خصوم وحدة المغرب الترابية في مأزق جديد، وسفه بمقتضياته كل محاولاتهم لابقاء الملف في دائرة اللاحل ومواصلة تغذية النزاع المفتعل في المنطقة. وأضافت الجريدة أن مجلس الأمن من خلال قراره هذا استبعد مرة أخري كل المقاربات الكلاسيكية التي أثبتت عمقها في تسوية الملف وأحال المزيد من التراب علي خطة بيكر الثانية المدفونة في قراره السابق، وان قرار مجلس الأمن شكل أيضا انتكاسة للجزائر والبوليزاريو بعد احاطته بالمبادرة المغربية للتفاوض بشأن الحكم الذاتي في الصحراء.

واعتبرت جريدة الأحداث المغربية أن مسعي الديبلوماسية الذكية الذي نهجه المغرب، بدأ يعطي ثماره بعد اصدار مجلس الأمن لقراره حول الصحراء، والذي أكد من خلاله علي أن مقترح الحكم الذاتي الموسع يشكل اطارا ملائما لتجاوز مأزق اللاحل الذي يواجه تسوية هذا النزاع المفتعل.

وأشارت الي أن البراغماتية التي أبان عنها المغرب في هذا الملف تبقي نقطة القوة التي جعلت المنتظم الدولي يعتبر مقترح الحلول الممكنة والبديلة، الطريق الصحيح نحو اعداد تسويات وتوافقات حول الحل الوسط الذي يمكن أن يساعد الأمين العام الجديد بان كي مون علي ايجاد توافق بين مصالح الأطراف من خلال دبلوماسية ذكية لا تبحث عن تحقيق الانتصار ولكن الوصول الي اتفاق.

أما جريدة ليكونوميست فكتبت أن قرار مجلس الأمن حول الصحراء شكل نقطة ايجابية بالنسبة للمغرب، بعد دعوة الأطراف المعنية الي مفاوضات مباشرة، وتنويهه بالجهود التي بذلها المغرب والتي وصفها بـ الجدية وذات المصداقية.

وأشارت الجريدة الي أن هذا القرار أخذ بعين الاعتبار المقترح المغربي من أجل تخويل حكم ذاتي لجهة الصحراء والذي أصبح، انطلاقا من اليوم، جزءا من آليات الأمم المتحدة في هذه القضية، ويحق للمغرب اليوم أن يتفاوض انطلاقا من هذه الرؤية.

وذكرت جريدة الاتحاد الاشتراكي الناطقة بلسان حزب الاتحاد الاشتراكي المشارك بالحكومة أن المبادرة المغربية حظيت بدعم دولي واضح ومن أعلي مستوي، وذلك علي صعيد مجلس الأمن الذي رحب في قراره الجديد رقم 1754 حول النزاع المفتعل بالصحراء المغربية بـ الجهود المغربية المتسمة بالجدية والمصداقية الرامية الي المضي قدما بالعملية صوب التسوية.

أما جريدة أوجوردي لوماروك فتري أن جهود المغرب من أجل ايجاد تسوية نهائية للنزاع حول الصحراء بدأت تعطي ثمارها بعد صدور قرار مجلس الأمن مبرزة أن هذا القرار الذي يشيد بالمبادرة المغربية للتفاوض من أجل تخويل جهة الصحراء حكما ذاتيا فتح الطريق أمام حل نهائي لهذا النزاع المفتعل.

واعتبرت جريدة رسالة الأمة الناطقة بلسان الاتحاد الدستوري اليميني المعارض أن القرار الجديد لمجلس الأمن حول الصحراء، سجل تكريسا رسميا للقطيعة مع مخطط بيكر المقبور الذي صار متجاوزا، بحكم القرارات الأممية الداعية الي البحث عن حل سياسي تفاوضي، مبرزة أن هذا القرار كان لا بد وأن يرسم هذه القطيعة، ايذانا بانتهاء مرحلة الباب المسدود والدخول في مرحلة أكثر انفتاحا علي الحقائق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية