مسؤولون: نظام الاسد لن يسقط قريبا ولكنه يتداعى وحماة قد تكون المنعطف الرئيسي في الانتفاضة

حجم الخط
0

الثورة قادمة لدمشق… نخبة رجال الاعمال تبحث عن بديل ليس فيه بشارلندن ـ ‘القدس العربي: هل بدأ الحديث عن مرحلة ما بعد الاسد، وهل بات نظام بشار الاسد في حالة من الضعف تجعل من هذا الحديث ذا مصداقية، اسئلة كثيرة تطرح الآن عن مصير النظام وطريقة معالجته للازمة الحالية.

وترى تحليلات ان ازمة حماة قد تكون منعطفا مهما في الانتفاضة التي تعيشها سورية منذ اكثر من 3 اشهر، وحتى قبل حماة فالنظام اظهر حالة من الضعف حيث يواجه سلسلة من الانتفاضات في كل انحاء البلاد، اضافة الى المشاكل الاقتصادية والدبلوماسية والعلاقة مع الاصدقاء السابقين. ورغم كل التحليلات فالنظام وان بدا متصدعا الآن الا ان بشار الاسد المصمم على البقاء في السلطة لن يسقط قريبا. ويرى تقرير في ‘واشنطن بوست’ الامريكية ان معضلة النظام امام حماة تقترح حسب مسؤولين امريكيين ان بشار الاسد يكافح من اجل احتواء التظاهرات مما يشير الى تصدعات في نظامه، فهو يواجه انتفاضات على اكثر من جبهة، ويعاني من خسارة على الجبهة الدبلوماسية من خسارة الحلفاء والاصدقاء وتراجع المصادر والمال.

وبنفس السياق ونقلت صحيفة ‘كريستيان ساينس مونيتور’ عن باتريك كلاوسون من معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى قوله ان هناك العديد من المسؤولين في الادارة الامريكية يعتقدون ان الحكومة السورية بدا تتفتت، وينظر الى الاسد بانه لم يعد قادرا على السيطرة على قواته التي لم تعد قادرة نفسها على اعادة السيطرة على الوضع.

حماة المعضلة والمنعطفويرى المسؤولون الامريكيون الذين تحدثت اليهم ‘واشنطن بوست’ ان تعامل النظام مع حماة التي خرج منها الجيش قبل ثلاثة اسابيع ليعود اليها يوم السبت الماضي بشكل متسرع تكشف عن فوضى داخل الحكومة. وتقول الصحيفة ان اكبر مظاهرة شهدتها حماة يوم الاسبوع الماضي ادت الى تصلب المتظاهرين ومعهم المعارضة التي لم تعد مستعدة للتعامل مع حل يبقى فيه الاسد في السلطة وذلك حسب مسؤولين امنيين ودبلوماسيين امريكيين.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في ادارة اوباما قوله ان احداث حماة قد تكون نقطة التحول الهامة في الانتفاضة السورية، في وقت تحاول فيه الحكومة التعامل مع انتفاضات متعددة داخل البلاد.

ويعتقد المسؤولون ان خروج القوات السورية من حماة، ادى الى سلسلة من الاحتفالات والتظاهرات السلمية التي عبر فيها المتظاهرون سيطرتهم على المدينة مثل ساحة التحرير في القاهرة. ويقول مسؤول ان الجو العام في حماة خلال الاسابيع الثلاث الماضية اتسم بالاحتفالية مما جعل النظام يفكر مرتين بعدم السماح لما يحدث بالاستمرار. وتضيف الصحيفة انه حتى قبل خروج الوضع في حماة عن السيطرة فقد سجل محللون ملامح ضعف خاصة بعد ان عبر قطاع في قاعدة دعم الاسد، منهم رجال الاعمال وقادة دين عن غضبهم من وحشية تعامل النظام مع الانتفاضة. الاغلبية الصامتة تبحث عن بديلونقلت عن مسؤول استخباراتي امريكي ان ‘الاغلبية الصامتة’ من رجال الاعمال والمواطنين العاديين ممن لم يشاركوا في التظاهرات اصبحوا معارضين للنظام ومستعدين لدعم بديل قادر على اعادة الاستقرار للبلاد، واضاف ان قاعدة النظام تتراجع خاصة بين طبقة رجال الاعمال، وهذه الطبقة لها وزن ثقيل وقد استفادت من النظام لكنها الآن بدأت تبحث عن بديل و’الاسد ليس جزءا من الحل’. ويقول دبلوماسي امريكي ان الاسد الذي بدا واثقا في البداية من قدرته على قمع الانتفاضة يبدو الآن ضعيفا، وفي الوقت نفسه لم يقدم اية اشارات انه سيتنحى وان نهايته قريبة. ويقول مسؤولون في استخبارات اجنبية ان الاسد مصمم على البقاء بأي ثمن، ومواصلة القمع الدموي، فكما اشار مسؤول استخباراتي وصفته بالشرق اوسطي فالنظام متماسك والجيش واجهزة الامن كلها متماسكة.

الثورة قادمة لدمشقومع ذلك فهناك تغير في المزاج العام يؤكد الى تراجع في دعم القاعدة الشعبية للاسد وسقوط ستار الخوف في العاصمة السورية دمشق، ويرصد تقرير مطول اعده مراسل صحيفة ‘الغارديان’ في دمشق نداء حسن (اسم مستعار) اجواء الحياة في دمشق التي يقول انها تبدو على السطح عادية ولكن شيئا ما في العمق يحدث.

ويشير كاتب التقرير ان عائلة الاسد تحكم سورية منذ 41 عاما، حيث تنتشر صور الرئيس السابق والحالي في شوارع وازقة دمشق العتيقة، ويقول ان الاسد الاب دائما ما ربط بين سورية ونفسه، حيث كان الجنود كما يقولون يقسمون الولاء له وليس للبلد، وهذا يفسر كثرة تماثيل حافظ الاسد في مراكز المدن. هذا الوضع الذي كان عاديا في السنوات السابقة يبدو الآن يتصدع فالسوريون لم يعودوا يربطون بين العائلة والوطن، وينقل التقرير اراء واحاديث مع كاتب سوري معروف في دمشق ان ‘العائلة ادارت حكم البلاد وكأنها اقطاعية وليس كبلد ينتمي الى مواطنيه’. ويرى التقرير ان الهوية الوطنية الجديدة المتحررة من الاضطهاد هي التي تدفع المتظاهرين للاحتجاج في كل انحاء البلاد، وهي التظاهرات التي بدأت اولا مطالبة باصلاح ثم انتهت مطالبة بالثورة وتغيير النظام ‘ارحل’. ويرى التقرير ان التيمة الوطنية الجديدة وان وحدت السوريين حولها الا انها ادت الى شق بينهم وبين مؤيدي النظام الذين يقاتلون من اجل بقائه. وهناك دعم واضح وحقيقي للنظام في دمشق، وهذا مرتبط بالعلاقة مع النظام او خوفا منه، وهنا يتساءل احدهم قائلا هل يريد المتظاهرون ‘دفعنا لحرب اهلية’. ويقول كاتب التقرير ان ‘عبادة الشخصية’ وصلت اعلى درجاتها لحد الجنون، فكل وسائل الاعلام والصحف تمدح الاسد ‘ابو حافظ’. ومقارنة مع الجو العادي في المدينة التي تعيش حالة من النشاط والحركة، الاسواق عامرة والمقاهي مليئة بالمرتادين الذين يشربون القهوة والشاي، فحماة وحلب التي تقع دمشق بينهما تعيشان اوضاعا غير طبيعية فيما نزفت فيه مدينة حمص ومدن اخرى في الشمال، حيث يقوم الجيش بعمليات واسعة. وحتى الآن قتل اكثر من 1400 شخص وجرح الالوف فيما سجن عشرات الالوف. كل هذا اثر على دمشق التي اقتنعت اولا برواية النظام التي تحدثت عن ‘عصابات اجرامية’ تقف وراء التظاهرات، ومن حالة النكران الى التشوش ثم الغموض بدأ سكان اخيرا يتحدثون عن الوضع وقد انقسموا الى قسمين. وتنقل الصحيفة عن رجل في منتصف العمر قوله انه شاهد موقفين مختلفين حول الوضع من اصدقائه، مشيرا الى انه في البداية كان الناس يخشون التصريح بما يدور في عقولهم، ولكن حاجز الخوف الآن زال وبدأ الناس يعبرون عن مواقفهم بشكل واضح، مما ادى الى خلافات حادة بين الاصدقاء والمتحاورين، ومن هنا يقول التقرير ان دمشق التي ظلت هادئة من بداية الازمة في اذار (مارس) الماضي وكانت شوارعها خالية مع غروب الشمس ثم عادت لحياتها الليلية والنشطة تعيش الان وضعا من الخلافات في المواقف حول الوضع بين مؤيدي النظام والمعارضين. ويرى ان الاصدقاء يتناقشون ويتبادلون الاراء المختلفة على الفيسبوك او يتبادلون الاراء على المدونات. وفي الوقت الذي توجد فيه اقلية لا تزال تؤمن برواية النظام عن الاصابع الاجنبية الا انها تشك. في دمشق عدة مقاهي يجتمع فيها المثقفون من مثل قهوة الهافانا التي خطط فيها حافظ الاسد لانقلابه عام 1969، وفي الوضع الحالي يلتقي المثقفون باعداد كبيرة ويتجادلون في اراء كانوا يتناولونها في جلساتهم الخاصة.

وفي ظل الوضع الحالي بات صوت المعارضة واضحا، مشيرا الى مؤتمرها الذي انعقد في فندق سميراميس حيث تحدث احد رموزها لؤي حسين عن ‘الطغيان’، ولم تعد تهديدات النظام لتثنيهم عن مواقفهم، وينقل عن ناقد للنظام قوله ان المعارضة كانت طيعة على الانقياد لكن كل هذا انتهى.

وادى الوضع بالمعارضين لعقد جلسات في بيوتهم بدون خوف من عملاء النظام فيما يقوم الجيل الجديد بتنظيم نفسه عبر شبكات اتصال ولجان تنسيق محلية في دمشق وتمتد الى معظم المدن السورية. وتشهد المقاهي تبادلا في الاخبار وحتى صورا ولقطات فيديو على اجهزة الكمبيوتر عما يحدث في الارياف من انتفاضة ضد النظام. وينقل عن سيدة تساعد في التنسيقيات قولها ان ما يفعله النظام ضد المتظاهرين غريب وهو سبب كاف لقتاله واجباره على الرحيل. ويقوم ناشطون بمتابعة اخبار الانتفاضة ورصدها من شقق وضيعة حول العاصمة فيما تحول الفيسبوك الى اداة مهمة في دعم المنتفضين خارج دمشق. ومن هنا فالناشطون يعيشون في عالم مزدوج، يذهبون الى اعمالهم كالعادة ويتواصلون مع اصدقائهم حول الاوضاع ويشاركون في التظاهرات.

ويرى التقرير ان مدينة دمشق تغيرت وسكانها بدأوا ينظرون الى الافق ويشيرون الى الاسد باسمه وليس كما تعودوا ‘هو’ فيما وصفه الكاتب الذي التقاه بالولد. لم يعد ‘هو’ بل بشارويضيف كاتب التقرير ان حالة الاعتيادية والنشاط في دمشق قد لا تطول، خاصة في مجال الاقتصاد، مع ارتفاع اسعار الغذاء، وقلة المواد الاساسية، وارتفاع اسعار تبادل العملات، فيما اختفت السياحة، فان النظام قد يفقد قاعدته الرئيسية التي دعمته بسبب الاستقرار. وينهي الكاتب تقريره بالقول انه على الرغم من انتشار المخابرات في كل مكان فان مرتادي المقاهي والاماكن العامة ـ بعضهم ـ لا يخشى الاستهزاء من الرئيس، والقول ان ‘هذه البلد ليست ملكا للاسد يجب ان يكون هذا واضحا’ فيما يقول آخر ان يوم دمشق سيأتي، اي بعد حمص وحماة التي يقول سكانها انهم حرروها، ويعتقدون ان النظام لا يعرف كيف يتعامل معها، ونقلت ‘ الغارديان’ عن مواطن قوله ان النظام يحاول منع تحول مركز المدينة لساحة التحرير مثل القاهرة ولو حدث هذا فقد انتهى النظام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية