واشنطن ـ رويترز: قال مسؤولون أمريكيون وأوروبيون إن معمر القذافي عزز موقفه في وسط وغرب ليبيا بما يكفي لاستمرار المواجهة بينه وبين المعارضة المسلحة التي تحاول إنهاء حكمه الممتد منذ أربعة عقود الى أجل غير مسمى.
وقال مسؤول أمني أوروبي يتابع الأحداث في ليبيا عن كثب ‘رجال القذافي يشعرون بالثقة تماما.’وأضاف أن النتيجة المرجحة هي ‘تقسيم بحكم الأمر الواقع لفترة طويلة قادمة’ بسبب تحسن موقف القذافي وضعف قوات المعارضة المسلحة غير المدربة والتي تحارب بأسلحة متهالكة.
وأذكى التشاؤم المتزايد بشأن قدرة المعارضة المسلحة على تحدي سيطرة القذافي على جزء كبير من البلاد الدعوات الى ان تقدم الولايات المتحدة وحلفاؤها دعما اكبر للمعارضة.
وقال البيت الأبيض الأربعاء إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما لايزال معارضا لإرسال جنود أمريكيين الى ليبيا لكنه يدعم الخطوات التي تتخذها بريطانيا وفرنسا لنشر وحدات عسكرية صغيرة لتقديم المشورة للمعارضة.
وقالت وزارة الخارجية الامريكية إنها توصي بأن يوافق أوباما على تقديم مؤن طبية وأجهزة لاسلكي ودروع واقية من الرصاص ووجبات جاهزة ومساعدات أمريكية أخرى قيمتها 25 مليون دولار للمعارضة لكن المساعدات لن تشمل أسلحة.
وعلى الرغم من الغارات الجوية التي يشنها حلف شمال الأطلسي والخطوات التي تتخذ لتعزيز القوات المناوئة للقذافي فإن وكالات مخابرات أمريكية واوروبية ترى أنه عزز سيطرته على طرابلس ومعظم غرب ليبيا.
ويقول المسؤولون الامريكيون والاوروبيون إن قوات القذافي نجحت الآن في الوصول بالصراع مع قوات المعارضة الى حالة من الجمود. وكانت المعارضة في احدى المراحل قد بدت مسيطرة على مصراتة ثالث اكبر مدينة في ليبيا.
وقال متحدث باسم المعارضة في مصراتة لرويترز الاربعاء إن قوات المعارضة تقاتل القوات الموالية للقذافي على السيطرة على شارع رئيسي في المدينة المحاصرة.
وأضاف المتحدث أن المعارضين ‘يسيطرون الآن على 50 بالمئة من الشارع. جنود القذافي وقناصوه يسيطرون على الخمسين بالمئة الأخرى.’وترسو السفن في ميناء مصراتة لتوصيل المساعدات الانسانية وإجلاء اللاجئين.
ويقول بعض مسؤولي الأمن القومي الأمريكي والأوروبي إن قوات القذافي ستعيد تنظيم صفوفها قريبا بما يسمح لها بالتفكير في التحرك صوب بنغازي معقل المعارضة في شرق ليبيا حيث بدأت دول حلف الأطلسي وقطر تقديم المساعدات للمعارضة. وقال مسؤول أمريكي ‘لا أحد يستطيع أن يتكهن بما قد يفعله واحد من اكثر الحكام الشموليين في العالم الذين لا يمكن التنبؤ بتصرفاتهم.’وأضاف المسؤول ‘ربما يكون جزء من استراتيجية القذافي تعزيز قوته في طرابلس والجزء الغربي من ليبيا.’واستطرد قائلا ‘في هذه المرحلة سيكون مسيطرا على معظم أنحاء ليبيا وحينذاك يمكن أن يقرر في احدى المراحل مدى الشراسة التي يريد التعامل بها مع الشرق في أماكن مثل بنغازي.’ويقول بروس ريدل خبير شؤون الشرق الأوسط السابق بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.
آي.
ايه) إن عدم التوصل الى حل للصراع ربما يمثل مخاطر غير مقبولة على واشنطن وحلفائها.
وأضاف ‘الدخول في حالة جمود في ظل التقسيم بحكم الأمر الواقع يعني جرحا مفتوحا على ساحل البحر المتوسط سيستغله المتشددون… يجب الا يسمح الزعماء الأمريكيون والأوروبيون بأن يحدث هذا.’ويقول ريدل إنه اذا تحقق هذا السيناريو فإنه لا يرى بدائل كثيرة بخلاف إصدار مجلس الأمن التابع للامم المتحدة قرارا جديدا يجيز نشر قوات برية ضد القذافي.
وأضاف ‘قوات القذافي ليست بهذه القوة. ستنتصر قوة محترفة من حلف شمال الأطلسي بسرعة ثم يتم الانتقال الى قوة لتحقيق الاستقرار تابعة للأمم المتحدة تضم فرقا عسكرية من دول إسلامية’ مشيرا الى باكستان واندونيسيا وتركيا كمساهمين محتملين في قوة لحفظ السلام.
ومضى يقول إن من غير المرجح أن يحدث هذا دون دعم الولايات المتحدة ‘لكننا لا نريد أن نشكل (الامريكيين) القسم الأكبر.’