مسؤول أممي في بوتشا الأوكرانية… وبرلين لديها أدلة تدين موسكو بقتل مدنيين

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: لدى ألمانيا دلائل على تورط روسيا في قتل مدنيين في بلدة بوتشا الأوكرانية استنادا إلى صور التقطت بالأقمار الصناعية، وفق ما قال مصدر أمني، الخميس، فيما أعلن مسؤول كبير في الأمم المتحدة، خلال زيارة لبوتشا أن التحقيق في ملابسات مقتل أشخاص يرتدون ملابس مدنية عثرت السلطات الأوكرانية على جثثهم بعد انسحاب الجيش الروسي من المدينة، سيكون «الخطوة التالية» وبالتزامن، اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجنود الروس بمحاولة «طمس الأدلة على الجرائم في المناطق المحتلة».
وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارتن غريفيث، لمسؤول في بلدية بوتشا إن «العالم أصيب بصدمة كبيرة» مؤكدا أن «الخطوة التالية هي إجراء تحقيق».
ووصل الدبلوماسي البريطاني إلى بوتشا قرابة برفقة أمين عوض منسق الأمم المتحدة للأزمة في أوكرانيا، وتوجها إلى دار البلدية بعد دقائق من رفع العلم الأوكراني على سطح المبنى الرسمي للمرة الأولى منذ احتلال الروس للمدينة.
ثم توجه غريفيث مع مسؤول في البلدية إلى المقبرة الجماعية التي حفرها الأوكرانيون قرب الكنيسة من أجل التعامل مع كمية الجثث.
في الموازاة، ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية أن جهاز المخابرات اعترض رسائل لاسلكية من مصادر عسكرية روسية تناقش قتل مدنيين في بوتشا.
وقال المصدر «صحيح أن الحكومة الاتحادية لديها دلائل على جريمة روسية في بوتشا». وأضاف «لكن الدلائل المشار إليها بشأن بوتشا هي صور للأقمار الصناعية. الرسائل اللاسلكية لا تشير بوضوح إلى بوتشا».
ولم يفصح المصدر عن مزيد من التفاصيل. وقال إنه ليس هناك ما يشير إلى إصدار أمر من هيئة أركان القوات المسلحة الروسية بشأن بوتشا.
واحتلت القوات الروسية بوتشا الواقعة على مسافة 37 كيلومترا شمال غرب كييف لأكثر من شهر بعد غزو أوكرانيا في 24 فبراير/ شباط. ويقول مسؤولون محليون إن القوات الروسية قتلت أكثر من 300 شخص في بوتشا وحدها، وإن نحو 50 منهم جرى إعدامهم. وتنفي موسكو الاتهامات.
وحسب «دير شبيغل» المخابرات الألمانية اعترضت رسائل لاسلكية وقدمت الدلائل للبرلمان أمس الأربعاء، دون الكشف عن مصدر المعلومة.
كما قالت المجلة إن هناك تسجيلات صوتية أخرى يصعب تحديد أصلها تشير إلى وقوع أحداث مماثلة في مدن أوكرانية أخرى.

«غيرّ تكتيكاته»

بالتوازي، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن الجيش الروسي غير تكتيكاته وأنه يحاول طمس الأدلة على الجرائم التي ارتكبها في المناطق التي احتلها.
وفي رسالة مصورة عبر تلغرام، لفت زيلينسكي أن موقف العالم تجاه الدولة الروسية الحديثة قد تغير بعد ما رآه في بوتشا.
وأشار إلى أن الجنود الروس يحاولون طمس الأدلة على الجرائم في المناطق المحتلة، بعد أحداث بوتشا.
وأضاف: «بعد بوتشا، غيّر الجيش الروسي تكتيكاته. لدينا معلومات تفيد بأن الجيش الروسي يحاول انتشال جثث القتلى الأوكرانيين من شوارع وأقبية المناطق الخاضعة للاحتلال».
ولفت إلى أن آلاف المواطنين مفقودين، مضيفا: «لا يمكنهم الهروب من المسؤولية».
وأشار أن بلاده ستكشف جرائم الحرب التي ارتكبتها روسيا في أراضيها عبر التحقيق الموضوعي وشهود العيان ومراقبة الأقمار الصناعية، وأنها ستواصل البحث عن الحقيقة.

جرائم حرب

كذلك، أعلنت منظمة العفو الدولية تلقيها إشارات جديدة على ارتكاب الجيش الروسي جرائم حرب في أوكرانيا وذلك استنادا إلى إفادات شهود عيان أوكرانيين.
وقالت المنظمة، استنادا إلى معلومات هؤلاء الشهود إن القوات الروسية قتلت بشكل متكرر أشخاصا عزلا في منازلهم أو في الطرق، كما تحدثت المنظمة عن تعرض امرأة للاغتصاب عدة مرات بعد قتل زوجها.
وبينت خبيرة أوروبا ووسط آسيا في «أمنستي» الدولية في ألمانيا، يانينه أولمانزيك: « من الواضح تماما أن الصور الصادمة من بوتشا ما هي إلا قمة جبل الجليد للقسوة والوحشية، وكل الأدلة تشير إلى أننا هنا بصدد جرائم حرب».
وكان فريق تابع للمنظمة تحدث في الأسابيع الماضية مع أكثر من 20 شخصا من مناطق قريبة من العاصمة الأوكرانية كييف ممن شهدوا جرائم عنف روسية أو تلقوا معلومات مباشرة عن جرائم العنف.
وفي تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، قال متحدث باسم المنظمة إنه تم «التحقق» من كل الحالات وتأكيد كل الأقوال عن طريق مصادر أخرى.
وأوضحت أن في واحدة من الوقائع روت امرأة من منطقة بودانيفكا شمال شرق كييف أن جنودا روسا اقتحموا منزلها وأجبروها وزوجها على الدخول إلى غرفة المرجل ثم طلبوا من زوجها سجائر ولما أخبرهم أنه ليس معه سجائر أطلقوا الرصاص على ذراعه اليمنى أولا قبل أن يطلقوا النار على رأسه.
وذكرت المرأة أن زوجها ظل يتنفس طوال ست ساعات إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة في الليل.
وأضافت أن أحد الجيران شاهد الجنود الروس وهم يقتحمون منزل المرأة، وأنه شاهد الجسد المنهار للزوج في غرفة المرجل، وقال إن الزوجة ( 46عاما) هربت في نفس اليوم بصحبة ابنتها( 10أعوام) فيما بقيت والدة زوجها(81 عاما).

مجموعة السبع تندد

وندد وزراء خارجية مجموعة الدول الصناعية السبع، بالعثور على جثث مدنيين في مدينة بوتشا الأوكرانية، مطالبين بمحاسبة المسؤولين.

الكرملين تحدث عن «تزوير شنيع» لتشويه سمعة الجيش الروسي

جاء ذلك في بيان صحافي لوزراء خارجية ألمانيا، والولايات المتحدة، وبريطانيا، وكندا، وفرنسا، وإيطاليا واليابان إلى جانب الممثل الأعلى للمفوضية الأوروبية، وذلك عقب اجتماع لحلف شمال الأطلسي «ناتو» في العاصمة البلجيكية، بروكسل.
كما حذر الوزراء، روسيا من أي تهديد باستخدام أسلحة كيميائية وبيولوجية ونووية، مذكرين بـ«التزامات روسيا بموجب المعاهدات الدولية التي وقعتها وتحمينا جميعا».

«غير لائقة»

في غضون ذلك، استدعى وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الخميس من جديد السفير الروسي لدى باريس، بعد نشر السفارة تغريدةً اعتبرها الوزير «غير لائقة» بشأن الفظائع المرتبكة في بوتشا الأوكرانية.
وكتب على تويتر «مقابل التغريدة غير اللائقة والمستفزة (التي نشرتها) السفارة الروسية لدى فرنسا بشأن الفظائع المرتبكة في بوتشا، قررتُ استدعاء السفير الروسي (أليكسي ميشكوف) إلى وزارة الخارجية هذا الصباح».
ونشرت الوزارة تغريدةً ثمّ حذفتها، تضمنت عبارة «موقع تصوير» وأُرفقت بصورة تُظهر حشدا من الصحافيين، فيما يبدو أنه شارع في بوتشا، في إشارة إلى أن المجازر المرتبكة في هذه المدينة مفبركة.
وسبق أن استدعت الخارجية الفرنسية في 25 آذار/ مارس السفير الروسي بعد نشر السفارة على حسابها على تويتر رسمًا كاريكاتيريًا مسيئًا للأوروبيين. وعلى غرار دول أوروبية أخرى، أعلنت فرنسا الإثنين طرد 35 دبلوماسيًا روسيًا اعتُبرت أنشطتهم «تتعارض مع مصالحها».

صور «مروّعة

كذلك استدعت كندا السفير الروسي في أوتاوا لاطلاعه على الصور «المروّعة» للقتلى في بوتشا، مطالبة المحكمة الجنائية الدولية بتسريع تحقيقها في الاتهامات الموجّهة لموسكو بارتكاب جرائم حرب في المدينة الأوكرانية.
وقالت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي لصحافيين في بروكسل قبيل مشاركتها في اجتماع لحلف شمال الأطلسي «لقد أصدرت تعليمات لنائبي باستدعاء سفير روسيا في أوتاوا للتأكّد من إطلاعه على صور ما حدث في بوتشا».
وأكّدت أنّ بلادها ستفرض قريباً عقوبات إضافية على روسيا.
وبينت جولي إنّ «هدفنا هو خنق النظام الروسي».
وأرسلت أوتاوا عناصر من شرطة الخيالة الكندية الملكية (الشرطة الفدرالية) بناءً على طلب المحكمة الجنائية الدولية، لجمع عناصر أدلّة محتملة على جرائم حرب مفترضة في أوكرانيا.
وأوضحت الوزيرة أنّ هذا الفريق سيساهم في «ضمان استمرار التحقيق الجاري بسرعة».
وشدّدت على أنّ «ما رأيناه في بوتشا لا يمكن أن يمرّ دون عقاب».
وخلافاً لفرنسا وألمانيا والعديد من الدول الغربية الأخرى التي طردت هذا الأسبوع عشرات الدبلوماسيين الروس المعتمدين لديها منذ اكتُشفت مجازر قرب كييف نُسبت إلى القوات الروسية، فإنّ كندا لا تعتزم اتّخاذ إجراء مماثل.
وقال رئيس الوزراء جاستن ترودو لصحافيين «أنا بكل بساطة لست متأكّداً من أنّ المبادرة الرمزية بطرد الدبلوماسيين الروس، تستحقّ أن نخسر دبلوماسيّينا في موسكو».
وأضاف «نحن نعلم جيداً أنّ الدبلوماسيين الروس الموجودين هنا في كندا ينشرون معلومات مضلّلة. وهذه مشكلة».
لكنّ ترودو حذّر من أنّه «إذا طردنا الدبلوماسيين الروس من كندا، فربّما نفقد جميع دبلوماسيينا في روسيا» معتبراً أن هؤلاء يقومون «بعمل مهم للغاية» يتمثل في «معرفة ما يحدث في روسيا».

إبطاء جهود الوساطة

ويبدو أن الأحداث في بوتشا «تحمل مخاطر إبطاء جهود الوساطة التركية بين روسيا وأوكرانيا» حسب ما قال متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن.
وأضاف في مقابلة أجرتها صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أن «المستجدات الميدانية، والصور الآتية من بوتشا ومناطق أوكرانية أخرى، تزيد بالطبع من صعوبة استمرار وتيرة المفاوضات كما كانت من قبل».
وأوضح أن المشاهد المروعة لمقتل مدنيين في مدينة بوتشا وبلدة بوروديانكا، أثرت على رغبة أوكرانيا في مواصلة المفاوضات.
وتابع: «غضبنا جميعا من الصور. انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم حرب محتملة» مبينا أن الجانب الأوكراني قد يتوقف عن التفاوض عدة أيام ثم يستأنفها لاحقا، ويجلس مجددا إلى طاولة المفاوضات مع روسيا.
وعن صور قتلى المدنيين الآتية من بوتشا، قال قالن: «هذا (مقتل المدنيين) مروع حقيقة، ولا يمكن القبول به إطلاقا، وعمل لاإنساني ويجب محاسبة الفاعل أيا كان».
وأكد متحدث الرئاسة التركية أن بلاده تشجع روسيا وأوكرانيا على مواصلة المفاوضات، مضيفا «علينا أن نعطي فرصة للدبلوماسية، ومن المهم مواصلة الحديث مع الجانب الروسي».
وأشار قالن إلى أنه لا يتوقع إحراز تقدم كبير في المفاوضات في غضون عدة أيام أو أسابيع، مستدركا أنه يمكن توقع حدوث تحرك (بعملية التفاوض) خلال أسبوع أو اثنين.
ولفت إلى أن «روسيا قد تقدم تنازلات حول وقف عملياتها العسكرية في حال واحدة، وهي تخفيف وقع العقوبات الاقتصادية عليها».
ولفت إلى أن مصدر القلق الرئيسي لموسكو أن تكون لأوكرانيا قدرة عسكرية من شأنها أن تشكل تهديدا على روسيا؛ بينما تريد أوكرانيا جيشا قويا يتمتع بالقدرات الطبيعية لأي جيش في أي دولة ذات سيادة.
وأكد أن لا أوكرانيا ولا المجتمع الدولي سيقبل بسيادة روسيا على شبه جزيرة القرم التي ضمتها إليها من طرف واحد في 2014.

روسيا تنفي

في المقابل، قال الكرملين، أمس الخميس، إن مزاعم الغرب بتنفيذ القوات الروسية عمليات إعدام للمدنيين في بوتشا «تزوير شنيع» يهدف إلى تشويه سمعة الجيش الروسي وتبرير العقوبات الغربية الجديدة.
وحسب النائبة العامة لأوكرانيا إيرينا فينيديكتوفا، فقد عُثر على جثث تعود إلى 410 مدنيين في بوتشا. وسبق أن تحدث الكرملين ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن «تزوير» و«فبركة» من جانب أوكرانيا والصحافة. واعتبرت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن وسائل الاعلام الغربية «متواطئة» في هذا «التزوير» واتّهمت الطرف الأوكراني بأنه إما أعدم مدنيين في هذه المدينة أو نقل جثثًا لأغراض الفبركة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية