دمشق «القدس العربي»: أكد المسؤول في إدارة مكافحة المخدرات في دمشق، أنور عبد الحي، أن سوريا لم تعد مصدر قلق لدول الجوار فيما يتعلق بتهريب المخدرات عبر حدودها بعدما كانت مصدر ريبة وشك في عهد النظام البائد، كاشفاً عن ضبط 30 مليون حبة كبتاغون ومواد أولية لتصنيع مليار حبة في معمل واحد على الحدود مع لبنان، في آخر عملية شهدتها المنطقة الحدودية بين البلدين، كما أشار لاعتقال أشخاص متورطين بينهم عدد من رموز النظام، ويتم التحقيق معهم ومنهم ضباط في الجيش.
وفي تصريح خص به «القدس العربي» أوضح أن «القيادة السورية تنسق مع كل الدول التي تريد الخير لدولتنا، وليس فقط مع دول الجوار، لإنهاء هذا الملف، وسوف يظهر آثار هذا التنسيق في المستقبل».
وقال: «هناك انخفاض كبير في تهريب المخدرات، ولا نسعى فقط لخفض التهريب بل للقضاء على تجارة المخدرات في سوريا» معتبراً أن «الموضوع يحتاج إلى وقت لأن النظام أغرق سوريا بالمخدرات».
الحدود مع لبنان
وتطرق إلى العملية الأمنية الأخيرة التي شهدتها الحدود اللبنانية – السورية، بهدف القضاء على تجارة المخدرات في تلك المناطق، وشاركت فيها قوات من وزارتي الدفاع والداخلية والأمن العام وأمن الحدود، وكشف أنه «تم ضبط كميات كبيرة من المخدرات، حتى أن آخر معمل تم ضبطه، كان يحتوي لوحده على 30 مليون حبة كبتاغون ومواد أولية كافية ليتم من خلالها تصنيع ما يقارب مليار حبة».
ويعد ملف المخدرات في سوريا من أخطر الملفات التي تعمل الإدارة الجديدة على إنهائه، وقد كانت العملية الأمنية الأخيرة على الحدود مع لبنان إلا خطوة في هذا الاتجاه، وتأتي استجابة لمطالب دول الجوار التي كانت قد جعلت ملف المخدرات، إلى جانب ملفي اللاجئين والإصلاح السياسي المتدرج، ضمن شروط مبادرة «خطوة زائد خطوة» التي اقترحتها اللجنة الوزارية العربية الخاصة بسوريا بعد عودة الأخيرة إلى الجامعة العربية، ولم يلتزم النظام البائد بتنفيذ أي منها بشكل جدي.
تحدث عن ضبط كميات كبيرة من حبوب الكبتاغون ومواد أولية كافية لتصنيعها
وقال عبد الحي: «تم ضبط 7 معامل أخرى داخل سوريا، لتصنيع الكبتاغون كانت تعمل بطاقات إنتاجية هائلة جداً، لأنها تحتوي على آلات حديثة وتتوافر فيها المواد الأولية، إضافة إلى الأريحية في الإنتاج لأن من يعملون في تصنيعها كانت لديهم حصانة باعتبار أن من كان يدير ملف المخدرات هو شقيق الرئيس المخلوع ماهر الأسد».
ورأى أن ماهر الأسد، الذي كان يقود الفرقة الرابعة «قد حولها إلى مستودعات ومخازن لتخزين المخدرات من أجل تصديرها إلى دول الجوار والعالم» مؤكداً أنه «يتم البحث في كل مكان لضبط معامل تصنيع المخدرات باعتبار أن ماهر الأسد لم يوفر مكاناً لجعله معملاً لتصنيع الكبتاغون».
وتحدث عن «ضبط كميات كبيرة جداً من حبوب الكبتاغون تصل إلى مئات الملايين، إضافة إلى ضبط مواد أولية كافية لتصنيع مليارات من حبوب الكبتاغون وقد تم إتلافها بسرعة لسببين الأول لكثرتها، والثاني أن الوضع الأمني لم يكن مستقراً بعد».
وبين أنه «فور سقوط النظام قام جهاز الأمن العام والإدارة العامة لمكافحة المخدرات باعتقال أشخاص متورطين في تجارة المخدرات، من بينهم عدد من رموز النظام، ويتم التحقيق معهم ومنهم ضباط في الجيش وآخرون كانوا يعملون في إدارة مكافحة المخدرات في زمن النظام البائد» مشدداً على أنه «سوف يتم الوصول إلى كل من يعمل في هذا الملف ونبذل كل طاقاتنا للقضاء على هذا المرض والأمور كلها حتى الآن تحت السيطرة».
التهريب إلى إدلب
وبين عبد الحي أن «النظام البائد أنشأ شبكة متكاملة لتصنيع وتهريب المخدرات بدءاً بزراعتها ثم صناعتها وتهريبها إلى الدول الجوار، وحتى إلى مختلف دول العالم، ومما يؤكد ذلك الشحنات التي تم ضبطها على الحدود مع الدول المجاورة وكانت آتية من منطقة سيطرة النظام».
وتابع: «لقد ربط النظام البائد اسم سوريا، هذه الدولة ذات الحضارة العريقة، بالمخدرات من خلال تصنيعها وتهريبها، ليزيد بذلك من إجرامه الذي ارتكبه بحق البلاد، بالإضافة إلى عمليات قتل وتهجير المواطنين السوريين».
وتحدث عن أن «النظام حاول تهريب المخدرات إلى إدلب، وبالفعل تم ضبط كميات ومتورطين في هذه القضية، وبالتحقيق معهم تم الحصول منهم على معلومات هامة، إضافة إلى أنه كان لدينا مصادرنا داخل مناطق النظام في تلك الفترة فتم تكوين بنك أهداف تم البناء عليها لاحقاً».
وأكد أنه «تم تفعيل فروع المخدرات في كل المحافظات، وكل فرع يحتوي على حوالي 100 عنصر» لافتاً إلى أنه «تم الحفاظ على المعلومات التي كانت موجودة في إدارة المخدرات على الرغم أن النظام البائد أوعز لبعض فلوله بحرق بعض الأفرع لضياع المعلومات الموجودة فيها».
ووعد بـ«ملاحقة كل تجار المخدرات والمروجين والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه أن يزعزع أمن واستقرار البلاد».