بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر رئيس جهاز الأمن الوطني في العراق عبد الكريم عبد فاضل «أبو علي البصري»، أمس الإثنين، من محاولات تنظيم «الدولة الإسلامية»، شنّ هجوم يستهدف مخيم «الهول» السوري، وإطلاق سراح آلاف «الإرهابيين» من مختلف الجنسيات. وفيما أكد أن 70 ٪ من نشاط التنظيم يتركز في سوريا وجمهورية الكونغو الأفريقية، وكذلك في أفغانستان وباكستان، رجّح تحوّل عمليات الجهاديين إلى أفريقيا وغرب آسيا.
1900 عراقي
ونقلت الصحيفة الحكومية تحذيرات أطلقها البصري من «محاولات التنظيم الإرهابي في سوريا للهجوم على سجن مخيم الهول الذي تحرسه قوات سوريا الديمقراطية (قسد) شمال شرق سوريا، والسعي إلى إطلاق سراح آلاف الإرهابيين الموقوفين فيه ومن مختلف الجنسيات»، مبيناً أن «هناك نحو 1900عراقي داخل سجن مخيم (الهول) وذلك لعلاقتهم بالتنظيم الإرهابي في العراق».
وأشار إلى أن «الوضع في العراق ليس كما في سوريا وشمال أفريقيا التي يوجد فيها عدد كبير من عناصر «داعش» الذين نشأوا داخل هذه الدول»، مؤكداً أن «استخبارات جهاز الأمن الوطني تدرك بشكل واسع كل ما يتعلق بالتنظيم الإرهابي ضمن إطار المراقبة والمتابعة وقدرة الوصول للأهداف الإرهابية حتى خارج البلاد، كما أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على الأراضي السورية، تمنع هامش المناورة لدى التنظيم الإرهابي وتجعله غير قادر على استعادة قوته من جديد، على أراضيهم، ما يضع الإرهابيين في أوضاع ميؤوس منها وتضييق الخناق عليهم».
ولفت إلى أهمية «استجابة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) للتحديات الأمنية والعسكرية، وتسليم السجناء العراقيين للجهات الحكومية العراقية. لا بد من مبادرة سريعة من قوات (قسد) في ذلك الشأن، لتدارك توقعات تدهور الأوضاع الأمنية في سوريا ورفع كاهل المسؤولية عنهم والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».
ووفق رئيس جهاز الأمن الوطني العراقي، فإن «تنظيم «داعش» الإرهابي الذي تصدر تصنيفاً عالمياً لأكثر الخلايا الإرهابية تدميراً ودموية العام الماضي؛ قد يتحوّل في اتجاه أفريقيا، إضافة إلى تحركه في غرب آسيا».
وبين أن «نحو 70 ٪من نشاط «داعش» في المدة الأخيرة يتركز في سوريا وجمهورية الكونغو الأفريقية وكذلك في أفغانستان وباكستان».
ورأى أن «مقتل جميع قادة تنظيم «داعش» الإرهابي على الصعيد العالمي، كان من خلال اختراق الأجهزة الاستخبارية العراقية للجدار الأمني للتنظيم الإرهابي، ولسنوات طويلة أسهمت أجهزتنا في منع تنفيذ عمليات إرهابية في العراق وفي دول أوروبية وأفريقية وأمريكية وآسيوية وفي روسيا»، غير أنه نبّه إلى ضرورة «توثيق التعاون الاستخباري عالمياً لمواجه تنظيم «داعش» الآخر الناشط عبر (مواقع الويب والتواصل الاجتماعي الموازي للتنظيم الإرهابي القائم على الأرض) بما يؤدي للإطاحة بمخططاته الساعية لإعادة إحياء حركته المشلولة عالمياً ومحلياً».
وعلى المستوى المحلي العراقي، أكد أن «التهديدات الموهومة التي تقف وراءها بقايا عصابات «داعش» وحزب البعث المنحل وشخصيات معادية؛ تأتي في إطار استغلال البيئة الأمنية الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط والعالم التي تنطوي على تطورات جيوستراتيجية بالغة الخطورة على أمن واستقرار دول المنطقة والعالم أجمع، خصوصاً تهديدات الكيان الصهيوني».
تحدث عن اعتقال ضباط في الأجهزة القمعية في النظام السابق
وأضاف أنه «إذا أخذنا بعين الاعتبار الاستقرار الأمني في العراق، يمكن القول إن هذه الأصوات المنحرفة أصبحت تمثل خطر التحريض في الإعلام على أمن البلاد والمنطقة، على المستويين الاجتماعي والوطني معاً، وأنها لا تمتلك مقومات الحضور أو التأثير لدى الرأي العام العراقي وإنما باتت مصدر إزعاج وسخرية بين كافة الأوساط الاجتماعية»، مشيراً إلى أن «جهاز الأمن الوطني من خلال قسم الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب يتمتع بقدرات تقنية وموارد بشرية قادرة على معالجة تلك الخروق إعلامياً وعلى الأرض، لقطع دابر مخططات أعداء البلاد وعملائهم الأذلاء».
وكشف عن تنفيذ مهام نوعية «أسهمت بمنع وصول الإرهابيين إلى الوسائل التي تمكِّنهم من شنِّ هجمات وتحييد وقتل أبرز العناصر الإرهابية داخل وخارج البلاد، وتفكيك شبكات تجارة المخدرات الدولية»، كما أعلن عن «استحداث أقسام جديدة في ملفات غسل الأموال والتحقيق والابتزاز لتنمية قدرات الدولة في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار للمجتمع العراقي».
وتحدث أيضاً عن اعتقال أبرز قادة التنظيم، مبيناً أنه «خلال عمليات نوعية مسبوقة بجهد استخباري تمكنت مفارز الجهاز المدعمة بالأفواج التكتيكية من (الإطاحة) بالإرهابي (خ.ش.ش) المكنى (أبو زينب) من خلال عملية نوعية نفذت داخل الأراضي السورية في منطقة البصيرة في الرقة، ليتم قتله بعد اشتباكه مع القوة المنفذة، كذلك أيضاً تم القبض على الإرهابي (أبو دجانة) وهو يروم تنفيذ عملية إرهابية داخل أحد أسواق كركوك باسم (غزوة العيد) إضافة إلى القبض على الإرهابي (أبو ياسر) الناقل الرئيس لقاطع ما يسمى (قاطع شمال بغداد) كذلك أيضاً القبض على الإرهابي (أبو أنس العراقي) المتخصص في استخدام سلاح SBG9 وتزوير الأوراق الثبوتية للإرهابيين».
وأفاد المسؤول الأمني العراقي بأن «عدد المعتقلين خلال المدة الماضية بتهمة الإرهاب بلغ نحو (505) إرهابيين، ونحو (828) تاجر مخدرات، فضلاً عن إلقاء القبض على (1298) متهماً بالتهديد والابتزاز وأكثر من (145) متهماً على علاقة بحزب البعث المنحل وأجهزته القمعية»، مشيراً إلى «ضبط أعتدة وأسلحة مختلفة ومواد شديدة الانفجار ونواظير ليلية كانت بحوزتهم».
وزاد: «تم اعتقال نحو 148 من المنتمين لحركة (القربانيين) في محافظات (البصرة والمثنى وواسط وميسان وذي قار) بينهم ما يسمى بـ(العارف) المنظّر للحركة بعد مداهمتهم في أوكارهم»، مشيراً إلى أهمية «تحديد حجم المخاطر المستقبلية لهذه الحركة المنحرفة، ومتابعة تأهيل الشرائح الاجتماعية ومتابعة المنشورات والمناهج الدراسية، ورصد منصات التواصل الاجتماعي التي تقوم بنشر التطرف والرسائل الإعلامية التي تهدف إلى بثِّ الأفكار الطائفية». وحذر البصري من أن «الحركة تشكّل خطراً على المجتمع طالما يحدث تكرار لظهور تلك الحركات المنحرفة، ولجوء الكثير من الشباب إليها، رغم أن بعضها ينتهي بالانتحار كما يحدث في (جماعة القربانيين)».
8 آلاف معلومة
في السياق، أوضح أن «مفارز الأمن الوطني تمكنت من توفير نحو 8 آلاف معلومة استباقية ساعدت على منع وقوع جرائم إرهابية وجرائم تجارة المخدرات والابتزاز الإلكتروني وحماية أمن الأفراد والمؤسسات، كذلك أيضاً تقديم توقعات استخبارية دقيقة مع تأشير أماكن العدو ومسارات تنقله ووسائله الإعلامية والتي أسهمت في الحدِّ من انتشار الجريمة بشكل غير مسبوق بين الفئات المستهدفة للمعالجة، وكذلك إلى زيادة الدعم المقدم من السلطات المحلية في المحافظات».
وبشأن قضية اعتقال ضباط الأجهزة القمعية في النظام السابق، قال: «لقد شكّلت اعترافاتهم بارتكاب جرائم قتل والتعذيب المؤدي للقتل على أساس طائفي وديني؛ صوراً متوحشة لا يصدقها العقل ولا يفعلها إلا المجرمون، واعتبارها وثائق تدين مرحلة تاريخية للدكتاتورية التي حكمت العراق على مدى أربعين عاماً مضت، كانت تفاصيلها مخفية تماماً عن ذاكرة العراقيين والإنسانية»، مبيناً أن «عمليات اعتقال المطلوبين في قضايا التعذيب وقتل المعارضين للنظام المقبور ستتواصل وفقاً للقانون لغاية اعتقال آخر مطلوب من المجرمين الأحياء في أي مكان يلجأ إليه وإحالتهم للقضاء العادل».
وأكد أن «مهمة الأمن الوطني الأساسية تتمثل في حماية المصالح الاقتصادية والأمنية والصحية للمواطن باعتباره هو المادة الأساسية لواجباتنا»، مبيناً إن «الجهاز يرصد ما يقع من انتهاكات حقوق الإنسان في جميع النواحي، بما في ذلك ما يتعلق في حالات العنف المجتمعي والوظيفي».