مسؤول أمني في «تحرير الشام» لـ«القدس العربي»: عناصر منشقة من الهيئة كفّرت الجولاني وتسعى للانضمام لـ«حراس الدين»

حجم الخط
1

أنطاكيا – «القدس العربي»: تزايدت في الأيام الأخيرة التسريبات عن وجود خلافات في البيت الداخلي لـ»هيئة تحرير الشام» بين تيار من المقاتلين المتشددين و»المهاجرين» وبين قيادة الهيئة، في وقت تعيش فيه محافظة إدلب وضعاً حساساً، إذ عاد النظام لتكثيف هجماته.
مسؤول أمني في «هيئة تحرير الشام» أكد لـ»القدس العربي» وجود هذه الخلافات، وقال المسؤول الأمني العام لإحدى مناطق إدلب في «الهيئة» إن عدداً من «المهاجرين» قد اعتكفوا بمنازلهم بعد تركهم العمل في الهيئة، وإن منهم من بدأ يعمل وينسق مع تنظيم «حراس الدين» من غير الرجوع للهيئة» كما قال عنصر منشق من «تحرير الشام» لـ»القدس العربي» إن بعض العناصر المنشقة عن «هيئة تحرير الشام» باتت تكفر الجولاني، ما دفع بعض «الشرعيين» في الهيئة للاجتماع مع بعض المنشقين عن «هيئة تحرير الشام» وطلب منهم العودة الى صفوف «الهيئة» من أجل توحيد الصف و منع وقوع أي صراع بينهم وبين الجهاز الأمني للهيئة، إلا ان المنشقين رفضوا العودة للهيئة .
وبسبب ما يعتبره هؤلاء المقربون من القاعدة من تغيير في نهج «هيئة تحرير الشام» فإن التوتر مرشح للتصاعد مستقبلاً بين الطرفين، ويوضح القيادي الأمني في «الهيئة»: «إن هناك تيارين بالهيئة، الأول يتعامل بشكل براغماتي خشية تفكك الهيئة، والثاني متشدد يرفض أي تغيير» فمثلاً يرفض التيار المتشدد في «تحرير الشام» أي تهاون في طريقة التعاطي مع التفاهمات التركية والروسية ويعتبر خيار الرفض هو الأنسب، ويرون أن أعضاء شورى الجولاني «انصاعوا للتفاهمات والأوامر الدولية».
وعمل الجهاز الأمني التابع لـ»هيئة تحرير الشام» على التضييق على تنظيم «حراس الدين» والفصائل الجهادية في إدلب ومنع المنشقين عن الهيئة من العمل مع الحراس أو أي فصيل آخر، من غير إذن الهيئة.
والتقت «القدس العربي» مع قيادي في «حراس الدين» والذي اتهم «الهيئة» بأنها عملت على تقوية الجناح الأمني على حساب الجناح العسكري، وأنها لا تنفق على الجانب العسكري «إلا القليل القليل جدًا» حسب تعبيره، ويقول القيادي: «تسعى هيئة تحرير الشام الى تمكين الجهاز الأمني على حساب الجناح العسكري من أجل السيطرة على الوضع الأمني في الشمال السوري، وعمل الجهاز الأمني على اعتقال كل قيادي ينشق من الهيئة أو حتى يحرض العناصر على الانشقاق منها، وخاصة قياديي الفصائل الجهادية المنشقة عن هيئة تحرير الشام كـ»حراس الدين وانصار الدين». ويرى القيادي في «حراس الدين» أن الهيئة تسير نحو تفاهمات دولية، في حين أن الجيش التركي بات المتحكم الأول.
ويضيف القيادي لـ»القدس العربي» أن الحملة الأخيرة ضد تنظيم حراس الدين والفصائل الرافضة للاتفاق التركي الروسي بخصوص تسيير دوريات على طريق إم M4، «قامت بها «هيئة تحرير الشام» من Hجل تلميع صورتها عند الأتراك والمجتمع الدولي، إذ تعاونت الهيئة في تطبيق الاتفاق الروسي التركي، وتحاول إثبات أنها قادرة على ضبط وقف إطلاق النار في إطار محاولات تعويم نفسها كفصيل محلي، وبذلت قياداتها جهوداً كبيرة لإقناع عناصرها بذلك».
وخلال السنوات الماضية، اتخذت الهيئة خطوات عدة لعزل «التيار المتشدد» الذي بدوره استقطب مجموعات وفصائل جهادية ضمن غرفة عمليات واحدة، الأمر الذي قد سبب إرباكًا للهيئة، ما دفع الأخيرة الى محاولة تفكيك غرفة عمليات «فاثبتوا» في ادلب، واعتقال قيادين والضغط على اثنين آخرين من أجل التضييق عليهم ومنعهم من تشكيل أي فصيل او غرفة عمليات مستقلة يخشى الجولاني من تصاعد نفوذ تنظيم «حراس الدين» فيها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية