الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير أندراوس: قالت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر أمس الأربعاء إن المستوى السياسي في الدولة العبرية عبر عن رضاه من فوز محمد مرسي بمنصب الرئيس المصري.
ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي في تل أبيب وصفته بأنه رفيع المستوى قوله إنه بحسب تقديراته فإن العلاقات بين المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ونظيرتها المصرية سيتواصل بنفس الوتيرة، التي كانت عليها في عهد النظام المصري البائد، مع ذلك، أضاف المسؤول الإسرائيلي، فإن الجمهورية الإسلامية في إيران والإرهاب سيبقيان العاملين اللذين يسببان وجع الرأس والمشاكل للدولتين، على حد وصفه، كما أنهما كانا وما زالا عدوا مشتركًا للدولتين.
أما في ما يتعلق بقطاع غزة وسيطرة حركة حماس عليه، فإن هذه القضية ستبقى تُشغل الطرفين، على حد تعبيره وساق المسؤول عينه قائلاً إن العلاقات الثنائية بين تل أبيب والقاهرة ستستمر على أساس المصالح المشتركة للبلدين، وأنه لا يعتقد بأن الرئيس الجديد مرسي، من حركة الإخوان المسلمين، سيتنصل من اتفاقية السلام المبرمة بين البلدين منذ العام 1979، مشيرا إلى أن المباحثات التي أجراها مرسي مع الإدارة الأمريكية تؤكد ذلك، وبالتالي فإن تقديرات المستوى السياسي في تل أبيب، زاد المسؤول، تؤكد على أن هذا التوجه لن يتغير في المستقبل المنظور، على الأقل.
علاوة على ذلك، قالت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين في تل أبيب إن الدولة العبرية غير قلقة بالمرة من قيام مصر بتوسيع فتح معبر رفح من حدودها إلى قطاع غزة، الأمر الذي قد يؤدي إلى إدخال مواطنين أكثر على القطاع، بالإضافة إلى إدخال بضائع تجارية من مصر إلى غزة، وكشف المسؤول الإسرائيلي النقاب عن أن التقارب بين حركة حماس والنظام الجديد في مصر من شأنه أنْ يصب في مصلحة الدولة العبرية، وإذا أراد الفلسطينيون أن يتسلموا البضائع من ميناء الإسكندرية، عوضًا عن ميناء أسدود، فلا مانع لدى إسرائيل، على حد قوله. ولفت المسؤول إلى أن انتخاب مرسي من حركة الإخوان المسلمين رئيسًا لمصر ليس إيجابيًا بالنسبة لإسرائيل، ولكنه أضاف أنه لا يمكن اعتبارها ضربة للدولة العبرية، على حد قوله. وبرأي المسؤول نفسه، فإن قيام المجلس العسكري الأعلى بالسيطرة على الصلاحيات يعتبر من قبل إسرائيل أن مصر عادت إلى الوراء، أيْ إلى عشية الثورة المصرية، التي أطاحت بالرئيس السابق، حسني مبارك، مشددًا على أن المجلس العسكري الأعلى في مصر يريد مواصلة الحفاظ على الصلاحيات الأمنية والسياسة الخارجية، وأنْ يترك للرئيس معالجة القضايا اليومية الحياتية للشعب المصري، وأيضًا معالجة الاقتصاد، مشيرا إلى أن مرسي سيفشل في إعادة العافية للاقتصاد في بلاد النيل. وساق المسؤول قائلاً للصحيفة العبرية إن الصراع بين الرئيس الجديد وبين المجلس العسكري الأعلى سيتأجج، مشيرًا إلى أنه ستكون مفاجئة، إذا قرر الرئيس الجديد زيارة إسرائيل، ولكن أضاف علينا أنْ نتذكر بأن الرئيس السابق، حسني مبارك، لم يقم بزيارة إلى تل أبيب، ما عدا مشاركته عام 1995 في جنازة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إسحاق رابين، وأوضح أنه من الجائز جدًا أنْ تكون العلاقات بين المستوى السياسي في تل أبيب مع نظيره في القاهرة فاترة، وخصوصًا من ديوان الرئيس ومن البرلمان المصري، ولكن العلاقات الأمنية ستستمر كما كانت عليه من ذي قبل.
وقالت الصحيفة إن المصادر السياسية في تل أبيب أكدت أمس صحة التقارير الإعلامية، التي نُشرت قبل عدة أيام وجاء فيها أن المجلس العسكري وعد بعدم المس بالعلاقات المصرية الإسرائيلية، أيًا كانت نتائج انتخابات الرئاسة المصرية، وذلك خلال لقاء جمع مسؤولين من المجلس بالمحامي يتسحاق مولخو، المبعوث الخاص لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وذكرت الصحيفة أن المجلس العسكري سلم مؤخرا يتسحق مولخو، مبعوث نتنياهو رسالة تهدئة جاء فيها: أيًا كانت نتائج انتخابات الرئاسة المصرية فإنه لن يتم المس بالعلاقات المصرية الإسرائيلية. وأضافت، أن مسؤولين بالمجلس العسكري التقوا مولخو وأبلغوه أن الجيش المصري سيبقى الجهة المسؤولة عن العلاقات مع إسرائيل وحماية اتفاقية السلام بين الدولتين، وأنه لن يتم المس بأي جانب من العلاقات مع إسرائيل سواء كان أمنيا أو سياسيا أو اقتصاديا.
ورأت الصحيفة العبرية أن الخطوات التي اتخذها المجلس المصري مؤخرا وبينها حل مجلس الشعب وتعديل الدستور وسحب صلاحيات من الرئيس المقبل، تعزز الرسالة المصرية إلى مبعوث نتنياهو، لكنها أضافت أن: هذه الخطوات والتعهدات لم تهدئ إسرائيل، واعتبرتها غير ملزمة.
ومن جهة أخرى، قالت الصحيفة العبرية إن اتصالات تُجرى بين إسرائيل ومصر في الفترة الأخيرة حول الوضع الأمني المتدهور في سيناء، مشيرة إلى أن تل أبيب تنظر بقلق إلى إدخال الجيش المصري عددًا قليلاً من جنوده إلى سيناء، رغم موافقة إسرائيل على إدخال سبعة كتائب مصرية، خلافا لما نصت عليه اتفاقية السلام بين الدولتين. وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل ومصر متفاهمتان بشأن تعديل الملحق العسكري لاتفاقية كامب ديفد للسلام بينهما، بشأن زيادة حجم القوات المصرية في سيناء، وأن الولايات المتحدة تدعم هذا التفاهم، ولكن المصادر الإسرائيلية عبرت عن خشيتها من تأجج الوضع الأمني في سيناء وعدم قدرة المصريين على السيطرة على مجريات الأحداث هناك، لافتةً إلى أن الخشية الإسرائيلية هي من ارتفاع في الاستفزازات التي أسمتها بالإرهابية ضد إسرائيل من سيناء من قبل الجهاد العالمي والتنظيمات الفلسطينية.