مسؤول امريكي: الصدر فقد السيطرة علي جيش المهدي والميليشيات تنهب الوزارات.. وحكومة المالكي عاجزة
مسؤول امريكي: الصدر فقد السيطرة علي جيش المهدي والميليشيات تنهب الوزارات.. وحكومة المالكي عاجزةلندن ـ القدس العربي : قال مسؤول امني امريكي كبير في العراق ان الزعيم الشيعي الشاب مقتدي الصدر فقد السيطرة علي عناصر جيش المهدي، الميليشيا المسلحة التابعة له، حيث يتحول الي فرق موت تعمل لصالح افراد وزعماء محليين. وقالت صحيفة نيويورك تايمز ان قدرة الصدر علي السيطرة علي جماعته المسلحة امر مهم بالنسبة للامريكيين والحكومة العراقية، حيث جرت محاولات لادخاله فيما يسمي بالعملية السياسية وذلك للضغط عليه كي يقوم بالسيطرة والحد من نشاطات الجماعات المسلحة.وتقول الصحيفة انه عندما بدأ الصدر يتعامل مع الحكومة من خلال نوابه فان افراد الميليشيات شعروا بالاحباط وبدأوا بتشكيل جماعات مسلحة وفرق موت تعمل للشخص الذي يقدم العرض المالي المغري. وقال المسؤول الذي لم تكشف عن هويته انه عندما صار الصدر يقول لا يمكن ان تعمل هذا الامر او ذاك، عندها بدأت بعض العناصر تنشق علي التنظيم ، واضاف قائلا ان هذه الجماعات المنشقة بدت اكثر انفتاحا علي اي شخص او جهة تريد الاستفادة من خدماتها. وجيش المهدي هو عبارة عن مجموعات من المسلحين منظمة علي اساس اللجان الشعبية وتزدهر في الاحياء الفقيرة، خاصة مدينة الصدر في العاصمة بغداد. وكان اتباع هذا الجيش قد قاتلوا الامريكيين والقوات العراقية في النجف وكربلاء في عام 2004 الا انه وبعد تفجير سامراء في شباط (فبراير) الماضي بدأت جماعات من هذا الجيش ترتدي الزي الاسود وتقوم بهجمات علي الاحياء، تخطف وتعذب وتقتل، ومع ان الصدر حاول منع جماعته ودعوتها لان لا تكون طرفا في الحرب الطائفية واراد اظهار الوحدة مع السكان السنة، الا ان القتل تواصل. وفي مدينة البصرة لا يخضع افراد الميليشيا لمراقبة كاملة من الصدر ولهذا السبب تقوم بالعمل من اجل خدمة اغراضها واجندتها الشخصية. ومع ان قيادات الجيش المحلية قالت انها قامت بضبط عدد من العناصر او طردها لكن لم يظهر اي اثر لهذه الاعمال علي نشاطات فرق الموت. ويتبع الصدر 7 الاف مقاتل في العاصمة بغداد، ونال جماعته 30 مقعدا في البرلمان. ويعتقد المسؤول الامريكي ان ستة من كبار قادة جيش المهدي لم يعودوا تابعين للصدر، مما يعني ان الاخير فقد السيطرة علي تنظيمه العسكري. ويقول المسؤول ان اتباع المهدي لا يريدون فقط الجلوس في بيوتهم وحماية عائلاتهم ولكن يريدون مواجهة من يعتقدون انهم بعثيون او من اتباع القاعدة. ومن بين هؤلاء شخص يدعي ابو ديرة الذي يقوم باستهداف القيادات السنية، وعندما طلب منه الصدر التوقف رفض الانصياع لاوامر الصدر حيث يطلق عليه اليوم الزرقاوي الشيعي . وفي الوقت الذي رحب فيه الامريكيون بالانشقاقات داخل جيش الصدر، الا انهم يقولون ان العثور علي الجماعات المنشقة اصعب من الجماعات الظاهرة. وقالت الصحيفة ان الانشقاقات ادت الي تغيير في عمليات الامريكيين في حي الصدر، ففي الماضي كان الجيش الامريكي عندما يداهم حي الصدر يواجه معارك كبيرة اما الان فالصدر الشاب لا يقوم باصدار اوامر لأتباعه بالهجوم علي الامريكيين. ويعتقد الامريكيون ان الجماعات المنشقة بدأت تتحول لايران من اجل التمويل. واشار المسؤول الي اعتراض شحنات اسلحة وادلة تظهر ان مصدرها ايران مما يعني ان طهران فاعلة في مساعدة الجماعات العراقية. وحتي الصدر فانه قام بزيارة رسمية لايران، ويرغب بتوسيع موقعه حيث بدأ يبني قواعد له في مدينة كركوك. وانتقد العسكريون الامريكيون في العراق الحكومة العراقية بقولهم ان الوقت قصير ويجب التصدي وحل مشكلة الميليشيا داخل وخارج الحكومة، وتطهير الوزارات من المسؤولين الفاسدين والذين يقومون بتخصيص اموال كبيرة من ميزانيات الوزارات لاحزابهم السياسية. وقال مسؤول امريكي نحن في وقت لم يعد لدينا اي تأثير هناك اي في الوزارات. وهدد المسؤول انه قد يأتي وقت ويقوم الامريكيون بفرض حل لهذا الوضع. واشار قائلا استطيع ان اخبرك عن الكيفية التي يقوم بها مسؤولون بنهب الوزارات وتبذير اموالها من اجل ملء خزائن الاحزاب السياسية . وقال انهم يقومون بهذا لان هذا بالضبط ما قام صدام حسين بعمله. وجاء حديث العسكريين الامريكيين عن فساد المسؤولين واختراق الميليشيات للوزارات في الوقت الذي وصل فيه عدد عمليات المقاومة لاعلي رقم منذ دخول الامريكيين العراق في 2003. وكان عدد من المسؤولين في الادارة الامريكية قد تحدثوا عن عجز نوري المالكي عن اتخاذ قرارات شديدة تؤدي لانهاء العنف الطائفي، وان قراراته رهينة الاحزاب السياسية التي تدعم مثل هذه الميليشيات. وقال مسؤول اخر لصحيفة نيويورك تايمز ان المالكي عليه ان يتحرك بسرعة لتطهير الوزارات من فرق الموت والميليشيات. ونقلت عن موفق الربيعي، مسؤول الامن القومي قوله ان المالكي لا يملك دعما كبيرا داخل حكومته للقيام باتخاذ قرارات. وقال ان الوضع خطير بسبب غياب الانسجام الذي يساعد علي اتخاذ قرارات. وعلي المالكي ان يقوم بالتشاور مع اكثر من دائرة قبل ان يقرر في اي امر. وقال انه لا توجد ارادة سياسية لانهاء العنف الطائفي. وأكد زلماي خليل زاد، السفير الامريكي في بغداد ان فرق الموت اصبحت المشكلة الكبري التي تهدد الامن داخل العاصمة. وقالت لوس انجليس تايمز ان تصريحات المسؤولين الامريكيين، العسكريين والمدنيين تعكس نوعا من عدم الرضي عن قيادة نوري المالكي. وقال قائد العمليات الميدانية في الجيش الامريكي بيتر تشياريللي ان مسألة الميليشيات يجب ان تحل، والعراق لا يتحمل وجود ميليشيات تتنافس مع القوات العراقية. ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري قوله ان حكومة المالكي قررت الغاء عملية مشتركة مع الامريكيين لمداهمة مدينة الصدر في بداية شهر رمضان، مما يدل علي ان الاعتبارات السياسية تتدخل في مسار العمليات الميدانية. وفي الوقت الذي يؤكد امريكيون ان الميليشيات هي مصدر فرق الموت، يقول مسؤولو الحكومة ان مصدرها هم الصداميون والمتطرفون . واشار العسكريون الامريكيون الي مصاعب التصدي للميليشيات مثل قوائم لا يمكن المس بها، فالامريكيون لا يستطيعون المس بشخصيات سياسية او افراد رفيعي المستوي. ويعتقد الامريكيون ان ما يضبطهم هو رغبتهم في رؤية الحكومة العراقية تقوم بدورها بشكل فاعل ولصالح كل العراقيين بدلا من خدمة مصالح طائفية ضيقة.