لندن ـ “القدس العربي”: نقلت صحيفة التايمز البريطانية عن مسؤول امريكي قوله ان دور لندن التقليدي كجسر بين اوروبا وامريكا انهار. وقال المسؤول الامريكي ان قرار توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني دعم غزو العراق وعلاقته التي وصفها انها من جانب واحد مع الرئيس بوش، ليست مهمة وان دور بريطانيا كحليف تقليدي يختفي امام اعيننا، وقال المسؤول في وزارة الخارجية كيندال مايرز ان كل محاولات بريطانيا في الاعوام الاخيرة التأثير علي السياسة الخارجية الامريكية قد تم تجاهلها من قبل الرئيس الامريكي جورج بوش. وقال المسؤول انه شعر بالخجل علي الطريقة التي عامل فيها بوش بلير والذي استثمر كثيرا في علاقته مع واشنطن وعمل جاهدا للوقوف الي جانب امريكا خاصة بعد هجمات ايلول (سبتمبر) 2001. واشارت الصحيفة الي ان كيندال الذي تحدث اليها من واشنطن وصف العلاقة بانها صفقة من جانب واحد، ولم يكن فيها اي جائزة او حتي تبادل منفعة. وقالت ان تصريحات المسؤول الامريكي ادت لدعوة عدد من المسؤولين البريطانيين لاعادة النظر في العلاقة الخاصة مع امريكا، فيما ادت لتوجيه انتقادات متفرقة لتوني بلير. وقدم كيندال احكاما قاسية علي ادارته التي قال انها لم تفشل فقط بتحقيق ما ارادت تحقيقه في العراق ولكنها وترت علاقتها مع البريطانيين. واكد المسؤول المتخصص بالشؤون البريطانية ان العلاقة القوية بين بلير وبوش لن تتكرر في المستقبل. واكد المسؤول ان بريطانيا ستتراجع عن علاقتها مع امريكا ولكنها لن تقترب اكثر من اوروبا. وعلقت الصحيفة قائلة ان تصريحات كيندال صريحة بشكل كبير وتعتبر دليلا اضافيا علي عدم الرضا في صفوف بعض دوائر وزارة الخارجية حول سياسات البيت الابيض اضافة الي كونها علامة علي ضعف الرئيس بوش في سعيه لمنع انزلاق العراق لحرب اهلية.
ويعتقد ان كيندال شارك في اجتماعات سبقت صدور التقرير البريطاني سيئ الذكر الذي صدر عام 2002 حول قدرات العراق في مجال اسلحة الدمار الشامل. ونفي متحدث باسم الخارجية الامريكية وجود أي توتر في العلاقات بين البلدين. وقالت ان مايرز كان يتحدث كاكاديمي وليس كمتحدث باسم الخارجية الامريكية. وقال مايرز ان بلير تضرر للأبد بسبب العراق ولو كان قد قرأ كتابا عن الغزو البريطاني الاخير للعراق في العشرينات من القرن الماضي لتردد في اتخاذ قرار يدعم الغزو، مشيرا الي ان خلفية بلير كانت كممثل وليس كمؤرخ. واكد قائلا ان قرار بلير خوض الحرب مع امريكا قام علي فهم خاص قائم علي العلاقة الخاصة بين بريطانيا وامريكا، وهو ان امريكا عندما تقوم باتخاذ قرار يصب في مصالحها القومية فان بريطانيا لن تعارضها. وانتقد كيندال سياسة امريكا التي تتجاهل الاستراتيجية البريطانية وتجربتها في الشرق الاوسط حيث قال ان هذا امر محزن. واشار الي طبيعة علاقة بلير مع امريكا من خلال خطابه الذي القاه امام البرلمان وتحدث فيه بصراحة عن الحرب وضرورة دعمها لكي يقوم دونالد رامسفيلد فيما بعد للقول ان امريكا ليست بحاجة للبريطانيين. واشارت التايمز في افتتاحيتها الي ان بلير يبدو انه كان مخلصا في اعتقاده بعدالة الحرب في العراق ولم يطلب اي مقابل لها من امريكا.