مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسن
نيويورك- “القدس العربي”: أعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسون، عن بالغ قلقه إزاء التقارير الواردة بشأن تصاعد الاشتباكات في المناطق الساحلية السورية، والتي شملت مواجهات بين قوات سلطات تصريف الأعمال وعناصر موالية للنظام السابق، وسط أنباء مقلقة عن وقوع ضحايا من المدنيين.
وقال بيدرسون في بيان صدر صباح الجمعة: “مع استمرار تطورات الأوضاع وسعينا للتأكد من الحقائق بدقة، هناك حاجة ماسة إلى ضبط النفس من جميع الأطراف، مع ضمان الاحترام الكامل لحماية المدنيين وفقًا للقانون الدولي”.
ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي تصرفات قد تؤدي إلى تصعيد التوترات، أو زيادة معاناة السكان، أو زعزعة استقرار البلاد، مشددًا على ضرورة عدم عرقلة جهود تحقيق انتقال سياسي شامل وذي مصداقية.
من جانبه، أعرب المتحدث الرسمي باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن قلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إزاء هذه التطورات، مؤكّدًا في مؤتمر صحفي عُقد بمقر المنظمة في نيويورك، أن الأمين العام “يدين بشدة جميع أعمال العنف في سوريا ويدعو إلى حماية المدنيين ووقف الأعمال العدائية”.
وأضاف دوجاريك أن غوتيريش يشعر بالقلق من خطر تصاعد التوترات بين المجتمعات السورية، في وقت يجب أن يكون فيه تحقيق المصالحة والانتقال السياسي السلمي على رأس الأولويات، بعد 14 عامًا من الصراع. وشدد على أن الشعب السوري يستحق السلام المستدام والعدالة والازدهار.
مناقشات مجلس الأمن حول الأسلحة الكيميائية
في سياق متصل، ناقش مجلس الأمن الدولي، صباح الجمعة، ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا. وخلال الاجتماع، أكد السفير السوري، قصي الضحاك، أن بلاده تسعى إلى تبني سياسة خارجية جديدة قائمة على الالتزام بالقانون الدولي. كما جدد التزام دمشق بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لإنهاء هذا الملف نهائيًا.
وأشار الضحاك إلى أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة، التي استهدفت مواقع عسكرية ومدنية في سوريا في 9 ديسمبر 2024، زادت من التعقيدات اللوجستية والفنية المرتبطة بهذا الملف. كما دعا إلى استعادة سوريا لحقوقها وامتيازاتها كدولة طرف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مطالبًا برفع العقوبات التي قال إنها أثرت سلبًا على جهود التنمية في بلاده.
بدوره، أدان السفير التركي لدى الأمم المتحدة، أحمد يلديز، الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، داعيًا مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات حاسمة ضد هذه الانتهاكات التي تهدد الأمن والسلم الدوليين. كما اعتبر أن زيارة المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى سوريا تمثل “نقطة تحول” في التعاون بين الطرفين، مثنيًا على جهود قطر في تمثيل المصالح السورية لدى المنظمة.
أما السفير الروسي، فاسيلي نيبنزيا، فقد أكد أن بلاده لعبت دورًا أساسيًا في انضمام سوريا إلى اتفاقية الأسلحة الكيميائية عام 2013، والتي وضعت ترسانتها تحت الرقابة الدولية. ورغم دعمه لأي تقدم في هذا الملف، أعرب نيبنزيا عن شكوكه في قدرة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على تنفيذ ولايتها بشكل محايد، محذرا من تسييس عملها.
وأضاف أن الظروف غير المستقرة في سوريا تجعل التحقق من الأسلحة الكيميائية “ليس أولوية قصوى” في الوقت الحالي، مؤكدا: “نحن بحاجة إلى فهم ذلك وعدم المضي قدما في هذا الموضوع”.