بيروت – يو بي اي: دعا مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالغذاء، أوليفر دي شوتر، الى ضرورة الإستعداد لمحاربة الجوع على المستوى العالمي بسبب إزدياد معدّلات الفقر في الدول النامية.
وقال دي شوتر في محاضرة ألقاها الليلة الماضية في المجلس الرمضاني لولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وتلقت يونايتد برس إنترناشونال نسخة عنها اليوم الخميس ‘نواجه اليوم تحدياً لم يسبق لنا مواجهته من قبل إذ يتوجب علينا توفير الغذاء لمجموعات سكانية متزايدة أجبرتها الحياة المتمدّنة على تناول الأغذية الغنية بالبروتين الحيواني’. وأشار الى أن التغير المناخي وانحسار رقعة الأراضي أدى إلى زيادة التنافس على الموارد الطبيعية، وسوف يؤديا إلى تراجع المساحات المتاحة للإنتاج الزراعي. وذكر أنه على مدار الأعوام الخمسين الماضية، تجاوزت الزيادة في الإنتاجية الزراعية باستمرار الزيادة في الطلب على المنتجات الزراعية، ونتيجة لذلك فقد تحسّن معدل توافر السعرات الحرارية للفرد بصورة ملحوظة. وأضاف ‘ورغم ذلك فإن هناك شخص من كل 7 أشخاص في العالم (يعيش غالبيتهم في جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى) غير قادر على إطعام نفسه بصورة لائقة، وبالتالي يتوجب علينا فضلاً عن إنتاج المزيد من الغذاء أن ننتج نوعيات أفضل وبأساليب مستدامة بيئياً ومنصفة إجتماعياً’. وقال إن التقديرات تشير إلى أن عدد الجوعى في العالم يبلغ اليوم 925 مليون شخص تقريباً، بعد أن ارتفع هذا العدد من 852 مليون بين الأعوام 2003 2005. وأضاف ‘لقد ارتفعت أسعار السلع الغذائية في الأسواق العالمية إرتفاعاً حاداً مرة أخرى خلال النصف الثاني من سنة 2010 وذلك في وقت تراجعت فيه قدرة الميزانيات العامة على دفع أسعار السلع الغذائية المستوردة واضطرت عائلات إلى بيع غالبية أصولها الإنتاجية كي تتمكن من البقاء على قيد الحياة’. وأشار الى أنه بالنسبة للكثير من العائلات ولاسيّما في الدول النامية، فإن ‘الإرتفاع الحاد الذي شهدته السنوات القليلة الماضية جعل تلك العائلات غير قادرة على شراء الطعام ما اضطرها إلى خفض مصاريفها على التعليم والصحة وتناول طعام أقل تنوعاً أو وجبات أقل’. لكنه قال إن أزمة الغذاء ‘باتت تتفاقم وتغدو أعقد من مجرد ارتفاع في الأسعار. لقد كشفت الأزمة عدم إستدامة النظام الغذائي العالمي والذي ربما استطاع إنتاج كميات أكبر من الغذاء ولكنه ليس مستداماً لا من الناحية الإجتماعية ولا البيئية’. وأضاف ‘لقد كشفت أزمة الغذاء العالمية مدى ضعف نظامنا الغذائي. وقد أثبت هذا النظام عجزه عن الصمود في وجه الصدمات مثل إرتفاع أسعار النفط والتغير المفاجئ في مستوى الطلب على سبيل المثال نتيجة لتحوّل المحاصيل الغذائية نحو إنتاج الوقود أو لسلوك المضاربة في أسواق السلع’. وذكر أن خفض الأسعار وإنتاج كميات كبيرة من الغذاء ‘ليسا الحل للمشكلة التي يعاني منها 500 مليون منزل في الدول النامية والتي تضمّ ما يزيد عن 2.1 مليار شخص يعتمدون في معاشهم على إنتاج غذائي صغير الحجم’.