الرباط ـ “القدس العربي”: عبر نور الدين حشاد، نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن أسفه الشديد لعدم إنجاز وتفعيل المغرب العربي، معتبرا أنه لو كان قد تم بناء هذا الفضاء المغاربي لما احتاج شبابه وكفاءاته إلي الهجرة والمغامرة في سبيل كسب العيش.
وأوضح حشاد (النجل الأكبر للزعيم النقابي التونسي الراحل فرحات حشاد) رئيس مركز جامعة الدول العربية بتونس، أن القوي الحية والناهضة من أبناء وبنات المغرب العربي الذين لا يجدون مخرجا من الوضع الذين هم فيه ـ رغم البرامج التنموية التي تقوم بها دول المغرب العربي والجهوذ التي تبذلها من أجل توفير فرص الشغل ـ سوي الإبحار في ظروف كارثية ولا إنسانية بحثا عن أمل أو سراب فرصة للعمل في الضفة الشمالية للمتوسط.
وعبر حشاد في ندوة نظمت الخميس بالرباط حول موضوع مستقبل الهجرة ما بين سياسة الجوار وسياسة الجدار عن قناعته بأنه ليس هناك قضية، مهما عظمت، لها أولوية علي استحقاق بناء اتحاد المغرب العربي، أو يمكن القبول بها كحجرة عثرة في سبيل إنجازه.
وقال لا يمكن لنا أن نضمن حاضر ومستقبل أجيالنا الشابة إلا بقيام اتحاد المغرب العربي اليوم قبل الغد، مؤكدا أن بلدان المنطقة لو نجحت في بناء هذا الاتحاد والتحدث بصوت واحد، فإنها ستكون مخاطبا كفئا للدول والمنظمات مثل الاتحاد الأوروبي.
وعبر حشاد عن أمله في أن يتعزز التعاون بين أوروبا والعالم العربي من أجل بلورة قرارات الأمم المتحدة بشأن الهجرة وتقوية الشراكة الأورو متوسطية، وأن يكون التعامل مع ظاهرة الهجرة علي أساس كونها مكونا أساسيا من استراتيجــــة التنمية المشتركة وتدعيم التعارف البشري وتقوية أواصر الأخوة والتضامن.
كما عبر عن قناعته بأن العلاقات العربية الأوروبية ضرورية لمصلحة الطرفين نتيجة ارتباط المصالح والمصير المشترك وكون الهجرة تشكل الوسيلة المثلي لبناء جسر اقتصادي واجتماعي وثقافي لإدراك تلك المصالح والعيش المشترك الآمن وضمان المصير المزدهر للطرفين.
وأشار الباحث المغربي إدريس لكريني في مداخلته حول المهاجرون المغاربيون في أوروبا وسؤال الاندماج إلي أن الجالية المغاربية التي تعد ثالث جالية في أوروبا ساهمت بشكل كبير في بناء الاقتصاد الأوروبي وإنعاش الموازين التجارية للدول المغاربية بفعل تحويلاتها المالية نحوها.
وأبرز أن الإفرازات السلبية للهجرة الدولية والمتجسدة بالخصوص في عدم الاندماج، تعكس بالملموس المأزق الذي وصلت إليه المقاربات والسياسات التي عولجت بها هذه الظاهرة ذات الأبعاد الإنسانية.
وأوضح لكريني أنه عوض أن تشكل الجماعات المهاجرة في مجمل الدول الأوروبية جسرا للحوار والتلاقح والتعايش بين مختلف الثقافات والحضارات، ورابطة إنسانية واقتصادية وثقافية فعلية تستفيد منها الشعوب، فإنها تعرضت في معظمها لتهميش ممنهج.
وقال الباحث المغربي إلي أن المقاربات المحكومة بالهاجس الأمني، والتي أكدت الممارسة الميدانية عقمها وعجزها، ينبغي أن تتراجع لتفتح المجال لتدابير ديمقراطية أكثر عمقا وعقلانية، تعتمد الأخذ بالعدالة الاجتماعية ضمن أهدافها وممارساتها بالشكل الذي يتيح اندماجا حقيقيا لهؤلاء المهاجرين.
ومن بين المحاور التي تناولتها الندوة قراءة جديدة لمسار برشلونة: الهجرة والآفاق و المغرب العربي: منطقة هجرة وعبور و هجرة الأدمغة والكفاءات نزيف مستمر من دول الجنوب و المهاجرون في أوروبا بين الاندماج والإقصاء و الهجرة بين الفرص والتحديات: المقاربة الايطالية.