مسؤول بريطاني سابق يتهم قوات بلاده بترويج حجج واهية حول عملياتها في افغانستان

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: شن الممثل الخاص السابق للمملكة المتحدة في افغانستان وباكستان شيرارد كوبر كولز هجوماً لاذعاً ضد سير عمليات بلاده في افغانستان، واتهم القوات البريطانية بترويج حجج واهية حولها.

ونسبت صحيفة الغارديان الصادرة الجمعة إلى كولز قوله أمام اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية إن وزيراً في الحكومة البريطانية ‘اعترف بأنه لا يعرف الفرق بين مقاتلة تورنادو والطوربيد، في حين اعطت الحرب في افغانستان الجيش البريطاني مبرر وجوده هناك على نطاق غير مسبوق’. واضاف كولز، الذي غادر وزارة الخارجية البريطانية العام الماضي بعد أن شغل منصب سفير المملكة المتحدة في كابول قبل تعيينه مبعوثاً خاصاً لافغانستان وباكستان ‘أن ما يقرب من 30′ من جميع حركات المروحيات البريطانية في جنوب افغانستان خُصصت في أحد الأوقات لكبار الشخصيات وكان معظمهم من السياح العسكريين البارزين القادمين من لندن’. وأردف ‘أن افغانسان ومن وجهة نظر الجيش، قدمت أيضاً الفرصة لقواتنا لكي تستعيد سمعتها وتتخلص من الأخطاء التي ارتكبتها في محافظة البصرة العراقية سواء أكانت مبررة أم لا’. وقال كولز ان استراتيجية القوات البريطانية في اقليم هلمند الواقع جنوب افغانستان ‘كانت تُقاد إلى حد كبير بمستوى الموارد المتاحة لها من قبل قادة الجيش بموجب احتياجات حملة مكافحة التمرد في الاقليم’. واضاف أن وزراء الحكومة البريطانية في ذلك الوقت ‘كانوا مترددين في مساءلة المشورة العسكرية خوفاً من حدوث تسريبات للصحافة توحي بأنهم لا يدعمون القوات المسلحة’. من جهة اخرى قال مسؤولون افغان إن الحملة ضد المخدرات في بلادهم تتعثر بعد عدة سنوات من التقدم المطّرد في الحد من زراعة خشخاش الأفيون وتضييق الخناق على المهربين، مع ارتفاع اسعار الأفيون وإغراء المزارعين للعودة إلى هذا المحصول المربح، وتركيز حلفاء افغانستان الغربيين الأكبر على هزيمة طالبان. ونقلت صحيفة (واشنطن بوست) الامريكية عن نائب الوزير الأفغاني المختص بمكافحة العقاقير المخدرة، محمد ازهر أن ‘سعر الأفيون بات اكثر بسبع مرات من سعر القمح، وهنالك طلب بقيمة 58 مليار دولار على المخدرات، وبالتالي فإنه لا رادع لمزارعينا عن زراعة الخشخاش’. وأضاف أن بلاده تلقت كثيراً من الدعم في مجال مكافحة المخدرات لكنه ليس كافياً، لافتاً إلى ان البلاد تنتج 85′ من الأفيون العالمي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أفغان أن مشكلة الأفيون لا تلقى التركيز الذي تستحقه من القوى الغربية، لافتين إلى ان التركيز الدولي على هذه المشكلة ضعف نتيجة تغير اولويات الغرب مع تغير حكوماته وقوة الصراع مع ‘المتطرفين الإسلاميين’. وقالت إن هذه الجهود اندمجت مع بعض النجاح، فقد تمكنت أفغانستان من القضاء على زراعة الخشخاش في 20 من اصل 34 إقليما، لكن هذه الزراعة ما زالت تتزايد في الجنوب والغرب حيث يقوى المتمردون.

ونقلت عن المسؤولين الأفغان أن الاندفاع الأخير لحلف شمال الأطلسي (الناتو) للقضاء على قيادة حركة طالبان والتركيز على الأهداف العسكرية قللت مجدداً من الاهتمام الدولي في الحرب ضد المخدرات.

وقال المسؤولون الأفغان إنهم يواجهون تحدياً مضاعفاً من طالبان التي يحمي مقاتلوها زراعة الخشخاش ويستفيدون منه في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، كما يستفيدون من مافيا تهريب المخدرات القوية في البلاد التي تتمكن غالباً من النفاذ من يد قوات مكافحة المخدرات. الى ذلك أعربت رابطة الجيش الألماني عن رفضها للتسرع في تحديد مواعيد زمنية لسحب القوات الألمانية من أفغانستان. وقال رئيس الرابطة أولريش كيرش في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.

ب.

أ): ‘أحذر من مثل هذه الوعود’ في إشارة منه إلى خطط الحكومة الألمانية الرامية للبدء بسحب أولى القوات المقاتلة من أفغانستان بنهاية عام 2011 والانتهاء من عمليات سحب القوات عام 2014. وأضاف كيرش: ‘لسنا مع رسم خطوط وردية في الفضاء ثم الاضطرار للحنث في هذه الوعود’ موضحا أنه يتعين في البداية تعريف أهداف واضحة والوصول إليها قبل التكهن بمواعيد انسحاب معينة. وقال المسؤول الألماني إن هذه الأهداف تتمثل في نشر السلام بشكل أكبر في بعض المناطق ونقل المسؤوليات إلى أيدي قوات الأمن الأفغانية وأضاف: ‘يجب أن نحقق هذه الأهداف أولا بشكل كبير وإلا ستكون هناك خطورة بعودة انتهاكات حقوق الإنسان إلى أفغانستان بسرعة شديدة’. وأكد كيرش أنه سيسعد بشدة من أجل كل جندي ألماني يعود لبلاده سريعا ولكن هذا لا يمنع ضرورة أن تنتهي هذه المهمة بالشكل الصحيح. ووفقا لقراءة كيرش السياسية للأوضاع الراهنة فإنه يرى أن أول الدول التي ستعيد إرسال جنودها لأفغانستان حال حدثت انتهاكات جديدة لحقوق الإنسان هناك، هي نفس الدول التي تتعالى أصواتها الآن بشدة من أجل سحب القوات. وكان مجلس الوزراء الألماني قد أقر التفويض الجديد الخاص بمهمة أفغانستان والذي يقضي بتمديدها لمدة عام آخر. واتفق مجلس الوزراء على أن يتم البدء في سحب أول القوات الألمانية بنهاية العام الجاري ‘ما سمح الوضع بذلك’. ويسمح التفويض الجديد بإرسال حتى 5350 جنديا إلى أفغانستان من بينهم 350 جنديا كـ’احتياطي مرن’. ويتمركز في أفغانستان حاليا ما يقرب من 4570 جنديا ألمانيا. ولقي 45 جنديا ألمانيا حتفهم في أفغانستان منذ بدء المهمة نهاية عام 2001.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية