مسؤول عسكري بريطاني يعتبر الخطة الامريكية الجديدة وسيلة لإطالة بقاء قوات التحالف في العراق

حجم الخط
0

في ندوة بلندن تطرقت الي مستقبل العراق وشارك فيها خبراء

لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف: اوضح اليستر كامبل، الملحق العسكري في السفارة البريطانية في العراق بين عامي 2004 و2007، ان هدف الموجة العسكرية الامريكية الجديدة في بغداد المتمثلة بارسال وحدات جديدة تقوم بعمليات في شوارع المدينة، واضافة الالاف من العسكريين الامريكيين الي القوات المتواجدة هناك، تشكل محاولة لتأجيل الانسحاب الامريكي العسكري من البلد لاطول مدة ممكنة، مع ان هذا ليس هدفها المعلن.

واضاف كامبل ان هذا الخيار العسكري الامريكي ستكون له انعكاسات سلبية علي معنويات العسكريين الامريكيين المتواجدين في العراق ولن ينجح في تحقيق اي تطور ايجابي ميداني وسيجعل العراقيين اكثر اتكالا علي الامريكيين في تقرير مصير امنهم.

وكان كامبل يتشارك في ندوة نظمت في معهد تشاتهام هاوس بلندن مع الباحث في جامعة اكستر غاريث ستانسفيلد موضوعها: السيناريوهات المتوقعة لمستقبل العراق حيث قدم ستانسفيلد بدورة صورة متشائمة لمستقبل هذا البلد بحيث ستشتد برأيه الصراعات بين فئاته الطائفية والاثنية وسيتوجه الي درجة اكبر نحو الفدرالية اذا لم يصبح دولة فاشلة منهارة تخضع لنفوذ منظمة القاعدة.

غير ان المتكلمين الاثنين، ومدير النقاش الكاتب كون كوفلن، الذي كتب في عام 2002 كتابا عن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين اكد فيه بان النظام العراقي السابق كان يدرب الناشطين في منظمة القاعدة، لم يشيروا الي ضرورة ان تحدد قوات التحالف موعدا لانسحابها من العراق، بل علي العكس فقد قال ستانسفيلد ان هــــذه القوات ربمــــــا يجب ان تبقي لسنوات طويلة، لان اي قوات عراقية غير قادرة علي ضبط الامن في البلد في هذه المرحلة.

بيد ان كامبل قال في شكل عابر بان قوات التحالف لن تبقي في العراق الي الابد، وان الحل العسكري وحده ليس مجديا، وان ما يتبقي منها بعد الانسحاب في المستقبل سيركز علي التدريب.

وحضر الندوة عدد بارز من المسؤولين والخبراء بينهم السفير العراقي في المملكة المتحدة الدكتور صلاح الشيخلي، الذي طرح سؤالا حول دور القوي الاقليمية المجاورة للعراق السلبي في دعم المجموعات التي تسبب الانهيار الامني في العراق وتزويدها بالاموال والمعدات.

فرد كامبل قائلا لقد اعتقدت في البداية، ولدي انطلاق خدمتي في العراق، بانه يجري تضخيم لدور ايران وسورية والسعودية السلبي في العراق. ولكن مع مرور الوقت اعتقد الان بانه علينا ان نقنع الايرانيين بالعمل في سبيل ما هو في مصلحة العراق.

ووافق ستانسفيلد علي هذا الموقف ولكنه قال انه ليس متأكدا بان وقف الدعم المالي والمادي وحده من الجيران سيوقف العنف في العراق.

واعترف كامبل بانه وفي السنوات الاربع التي عمل فيها مستشارا لقوات التحالف في العراق بالاضافة لدوره كملحق عسكري في سفارة بلاده، لاحظ عدم وجود تخطيط متماسك لدي هذه القوات وغياب تواصل بين الخطتين الامريكية والبريطانية. وعاود ستانسفيلد تأكيد معارضته لانسحاب متسرع لقوات التحالف من العراق قائلا بانه يجب دراسة ما سيحدث بعد هذا الانسحاب، وهل سيكون بامكان السلطة العراقية مواجهة هذا الوضع؟

وطرح علي المشاركين سؤال حول امكان تجاوز الصراعات الطائفية والاثنية في العراق كما تم تجاوزها الي حد ما بعد الحرب الاهلية اللبنانية في السبعينات والثمانينات، والحروب المشابهة الاخري في العالم العربي (اليمن مثلا) اذا توافرت المشيئة الدولية لتحقيق مثل هذا الامر (بدلا من تواجد مشيئة دولية حالية ترغب بتأجيج الصراعات) ورأي كون كوفلن، مدير الندوة، ان هذا ليس سؤالا بل هو رأي وبالتالي لم يطرحه علي المشاركين في الندوة.

وكانت اجوبة المتكلمين الاثنين مقتضبة علي الاسئلة المهمة فعندما طرح احد الحاضرين سؤالا حول انعكاسات اي هجوم امريكي عسكري ضد ايران علي الوضع في العراق، قال كامبل ان هذا سيناريو افتراضي وان امريكا وايران تتفاوضان حاليا، فيما قال ستانسفيلد ان ايران تملك قوة ضاربة بامكانها استخدامها ضد العراق. وفي رد علي سؤال حول وجود مفاوضات سرية تجري حاليا بين بريطانيا والمقاومة العراقية قال كامبل: اذا كانت سرية فيعني ذلك انه لا يمكنني التحدث عنها ولكنه اضاف نحن نتحدث مع الجميع دائما.

واشار ستانسفيلد الي ان المحادثات الايرانية ـ الامريكية اذا حدثت فانها ستتعرقل بسبب رغبة امريكا في انهاء التدخل الايراني في الشؤون العراقية، ورغبة ايران بان توقف امريكا الضغط عليها في الشأن النووي.

وفي مداخلته في مطلع الندوة قال كامبل: لا اعتقد بان العراق سيستعيد سيادته في المستقبل القريب مع ان كل حكومة عراقية جديدة تتشكل تدعي بانها ستفعل ذلك. كما اضاف ميدانيا لا اعتقد بان بناء الجدران الفاصلة بين شوارع العاصمة هو الحل للمشكلة الامنية في بغداد. ومع انه لم يطرح تحديد موعد زمني للانسحاب فانه قال الانسحاب التدريجي في فترة اسرع افضل منه خلال فترة تطول اكثر مما يجب. واعتبر ستانسفيلد ان ما يجري في المناطق الكردية في العراق يجب ان يشكل نموذجا لما عليه ان يتحقق في باقي انحاء العراق. ورأي بان حل مشكلة كركوك وقانون النفط في العراق يتجهان في الطريق الصحيح.. وبالتالي، فمع انه ربط موقفه بمواقف المعارضين للتصعيد العسكري من جانب قوات التحالف في العراق، فانه في النهاية دعا الي بقائها لمدة طويلة، ولم يأخذ في الاعتبار المشاكل الضخمة التي ستنشأ اذا تم تقسيم العراق الي فدراليات تتنافس علي الموارد النفطية في ظل الاحتلال الامريكي ـ البريطاني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية