باريس- “القدس العربي”- آدم جابر: كشف جان كلود فيارد، أحد المدراء الستة في شركة “لافارج” الفرنسية للاسمنت، الذين يجري حاليا التحقيق معهم بعد أن وجهت إليهم تهمة تحويل مبالغ مالية كبيرة إلى جماعات مسلحة، في مقدمتها تنظيم الدولة، للسماح بمواصلة عمل مصنع أسمنت “لافارج” في منطقة جلابية الواقعة بين كوباني والرقة بشمال سوريا، كشف أنه كان “يبلغ الاستخبارات الفرنسية بكل المعلومات المتوفرة لديه”، حسبما أوردت إذاعة أوروبا1 وصحيفة ليبراسيون، ما يشكل تطورا لا فتا في هذه القضية قد تكون له تداعيات خطيرة.
وأكد جان كلود فيارد، وهو مدير الأمن في مجموعة “لافارج” لقاضي التحقيق، أنه كان لديه”تبادل للمعلومات منتظم للغاية” مع أجهزة الاستخبارات الفرنسية ولقاءات عديدة مع مسؤولين في مختلف هذه الأجهزة، ما بين عامي 2012 و2014، وأن هذه اللقاءات دارت حول نشاطات وطبيعة عمل شركة “لافارح” في سوريا، لكنه أيضا زودهم خلالها بمعلومات عن المواقع ونقاط التفتيش في المنطقة، مقابل أن يتم تنبيهه في حالة ما كان هناك تهديد وشيك لمصنع “لافارح” في المنطقة. ولكنهم “لم يفعلوا ذلك”، يقول هذا الأخير، مشيرا إلى أنه كان لديه إجتماع مع أجهزة الاستخبارات تسعة أيام فقط قبل مهاجمة تنظيم الدولة للمصنع في أيلول/ سبتنمبر 2014.
وأوضح فيارد، الذي عمل سابقا كوماندوز في البحرية الفرنسية و قضى أربعين عاماً في وزارة الدفاع قبل الانضمام إلى شركة “لافارح” في عام 2008، أنه كان يبعث كل شهر إلى الاستخبارات الفرنسية خرائط غوغل أعدها المسؤول الأمني للشركة في سوريا، تشير إلى مواقع كل مجموعة مسلحة ونقاط التفتيش، و تستند إلى المعلومات التي تم جمعها من: السائقين والعملاء والموردين وأحياناً العاملين في مصنع الجلابية.
ويأتي الكشف عن هذه المعلومات قبل أيام قليلة من مؤتمر باريس الدولي لمحاربة تمويل الإرهاب، الذي سيعقد يوم الخميس المقبل، بمشاركة أكثر من 70 رئيس دولة وحكومة، بالإضافة إلى 20 منظمة دولية وإقليمية ووكالات متخصصة في مكافحة الإرهاب. وفي هذا الإطار ستعقد المخابرات الفرنسية لأول مرة مؤتمراً صحفيًا، غدا الثلاثاء، لشرح أهداف هذا المؤتمر.