مسؤول في مفوضية اللاجئين: أحاول أن لا أستمع لقصص اللاجئين.. استغلال للاطفال واعتداءات جنسية

حجم الخط
0

لندن ـ’القدس العربي’ يحاول كيليان كلاين شميدت أن يتجنب الإستماع للحكايات المروعة التي يحملها معهم الهاربون السوريون من الحرب الأهلية المستعرة في بلادهم الى المخيمات المزدحمة في الأردن وتركيا، مع أنه يعمل في الإغاثة الدولية منذ سنوات طويلة. ونقلت عنه صحيفة ‘واشنطن تايمز’ قوله ‘أحاول تجنب الحديث مع الناس القادمين من سورية بأي طريقة لأن قصصهم رهيبة’.
ويدير كلاين شميدت مخيم الزعتري لصالح المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة. مضيفا أنه ‘كلما استمر الصراع، كلما أصبح من الصعب الإستماع للقصص.
ولدينا الأن أشخاص جاءوا من الأماكن التي تعرضت لهجوم كيماوي، وأشخاص جاءوا من مناطق تعرضت للحصار لوقت طويل’.
ويضيف التقرير أن بعض اللاجئين يهربون من مناطق شهدت ظهور حالات من مرض شلل الأطفال (بوليو) والتي تهدد بالإنتشار بين الاطفال الذين لم يتلقوا التطعيم اللازم ضد الفيروس الذي يسبب الشلل.
وتحول مخيم الزعتري من مجرد مخيم صغير أقيم في بداية الأزمة لأكبر مخيم في العالم ويقيم فيه أكثر من 100 الف لاجىء سوري، كما ويعتبر رابع تجمع سكاني في الأردن حيث تحول في صورة منه الى مدينة قائمة بذاتها، لدرجة جعلت كلاين شميدت للقول مازحا انه ‘العمدة الدولي لمخيم الزعتري’.

تحدي الأمن

وكانت الأمم المتحدة قد نشرت تقريرا عن أوضاع المخيم في الصيف الماضي وقالت فيه أنه يعاني من فقدان الأمن وانتشار الجريمة المنظمة، وهو ما نفته الحكومة الأردنية، وفي هذا يقول كلاين شميدت أن التحدي الأكبر الذي يواجه سكان المخيم والمشرفين عليه هي ‘الأمن وكذلك العلاقة بين اللاجئين والشرطة ونحن’ أي الأمم المتحدة وعمالها.
فإلى جانب المخاطر الأمنية التي تشكلها الحرب الأهلية على دول الجوار فإنها تعتبر مصدرا لأزمة إنسانية غير مسبوقة في تاريخ الحروب، حيث تضع أفواج اللاجئين الهاربين من بلادهم تحديات أمام المنظمات الدولية التي تكافح لتلبية احتياجاتهم بمصادر مالية قليلة. وتقول الأمم المتحدة أن عدد السوريين الذين هربوا من بلادهم منذ بداية الأزمة في آذار (مارس) 2011 هو 2.2 مليون.
ويتوزع هؤلاء على تركيا والأردن ومصر ولبنان والعراق. ويعيشون في مخيمات مزدحمة أو في المدن والأرياف حيث يزيد وجودهم من الأعباء على اقتصاديات الدول الجارة خاصة لبنان والأردن.

إستغلال الأطفال

ويشكل الأطفال والنساء غالبية اللاجئين، فالرجال والشباب إما قتلوا أو يقاتلون في صفوف المعارضة المسلحة.
ولم يذهب معظم الأطفال للمدارس لعامهم الثالث، ولهذا فهم عرضة للإستغلال والعمالة الرخيصة وأحيانا ما يتعرضون لإعتداءات جنسية، كما وتستهدفهم الجماعات المسلحة لتجنيدهم في صفوف المقاتلين داخل سورية.
ونقل التقرير عن فرانك جانوزي، نائب مدير فرع منظمة ‘امنستي انترناشونال’ في الولايات المتحدة قوله ‘تعتبر مخيمات اللاجئين مكانا خصبا للتجنيد بالنسبة للجماعات المتطرفة.
وتقوم الجماعات المسلحة بجذب الأطفال وتجنيدهم كمقاتلين أطفال’. وحذر قائلا ان المخيمات قنبلة موقوتة تؤذن بأزمة كبيرة. وعبرت عدد من الدول من مخاوفها من التهديد الأمني الذي تمثله المخيمات.
ففي تركيا يستخدم المقاتلون مخيمات اللاجئين بشكل دائم كمكان للإستراحة وزيارة عائلاتهم، ولتلقي العلاج الطبي وشراء احتياجاتهم، وذلك حسب تقرير لمنظمة الأزمات الدولية في بروكسل.
وكان الرئيس التركي عبدالله غول قد حذر من مخاطر الأزمة على بلاده. وقال أن حكومة بلاده قد أنفقت على إيواء اللاجئين 2.2 مليار دولار أمريكي.
وقال لصحيفة ‘الغارديان’ أن استمرار الأزمة يهدد السلم المحلي في بلاده خاصة بين الأقليات العرقية والدينية مثل الأكراد والعلويين.
وفي مخيم الزعتري فأن حضور الجماعات المتطرفة المرتبطة بالقاعدة مثل جبهة النصرة تراجع بسبب الرقابة الأمنية المشددة، ومع ذلك يشهد المخيم شغبا وتظاهرات يومية احتجاجا على الأوضاع المعيشية فيه.
وتقول تقارير للأمم المتحدة أن الأعباء التي يفرضها اللاجئون على الأردن تضع معوقات على تعافي اقتصاده.
فقد زادت معدلات التنافس على الوظائف بين اللاجئين السوريين والأردنيين ، مما أدى لزيادة البطالة ولانخفاض الأجور مقابل ارتفاع أسعار الإحتياجات الأساسية. فيما وصف سفير لبنان للأمم المتحدة أنطوان شديد الصدمة التي تركها اللاجئون السوريون على بلاده بأنها ‘ تهديد وجودي’. وقال في كلمة ألقاها في الأسبوع الماضي أمام معهد وودرو ويلسون الدولي للباحثين أن ‘لبنان يتعرض لخطر بسبب هذه المشكلة، وأن الثمن الذي يدفعه جراء هذه الأزمة اصبح فوق احتماله’.
ويعيش في لبنان أكثر من 812 ألف سوري يتوزعون على المدن والقرى. وقد أدى طول الأزمة واستعصاؤها على الحل إلى حالة من التعب والإجهاد اصابت المجتمعات المضيفة للسوريين وحتى في الدول التي تعتبر من أشد الداعمين للإنتفاضة.
ونقلت الصحيفة عن باحثة في مجموعة الأزمات الدولية في بيروت قولها إن ‘ المصادر التي تملكها الدولة محدودة ووجود أعداد كبيرة من اللاجئين تزيد من المطالب لدرجة وصلت فيها لحد الإنهيار’.

منع الفلسطينيين

ونفس التعب واضح في الأردن الذي يؤوي أكثر من 540 ألف لاجىء سوري، وقد قامت السلطات الأردنية في الآونة الأخيرة بإعادة أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين الذين يعيشون في سورية وذلك حسب تقارير منظمة أمنستي إنترناشونال.
وفي الوقت الذي أكد فيه المتحدث باسم الحكومة الأردنية أن بلاده لن تغلق حدودها أمام السوريين الذين يأتون للأردن طلبا للأمن والأمان إلا أنه تجنب التعليق على تقارير أمنستي حول منع عدد من اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين من اجتياز الحدود وإعادتهم من حيث أتوا.
ويخشى الملك عبدالله الثاني أن تصبح نسبة السوريين في بلاده بحلول العام المقبل 20 بالمئة. وبالنسبة للعراق فبعد محاولات منع اللاجئين في بداية الأزمة وتردد السوريين في الذهاب إلى هناك إلا أن أعدادا من اللاجئين فروا الى مناطق الشمال حيث استقبلت حكومة كردستان الإقليمية أعدادا منهم.
ومعظم هؤلاء فروا من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بسبب الوضع الأمني السيىء.
ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في شمال العراق قوله أن الفراغ في السلطة في مناطق الشمال هو الذي يدفع اللاجئين للفرار. واستقبل شمال العراق 22 الف لاجيء معظهم يعيشون في المدن.

9 ملايين

وفي آخر احصاءات للامم المتحدة قدرت عدد الذين يحتاجون للمساعدة الإنسانية الطارئة بحوالي 9.3 مليون سوري منهم 6.5 مليون نازح في داخل سورية . وتقول المتحدثة باسم مكتب تنسيق الجهود الإنسانية في الأمم المتحدة أن الرقم الضخم هذا جاء بسبب تعرقل جهود التوصل لحل.
وجاءت التقديرات في وقت أعلن فيه المبعوث الدولي لسورية، الأخضر الإبراهيمي عن فشل جهوده للتوصل لموعد عقد مؤتمر جنيف-2 الذي طال انتظاره بعد اجتماعه مع المسؤولين الأمريكيين والروس في جنيف. وقال الإبراهيمي في مؤتمر صحافي بعد الإجتماع أن الحل الوحيد للأزمة الإنسانية يجب أن يكون سياسيا.
ويبدو أن الوضع الإنساني في سورية هو ما بات يقلق المراقبين فبعد عامين ونصف من الحرب المتواصلة تواجه سورية وضعا انسانيا صعبا، ونقصا في المواد الطبية والمأوى والمياه الصحية والطعام.
وعبر الكثيرون عن قلقهم من انتشار حالات فقر التغذية في بلد كان مكتفيا ذاتيا من ناحية الطعام. كما اعربت ‘منظمة الصحة العالمية’ عن قلقها من اكتشاف 10 حالات من مرض شلل الأطفال في بلد استطاع القضاء عليه قبل أكثر من عقد. وفي الوقت الذي بدأت فيه الحكومة حملة تطعيم شاملة إلا ان الكثير من السكان في حالة انتقال فيما تحولت معظم البلاد إلى ساحة حرب.
ويواجه عمال الإغاثة الإنسانية داخل سورية تحديات مع حلول فصل الشتاء حيث يحتاج السكان إلى الأغطية والفرش والخيم الدافئة والمدافىء. ولكنهم يجدون صعوبة في الوصول إلى المناطق المنكوبة.

قرار أممي

في وقت يتحرك فيه مفتشو الأسلحة الكيماوية بحرية، ولهذا دعت ‘مجموعة الأزمات الدولية’ في بيان لها قبل أيام الأمم المتحدة لتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى سورية بدون معوقات.
وجاء في البيان أن التخلص من الأسلحة الكيماوية وإن دفع الكثيرين توقع حدوث اختراق سياسي إلا ان هدفا أكثر واقعية يحتاج للتحقيق ويعبر في النهاية عن حسن نوايا الأطراف المتعددة وهذا يجب أن يكون على الجبهة الإنسانية حيث تتدهور الأوضاع بقوة وقسوة مع اقتراب الشتاء الثالث من عمر الصراع وبات لزاما على جميع المعنيين بالأزمة، السلطات السورية، الجماعات المسلحة ورعاة الطرفين اتخاذ خطوات لتخفيف المعاناة.
ولاحظ البيان المفارقة الساخرة بين قدرة مفتشي الأمم المتحدة على الوصول إدون إعاقة لبعض أكثر المواقع حساسية في البلاد، فيما لا تستطيع المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة الوصول إلى المدنيين، وهذا يحصل على بعد أميال من المناطق المحاصرة، حيث يتعمد النظام تجويع الناس بشكل منظم في تكتيك حربي جديد. فيما يعاني سكان المناطق النائية من البلاد والتي تقع في يد الجماعات المسلحة من نفس المصير.
وفي الوقت الذي تمر فيه الأسلحة والمواد العسكرية والأموال عبر الحدود للمقاتلين ويتحرك المقاتلون الأجانب بحرية فإن تدفق المعونات الإنسانية يتعرض لعراقيل. والأسباب لهذه المعوقات متعددة منهاعدم استعداد الأمم المتحدة لتجاوز النظام، الذي يقوم بدوره بمنع وصول المساعدات عبر الحدود إلى المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة، واستغلال النظام للمساعدات، وانعدام الكفاءة والبيروقراطية في التعامل مع المساعدات الخارجية، وتردد الغرب حيال احتمال العمل مع النظام، وزيادة راديكالية وتشرذم المعارضة، وإحجام الدول المجاورة عن جعل أراضيها قاعدة لوجستية للمنظمات الدولية غير الحكومية، والركود الاقتصادي العالمي الذي يقلص كمية الأموال المتوافرة، وسلوك البلدان الضالعة بعمق في الصراع ـ خصوصاً إيران، وروسيا، ودول الخليج العربية ـ التي تبلغ حماستها في دعم الجهود الحربية درجة لا توازيها جهودها على الجانب الإنساني.
وقالت ان المعارضة الخارجية لم تفعل الكثير بنفسها للاهتمام بالمدنيين الذين ادعت انها تمثلهم. ولكن النظام يلام أكثر لأنه تخلى عن معظم مسؤوليات الدولة وأصبح في معركته للبقاء يعامل شرائح السكان كما لو أنهم لم يعودوا مدنيين ومواطنين بل أعداء ينبغي تدميرهم بأي ثمن. ودعت المجموعة مجلس الأمن لتبني قرار يضمن حرية تحرك المساعدات الإنسانية.
وفي مقال حول سياسة التجويع ناقش ديفيد غاردنر في ‘الفايننشال تايمز’ سياسة التجويع التي يعتمدها النظام. وقال ان الرئيس الأسد استفاد من صفقة تفكيك الاسلحة الكيماوية، حيث جعل منه الغرب شريكا أساسيا في الحوار الذي يدعو إليه في مؤتمر جنيف-2، وترك له الساحة الميدانية فارغة يتصرف فيها كيفما شاء.
وأضاف أن الصفقة منحت الأسد وضعا مناسبا. وقال أن اي عملية دبلوماسية لا تتضمن وقف المجازر الصامتة لن ينجح.

جراح مسلم في سجون الأسد

في موضوع آخر طالبت عائلة جراح بريطاني مسلم محتجز في سورية منذ عام السلطات البريطانية بذل الجهود من أجل تأمين إطلاق سراحه. وكان عباس خان، وهو جراح عظام من ستراتثام جنوب العاصمة لندن قد اختفى بعد ان اجتاز الحدود التركية مع سورية بنفسه وبدون أن تكون معه تأشيرة دخول، لنقل المعدات الطبية والأدوية التي يحتاجها السكان بشكل عاجل.
وناشدت عائلة خان النواب في البرلمان البريطاني والدبلوماسيين لزيادة الجهود لإطلاق سراحه.
واتهمت عائلته وأخوته الحكومة بالفتور في التعامل مع قضيته، ونسبوا هذا لكونه مسلما من أصل هندي. وكان شقيقه شاه نواز، وهو طبيب أن عائلته لا خيار أمامها إلا نسبة هذا البطء في التعامل مع القضية إلا لكونه مسلما فلو كان ‘ اسمه جون سميث لاتخذت الحكومة اجراءات عاجلة’ وطالبت بالإفراج عنه.
وأضاف في تصريحات لصحيفة ‘التايمز’، ‘نحن في وضع نرى أن الحكومة تغض النظر عن قضيته لأننا من أصول مسلمة، وهناك شعور لدى المسؤولين يتعلق بسفر هذا الرجل وإن كان حقيقة لاغراض إنسانية او لأغراض شريرة’.
وكان عباس خان المتزوج وله ولدان قد عمل في كارلسيل وعمل في الكلية الملكية لطب العظام، وأثناء عمله كطبيب عمل متطوعا مع منظمة إغاثة إسمها ‘هيومان إيد’، وقد أخذ اجازة من عملة لمدة ستة أشهر حيث اختفى خلال هذه الفترة.
وفي البداية إعتقدت عائلته أنه مات، لكنها استطاعت تتبع أثره وتحديد مكانه في سجن عسكري، حيث تعرض للتجويع والضرب فيه، ومن ثم نقل الى سجن في دمشق، حيث قضت والدته الأربعة أشهر الماضية وهي تناشد المسؤولين السوريين للإفراج عنه.
وتقول فاطمة خان ‘لقد قبلت احذية الكثير من المسؤولين’ لإطلاق سراح ابنها.
وتقول أنها لم تتعرف على إبنها الذي تحول إلى هيكل عظمي عندما زارته في السجن ‘ناشدتهم، اكثر من مرة وقلت لهم أرجوكم، أرجوكم افرجوا عنه’، وتضيف أن ابنها ليس مجرما، وقالوا لها أن مكالمة من موسكو أو نيودلهي كفيلة بإطلاق سراحه في دقائق ‘فلماذا لا يساعدنا النواب في البرلمان؟’. وترفض خان التي لم تسافر لوحدها طوال حياتها مغادرة سورية بدون أن يكون ابنها معها، على الرغم من مناشدة ابنائها الستة لها وتقول ‘أشعر بالخوف لبقائي هنا، أنا سيدة كبيرة في العمر وحدي، ولكنني لا أريد أن يشعر إبني أنني لست إلى جانبه، أريد ان أكون قريبة منه، فهو بحاجة إلي’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية