مسؤول كبير في وزارة الدفاع الامريكية يؤكد في لقاء خاص بان اكثرية بنود تقرير بيكر ـ هاملتون تطبق
الجنرال مارك كيميت: الوجود العسكري الامريكي في الخليج سيتواصل في العقود القادمةمسؤول كبير في وزارة الدفاع الامريكية يؤكد في لقاء خاص بان اكثرية بنود تقرير بيكر ـ هاملتون تطبقلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف: اوضح الجنرال مارك كيميت، نائب مساعد وزير الدفاع الامريكي الجديد (روبرت غيتس) لشؤون الشرق الاوسط في لقاء خاص قصير مع القدس العربي جري علي هامش مؤتمر صحافي عقده كيميت مع الصحافة العربية في لندن، ان قرار تسليم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين واعوانه الي السلطة العراقية الحالية، حيث كان من المؤكد انهم سيعدمون، كان قرارا اتخذته السفارة الامريكية في بغداد، بالتنسيق مع وزارة الخارجية الامريكية، ولم يكن الوزير غيتس في موقع يمكن له من خلاله التأثير علي هذا القرار اذ كان غيتس في وضع انتقالي بالنسبة لتسلمه منصبه الجديد. (اعدم الرئيس صدام في نهاية كانون الاول 2006 في اول ايام عيد الاضحي المبارك وتم اقرار تعيين غيتس في كانون الثاني 2007) وفي الاسابيع التالية لذلك كان الوزير الجديد في موقع التسلم والتسليم.وبالنسبة للسؤال المباشر الموجه اليه عما اذا كان غيتس حاول منع او تأجيل اعدام صدام ومعاونيه الذين اعدموا في مراحل لاحقة، واذا كان وزير الدفاع الجديد يعتقد بان هذه الاعدامات تزيد او تخفف التوترات الطائفية والسياسية في العراق، قال كيميت لا اعرف اذا كان غيتس حاول فعل ذلك أو لم يحاول او ماذا كان موقفه ازاء الاعدامات آنذاك، ولكن اؤكد بان كثيرين في السلطة الامريكية شعروا بقلق عندما ظهرت الصور عن الطريقة التي تم فيها اعدام صدام، وحول تأثير هذا الامر السلبي علي التوترات في البلد .ولدي سؤاله لماذا تم التخلي عن توصيات لجنة جيمس بيكر ولي هاملتون، علي الرغم من ان غيتس كان احد الاعضاء البارزين في هذه اللجنة، وشارك في وضع توصياتها، قال كيميت: لم يتم التخلي عن توصيات بيكر ـ هاملتون وقد اعتمدت 79 توصية من تقريرهما في مقابل معارضة الرئيس الامريكي لخمس توصيات فقط. ونحن نجد توصيات بيكر ـ هاملتون بناءة كثيرا. ولا اعرف اذا كان جيمس بيكر ولي هاملتون منزعجين من طريقة تعاملنا مع توصياتهما، ولكن، حسب علمي، لم يظهر احدهما في اي مؤتمر صحافي واعلن بانه ساخط او غاضب ازاء عملية التطبيق. وهما ما زالا علي علاقة جيدة بالوزير غيتس .اما بالنسبة الي موقف الجنرال جون ابي زيد قائد القوات المشتركة في المنطقة الذي قرر التقاعد المبكر من منصبه لكونه عارض ارسال المزيد من القوات الامريكية الي العراق واعتبر وجود قوات التحالف المتزايد في البلد جزءا من المشكلة وليس جزءا من الحل، قال كيميت الذي كان سابقا المساعد المباشر لابي زيد: ان الجنرال ابي زيد تقاعد ويعيش في بلد غربي، وليس لدي الحق في عرض ارائه حول زيادة القوات الامريكية في العراق، ولكن من المعروف انه كان بين مجموعة عسكرية مرتفعة المناصب رأت بان زيادة القوات الامريكية في العراق تشكل عملا سلبيا وتخفيضها تدريجيا هو السبيل الافضل، اما المجموعة العسكرية الاخري، التي ايدها الرئيس جورج بوش وبعض اعوانه وبعض قادة الكونغرس فاعتبرت بانه من الضروري نشر الاستقرار الامني بأسرع وقت ممكن عبر زيادة القوات الامريكية في العراق. وما زالت نتيجة هذه الخطة تحت المجهر والوقت سيقرر اذا كانت ستنجح او ستفشل .وكان قد قال في كلمته للصحافيين: ان الشعب الامريكي صوّت في انتخابات الكونغرس الاخيرة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 من اجل سياسة اكثر نجاحا في العراق ولم يصوت من اجل سياسة فاشلة. وادخال المزيد من القوات العسكرية الامريكية قد يعتبر سياسة عسكرية براغماتية في المدي القصير لتحقيق نجاح افضل وللتأكيد للحلفاء باننا لن نتخلي عنهم .واضاف قائلا: لقد تواجدت قوات عسكرية امريكية في الخليج منذ ستين عاما وستظل متواجدة بشكل او بآخر في العقود القادمة، والواقعية تقضي بعدم التخلي عن الحلفاء .وفي حديثه عن الشأن الايراني والازمة الايرانية ـ البريطانية الحالية حول البحارة العسكريين البريطانيين المحتجزين في ايران، قال كيميت: المجتمع الدولي قلق ازاء السياسات الايرانية عموما، اكان ذلك في دور ايران في العراق او في سياسة التسلح النووي في طهران، وعملية توقيف البحارة البريطانيين لا تضع ايران في موقع جيد كدولة عصرية وهي لن تضـعف عزيمة قوات التحالف . ولكنه اضاف انا لست في بريطانيا لأتشاور مع الحلفاء البريطانيين حول خطة عسكرية مشتركة لضرب ايران عسكريا او للتباحث في التعاون التكنولوجي المتطور المؤدي الي العثور علي موقع البحارة المختطفين ومن ثم القيام بعملية عسكرية لانقاذهم (هذه اسئلة طرحت عليه) انني في زيارة عادية مقررة مسبقا قبل حدوث الازمة الحالية، وانا اقوم بمثل هذه الزيارات بشكل متواصل، كما انني سأنتقل بعد زيارة بريطانيا الي الكويت. وأود التأكيد ايضا بان بريطانيا الرسمية تعتقد بامكان التوصل الي حل ديبلوماسي مع ايران في شأن الازمة الاخيرة، ولم تصل هي او نحن الي نقطة بحث القرار بشأن العملية العسكرية، وعندما يتضح الموقف اكثر بالنسبة للمسؤولين الايرانيين اعتقد بانهم سيسلمون البحارة الانكليز الي قياداتهم في العراق .وكان كيميت صريحا بالنسبة الي عدم ارتياح القيادة الامريكية عموما ازاء الوضع الحالي في العراق وارتفاع حدة العنف. ولذلك كان من الضروري برأيه اعتماد خطة جديدة من جانب قوات التحالف. والخطة المطبقة الان حسب قوله هي التي فضلها الرئيس بوش والتي اعتبر بانها ستحقق نجاحا افضل .وعن تقييمه لمواقف القيادات الايرانية قال كيميت: لا اعرف ما يدور في ادمغة القيادات الايرانية، ولكن لا شك بانهم خالفوا الاعراف والمواثيق الدولية بخطفهم البحارة البريطانيين الذين كانوا يقومون بمهمة تحظي بموافقة الامم المتحدة، وهذا الامر لن يؤدي الي استقرار المنطقة .وسئل كيميت وهو مقرب من وزير الدفاع (رئيسه الجديد) اذا كان يعتقد بان روبرت غيتس قد يترشح لمنصب رئيس الجمهورية الامريكي علي ورقة الحزب الجمهوري وبالتالي اذا سينافس جون ماكين ورودي جولياني علي هذا الترشيح، فاجاب: اعتقد بان غيتس سيركز علي النجاح في منصبه الحالي كوزير للدفاع، واذا قرر الترشح للرئاسة فعليه الاستقالة من منصبه في الدفاع. وحسب تقييمي الخاص فهو ليس في هذا الوارد الآن علي الرغم من امتلاكه المؤهلات للرئاسة من خلال ماضيه الناجح في المناصب القيادية البارزة .وسئل لماذا لا تغطي التلفزيونات والصحافة الامريكية مواقف غيتس بكثافة كما تغطي مواقف سياسيين آخرين يختلفون مع مواقفه، او كما كانت تغطي سياسات وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد، قال كيميت: ان غيتس يفضل عدم الظهور العلني المستمر ويتجنب تقليد رامسفيلد .وفي رد علي سؤال حول ضرورة تعاون امريكا الرسمية مع سورية لتخفيف حدة التوتر الطائفي في المنطقة، قال كيميت: علي سورية ان ترمم علاقاتها مع جيرانها، وتعيد النظر في تحالفاتها، وبعد ذلك فان امريكا ستتفاعل معها الي درجة اكبر، وترميم العلاقات لا يعني التدخل بالشؤون الداخلية للجيران او وصف قياداتهم بانصاف الرجال .