مسؤول من طالبان لـ”القدس العربي”: مفاوضات الدوحة ستنهي الصراع في أفغانستان ونحن نتطلع لتمثيل شعبنا مستقبلاً

حجم الخط
0

الدوحة ـ”القدس العربي”: كشف سهيل شاهين المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان في مقابلة حصرية مع “القدس العربي” أن الاستعدادات جارية لانطلاق جولة مفاوضات بين الحركة، والجانب الأفغاني، وممثلين دوليين، وأممين تناقش إنهاء الصراع والحرب في البلاد المستمرة منذ ١٩عاماً، تتمخض عنها أرضية تسمح بعودة السيادة للشعب ومغادرة الأجانب.
وأكد المتحدث في مقابلته أن الحركة لا تمارس العنف، وإنما كانت في موقف الدفاع، ضد العدوان الأجنبي (الولايات المتحدة)، وهي تطمح لتمثيل الشعب الأفغاني مستقبلاً، في أي مسار حكم يتمخض عن المفاوضات المقبلة. كما أشاد بالدور الذي لعبته قطر في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة واعتبرها وسيطاً نزيهاً، مشيراً إلى أن مكتب حركة طالبان في الدوحة سيشهد توسعاً لنشاطاته، وسيكون هناك قادة للمفاوضات خلال و بعد المفاوضات.

من سيحضر المفاوضات؟

سيحضر هذه الجولة كلاً من الجانب الأفغاني، وحركة طالبان وهي على كامل الاستعداد للمشاركة في أول مفاوضات تخص الشؤون الداخلية الأفغانية، بحضور ممثلين دوليين من دول أخرى عبر تقنية الاتصال المرئي.
هل ستكون نتائج المفاوضات إنهاء الحرب المستمرة في البلاد منذ 19 عاما؟
بكل تأكيد كلنا ثقة أن هذه المفاوضات من الأهمية بمكان، و نحن حريصون على حل الأزمة الأفغانية بطرق سلمية، بالرغم من أن الإدارة الأمريكية حاولت ذلك بالترسانة الحربية، ولم تفلح في ذلك لأن الشعب الأفغاني تصدى لها، وكان يواجه عدداً من الدول الأجنبية ربما حتى خمسين دولة، على رأسها الولايات المتحدة، لعشرين سنة من الاحتلال الأجنبي. ليصلوا في الآخر إلى نتيجة أن المقاربة العسكرية لن تحل الأمر، والأزمة الأفغانية لا بد لها من حل سلمي، عن طريق المفاوضات، مع جانبنا.

نحن حريصون على حل الأزمة الأفغانية بطرق سلمية، بالرغم من أن الإدارة الأمريكية حاولت ذلك بالترسانة الحربية، ولم تفلح في ذلك لأن الشعب الأفغاني تصدى لها.

هل تلقيتم ضمانات على أن تكون هذه المفاوضات جادة و تستند على أرضية صلبة للانطلاق نحو المستقبل؟

نعم و بكل تأكيد، من الجانب الأفغاني، ومن الجانب الأمريكي، حيث تلقينا تعهدات من الولايات المتحدة بالالتزام بما تم الاتفاق عليه بين الأطراف، حول المسائل المتعلقة بالشؤون الداخلية الأفغانية. والذي سيتمخض عن هذه المفاوضات، سينهي النزاع، نحن نتمنى أن يكتب لهذه المفاوضات النجاح، وينتهي الصراع.

ماذا عن المقاتلين الأجانب في صفوف الحركة، قلتم أنه لا يوجد مقاتلين في صفوف الحركة؟
فعلاً لا يوجد مقاتلين أجانب في صفوفنا، من غير الأفغان، و قد رفضنا أي أفراد أو جماعات من دول أخرى، لاستغلال الجانب الأفغاني في صراعه ضد الولايات المتحدة التي تعهدت بإنهاء الاحتلال.

لا يوجد مقاتلين أجانب في صفوفنا، من غير الأفغان، و قد رفضنا أي أفراد أو جماعات من دول أخرى.

كيف ترون مستقبل الحركة بعد هذه المفاوضات؟

نريد تشكيل تيار (حكومة) إسلامية ذي مرجعية روحية، تعزز الانتماء الأفغاني، وتلهم مبادئ الشعب الأفغاني المبنية على القيم الإسلامية، بما فيها الجهاد، وستعمل على تطوير و بناء أفغانستان المستقبل، وهو مطلب شعبنا الذي يريد أن يتحقق النمو والتطور في البلاد.

إذاً تتوقعون أن الحركة ستعود إلى الحكم مستقبلاً؟

مؤكد ستكون الحركة موجودة في سدة الحكم في أفغانستان.
كيف سيتم ضمان تحقيق وقف إطلاق النار، شامل ودائم في أفغانستان؟

هذا مما تم التوقيع عليه من الطرف الأمريكي، وهو متعلق بالدرجة الأولى بالشؤون الأفغانية الداخلية، التي سيتم الاتفاق عليها، وفقاً لما ستسير عليه المفاوضات، و ما سيتمخض عنها.

بالنسبة لسلاح الحركة، هل ستسلمون سلاحكم أم أنه سيكون ضمن مؤسسات الدولة؟

هذه النقاط والقضايا سيتم مناقشتها طبعاً عند تشكيل حكومة، وطبعاً سنجد حلاً للموضوع في هذه المفاوضات، و بما سيتم الاتفاق عليه مع تشكل حكومة جديدة و جيش نظامي.
بالنسبة للحركة، هل هي ملتزمة بإنهاء العنف في أفغانستان بشكل نهائي؟

طبعاً نريد ذلك، حتى الآن، نحن لا نريد و لم تكن لنا مسؤولية أو أيد في سقوط ضحايا مدنيين، وإنما كان جراء استعمال الأسلحة الثقيلة وكانت السبب في تلك الكوارث، والجميع يعلم أننا لا نملك في حوزتنا سوى الأسلحة الخفيفة. ومن خلال المفاوضات، وعن طريق تشكيل حكومة إسلامية، سيتم العمل على استتباب الأمن بين المواطنين، ومراقبة ومنع أي عمل من شأنه أن يسبب في سقوط ضحايا مدنيين.

هل لديكم مخاوف من أن الأطراف الأخرى قد لا تلتزم بالهدنة ووقف إطلاق النار في الفترة المقبلة؟

التزمنا بوقف لإطلاق النار خلال عيد الفطر، وخلال عيد الأضحى، وقمنا في مناسبات أخرى بوقف إطلاق النار خلال الأعياد في الماضي.
كيف تنظرون إلى موضوع التحول الأمريكي من كونها كانت تحاربكم حتى تحول الأمر حد إجراء وزير خارجيته مايك بومبيو محادثات مع مسؤولي الحركة؟ و باعترافها بكم كقوة موجودة في الواقع يجب أن تتحاور معها؟

طبعا الأمريكيون حاولوا حل للأزمة الأفغانية بالحلول العسكرية، عبر فصل الشعب الأفغاني عن الإمارة الإسلامية، دون أن يعرفوا أن عناصر الحركة بالرغم من قلة عددهم هم أفغان، و الآن وقد تحققوا من ذلك، وأيقنوا أن لا مفر من التحدث إلى شعب أفغانستان، من أجل ذلك اضطر المسؤولون الأمريكيون إلى عقد هذا اللقاء معنا كوسيلة لحل الأزمة الأفغانية.

هل تتوقعون أن أمريكا ستنسحب من أفغانستان قبل الموعد الذي حددته نوفمبر/ تشرين الثاني؟ يعني يغادر ما تبقى من الجنود قبل نهاية الموعد؟

نعم بوسعهم و في مقدورهم فعل ذلك، و لكن هذا حسب ما يقررونه هم، وانسحابهم قبل الموعد أفضل للشعب الأفغاني وللأمريكان أيضا.
كيف تنظرون إلى الدور القطري في هذه المفاوضات ولجهود الدوحة في تقريب وجهات النظر؟
دولة قطر، وأمير قطر، والخارجية القطرية، وهيئات قطرية أخرى، لعبوا جميعاً دوراً بناءاً في إيجاد حلول للأزمة الأفغانية، وسعوا للوصول بهذه القضية إلى هذ المرحلة، من أجل البدء في المفاوضات بين الأطراف الأفغانية، ونحن نعتبره مجهوداً فعالاً ومقدراً.

دولة قطر، وأمير قطر، والخارجية القطرية، وهيئات قطرية أخرى، لعبوا جميعاً دوراً بناءاً في  إيجاد حلول للأزمة الأفغانية.

إذن تعتبرون قطر وسيطاً نزيهاً في القضية؟

بكل تأكيد مجهود قطر يصب في صالح الجميع.
هل هناك دول أخرى عرضت عليكم استضافة المفاوضات؟

أجل هناك دول أرادت ذلك، و عرضت أراءها و مشورتها حتى من ذي قبل.
هل هناك دول أخرى غير دولة قطر تثقون فيها في هذه المفاوضات لتقريب وجهات النظر؟

هناك دول أخرى اتصلت بنا من أجل المشاركة في إيجاد الحلول، ولكننا أخبرناهم أنه من غير الممكن أخذ الحلول من جانب واحد، فهناك جانب آخر مشارك، وله مثل الذي لدينا في أفغانستان، و علينا التحدث إلى الجانب الآخر أيضاً، و بالتالي اتخاذ المشورة المناسبة من أجل المضي قدما للمرحلة الثانية من الحوار.

هل مكتبكم في دولة قطر سيشهد نشاطه توسعاً في الفترة المقبلة؟

نعم بالتأكيد، سيكون هناك قادة للمفاوضات من أجل توسع أكثر لنشاطاته خلال و بعد المفاوضات.
كيف تنظرون إلى القضية الأفغانية خلال الأسابيع و الشهور المقبلة؟
نتمنى أن نحقق تقدماً في إيجاد حلول من أجل الأزمة الأفغانية، و أيضاً أن تكون الحلول مقبولة، وموافق عليها من قبل الطرف الثاني، وأن لا تكون عائقاً أمام التقدم في الموضوع، و بقدر من المرونة، و التعاطي مع الموضوع يمكننا أن نحقق هذا المطلب.

نفهم من كلامكم أنه بالنسبة لحركة طالبان، لاعودة إلى العنف؟

أريد التأكيد أن الحركة (طالبان) لا تمارس أي نوع من الممارسات تحت مسمى العنف، وإنما تتحرك تحت لواء الجهاد، الذي ينص على صد العدوان، و طرد المعتدين، ثم لماذا العنف و الرد عليه إلا بسبب اعتداء دولة على أخرى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية