صنعاء – «القدس العربي»: جاءت تصريحات رئيس البنك الأهلي اليمني الحكومي، محمد حسين حلبوب، لإذاعة محلية، بشأن ما تصرفه الحكومة من نفقات، صادمة، لا سيما أنها تتعلق بمبالغ كبيرة تستلمها “قيادات في الدولة” لا يشغلون أي مهام حكومية في الخارج، فيما يعاني غالبية اليمنيين في الداخل من تردٍ غير مسبوق في الخدمات وارتفاع مهول في مؤشري الفقر والجوع.
وأوضح حلبوب، في مقابلة مع إذاعة عدن الغد، أن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا تصرف شهريًا 12 مليون دولار كإعاشة لمسؤولين في الخارج غالبيتهم دونما أعمال، ولا يحملون أي صفات، ولا يمارسون أي نشاط حكومي، لكنهم يتقاضون مبالغ شهرية ما بين ثمانية آلاف دولار وثلاثة آلاف دولار، وأن المبلغ الإجمالي لهذه الإعاشة يصل إلى 25٪ من ميزانية الدولة.
ووفقًا لحلبوب فإن ألفي مسؤول حكومي “راقد” يتواجدون في مصر وحدها يتقاضون إعاشة بالعملة الصعبة، بالإضافة إلى رواتبهم.
وقال: “لدينا ألفا شخص قيادات في الدولة راقدون في مصر، وفائضون، ويستلمون بالدولار، وأنا مسؤول عن كلامي”. وأضاف: “لا يوجد أي مبرر لوجودهم في مصر ولا مبرر لصرف لهم بالدولار، لأن القانون يمنع ذلك. ويسمونها إعاشة لكن راتبه كما هو يستلمه”.
وقال إن هذه الإعاشة الشهرية كلفت ميزانية الدولة خلال عام 2023، 815 مليار ريال، مشيرًا إلى أن 71 بالمئة من ميزانية الدولة تذهب أدراج الرياح.
واعتبر الصحافي فتحي بن لزرق: “هذه التصريحات في غاية الخطورة، وفي بلد تنهار فيه العملية كل يوم بواقع أكثر من 5 بالمئة من قيمتها الحقيقية”.
الباحث عادل دشيلة قال في “تدوينة”: “لا أعرف كيف ينام الذي يستلم راتبه بالدولار وأبناء بلده يموتون من الجوع والمرض؟ يا هذا قدّم استقالتك وأبحث لك عن فرصة وأرض اللّه واسعة بدلًا من أكل المال الحرام، أو عُدّ إلى البلد وقم بواجبك القانوني. ما كشفه مدير البنك الأهلي في عدن حول الميزانية التي تذهب لموظفي الدولة في الخارج مخيف”.
رئيس مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية في عدن، الصحافي باسم الشعبي، قال لـ”القدس العربي”: “هذه التصريحات صحيحة، وما خفي كان أعظم، وقد تجرأ رئيس البنك الأهلي اليمني، وقال الحقيقة بشجاعة”.
وأضاف: “هذا التصريح ليس الأول، وقد سبق لأحد المسؤولين أن قال إن الحكومة تصرف ما يزيد عن 129 مليون دولار للموظفين في الخارج بمن فيهم الدبلوماسيون. لكن ما ذكره حلبوب بخصوص مبلغ 12 مليون دولار، فإن هذا المبلغ لا يصرف للموظفين في الخارج بل للذين هم قيادات سابقة كوزراء ومحافظين سابقين ومستشارين وناشطين في منصات التواصل وصحافيين وغيرهم؛ وهؤلاء تصرف لهم الدولة إعاشات بالدولار، وهم لا يشغلون أي مهام أو يقومون بأي وظائف للأسف”.
واعتبر ذلك “مهزلة”، وقال: “لقد حاول محافظ البنك المركزي ورئيس الوزراء الحالي عمل شيء فيما يتعلق بذلك إلا أنهما لم يستطعا؛ لأن هناك لوبيًا كبيراً وأناسًا يستفيدون من هذا الموضوع”.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي في اليمن انتشارًا لافتًا، أمس الأحد، لمقاطع فيديو من المقابلة التي حملت هذه التصريحات.