مسابقة لأجمل حمار!
مسابقة لأجمل حمار! الفكرة التي اقدمت عليها جمعية قدماء تلاميذ بني عمار زرهـــــون في مدينة مكناس المغربية والرامية الي تنظيم كرنفال وسباقات خاصة بالحمير، تدعونا الي المساءلة بل والي القلق الفكري. فخطوة من هذا النوع، تعد جريــــئة بكل المقاييس في مجتمع مازالت ثقافة الازدراء والاحتـــــقار متجذرة فيه.والحلم بالفكرة والرغبة في تجاوز ما هو كائن لتحقيق ما يجب عليه ان يكون، دفع باعضاء الجمعية المذكورة الي اعلان التحدي في سبيل الاحتفاء بالحمار واعادة الاعتبار اليه كوسيلة للتصالح مع الذات العاقلة والحيوان في آن واحد.اولا، تعد سباقات الحمير رسالة واضحة لخلخلة الجاهز في ثقافة الانسان الذي يري نفسه ارقي وافضل من بقية الكائنات، بالمقابل يجهل نقصه اليومي وجزءه الطبيعي الذي ينكشف في لحظات عديدة يفقد فيها توازنه وعلي سبيل المثال لا الحصر، اثناء انفعاله حيث يلجأ الي العنف المادي والرمزي كرد علي موقف معين.ثانيا، حالة الطبيعة تفرض علينا حضورها انطلاقا مما يصدر عن الانسان من سلوكات غير مكتسبة واحكام قبلية جاهزة، وهذا يحفزنا اكثر علي التساؤل: لماذا نحتفي بالانسان المجرم، الجلاد، المغتصب لحقوق الآخرين،…ونكرمه ولا نحتفي بالحمار؟ فكل افعال الانسان الاجرامية والعنيفة تعري غرائزه ونزوعاته الطبيعية التي دون عقلنتها تظل في مرتبة الحيوانية. فاحكام القيمة هي التي تجعل الحمار في درجة دنيا ومثالا للبلادة دون ان نتساءل عن حقوق هذا الكائن ودلالاته الصامتة التي تظل حبيسة الغرائز والنظرات اليتيمة التي يري بها هذا العالم. انه كائن لا يَظلم كما يفعل الانسان، بالمقابل فهو يخدم هذا الاخير ويساهم في تنمية مجاله. فتنظيم مسابقة اجمل حمار تعد سابقة في مجتمع يكرس التراتبية والتصنيف الطبقي والذي تحول فيه الانسان الي موضوع بدل من ذات فاعلة لها كيان مستقل. انها جزء من الخطاب الجمالي والحقوقي الرامي الي الرفق بالحمار ورد الاعتبار للحيوانات عموما، بل هي فرصة لكل منا من اجل التواصل مع ذاته واستفزاز كبريائها واعتقادها الدوغمائي في الترابية بين الكائنات بغية الارتقاء بهذا الجزء الصامت فينا الي مرتبة الفعل الثقافي والمجتمعي. لاشك ان الامر عبارة عن حلم حققته جمعية قدماء تلاميذ بني عمار زرهون ثلاث مرات بامكانياتها المحدودة وهي الآن تستعد في حلة جديدة لتنظيم الدورة الرابعة الصيـــــف المقبل. ولذلك، نوجه ألف شكر لمنظمي كرنفال الحمير علي هـــــذه الجرأة المتميزة والتي تحتاج الي دعم خاص من لدن بني البشر من اجل بناء عالم يسوده التناغم عوض التنافر. محمد نبيل ـ صحافي مقيم بالمانيا[email protected] 6