مساخر الديمقراطية الافغانية
مساخر الديمقراطية الافغانيةاختفت افغانستان من نشرات الاخبار والصفحات الاولي في الصحف والتلفزيونات الامريكية والاوروبية، واذا تم ذكرها فذلك بسبب مقتل جنود تابعين لقوات حلف الناتو علي يد المقاومة الافغانية، او شن غارة امريكية علي مواقع يمكن ان تكون لتنظيم القاعدة.الادارة الامريكية الحالية شنت حربا علي هذا البلد المسلم من اجل تغيير نظام طالبان، واقامة نظام ديمقراطي مكانه، وتعويض الافغان عن سنوات المعاناة والفقر والتخلف من خلال مساعدات مالية ضخمة، ومشاريع صناعية وزراعية توفر مئات الآلاف من الوظائـــف للعاطلين عن العمل او اللاجئين في دول الجوار وخاصة باكستان.امريكا اقامت ديمقراطية فعلا في افغانستان اوصلت الرئيس حميد كرزاي الي القصر الجمهوري، ولوردات الحرب الذين عاثوا في الارض فسادا الي مقاعد البرلمان، والوظائف الاساسية في الدولة، لانهم كانوا معارضين لنظام طالبان وتعاونوا مع الاحتلال الامريكي لبلادهم، تماما مثل نظرائهم العراقيين.الاوضاع في افغانستان في قمة السوء، فقد انهار الامن تماما، واصبح لوردات الحرب الجدد وقطاع الطرق يروعون الناس، ويمارسون الخطف والقتل في وضح النهار، وانتاج الافيون تضاعف عشر مرات عما كان عليه في زمن حكم طالبان، والبنات لم يعدن يذهبن الي المدارس خوفا من الخطف والاغتصاب. والاهم من كل هذا وذاك ان حركة طالبان نجحت في استعادة تنظيم صفوفها، وكذلك تنظيم القاعدة، واستعادة اكثر من خمس محافظات افغانية في الجنوب واخراج قوات الاحتلال الغربية منها.الديمقراطية الافغانية باتت محصورة في قصر جمهوري يحرسه عناصرتابعة لقوات المارينز الامريكية، لان الرئيس كرزاي لا يثق بالحراس الافغان بعد تعرضه لثلاث محاولات اغتيال نجا منها بأعجوبة.واحدث مهازل هذه الديمقراطية اصدار لوردات الحرب الذين اصبحوا اعضاء في البرلمان قانونا يحميهم من اي مساءلة قانونية عن الاعمال الاجرامية التي ارتكبوها في حق شعبهم بحجة انهم قاوموا الاحتلال السوفييتي.اي ان جرائم هؤلاء التي ارتكبوها ومن بينها الاغتصاب والقتل، وغلي ضحاياهم في الزيت، وتعذيب المعتقلين، طوال ربع قرن من الفوضي باتت ملغاة، واصبحوا محصنين بقوة الديمقراطية من اي مساءلة او عقاب.رجال مثل اسماعيل خان وزير الطاقة الحالي وعبد الرشيد دوستم رئيس هيئة اركان الجيش وكريم خليلي نائب الرئيس، ارتكبوا انتهاكات ثابتة وموثقة لحقوق العشرات ان لم يكن المئات من الافغان باتوا الآن في حماية القانون الجديد الذي اقروه ومن المتوقع ان يصادق عليه الرئيس كرزاي في الايام القليلة المقبلة.القانون الجديد يقول ان اي شخص اطلق رصاصة واحدة علي القوات الروسية الشيوعية يجب ان لا يتعرض لاي ملاحقة قانونية ولا يمكن تسميته بلورد الحرب او القول بانه مجرم، لان هؤلاء هم ابطال افغانستان. وربما يكون هؤلاء ارتكبوا اخطاء ولكنهم ضحوا بدمائهم من اجل افغانستان.السؤال المطروح هو: لماذا تطارد امريكا وقواتها والحكومة الافغانية رجال طالبان والقاعدة، ألم يحاربوا الشيوعية والقوات الافغانية والسوفييتية في البلاد؟مرة اخري انها الازدواجية الامريكية والنفاق الغربي في ابشع صوره. فالديمقراطية التي يريدونها للدول الاسلامية ديمقراطية ملوثة موبوءة لا تمت للديمقراطية التي يعطونها لشعوبهم باي صلة.9