مسار‭ ‬رباعي‭ ‬روسي‭ ‬ألماني‭ ‬فرنسي‭ ‬تركي‭ ‬حول‭ ‬سوريا‭ ‬من‭ ‬إسطنبول‭ ‬خلفاً‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬أستانة‮»‬

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق‭ ‬–‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬بعد‭ ‬نعي‭ ‬مسار‭ ‬أستانة،‭ ‬يتحضر‭ ‬اللاعبون‭ ‬الدوليون‭ ‬لمسار‭ ‬جديد‭ ‬رباعي‭ ‬الأطراف،‭ ‬يبدأ‭ ‬في‭ ‬إسطنبول‭ ‬التركية‭ ‬في‭ ‬السابع‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬الجاري،‭ ‬واللافت‭ ‬غياب‭ ‬واضح‭ ‬لواشنطن‭ ‬عن‭ ‬المسارين،‭ ‬ويعمل‭ ‬حسب‭ ‬تصريحات‭ ‬رسمية‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مواءمة‭ ‬الجهود‭ ‬المشتركة‭ ‬لإيجاد‭ ‬حل‭ ‬دائم‭ ‬للأزمة‭ ‬في‭ ‬سوريا‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬أعلن‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الرئاسة‭ ‬التركية،‭ ‬ابراهيم‭ ‬قالن،‭ ‬عن‭ ‬موعد‭ ‬انعقاد‭ ‬قمة‭ ‬رباعية‭ ‬لزعماء‭ ‬تركيا‭ ‬وروسيا‭ ‬وألمانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬حول‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬إسطنبول‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬الجاري‭. ‬ونقلت‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬فرانس‭ ‬برس‮»‬‭ ‬عن‭ ‬الرئاسة‭ ‬الفرنسية‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬‮«‬فرنسا‭ ‬ستشارك‭ ‬في‭ ‬القمة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬هجوم‭ ‬على‭ ‬إدلب‮»‬‭.‬
وتتجهز‭ ‬دول‭ ‬‮«‬رباعي‭ ‬إسطنبول‮»‬‭ ‬المرتقب‭ ‬باختلاف‭ ‬دوافعهم‭ ‬وأسباب‭ ‬تجمعهم‭ ‬التي‭ ‬نتجت‭ ‬عن‭ ‬تقاطع‭ ‬المصالح‭ ‬في‭ ‬إدلب،‭ ‬حيث‭ ‬تحاول‭ ‬روسيا‭ ‬إقناع‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوربي‭ ‬بالمساهمة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار،‭ ‬بينما‭ ‬ترغب‭ ‬تركيا‭ ‬بإحياء‭ ‬ومد‭ ‬الجسور‭ ‬مع‭ ‬أوروبا،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الاثناء،‭ ‬تشهد‭ ‬سوريا‭ ‬افتتاح‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬معابرها‭ ‬الحدودية‭ ‬مع‭ ‬الأردن،‭ ‬وما‭ ‬واكب‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬من‭ ‬مشاورات‭ ‬وأعمال‭ ‬تنسيق‭ ‬متبادلة‭ ‬بين‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬والعراق‭ ‬لإعادة‭ ‬الفاعلية‭ ‬والحركة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتجارية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتجه‭ ‬فيه‭ ‬انظار‭ ‬موسكو‭ ‬إلى‭ ‬افتتاح‭ ‬المعبر‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬معبر‭ ‬‮«‬نصيب‮»‬‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬السورية‭ ‬الأردنية،‭ ‬إلى‭ ‬بوابة‭ ‬‮«‬باب‭ ‬الهوى‮»‬‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬السورية‭ ‬التركية،‭ ‬وتطمح‭ ‬للتعاون‭ ‬مع‭ ‬أنقرة‭ ‬بمسألة‭ ‬‮«‬باب‭ ‬الهوى‮»‬‭ ‬بهدف‭ ‬تفعيل‭ ‬خط‭ ‬الترانزيت‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬عبر‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬تفرض‭ ‬تركيا‭ ‬سيطرتها‭ ‬عليها‭ ‬بوجود‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية،‭ ‬والمناطق‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬تحت‭ ‬الهيمنة‭ ‬الروسية‭ ‬ومن‭ ‬خلفها‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭.‬

الموقف‭ ‬الألماني

وأمام‭ ‬هذه‭ ‬الاحداث،‭ ‬قالت‭ ‬المتحدثة‭ ‬باسم‭ ‬الحكومة‭ ‬الألمانية،‭ ‬امس،‭ ‬إن‭ ‬المستشارة‭ ‬أنغيلا‭ ‬ميركل‭ ‬ستحضر‭ ‬قمة‭ ‬بشأن‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬إسطنبول،‭ ‬مضيفة‭ ‬أن‭ ‬المناقشات‭ ‬بين‭ ‬ميركل‭ ‬ورؤساء‭ ‬فرنسا‭ ‬وروسيا‭ ‬وتركيا‭ ‬ستركز‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬ودعم‭ ‬تطبيق‭ ‬اتفاق‭ ‬سوتشي‭ ‬بين‭ ‬أنقرة‭ ‬وموسكو‭. ‬
الكرملين‭ ‬بدوره‭ ‬قال‭ ‬ان‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬سيبحث‭ ‬مسألة‭ ‬عودة‭ ‬اللاجئين‭ ‬السوريين‭ ‬خلال‭ ‬القمة‭ ‬الرباعية‭ ‬التي‭ ‬ستعقد‭ ‬في‭ ‬إسطنبول‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬المقبل‭. ‬ونقلت‭ ‬وكالة‭ ‬انترفاكس‭ ‬الروسية‭ ‬عن‭ ‬الكرملين‭ ‬أن‭ ‬بوتين‭ ‬يعتزم‭ ‬أيضاً‭ ‬بحث‭ ‬إصلاح‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬خلال‭ ‬القمة‭ ‬المقررة‭.‬
وحسب‭ ‬مراقبين‭ ‬فإن‭ ‬أنقرة‭ ‬تسعى‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬للبدء‭ ‬بمرحلة‭ ‬رُباعية‭ ‬جديدة،‭ ‬بتغير‭ ‬أطراف‭ ‬المعادلة‭ ‬وإدخال‭ ‬باريس‭ ‬وبرلين‭ ‬مع‭ ‬موسكو‭ ‬مما‭ ‬سيغير‭ ‬المسار‭ ‬الرسمي‭ ‬للمرحلة‭ ‬الجديدة،‭ ‬بسبب‭ ‬وجود‭ ‬دول‭ ‬ذات‭ ‬ثقل‭ ‬اقتصادي‭ ‬كبير‭ ‬كألمانيا،‭ ‬وسياسي‭ ‬كفرنسا‭ ‬الدولة‭ ‬العضو‭ ‬الدائم‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬حيث‭ ‬تدعم‭ ‬الدولتان‭ ‬اتفاق‭ ‬إدلب‭ ‬الأخير‭ ‬والدور‭ ‬التركي‭ ‬فيه،‭ ‬وتتصدر‭ ‬مبادرات‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬الدولية،‭ ‬ولاسيما‭ ‬المخاوف‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬تكرار‭ ‬موجات‭ ‬اللاجئين،‭ ‬أو‭ ‬عودة‭ ‬انتشار‭ ‬المتطرفين‭ ‬الذين‭ ‬تجمعوا‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬السورية،‭ ‬وما‭ ‬يهدد‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عودتهم‭ ‬إلى‭ ‬بلدانهم‭ ‬حيث‭ ‬يحمل‭ ‬الآلاف‭ ‬منهم‭ ‬جنسيات‭ ‬أوروبية‭.‬

عودة‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭ ‬عبر‭ ‬مناطق‭ ‬النفوذ‭ ‬العسكرية‭… ‬وخبراء‭ ‬يتحدثون‭ ‬عن‭ ‬بنود‭ ‬اتفاق‭ ‬سوتشي‭ ‬الاقتصادية

وبدخول‭ ‬سوريا‭ ‬منعطفاً‭ ‬جديداً،‭ ‬تزامن‭ ‬مع‭ ‬افتتاح‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬معابرها‭ ‬الحدودية‭ ‬مع‭ ‬الأردن‭ ‬قبل‭ ‬أيام،‭ ‬ومشاورات‭ ‬وأعمال‭ ‬تنسيق‭ ‬متبادلة‭ ‬بين‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬والعراق‭ ‬لإعادة‭ ‬فتح‭ ‬المعابر‭ ‬الحدودية‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬يرجح‭ ‬مصدر‭ ‬عسكري‭ ‬روسي‭ ‬بأن‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬القادمة‭ ‬ستشهد‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬المعابر‭ ‬بين‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬والمعارضة‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬حماة‭ ‬الشمالي‭ ‬الملاصق‭ ‬لريف‭ ‬إدلب‭ ‬الجنوبي‭.‬
وقال‭ ‬المصدر‭ ‬الروسي‭: ‬‮«‬موسكو‭ ‬تجري‭ ‬حاليا‭ ‬مشاورات‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬السوري،‭ ‬لدراسة‭ ‬إمكانية‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬معابر‭ ‬إنسانية‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬حماة‭ ‬الشمالي‭ ‬المتاخم‭ ‬لريف‭ ‬إدلب‭ ‬الجنوبي،‭ ‬وإن‭ ‬قرار‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬المعابر‭ ‬سيتم‭ ‬اتخاذه‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬القادمة‮»‬‭.‬
قوات‭ ‬النظام،‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬أغلقت‭ ‬معبر‭ ‬قلعة‭ ‬المضيق‭ ‬بريف‭ ‬حماة‭ ‬الشمالي‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شهرين‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬تتحضر‭ ‬لبدء‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬إدلب،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬لتضرر‭ ‬حركة‭ ‬المدنيين‭ ‬وتضييق‭ ‬الحصار‭ ‬عليهم‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭.‬
وتحمل‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬الطرق‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬السوري‭ ‬دلالات‭ ‬ورسائل‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬وفق‭ ‬تفسير‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬التركية‭ ‬الروسية،‭ ‬د‭.‬باسل‭ ‬حاج‭ ‬جاسم،‭ ‬الذي‭ ‬أوضح‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬كانت‭ ‬ضمن‭ ‬الأهداف‭ ‬الروسية‭ ‬المعلنة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬محادثات‭ ‬أستانة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اتفاقيات‭ ‬خفض‭ ‬التصعيد،‭ ‬ولاحقاً‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ما‭ ‬بات‭ ‬يعرف‭ ‬باتفاق‭ ‬سوتشي‭ ‬حول‭ ‬ادلب‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬مصلحة‭ ‬اقتصادية‭ ‬تركية‭ ‬ايضاً،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬جاسم‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬،‭ ‬منوهاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تركيا‭ ‬تضررت‭ ‬بسبب‭ ‬الأوضاع‭ ‬السائدة‭ ‬اليوم‭ ‬داخل‭ ‬الأراضي‭ ‬السورية،‭ ‬وهذا‭ ‬حدث‭ ‬لا‭ ‬يخفى‭ ‬على‭ ‬أحد،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬تشكل‭ ‬سوقاً‭ ‬وبوابة‭ ‬لبضائعها‭ ‬إلى‭ ‬باقي‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬
ولا‭ ‬يمكن‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الأهداف‭ ‬الروسية‭ ‬التركية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬السوري،‭ ‬من‭ ‬فتح‭ ‬الطرق‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬الحدود‭ ‬التركية‭ ‬عبر‭ ‬إدلب‭ ‬وحلب‭ ‬واللاذقية‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬دمشق‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬المعبر‭ ‬الحدودي‭ ‬بين‭ ‬سوريا‭ ‬والأردن‭. ‬
حيث‭ ‬رأى‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬ان‭ ‬تلك‭ ‬الخطوات‭ ‬ستسرع‭ ‬في‭ ‬عودة‭ ‬الحياة‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المناطق،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬اذا‭ ‬ترافق‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬مطار‭ ‬حلب‭ ‬الدولي‭ ‬للعمل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيكون‭ ‬ورقة‭ ‬مشجعة‭ ‬عند‭ ‬الروس‭ ‬لتشجيع‭ ‬الأوروبيين‭ ‬على‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬الاعمار،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأننا‭ ‬على‭ ‬أبواب‭ ‬مسار‭ ‬رباعي‭ ‬جديد‭ ‬حول‭ ‬سوريا‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الأهداف‭ ‬الروسية‭ ‬والتركية‭ ‬لم‭ ‬تتغير‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬أستانة‭ ‬واتفاق‭ ‬حلب،‭ ‬وأهمها‭: ‬‮«‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬ضرب‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬المتطرفة‭ ‬والانفصالية،‭ ‬إعادة‭ ‬اللاجئين،‭ ‬البدء‭ ‬بالحل‭ ‬السياسي‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬أراضي‭ ‬الجمهورية‭ ‬العربية‭ ‬السورية‮»‬‭.‬
وتنص‭ ‬البنود‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لاتفاق‭ ‬سوتشي،‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬الطريقين‭ ‬الدوليين‭ ‬الواصلين‭ ‬بين‭ ‬حلب‭ ‬–‭ ‬اللاذقية،‭ ‬وحلب‭ ‬–‭ ‬دمشق،‭ ‬وينطلق‭ ‬تركيز‭ ‬روسيا‭ ‬على‭ ‬تحصيل‭ ‬تأمين‭ ‬وضمانة‭ ‬لهذين‭ ‬الطريقين‭ ‬من‭ ‬رغبتها‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬الفاعلية‭ ‬والحركة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتجارية‭ ‬للنظام‭ ‬السوري‭ ‬لتعزيز‭ ‬سيطرته‭ ‬وتماسكه‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬يسيطر‭ ‬عليها‭.‬
وكانت‭ ‬موسكو‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬تدخلها‭ ‬العسكري‭ ‬تدرج‭ ‬ملف‭ ‬الطرق‭ ‬الواصلة‭ ‬بين‭ ‬المحافظات‭ ‬ضمن‭ ‬أي‭ ‬تحرك‭ ‬استراتيجي‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬المعارك‭ ‬أو‭ ‬المصالحات‭ ‬أو‭ ‬الاتفاقيات‭.‬
وأوضح‭ ‬الباحث‭ ‬السياسي‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬عاصي،‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬رغبة‭ ‬أخرى‭ ‬لروسيا‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬إعادة‭ ‬تمكين‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬من‭ ‬بوابة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتجارة،‭ ‬تتمثل‭ ‬بوضعها‭ ‬لملف‭ ‬الطريق‭ ‬الدولي‭ ‬بين‭ ‬دمشق‭ ‬وحلب‭ ‬كأحد‭ ‬الطرق‭ ‬الثانوية‭ ‬لتفاوض‭ ‬عليه‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬وتقنعها‭ ‬بجدوى‭ ‬ضم‭ ‬هذا‭ ‬الطريق‭ ‬لخطتها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بطريق‭ ‬الحرير‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يمر‭ ‬بسوريا‭.‬
تركيا‭ ‬تشاطر‭ ‬روسيا‭ ‬هذه‭ ‬المصلحة،‭ ‬وفق‭ ‬المتحدث،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬بكين‭ ‬للاعتراض‭ ‬على‭ ‬المقترح‭ ‬لأنه‭ ‬يفتح‭ ‬أسواقاً‭ ‬جديدة‭ ‬أمام‭ ‬المشروع‭ ‬ويعزز‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث،‭ ‬وتحتاج‭ ‬تركيا‭ ‬لهذا‭ ‬الطريق‭ ‬لأنه‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمامها‭ ‬بشكل‭ ‬أوسع‭ ‬نحو‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬أما‭ ‬عدم‭ ‬ادراج‭ ‬المعابر‭ ‬الحدودية‭ ‬في‭ ‬الخطة‭ ‬فربما‭ ‬يحتاج‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬التوصل‭ ‬لصيغة‭ ‬نهائية‭ ‬عن‭ ‬الشكل‭ ‬الاداري‭ ‬والسياسي‭ ‬لمنطقة‭ ‬خفض‭ ‬التصعيد‭ ‬الرابعة،‭ ‬وفق‭ ‬الباحث‭ ‬عاصي‭.‬
المحلل‭ ‬السياسي‭ ‬السوري‭ ‬زكريا‭ ‬ملاحفجي،‭ ‬رأى‭ ‬من‭ ‬جانبه‭ ‬بأن‭ ‬روسيا‭ ‬تتطلع‭ ‬إلى‭ ‬افتتاح‭ ‬المعبر‭ ‬الدولي‭ ‬وتطمح‭ ‬للتعاون‭ ‬مع‭ ‬أنقرة‭ ‬بمسألة‭ ‬‮«‬باب‭ ‬الهوى‮»‬‭ ‬بهدف‭ ‬تفعيل‭ ‬خط‭ ‬الترانزيت‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬خطوة‭ ‬تلو‭ ‬أخرى‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭.‬
وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬تركيا‭ ‬والأردن،‭ ‬قال‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬الدولتان‭ ‬لديهما‭ ‬قواسم‭ ‬اقتصادية‭ ‬مشتركة‭ ‬تتمحور‭ ‬بإعادة‭ ‬تفعيل‭ ‬خط‭ ‬الترانزيت‭ ‬الدولي،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنه‭ ‬يوفر‭ ‬تكاليف‭ ‬اقتصادية‭ ‬كبيرة،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬الطرق‭ ‬المؤدية‭ ‬للخليج‭ ‬العربي‭ ‬ومصر‭. ‬فالمنطقة‭ ‬العازلة‭ ‬يتم‭ ‬تأمينها‭ ‬اليوم‭ ‬والعمل‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬تركيا‭ ‬عبر‭ ‬اتفاق‭ ‬سوتشي،‭ ‬والطريق‭ ‬الدولي‭ ‬لدى‭ ‬تركيا‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬ضبطه‭ ‬عسكرياً‭ ‬وإبرام‭ ‬اتفاق‭ ‬حوله،‭ ‬وفق‭ ‬المحلل‭ ‬السوري‭.‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية