مسار المعركة في سورية انحرف ووقت الحل السياسي انقضى وبدلا من اقناع موسكو يجب اقناع الاسد

حجم الخط
0

واشنطن رفضت طلبا من الجيش الحر تزويده بصواريخ سام و ار بي جي ودروع وعليه الانتظار لما بعد الانتخاباتلندن ـ ‘القدس العربي’: هل وصلت المعركة الى دمشق ام ان المعركة الآن في الحقيقة على العاصمة، بعد اكثر من 16 شهرا على الحراك الشعبي، فقد ظلت دمشق ومعها حلب مدينتان بعيدتان عن العنف، وظل سكانهما غائبين عن المعارك في حمص وحماة وادلب على الرغم من الاف اللاجئين الذين تدفقوا عليهما.

وينظر الى المعارك التي دارت في احياء العاصمة المهمة مثل الميدان والتضامن واحياء اخرى قريبة من المؤسسات الحساسة على انها اشارة على زيادة فاعلية قوات المعارضة حيث يعتقد ان اكثر من الف مقاتل يشاركون في المواجهات مع الجيش النظامي، مع ان مدينة دمشق تظل محصنة بكتيبتين مواليتين للنظام وقوات نظامية وقوات تابعة للاجهزة الامنية.

ويقول تقرير في صحيفة ‘الغارديان’ ان الهجوم الذي بدأ يوم الاحد ربما جاء لاستعراض قوة المعارضة واظهار جاهزية مقاتليها اكثر من كونه محاولة للسيطرة على مدينة دمشق. ومع ذلك فان جرأة المعارضة ونوعية الهجمات التي تقوم بها ادت بالصليب الاحمر للاعلان عن ان سورية اصبحت ميدانا لحرب اهلية، وان الطرفين يتحملان الان مسؤولية حماية المدنيين بموجب ميثاق جنيف، فالتظاهرات السلمية التي شهدتها مدن سورية بشكل عام تحولت تدريجيا الى مظاهر مسلحة، ومع ان التظاهرات السلمية لا تزال تخرج في بعض المدن الا انها تتقزم امام الفصائل المسلحة التي تفرض الان سيطرتها على ميدان المعركة.

وتقول الصحيفة ان الوضع العسكري للمعارضة الذي اظهر قوة جديدة سينعكس على الوضع السياسي لها، خاصة انها ظلت تتناحر فيما بينها وفشلت في تقديم رؤية واضحة حول مستقبل سورية ما بعد الاسد، وقد كان هذا سببا في تردد الدول الغربية تقديم الدعم العسكري.

انتظروا خطاب طلاسووجه التطور في وضعيتها سينبع من موقف مناف طلاس، اعلى عسكري في النظام السوري ينشق عنه، حيث يتوقع منه ان يقدم رؤيته العسكرية والسياسية والاجتماعية لسورية ما بعد الثورة وذلك حسبما نقلت الصحيفة عن مقرب من العائلة والذي قال ايضا ان الخطاب الذي سيلقيه مناف سيعطي انطباعا عن وضع الجيش الحر، والنظام والوضع الاقليمي والدولي، واضاف ان الخطاب قيد الاعداد ويشارك في كتابته عدد من الاشخاص.

النظام يحاول اقناع آل طلاسواشار المقرب من عائلة طلاس انها تقوم باستشارة الحكومات الغربية والمجلس الوطني حول الخطاب. واضاف ايضا انه منذ خروج طلاس من سورية قبل عشرة ايام قام الجيش السوري بارسال وسطاء في محاولة لاقناع مناف ووالده مصطفى العودة الى سورية حيث قال ان ‘النظام قام بارسال مبعوثين من كل الجوانب، عارضا على الاب الكثير من الصفقات المغرية، مثل منحه منصب نائب الرئيس ومنح مناف وزارة الدفاع’. وقال ان اعلان دمشق عن رحيل مناف ما هو الا اشارة الى انه لن يعود مرة اخرى حيث توقع الصديق المقرب من آل طلاس انه في اللحظة التي يخرج فيها مناف للعلن فالمتوقع ان يقوم النظام بحملة تشويه للعائلة. ويقول نواف الفارس الذي انشق عن النظام وترك منصبه كسفير لها في العاصمة العراقية بغداد ان النظام السوري كان قلقا من امكانية رحيله ولهذا حاول اغراءه حيث صرح للجزيرة ان الرئيس طلب منه العودة ووعده بمنصب كبير ـ لكن ما يحدث في شوارع سورية اكبر ‘من منصبي’ كما قال. وقال الفارس ان مكتب الرئيس اتصل به وعرض عليه منصبا كبيرا قبل انشقاقه بأسبوع.

وفي حديثه لصحيفة ‘صندي تلغراف’ يوم الاحد قال انه ابقى على خطته سرية وظل يمارس مهامه حتى آخر لحظة من اجل ان لا يلفت اليه العيون. وبالنسبة لمناف قالت ‘الغارديان’ انه قرر الانشقاق بعد ان ظهر له ان النظام لم يعد مهتما بالحوار، حيث وصف المقرب من العائلة كيف انشق مناف عن النظام، وقال انه بعد بداية الازمة عين النظام مناف للتحاور مع اشخاص رشحوا من الانتفاضة في دوما ودرعا، ولكن الاجهزة الامنية قامت باعتقال من قابلهم مناف. وعندما اشتكى للرئيس وسأله عما يحدث، اجاب الرئيس ‘غيرنا استراتيجيتنا ولا نريد حوارا بل مواجهة’. ويضيف المقرب من العائلة ان مناف قال انه لن يكون جزءا في عملية القمع فقال له الرئيس ‘حسنا، بامكانك العودة لبيتك وسندعوك عندما نحتاج اليك، ولهذا بقي في البيت مراقبا’، وعندما سألت الصحيفة كيف تأتى لمناف الهرب وهو تحت هذه المراقبة الشديدة اجاب ‘هذا موضوع معقد ومن الاحسن عدم الخوض فيه. ولا يعرف ما هو الاثر الذي سيتركه كل من انشقاق الفارس وطلاس حيث كثرت الشائعات حول انشقاق عدد من المسؤولين السوريين المقربين من الاسد، لكن مصادر نقل عنها جوليان بورغر في ‘الغارديان’ قالت ان وصول المعارك لدمشق وهروب الفارس تعني دخول الثورة مرحلة جديدة، مشيرا الى ان الفارس قبل هروبه قام بتسليح عشيرته ‘العقيدات’ التي تمتد مضاربها على طول الحدود العراقية. واضافت ان موقع الفارس اصبح في موقف حرج عندما هاجم الجيش السوري مدينته، دير الزور وقتل 350 شخصا، ونقلت ما كتبه حسن الحسن وهو معلق سوري يعمل في الجريدة الاماراتية ‘ناشونال’ والذي قال ان القبائل بدأت تشعر ان سمعتها ستتأثر لاجيال قادمة، فالفارس كزعيم للقبيلة يعتبر ولاءه لها اولا وللنظام ثانيا.

القبائل رحبتويواصل القول ان انشقاق الفارس لقي حفاوة من بعض القبائل السنية مشيرا ان النظام يعرف الآن انه فقد ولاء عدد منها وانه فشل في ضرب القبائل ببعضها البعض للحفاظ على سلطته. واشار بورغر ان الدول الخليجية المحافظة المصممة على الاطاحة بالاسد والتي تدعم الجيش الحر بالسلاح قد التفتت الى اهمية هذه القبائل وقامت بمحاولات للتقرب منها، واشارت الصحيفة ان ذهاب الفارس الى قطر لم يكن مصادفة، وليس مصادفة ان يقول الفارس للجزيرة ان النظام يشعر باليأس على كافة المحاور ويعرف انه ميت والمسألة مسألة وقت لانهياره. الجميع يعرف ان النظام راحل لا محالة ولكن متى وكم من الثمن سيدفعه الشعب السوري كي يطيح به. وفي المقابل تؤكد روسيا حليف سورية المعاند ان الاسد لن يرحل، وتتهم الغرب بمحاولة ابتزازه كما جاء في تصريحات سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي يوم الاثنين.

انحراف ميزان المعركة ويبدو ان الروس لا يريدون الاعتراف ان المعركة وصلت لدمشق ام ان لديهم تقييماتهم الخاصة، فـ ‘اندبندنت’ البريطانية تقول ان الاسد بدأ يفقد سيطرته على العاصمة. مشيرة في افتتاحية لها ان ‘ميزان القوة بدأ بالانحراف في سورية’، وكتبت الصحيفة الافتتاحية في ظل ما اعلنته منظمة الصليب الاحمر الدولية عن الوضع في سورية وزيارة كوفي عنان لموسكو ومحاولاته لاقناع روسيا وانقاذ خطته ذات النقاط الست والتي يعرف الجميع انها على الرف الآن. وتحدثت الصحيفة عن انعكاسات اعلان الصليب الاحمر تحميل المسؤولية لطرفي الصراع المعارضة والنظام اللذين سيصبحان محل مساءلة امام المحاكم الدولية لجرائم الحرب، مسؤولين سياسيين ووزراء وجنرالات. وتعتقد انه من الواقعية الاعتراف، على المدى القصير، ان الخطوط العريضة للصراع لم تعد تصب في صالح الحل بل في المواجهة فمن المتوقع ان يتواصل القتال، خاصة ان روسيا لم تغير موقفها ووقعت صفقة سلاح مع النظام في دمشق. وتعتقد الصحيفة ان الموقف الروسي الرافض للتنازل يعكس محاولتها الحفاظ على مصالحها او براغماتيتها او كلا الامرين.

يجب الاستماع للروسولكن الواضح في الموقف الروسي ان التغيير وان تم في سورية يجب ان يكون سوريا، والعملية الانتقالية يجب ان تكون بيد السوريين. ومن هنا ترى الصحيفة ان اي حل يجب ان يأخذ بعين الاعتبار هذا الموقف، ليس لانه نابع من روسيا ولكن من الخوف لما سيحدث بعد الاسد والفراغ الذي سيخلفه الاسد وراءه، او امكانية تحول سورية الى ساحة حرب في منطقة متفجرة. وتقول انه بدون حل سياسي يجمع كل الاطراف الدولية فان مخاطر استمرار العنف كبيرة وتحول الحرب في سورية الى حرب بالوكالة اكبر. وتعود للقول ان الحقيقة الواضحة تؤشر ان الوقت ينفد للتوصل الى عملية انتقالية مدعومة دوليا، خاصة ان العنف مستمر في المدن المتنازع عليها وتتوسع دائرته حيث وصلت الى دمشق، وقد تكون سورية في حالة حرب، وقد يكون القتل الذي حدث في تريمسة بيد الشبيحة ام نتيجة مواجهات بين الجيش والمتمردين فكل الادلة تشير الى ان خطة عنان، قد فشلت. لان جوهرها قام على مبدأ احترام الطرفين وقف اطلاق النار، ومنذ الاعلان عنها يتهم كل طرف باختراق الاتفاق. وتختم بالقول ان الاسد عليه الاعتراف بان ميزان القوى لم يعد في صالحه، وما يجب على الغرب عمله الان هو اقناعه بان ميزان القوى قد تحول وان ايامه في السلطة اصبحت معدودة بدلا من تضييع الوقت في محاولة اقناع روسيا التخلي عن رجلها في دمشق.

واشنطن وتسليح المعارضةواذا كان ميزان القوى لم يعد في صالح الاسد فلماذا لا زالت الولايات المتحدة مترددة في دعم المعارضة وتسليحها. واحسن طريقة يمكن فهم الموقف الامريكي ليس نابعا من مخاوفه على الترسانة من الاسلحة الكيماوية التي يملكها لانه قادر على تأمينها ان اراد بعملية عسكرية مع اسرائيل، لكن السبب الحقيقي للتردد الامريكي، هو حملة الرئيس باراك اوباما لانتخابات الرئاسة. وتقول صحيفة ‘ديلي تلغراف’ ان جماعات اللوبي المعادية للنظام السوري والتي كانت تأمل حتى الاسبوع الماضي تغيير ادارة اوباما موقفها ودعم المعارضة السورية عسكريا يعترفون الآن بالواقع واجبروا على ‘الاعتراف بالواقع’. وقالت الصحيفة ان جماعة دعم السوريين، التي تصفها بالجناح السياسي لجيش سورية الحر، تقدمت في الفترة الاخيرة للمسؤولين الامريكيين بوثيقة طلبت فيها الف ار بي جي-29 المضادة للدبابات، 500 صاروخ من نوع سام -7 و 750 رشاش، ودروع واجهزة اتصال فضائية ورفضت الادارة الامريكية الاستجابة لكل هذه المطالب. ونقلت عن لوبي يعمل نيابة عن المجموعة في واشنطن ان ‘الرسالة كانت واضحة فلن يحدث اي شيء قبل الانتخابات الامريكية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية