مساعد الأمين العام للأمم المتحدة عبد الله الدردري: مؤتمر باريس يهدف لدعم السودان الذي يواجه المجاعة

سليمان حاج إبراهيم 
حجم الخط
0

الدوحة ـ “القدس العربي”:

يكشف عبد الله الدردري الأمين العام المساعد للأمم المتحدة والمدير الإقليمي للدول العربية في البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، في هذا الحوار الذي خص به “القدس العربي”، تفاصيل وأهداف المؤتمر الدولي الهادف لتوفير المساعدات الإنسانية للسودان، وتستضيفه العاصمة الفرنسية باريس، برئاسة مشتركة من فرنسا، وألمانيا، والاتحاد الأوروبي، ومشاركة هيئات أممية.

ويهدف المؤتمر الذي ينعقد بالتزامن مع الذكرى الأولى لاندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إلى دعم مبادرات السلام الإقليمية والدولية والالتزام بتمويل الاستجابة الدولية للحاجات الإنسانية الضرورية ووصول المساعدات بشكل آمن للمتأثرين بالحرب في السودان. ويعتبر عبد الله الدردري أنه بالرغم من غياب طرفي الأزمة السودانية، فإن الموضوع يتعلق في بحث الآليات العملياتية لتنفيذ وإيصال المعونات الإنسانية وتنفيذ مشاريع التعافي المبكر في السودان في ظل هذا الوضع الجيوسياسي المعقد.

ويشدد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، أنه بالنسبة للهيئة الأممية، فالموضوع لا يتعلق بتجاوز أي طرف من أطراف الصراع، بل هو يتعلق بالبحث عن الإجراءات التفصيلية والعملياتية التي تسمح بإيصال المعونات الإنسانية لمستحقيها. وسبق أن استنكرت وزارة الخارجية السودانية عقد مؤتمر خاص بالأوضاع الإنسانية في البلاد، دون التنسيق معها أو مشاركتها.

  • هناك من يعتبر أن السودان يتدحرج إلى حافة النسيان، بعد أزمات أوكرانيا والحرب الإسرائيلية على غزة، كيف السبيل لتسليط الضوء على هذه الحالة؟

رغم تعدد الأزمات في العالم من غزة إلى أوكرانيا، نحن نرى أن اجتماع باريس سوف يكون مهماً للغاية، لأنه يؤكد أن المجتمع الدولي ما يزال مهتماً جداً بالوضع السوداني. فالوضع في السودان يشكل خطراً على المنطقة والأمن والسلم الدوليين، وتدهور الوضع سوف يؤدي حتماً إلى تفاقم في حالات النزوح واللجوء. فقد تجاوز عدد النازحين واللاجئين السودانيين الملايين، وهذا اللجوء يهدد استقرار المنطقة المحيطة بالسودان والتي هي بالأصل منطقة هشة ولا تحتمل مزيدا من الضغوطات.

  • من الجهة التي نظمت الحدث الذي يعقد في باريس عن السودان؟

بسبب ما سبق وذكرته فقد قررت المنظمات الدولية بدعم ورعاية من الحكومة الفرنسية عقد هذا الاجتماع من أجل تسليط الضوء على الحالة السودانية الإنسانية والتأكيد على أن المجتمع الدولي لم ينس السودان رغم كل الظروف المحيطة. المؤتمر من تنظيم الحكومة الفرنسية، يفتتحه وزير الخارجية ستيفان سيجورني ويختتمه الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون.

  • ما الهدف من المؤتمر الوزاري المعني بالأوضاع الإنسانية في السودان؟

إن الهدف من هذا المؤتمر أولاً تسليط الضوء على الواقع الإنساني، وتحديد قدرة التعامل مع الوضع الإنساني في السودان في ظل الظروف الميدانية والسياسية واللوجستية المعقدة، وكيفية ضمان وصول وحصول أكبر عدد ممكن من الناس على المعونات الإنسانية في ظل هذا الوضع المعقد.

فكما تعلمون نحن غادرنا الخرطوم منذ بداية الأزمة واستقررنا مع معظم منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في بورتسودان. ولا بد من مؤتمر على هذا المستوى لتدارس ما هي الاحتياجات الحقيقية. لذلك سوف تقدم المنظمات الإنسانية ومنظمات الأمم المتحدة المعنية، تقارير تفصيلية عن هذه الاحتياجات، واستعراض آليات ضمان تنفيذ هذه المشاريع ضمن احترام قانون حقوق الإنسان الدولي وغيره في تنفيذ هذه المشاريع.

  • هل هناك نية لدى المنظمات الأممية لتجاوز طرفي الصراع في السودان؟

الموضوع يتعلق في بحث الآليات العملياتية لتنفيذ وإيصال المعونات الإنسانية وتنفيذ مشاريع التعافي المبكر في السودان في ظل هذا الوضع الجيوسياسي المعقد.  أريد أن أكون واضحاً أنه على الأقل بالنسبة للأمم المتحدة، الموضوع لا يتعلق بتجاوز أي طرف من أطراف الصراع، بل هو يتعلق بالبحث عن الإجراءات التفصيلية والعملياتية التي تسمح لنا بإيصال المعونات الإنسانية لمستحقيها.

  • لكن عملياً كيف سيتم تنفيذ مخرجات المؤتمر والتحرك ميدانياً إذا كان هناك إقصاء لمن هو موجود على الأرض؟

سيكون هناك آلية تنفيذ لمخرجات هذا المؤتمر والتي تتطلب تنسيقاً عالي المستوى ضمن منظمات الأمم المتحدة وبين منظمات الأمم المتحدة والمؤسسات والمنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في المجال الإنساني ومع الحكومات المانحة إقليمياً ودولياً. وبمجرد معرفة النتائج سيتم الاتفاق على المحددات وآليات التنفيذ، وهذا ما سوف يتم أثناء المؤتمر ليبدأ التنفيذ حالا على هذا الأساس.

  • كيف السبيل لتلافي مجاعة واسعة النطاق في السودان مثلما تشير لذلك المعطيات الحالية؟

أولاً ما من شك أنه لا بد من توفير المعونات الغذائية، ولكن أيضاً يجب أن نعرف جيداً أن السودان بلد زراعي من الدول العالية في الإنتاجية الزراعية ومهم التأكيد أن أكثر من 60% من السودانيين يعيشون في الأرياف. ولكن وللأسف بسبب الظروف الحالية وبسبب انعدام التمويل وانعدام الدعم المادي والفني منذ بداية الأزمة العام الماضي، نرى أن أكثر من 40% من هؤلاء المزارعين امتنعوا تماماً عن زراعة أراضيهم من أجل الموسم القادم. وهذا بحد ذاته أدى إلى انخفاض الكميات المتوفرة من المواد الغذائية وارتفاع اسعار ما توفر في أسواق السودان، وأدى أيضاً إلى انخفاض كبير في فرص العمل. وبالتالي تراجع الطلب، وحتى في حين توفر المواد الغذائية وبسبب تراجع الدخل، لم يعد رب الأسرة السوداني لديه القدرة على شراء ما هو متوفر في السوق المحلي.

  • ما الدور الذي يقوم به  البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة لمواجهة شبح المجاعة في السودان؟

نحن نقترح ضمن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن نعمل على إحياء الزراعة، خصوصاً في المناطق التي نستطيع أن نقوم بذلك، ونحن قادرون على ذلك. لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان تواجد بشكل كبير في معظم المناطق السودانية، ولدينا القدرات التنفيذية. والأهم هو إحياء الزراعة على مستوى المجتمعات المحلية لتثبيت الدعم الإنساني. لأن الدعم الإنساني ضروري وهام، ولكنه لا يمكن أن يكون هو البديل. فالبديل الحقيقي على المدى المتوسط والبعيد هو إحياء الزراعة ونحن قادرون من الآن. وبما أننا قادرون فلا يجب الانتظار إلى حين انتهاء النزاع، بل يجب بدء العمل لإحياء القطاع الزراعي في أي منطقة نستطيع أن نقوم بذلك من السودان.

نحن قادرون ونريد العمل على إصلاح البنية التحتية مثل الطرق، ورفع الطاقة الإنتاجية لتربية الماشية، وتوزيع العلف، والتسويق الزراعي… الخ. لذلك فنحن نقترح أن نبدأ بالعمل على هذه المواضيع فوراً، بما ان لدينا القدرات على تنفيذ ذلك على أرض الواقع في السودان. وهنا لا بد لي من الإشارة إلى أن الموضوع ليس فقط إنتاجا زراعيا، إنما في قدرتنا على التسويق وعلى تأمين البذور، والقدرة على تأمين الأسمدة وعلى تأمين مدخلات الإنتاج والتمويل لشراء تلك الاحتياجات. هذه كلها برامج حضّرناها على مستوى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان بما يتلاءم مع الوضع في البلد.

ونقترح أن يصب التمويل الناتج عن هذا المؤتمر في هذه الخانات أيضاً، وليس فقط في خانة إرسال مواد غذائية، والتي نعم هي مهمة جداً. فلا ننسى أن السودان هو سلة غذاء العالم العربي بكامله، فبدلاً من أن نعتمد فقط على استيراد أو على تأمين مواد غذائية من الخارج، يمكننا إحياء فرص العمل عن طريق إحياء الزراعة والبنية التحتية الزراعية والبنية التحتية الريفية، وإعادة الحياة لنشاط التمويل الصغير للمزارعين وكل هذه النشاطات التي نحن على استعداد لها وجهزنا برامجنا للقيام بها ولدينا على الأرض الفريق الذي يستطيع القيام بذلك.

كل هذه التحديات سوف تطرح في المؤتمر، وسوف نؤكد على الترادف الشديد بين إرسال المساعدات الإنسانية وتوزيعها وبين تعزيز صمود المجتمعات وقدرتها على إنتاج أمنها الغذائي الخاص بها مباشرة وخلق فرص العمل لتأمين معيشة كريمة للناس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية