مساع لنقل الحوار الفلسطيني للقاهرة وعباس يدرس خيار ابقاء الحكومة الحالية
حماس تعلق مشاركتها في المشاورات حول التهدئة الشاملة .. والرئيس يلقي خطابا للشعب قريبا ليضعه امام اسباب فشل حوار الوحدةمساع لنقل الحوار الفلسطيني للقاهرة وعباس يدرس خيار ابقاء الحكومة الحاليةرام الله ـ القدس العربي ـ من وليد عوض:اكدت مصادر فلسطينية امس ان هناك مساعي لنقل الحوار الوطني الفلسطيني للقاهرة بعد فشل حركتي فتح وحماس في تشكيل حكومة وحدة وطنية، ودعوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس الوزراء اسماعيل هنية للاستقالة من منصبه، مما اثار موجة من الغضب في صفوف حركة حماس.وحسب مصادر في حركة الجهاد الاسلامي فان جولة مرتقبة من الحوار الوطني قد تنطلق من القاهرة في القريب العاجل.ونقل عن زياد النخالة نائب الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي امس قوله ان اجتماعا موسعا للامناء العامين للفصائل الفلسطينية المؤثرة علي الساحة الفلسطينية قد يجري قريبا في القاهرة ، وذلك دون تحديد موعد محدد.وحسب المصادر فان الحوار المرتقب سيبحث قضايا مهمة تتعلق بالقضية الفلسطينية وخاصة موضوع التهدئة المتبادلة مع إسرائيل وقضية منظمة التحرير وإعادة تفعيلها وهيكلتها. وتشهد الساحة الفلسطينية جدلا حول فشل المشاورات لتشكيل حكومة وحدة وطنية وسط اتهامات متبادلة بين حركتي فتح وحماس.ومن جهته اعلن الدكتور صائب عريقات مسؤول المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية امس ان الرئيس محمود عباس يدرس خيار ابقاء حكومة اسماعيل هنية الي حين انتهاء ولاية المجلس التشريعي الحالي الذي فازت حماس بمعظم مقاعده. وكانت اللجنة التنفيذية دعت اسماعيل هنية للاستقالة في اجتماعها الاخير وقررت تشكيل لجنة مؤلفة من: ياسر عبد ربه وصائب عريقات وصالح رأفت وسمير غوشة وعزام الأحمد وحنا عميرة للتقدم باقتراحات حول سبل الخروج من الأزمة التي يعيشها الشعب الفلسطيني جراء الحصار المفروض علي الحكومة الحالية وفشل المشاورات لتشكيل حكومة جديدة تلبي شروط المجتمع الدولي للتعامل معها ورفع الحصار عنها.ومن المقرر ان تعرض اللجنة اقتراحاتها علي اللجنة التنفيذية غدا او بعد غد، ومن بين الافكار المطروحة إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، حيث يري البعض انه لا يوجد أي مانع قانوني لإجراء مثل هذه الانتخابات، ويشيرون الي ان انتخابات المجلس التشريعي الأول قد جرت بمرسوم رئاسي، وان الرئيس محمود عباس بصفته رئيسا لمنظمة التحرير هو بالتالي رئيس المرجعية لمنظمة التحرير التي تقوم بموجبها السلطة الوطنية.كما ان هناك احتمالا آخر وهو ان يلجأ عباس الي تنظيم استفتاء عام بشأن الانتخابات المبكرة الا ان عريقات اكد امس ان الرئيس لم يلجأ لاستخدام حقه القانوني وفق المادة 110 بإعلان عن حالة الطوارئ ولن يلجأ له فيما تظل إحدي خياراته الإبقاء علي الحكومة الحالية التي يرأسها إسماعيل هنية.وقال عريقات في مؤتمر صحافي في رام الله امس أن عباس سيتغاضي وتغاضي عن استخدام العديد من صلاحياته الدستورية وفق القانون، ومشيرا الي ان عباس سيلقي خطابا للشعب الفلسطيني ليضع شعبه امام الحقائق التي قادت الي فشل الجهود التي بذلت لتشكيل حكومة وحدة وطنية تستطيع كسر الحصار الدولي.وأوضح عريقات ان عباس يسعي لتهدئة شمولية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومتبادلة بين الطرفين وتهدف فيما تهدف لضمان عدم المساس بنشطاء الانتفاضة بالاغتيال والاعتقال والملاحقة وعودة مبعدي الكنيسة من غزة لبيوتهم. وأعلنت حركة حماس امس عن تعليق مشاركتها في المشاورات حول التهدئة الشاملة معتبرة أن البحث في موضوع التهدئة الشاملة في هذه الظروف يأتي علي حساب الوضع الفلسطيني الداخلي الذي قالت يجب اعطاؤه الأولوية الأولي . وأضافت حماس أن التهدئة الشاملة يجب أن تأتي في سياق برنامج وطني شامل للمرحلة القادمة، ربما تكون التهدئة جزءا منه، وهذا يتطلب وقتا كافيا لإنضاجه . وجاء تعليق حماس مشاركتها في المشاورات حول التهدئة الشاملة في اعقاب اعلان وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيرتس رفضه التهدئة في الضفة الغربية، واكد ان تل ابيب لا تدرس امر توسيع وقف اطلاق النار في الضفة الغربية بل انها تواصل عملياتها ضد ما سماه الارهاب طالما ان المنظمات الفلسطينية تواصل محاولاتها تنفيذ عمليات ضد اسرائيل. ونفي عريقات أية تشكيكات بشرعية ونزاهة الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي أوصلت حماس لرئاسة الوزراء وقال انها عادلة ونزيهة ولا أحد يجرؤ علي التشكيك بها أو الطعن بنتائجها والرئيس عباس سلمهم الحكومة بشكل سلس وسلمي موضحا ان الشرعية والديمقراطية كل لا يتجزأ. وجدد عريقات التحذير من تعدد السلطات وذكر أن التعددية السياسية تختلف عن تعدد السلطات حيث الأخيرة دمار هائل.ووجه عريقات نداء لرئيس الوزراء هنية بأن لا يكون هناك ما أسماه سوء قراءة للتطورات الدولية والإقليمية. ومن جهته اكد رئيس الوزراء اسماعيل هنية خلال مقابلة مع قناة الجزيرة في برنامج ضيف الحصاد الليلة قبل الماضية ان وزارات الداخلية والمالية والخارجية يجب ان تكون من نصيب الكتلة التي تشكل اغلب المجلس التشريعي.وقال هنية: المشكلة ان الاخوة في فتح لا يريدون التقيد بالعرف البرلماني بمعني ان تأخذ حماس وهي كتلة الاغلبية في التشريعي اهم الوزارات في الحكومة المقبلة . وقال ان الخيارات البديلة التي ينوي الرئيس عباس اتخاذها استمعت اليها من خلال الاعلام ولا اعرف مدي دقتها ولم ابلغ رسميا بهذه الخيارات.واضاف هنية: اقول ان اللجوء الي خيارات تصطدم مع ارادة الشعب الفلسطيني ستشكل قفزات في الهواء ونحن بحاجة الي تعزيز الوحدة الوطنية واؤكد ان هذه الخيارات لن تفيد ولن تتمكن من معالجة القضايا الفلسطينية.وعلي نفس الصعيد صرح مصدر فلسطيني في المكتب الإعلامي لأمانة سر اللجنة المركزية لحركة فتح أن فاروق القدومي ألغي كل ارتباطاته وعاد الي مقر إقامته بالعاصمة التونسية لمتابعة التطورات الجارية علي الساحة الفلسطينية داخل الوطن بسبب توقف الحوار لتشكيل حكومة وفاق وطني والخروج بها من الأزمة الحالية.وأكد المصدر علي لسان القدومي أن لا خلافات شخصية بينه وبين الرئيس محمود عباس وان وجد خلاف فهو اختلاف بوجهات النظر ويبقي ضمن الدائرة الضيقة البيت الفتحاوي . هذا وعادت الساحة الفلسطينية الي المربع الأول بعد فشل المباحثات بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، خاصة بعد قرارات اللجنة التنفيذية التي اثارت ردود فعل متباينة فيما بات انهيار الأوضاع الإنسانية محتملا في غصون أسابيع قليلة حسب تحذيرات المنظمات الدولية، وكذلك تجدد الاتهامات المتبادلة فيما عاد الإحباط لشرائح المجتمع الفلسطيني وبخاصة الموظفين الحكوميين الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ أشهر طويلة.وقد حذر الدكتور خليل الحية، رئيس كتلة حماس البرلمانية، من أن أي إجراءات ستتخذ تخالف القانون وتنقلب علي الديمقراطية والشرعية الفلسطينية، لمصلحة أمريكا ودولة إسرائيل، لن تسكت عليها حماس، ولن تقف مكتوفة الأيدي، محملا فتح والرئاسة مسؤولية فشل الحوار، والتراجع عن ما تم الاتفاق عليه والا تقوم بإطلاق رصاصة الرحمة علي الحكومة.وكان عزام الأحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية قد قال :إن المباحثات حول تشكيل حكومة الوحدة معلقة بناء علي طلب حماس في إطار اللجنة المشتركة للمباحثات بين الطرفين، إضافة الي عدم مبادرتها بتقديم خطوات جديدة بشأن تشكيل الحكومة.