مساهمة في الرد علي الحبر الاعظم

حجم الخط
0

مساهمة في الرد علي الحبر الاعظم

حمدان حمدانمساهمة في الرد علي الحبر الاعظم سيصبح اسمه قداسة البابا بنيدكت السادس عشر، بعد ان كان اسمه الكاردينال جوزف راتسنيغر، وسيتشاءم كل متتبع للاحوال البابوية في الفاتيكان من وصوله الي الكرسي البابوي، ذلك ان شهرته ذاعت بعد اشرافه علي (مجمع العقيدة والايمان)، وهو مجمع وضعه المسيحيون المعتدلون، في مصاف محاكم التفتيش الاسبانية، وهي محاكم الابادة الجماعية لكل من كان يعتنق الاسلام او اليهودية، او لعله، مجمع اشد ما في الكاثوليكية من تعصب.فالبابا الجديد ذو الاصل الالماني، لا يترك فرصة لاشد ما في الكاثوليكية من محافظة، الا وبادر الي تمجيدها، سواء في السياسة او علم الاجتماع او الحوار بين الاديان، وهناك امثلة وشواهد، قد تكون لسريتها وعدم افتضاحها، اقل صخبا واثارة، مما اثارته محاضرة البابا الجديد، في وطنه الام المانيا، مما حدا بطائفة التعصب الكهنوتية، الي رفع منسوب الجهر بالعداء، طالما ان زعيما اسلاميا ملكا او رئيسا، لا يبالي مهما اصاب الاسلام من تقولات واراجيف، ذلك ان ركن العداء الرئيسي للاسلام اليوم، هو في واشنطن الرئاسة، وليس في ركن الحبر الاعظم، الا بمقدار ما يكتب حراس الهيكل في الصرح البابوي بريشة فريسية تاريخية، فقد كان للفاتيكان الاثر الاعظم في تاريخ الصراع مع امبراطورية الشر الشيوعية، فأول جدار شيوعي تم صدعه، كان جدار بولونيا، وحدث ذلك في استجابة كنسية بولونية، مع نداءات التحريض من لدن البابا يوحنا بولص الثاني، الذي اورث بولونيا، اضافة الي ليخ فاليسيا، حرية السوق وتضامن العمال! وهو تناقض سيجد حله في السجون الامريكية السرية، التي تلطخ وجه بولونيا التاريخي لمستقبل غير محدود.ومنذ اللحظات الاولي، لسقوط جدار برلين كان المنادي فوق قبة الكابيتول يحذر من خطر قادم من الشرق اسمه الاسلام، وقد ساعدت نبوءات رونالد ريغان التوراتية، في تعميم الاستنفار استباقا لمواجهة عدو متخيل ينبغي القضاء عليه.لقد شاء البابا ان يلعب دور صناجة في معزوفة اليمين الامريكي المتطرف ضد الاسلام، ولعل من المفارقات العجيبة ان تسحب واشنطن نفسها من هذا النزاع، حيث الملامة الامريكية للحبر الاعظم واضحة وجلية، وبذلك تكون واشنطن، قد تراجعت عن احتكارها لعداوة الاسلام، كي تدخل اوروبا المسيحية في بؤرة هذا الصدام.ولعل من الشائن ان يلجأ المرجع الاعلي في المسيحية الكاثوليكية، لاستنساب حوارية بيزنطية اسلامية، مكتوبة او منحولة منذ العام 1391 ميلادية، اي قبل ستمئة وخمسة عشر عاما، وهي حوارية في ستة وعشرين حوارا وبمعدل اربعة آلاف كلمة يتم اقتناص جملة او جملتين تشير الي (برهنة تعارض الاسلام مع العقل ونقض مفهوم الجهاد)، وحيث ان الحوارية المفترضة، مكتوبة بيد محاور (هو امبراطور بيزنطة مانويل الثاني) بغياب او وفاة المحاور المسلم في ثنائية الحوار، فان الوثيقة الحوارية كلها تتعرض لافتقار الصدقية، فالكنيسة الاولي، في اعترافها بقانونية الاسفار (والوثائق) كانت تميز بين النصوص التي تكتسب مرتبة الحصانة والحفظ، وبين تلك الوثائق المنحولة التي تعود الي بيئة مضطربة او متحزبة (فهي لا تستطيع ان تبني عليها لا في العقيدة ولا في الايمان، كونها اشبه بمقالات متطيرة يغلب عليها السخف ـ اخلاق الانجيل ـ استاذ السوربون البير بابييه ترجمة د. عادل العرا)، والشاهد ان رسائل (وثائق علي لسان رسل)، كان يتم ازاحتها من الصرح الفاتيكاني، مثل رؤيا بولص التي تتحدث عن خطف الرسول الي السماء الثالثة، كذلك رؤيا بطرس التي تتنبأ بمستقبل البشرية وما ورد في وثيقة الراعي لهرماس ومؤلفات الديداكي ورسالة برنابا، والاف الوثائق الاخري التي تم سحبها من اعتمادات الكنيسة التاريخية، فلماذا يحتفظ البابا بينيدكت، بل ويخصها بالذكر تعيينا بحوارية لا دليل لتاريخيتها، طالما هي علي الاقل مكتوبة من طرف واحد، كما انها مكتوبة من طرف الامبراطور البيزنطي الذي ينال قسطا وافرا من عداوة شعبه، كونه علي الجادة الكاثوليكية، فيما اغلبية شعبه علي جادة الارثوذكسية الشرقية.فاذا اراد المرء ان يستطرد فان اضطرابات بيزنطة الداخلية، دفعت والد (مانويل المحاور)، وهو الامبراطور يوحنا الخامس الي تسليمه كرهينة للسلطان العثماني بيازيد، نتيجة معاهدة بين الامبراطور البيزنطي والسلطان المسلم، ضمانة للوفاء بالالتزام، وهكذا فان الحوارية التي يستشهد بها (او جاء عليها) الحبر الاعظم كانت نتيجة تخيل من مأزوم، يرهنه والده لدي السلطان العثماني، كفالة لمعاهدة في العاصمة العثمانية القديمة بورصة ومن ثم في انقرة فيما كان والده يوحنا في حالة حرب دامية مع اخيه نزاعا علي العرش، حيث ستفضي النتائج الي انتصار يوحنا ومجيء ابنه مانويل الثاني الي عرش بيزنطة.وفي القسطنطينية سيكتب مانويل حواريته رجوعا الي واقعة ثنائية يغيب عن شهادتها طرف الحوار الآخر، وفي الحقيقة الاجمالية، فان المحاضر في عصرنا هذا (حيث لا يجوز لمنصب البابا الكبير ان يكون محاضرا اكثر منه واعظا) يقتطف مقطعا تاريخيا، كما جرت العادة، كي يستأنس به دعما لمقولة او زاوية نظر يعرضها، او انه يستشهد بمقطع آخر، كي يثبت بطلانه وتهافت منطقه الداخلي وفي حالة محاضرة البابا فان سعادته في موعظته الاخيرة (الاحد في 17 ايلول/سبتمبر)، انكر ان يكون في وضع التبني لما صدر عن الامبراطور البيزنطي تجاه الاسلام، لكنه في المحاضرة نفسها لم يعط الانطباع ذاته بل ربما عكسه تماما، فالاسلام معارض للعقل اي للطبيعة الإلهية، بنقيض المسيحية وهو انتشر بحد السيف اما الآية القرآنية القائلة (لا اكراه في الدين) فقد وردت في سورة البقرة يوم كان الاسلام ضعيفا والاسلام دين يدعو في بنيته الجوهرية لاتباع العنف مع الآخرين. فاذا كان ما ردده البابا علي لسان غيره من العصور الوسطي فلماذا يردده اذا كان مخالفا له او اذا اراد، لماذا يردده ولا ينقضه اذا كان لا يتماشي مع كلمة سواء، يرغب البابا في تأكيدها؟ ثم لماذا الهروب الي امام في اعلان الاسف لما اظهره المسلمون من غضب يعود الي اساءة الفهم وليس الي اساءة النص، ففي ذلك اساءة مضافة بعد الاساءة للاسلام.لا سبيل في هذا المقام لاستعراض عديد الآيات القرآنية التي تحض علي طلب العلم في استخدام العقل فلولا العقل لما كان النقل (اي الوحي) ومن بين ضروريات مقاصد الشريعة الاسلامية يقف العقل ترتيبا بعد الدين وقبل النفس والنسل والمال وكانت فدية الاسير المشرك تعليم رجل مسلم، القراءة والكتابة ليتم اطلاقه. اما نشر الاسلام بالعنف وحدّ السيف فمغالطات اوروبية منذ النداء الاول ـ علي ألسنة بابوات ـ دعوة للحروب الصليبية فالاسلام كعقيدة لم يجبر احدا للدخول فيه اذ ما نفع المسلم المكره علي اسلامه؟ اما اذا كان المقصود هو الجهاد فهو لدرء سلطة السيف من آخرين فالجهاد في الاسلام دفاعي لا عدواني وقد جاء كفريضة علي كل مسلم ومسلمة تحت عنوان لا حاجة لتفسيرة فهو من اسمه (جهاد دفع)، وتهدف هذه الفريضة الواجبة عقيديا وعقلانيا لرد عدوان علي دار الاسلام بغية احتلالها ونهب ثرواتها، وكان علي قداسة البابا ألا يأتي علي سيرة العنف في التاريخ فالتوراة تعتبر بحق كتاب تشريع الابادة الانسانية في التاريخ فالرؤي القيامية وطقوس الابادة في عنف التوراة لا تترك في المخيال الانساني غير اله ناقم شاكي السلاح لا يتوقف عن سفح الدم حتي نهاية الزمان (رؤيا يوحنا مضمومة الي رؤي حزقيال ويوئيل وزكريا واشعيا).وعلي الصعيد الحدثي لعنف الامبراطوريات المسيحية والبيزنطية في التاريخ فاننا سنتجاوز فصل الحروب الصليبية التي اغرقت منطقتنا في الدماء لمدة مئتي سنة وصولا الي عام الحوارية البيزنطية، حيث مشهد الحروب الدامية يعم اوروبا من حرب المائة عام بين انكلترا وفرنسا (من عام 1338 الي عام 1453) وحتي هدوء المدافع في الحرب العالمية الثانية، حيث الحصيلة ذبح ستين مليونا من البشر، اما الحروب الاقليمية والصغيرة الاخري التي تسببت بفعل انظمة عالمية تدين بالمسيحية فهي تضيف حصادا كارثيا فوق حصاد.اليوم، لماذا يهاجر البابا في رحلة مثيولوجية الي بيزنطة، لماذا يغترب الي القسطنطينية وقد اصبح اسمها استانبول منذ نيف وخمسة قرون، لماذا يسافر الي التاريخ فيما الجغرافيا امامه، لماذا يهجر فلسطين وهي موطن السيد المسيح، ويتغاضي عن انهار الدم في العراق ولبنان وافغانستان، وهل هو عنف الاسلام الذي غزا هذه المواطن ام عنف العصبة المسيحية ـ المتهودة في واشنطن وقبلها في عصبيات الالواح المكتوبة بيد الله تحت هيكل القدس المتخيل او في تقريب مباشر تحت هيكل سبليت في سالونيك اليونانية، ولكن هذه المرة بيد القديس دويام التي ظنتها العامة انها بيد الله طوال قرون. ومن العلم الذي يتعارض مع العقيدة الاسلامية فان قداسة البابا نسي من الاثريات البيزنطية تلك المخطوطة التي اهداها قيصر بيزنطة ميخائيل الثاني عام 827 ميلادية الي ملك فرنسا لودفيغ الطبيب، حيث حفظت المخطوطة في دير القديس دنيس بالقرب من باريس، اما مزايا المخطوطة العلمية! فانها تمكنت من شفاء تسعة عشر مريضا لمسوها في يوم واحد ـ تاريخ الكتاب ـ عالم المعرفة ـ تأليف د. الكسندر ستيب تشفيتس ـ ترجمة د. محمد ارناؤوط ص 163 الجزء الاول).كان العلم المتعارض مع الاسلام في هذه المرحلة المذكورة اعلاه، يهدي شارل العظيم (شارلمان) ساعة زمنية ظن ان الجن يحرك دواخلها، وكان وضعا صعبا بالنسبة لشارل العظيم، حيث تمزق امبراطوريته اوضاع الجهل والجشع والخرافة فيما يزدان بيت الحكمة البغدادي، بآيات شتي من مدونات ذات ثراء حضاري مترجمة من فلسفات وآداب وفنون اغريقية وفارسية وهندية واسلامية آسيوية، اضافة الي صروح من علوم الفلك والرياضيات والهندسة والطب وسواها مما لا تطيق حاضرة الفاتيكان استنسابه او التذكير به.كاتب من فلسطين يقيم في سورية8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية