مسبار باركر يرسل أول رزمة معلومات من قرب الشمس

حجم الخط
0

لندن –”القدس العربي”:كشفت بيانات صادرة عن المسبار “باركر” أول مركبة فضائية أرسلت إلى قرب العالة الشمسية، ليستقر على بعد 6 ملايين كيلومتر من الشمس لجمع البيانات، معلومات جديدة تتعلق بموجات البلازما، والجزر المغناطيسية العائمة على سطح النجم الهائل، وأيضًا حول تدفُّق الجسيمات والإلكترونات من قلب ذلك النجم النابض.

ويقول الباحث محمد منصور إنه “في 12 اب/أغسطس من عام 2018 انطلق مسبار باركر الشمسي، الذي يُعد أول مركبة فضائية تقترب من الهالة الشمسية، ليوفر نظرة فريدة إلى ذلك الجرم العملاق، بهدف الكشف عن خواصه، وتعزيز مخزون المعلومات التي نعرفها عنه، ويوثقها بصورة أكثر دقةً وشمولية”.

ويحيط بالشمس غلافٌ غازي، تبلغ درجة حرارته نحو مليوني درجة مئوية، يوُمكن مشاهدته عند حدوث الكسوف الكلي، وينقسم ذلك الغلاف، حسب مجلة “للعلم” إلى قسمين: أولهما القريب والأشد سطوعًا، وثانيهما البعيد الأقل سطوعًا.

وركّز الباحثون في البحث العلمي الأول على دراسة كيفية ارتفاع درجات الحرارة في الغلاف الغازي، والتي “تتضاعف لتصل إلى أكثر من 1000 ضِعف درجة حرارة سطح الشمس ذاتها”. واستغل العلماء البيانات الواردة من مسبار باركر لمعرفة السبب وراء الجسيمات المتدفقة عبر الغلاف، التي تُعرف باسم الرياح الشمسية.

وقال الباحث في هندسة المناخ والفضاء في جامعة ميتشغن، ومرصد سميثونيان للفيزياء الفلكية، جاستين كاسبر، والمؤلف الأول لتلك الدراسة: “إن مسألة الرياح الشمسية استهوت العلماء منذ عقود، وقد حان الوقت لدراستها بصورة أكثر دقة”.

ويشير في حديثه مع مجلة “للعلم” إلى أنه “تُولد تلك الرياح ملايين الموجات التي تحوي جزيئات ومجالات مغناطيسية تحمل الطاقة، تساءل الباحثون في تلك الدراسة عما إذا كانت هذه الموجات يُمكن أن تؤدي إلى تسخين الهالة، وعن المكان الذي تولدت منه تلك الموجات”. ويضيف: “يُمكننا تشبيه تلك الموجات بموج المحيط. وكان تساؤلنا: من أين أتت؟”.

وأشارت البيانات التي تلقاها الباحثون إلى أن الموجات “تتزايد شدتها” كلما اقتربنا أكثر من الشمس “رأينا موجاتٍ مارقة عملاقة مثلما هو الحال في المحيط” يقول “كاسبر” الذي يُشير إلى أن سرعة الرياح المَقيسة خلال الموجة “أكثر من 750 كيلومترًا في الثانية الواحدة!”.

في الأيام العشرة التي تم جمع البيانات فيها، لاحظ الباحثون أن الرياح الشمسية يُمكن أن تتسارع بدرجة مذهلة تبلغ 10 أضعاف سرعتها في ثوانٍ معدودة، إذ “لم يُفسر سبب ذلك التسارع إلى الآن. إلا أنه جعلنا نقترب من الإجابة عن التساؤل الخاص بارتفاع درجة حرارة الهالة الشمسية”.

وتتكون تلك الرياح، حسب منصور، من “ملايين من الجزيئات، تتحرك معًا بصورة عشوائية غير منتظمة بسرعات مهولة لا يُمكن تخيلها”. ويحدث على تلك السرعة احتكاك يولد طاقة في صورة حرارة، تمامًا كالطاقة التي تولدها أنت حين تُحرك راحتي يديك بسرعة في اتجاهين متضادين.

وقال كاسبر: “ربما يكون هذا الأمر هو السبب الرئيسي لارتفاع درجة حرارة الإكليل الشمسي عن سطح الشمس نفسها” مشيرًا إلى أن الأمر “ليس محسومًا إلى الآن؛ إذ ننتظر اقتراب باركر من الشمس أكثر لتأكيد ذلك الزعم الذي يبدو منطقيًّا”.

إلا أن أمرًا مهمًّا حُسم في تلك الدراسة، وهو أنه تدور الرياح الشمسية حول الشمس في اتجاه دورانها حول محورها. هذا الأمر كان معروفًا في وقتٍ سابق، إلا أن سرعته لم تكن محسومة، وفق كاسبر إذ قال: “وجدنا في تلك الدراسة أن سرعة دوران الرياح حول الشمس تزيد بنحو 10 مرات إلى 20 مرة من السرعة في النماذج القياسية للشمس”.

ويشير منصور إلى أن العلماء درسوا، لعقود، الشمس باستخدام الأشعة السينية والتلسكوبات والأدوات العلمية الأخرى. ويُمكن لتلك التقنيات أن تكشف لنا معلومات معينة حول التوهجات الشمسية والنشاط الشمسي، لكنها لم تتمكن من الإجابة على الأسئلة الأساسية حول الشمس، إذ “لم يكن لدينا أي قياسات مباشرة لما يحدث في جو الشمس. لم نكن نعرف سلوك جزيئات البلازما، أو ما تولده من مجالات كهربائية ومغناطيسية”.

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية