تعد الصومال وافغانستان وامثالهما من الدول الفاشلة، حيث اقل ما يمكن ان يقال عنها انها بكل بساطة لا تستطيع ادارة شوؤن البلاد او حماية المواطنين وتقديم الخدمات لهم وترضخ اجزاء كبيرة من هذه البلدان وتدار من طرف اباطرة الحروب والمخدرات المدعومين من الخارج وتعد ملجأ آمنا للمجرمين وقطاع الطرق والمطلوبين لقوانين دول اخرى. ومما لا شك فيه ان الجماعات البشرية التي عاشت وتعيش على اراضي هذه الدول مرت بظروف جعلتها تكون في الوضع الذي هي عليه .من مسببات ظهور الدول الفاشلة Failing states هذه في عالمنا اليوم هو اولا سيادة ثقافة تغليب المصلحة الشخصية على المصالح العامة او بالاحرى سيادة انانية الفرد على انتمائه الوطني. أي بمعنى ان افراد المجموعة الواحدة لابد لهم من تقديم تنازلات تتضارب تماما مع المصالح الخاصة لكل منهم من اجل توفير السلم والسعادة لهم وللاجيال القادمةوهذا الشيء مفقود كليا ومنعدم في مجتمعات الدول الفاشلة.ومما يزيد الطين بلة عدم توافر قيادة تتحلى بالحكمة والعدالة تدير دفة امور المجموعة وتسعى الى تحقيق التوافق بين مكونات هذه المجموعة. قيادة تحوي شخصيات من امثال نيلسون مانديلا ودزموند توتو في جنوب افريقيا التي استطاعت ان تحقق لهذه الدولة استقلالها واحترامها بين دول العالم اليوم بعد ان عانت ما عانت من التمييز العنصرالابارتايد. والمسبب الاخر لقيام الدول الفاشلة هو شيوع ثقافة الالتزام الظاهري بالمعتقدات والاعراف والقيم المتزامن مع التجاوز العملي لمتطلبات هذه القيم وعدم وجود الجراة لمنافشة جدوى الالتزام ببعضها والرضا في البقاء في نطاقات دينية أوطائفية أوقومية أوعرقية بعيدا عن مع واقع الحال في عالم اليوم الذي باتت فيه الدول كالصين مثلا بعد مراعاة متغيرات هذا العالم قادرة على تغير ما استطاعت تغييره واصبح اقتصادها ثاني اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة وازاحت اليابان الى المرتبة الثالثة. انه عالم جديد عالم من سماته المميزة وجود اقتصادات السوق Market Economy وسرعة انتقال المعلومة التي لاتعيقها الحدود الجغرافية أو الرقابة بانواعها المختلفة . والمسبب الثالث لظهور الدول الفاشلة غياب الوازع الداخلي عند الفرد في التعامل مع الاخرين داخل نطاق الجماعة أ وخارجها او كليهما والتخلي عن الاعراف الانسانية واسقاط الرحمة من قاموس التعامل الانساني واللجوء الى المكافيلية Machiavelliللوصول الى الهدف مع تقديم مختلف المبررات غير الواقعية. واستخدام شتى وسائل العنف المدمرة لتحقيق هدف الفرد ضاربا مصالح الجماعة بالكامل عرض الحائط. و يجيء تحول الفرد الى هذه الحالة عادة تحصيل حاصل لشيوع ثقافة تغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة اي الانانية وحب الذات بالاضافة الى الازدواجية في شخصية الفرد وهو مرض نفسي سائد لدى الكثير من الشعوب المتخلفة . من علاماته ترى الفرد مثلا في الظاهر يتشبث بالاعراف والقيم والمعتقدات تشبث لا مثيل له ولكن حين تحين ساعة العمل تراه يعمل عكس ماتتطلبه تلك القيم مستندا على اجتهادات وضعها اخرين بعد تهيئته لقبولها وتطبيقها من قبل هذه الجهات المميزه عند الجماعة حتى لو خالف عمله المضمون العام لقيمه ومبادئه.نراه ينادي بالنزاهة ويعمل كل او بعض ما يخالفها.كل هذه المسببات وظروف تحولات العالم جعلت من انسان الشعوب المتخلفة وحشا يبحث عن فريسة حتى لو كانت من طينته عينها وهو ما يحصل حاليا بين مكونات هذه الشعوب.لاننكر ان الدول المتقدمة هي من الاسباب الرئيسة لهذة النتيجة المرة ولكن يجب على شعوب العالم الحرة ان رمت تحقيق السلام والسعادة لها ولاجيالها العمل الجاد من اجل منع حصول ذلك لدول اخرى قد تقع كليا في شباك الفشل كاليمن والعراق مثلا. د.عبدالله الدهردوري