لندن ـ من سوجاتا راو:
تبدو تركيا مؤهلة لجذب تدفقات متزايدة من عائدات الخليج النفطية في السنوات المقبلة بعدما أبرز القتال الدائر بين اسرائيل وحزب الله اللبناني المخاوف الامنية المتصلة دائما بالشرق الاوسط.
وشهد لبنان تدفقا للاستثمارات والسياح من منطقة الخليج في السنوات القليلة الماضية حيث ساعدت الاستثمارات العربية سواء المباشرة أو عن طريق محافظ في تعزيز الاقتصاد. لكن الصدام مع اسرائيل الذي أودي بحياة المئات ودمر بنية تحتية لبنانية بمليارات الدولارات حول أعين المستثمرين العرب الي عوامل الجذب التركية من استقرار سياسي وأسواق مال متقدمة واقتصاد سريع النمو. وبدأت تلك العملية منذ فترة لكن محللين يقولون ان الازمة قد تسرع ايقاعها. وقال سايمون كويغانو ايفانس خبير الاسواق الصاعدة في بنك اوستريا سي.
ايه أي.
بي تركيا ربما تكون الخطوة الاولي لخروج التدفقات من الشرق الاوسط. ينظر اليها كملاذ آمن مؤقت للسيولة. ويعتقد كويغانو ايفانس أن التدفقات من الشرق الاوسط قد تكون ساهمت في صعود الليرة التركية ستة بالمئة منذ 17 تموز (يوليو). ومن الصعب اقتفاء أثر تلك التدفقات لاسباب ترجع في المقام الاول الي حرص المستثمرين الخليجيين علي تجنب ترك الانطباع بأنهم يسحبون السيولة من لبنان في وقت البلد فيه أعجز ما يكون. كما أن الكثير من المال في لبنان محتجز في عقارات ولا يمكن تسييله بسهولة. لكن المهم هو ما سيحدث في المستقبل. وأضاف كويغانو ايفانس كانت هناك الكثير من التدفقات علي تركيا في العام المنقضي والكثير من الاهتمام بالاستثمار الاجنبي المباشر من الشرق الاوسط في تركيا حتي أن هناك بالفعل وعيا بتركيا كمقصد استثماري.
وفي العام الماضي علي سبيل المثال دفعت اوجيه تليكوم السعودية 6.6 مليار دولار لقاء حصة في شركة اتصالات تركية. ومن المتوقع أن تجذب عمليات الخصخصة هذا العام مزيدا من الاستثمارات العربية. وكما في لبنان ينشط مستثمرو الخليج في شراء العقارات في تركيا. ومن المعتقد أنهم أنفقوا مليارات الدولارات علي العقارات بما في ذلك خطة شركة دبي الدولية للعقارات لاستثمار خمسة مليارات دولار في مشروعات بناء في اسطنبول. وقال مراد اولكن الاقتصادي في فرع اتش.
اس.
بي.
سي بتركيا لبنان الي حد ما هو المركز المالي لمستثمري الشرق الاوسط لكن مستقبلا مالم يستقر الوضع فقد نري بعض التحول الي دول أكثر استقرارا وتركيا قطعا مرشحة للاستفادة.
ويقدر البنك الدولي أن الدول الست في مجلس التعاون الخليجي شهدت صعود عائداتها النفطية أكثر من المثلين الي 365 مليار دولار في 2005 من 154 مليار دولار في 2002. وقال اوغور بايار رئيس مجلس تركيا الاستشاري في بنك كريدي سويس نعم علي مستوي عام هناك استعلام متزايد عن تركيا… نهم أكبر علي تركيا ان شئت من دول شرق أوسطية. واضاف بايار انه من الصعب القول ما اذا كانت تدفقات المحافظ ارتفعت في فترة الاسبوعين منذ اندلاع الحرب، لكنه افاد بنمو مطرد خلال العامين الماضيين. وقال انهم ينظرون في كل شيء… التمويل والبنوك والعقارات. من الواضح أنهم يرون تركيا بديلا جديدا. يمكنني القول ان العملية تكثفت في الشهرين الماضيين.
ودفعت العلاقات المتوترة مع الغرب في أعقاب أحداث 11 ايلول (سبتمبر) 2001 عرب الخليج الي قضاء العطلات والاستثمار في أماكن أقرب الي الوطن، وهو اتجاه يقول محللون انه تكثف بعد المعارضة الامريكية الهائلة لاستحواز شركة من دبي علي موانئ أمريكية العام الماضي. وصب هذا علي الفور في مصلحة لبنان الذي حصل العام الماضي علي استثمارات أجنبية مباشرة هائلة بلغت عشرة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي معظمها من بلدان مجاورة. كما قفزت قيمة بورصة بيروت الي المثلين تقريبا في 2005. وضخ مستثمرو الخليج مليار دولار في السوق العقارية اللبنانية هذا العام وحده وشكلوا قرابة نصف العدد السنوي لزائري البلد الذي كان يأمل في جني ملياري دولار من السياحة في 2006. لكن مديري أموال شرق أوسطيين يستبعدون أن تكون السيولة المحولة الي تركيا علي حساب لبنان. واذا سحبت أموال من بيروت فمن المرجح أن تحط في الاردن أو مصر نظرا لان المستثمرين الخليجيين أكثر دراية بهما. ومن المرجح أيضا أن ينتظروا ويترقبوا قبل اعادة ضخ أموالهم. وأبلغ مدير صندوق مقره دبي رويترز كان لدي القليل من مؤسسات الاستثمار التي تتطلع الي تركيا، وهو ما لم يكن يحدث في الماضي. الافق المعتاد للاستثمارات هنا هو دول مجلس التعاون الخليجي والعالم العربي عموما.
وقال أعتقد أن الناس تتطلع الي تركيا علي أساس أبعد مدي لكني لا أري أن المشاكل الحالية (بخصوص لبنان) هي الدافع لذلك.4