القانون يلزم منظومة العدالة حتى بمن يضعون إشارة الإعجاب على نص أو مضمون مصنف بانه مسيء بموجب نصوص القانون الجديد المطاطة والمرنة.
عمان ـ «القدس العربي»: يقر موظفون تنفيذيون بأن بعض المحظور في التعقيد الإداري بدأ يرصد فعلا عندما انتقل قانون الجرائم الإلكترونية الشهير إلى حيز التنفيذ والسريان.
عمليا بدأ المختصون يحاولون التحدث مع طلاب المدارس لتثقيفهم. وعمليا بدأ ترويج تلك العبارة التي تنصح بأن مجرد فتح أي تطبيق إلكتروني على الجهاز الخلوي بالنسبة للأطفال على الأقل قد ينتهي بإشكالية وقضية لأن القانون يلزم منظومة العدالة حتى بمن يضعون إشارة الإعجاب على نص أو مضمون مصنف بانه مسيء بموجب نصوص القانون الجديد المطاطة والمرنة.
في الإجراء والتنفيذ الأجهزة الأمنية الداخلية ومعها سلطات القضاء مكلفان بالمتابعة والتحقق.
وفي الإجراء والتنفيذ أيضا تعقيدات بدأ المختص من حراس العدالة والسهر على تطبيق القانون يتحدثون عنها ولو بالهمس ومن بينها عدم التوقف عند رصد المضمون المسيء في منصات التواصل الاجتماعي بل المتابعة برصد التعليقات والإعجابات لأن القانون ينص على ذلك.
وهنا حصرا يحصل المحظور الذي حذر منه الوزير السابق الدكتور صبري إربيحات علنا، فتنفيذ القانون والسهر عليه قد يستنزف أجهزة الأمن وسلطات القضاء، ويحتاج إلى نفقات مالية وكوادر إضافية، فيما كان الحقوقي الناشط والمختص عاصم العمري قد حذر من ان تطبيق القانون الجديد قد يؤدي إلى استنزاف القضاة والمحاكم وقد يحتاج إلى كوادر عديدة ومختصة.
العمري كان قد أبلغ «القدس العربي» بأن أكثر من 5 آلاف قضية وشكوى إلكترونية سجلت في ظل القانون السابق ثم أشار إلى أن ملحمة أو عاصفة شكاوى ستبرز وستضطر السلطات للتعامل معها علنا لأن جزئية الحق العام هي التي تحرك القضايا عند سلطات التحقيق المعنية والمكلفة بالمراقبة وليس فقط تسجيل شكاوى من مواطنين على غيرهم.
يبدو أن الأطقم المعنية في السياق شعرت مبكرا بالإرهاق بالرغم من كل الترتيبات التي اتخذت لتخصيص نحو 40 غرفة قضائية من أجل قانون الجرائم الإلكترونية حصرا ما يعني وقتا ومالا وكوادر وفقا للعمري وغيره من المختصين في طاقم العدالة وجهاز النيابة العامة أيضا.
بكل حال ظهرت مبكرا بعض التعقيدات والسلطات المختصة تسترسل في حملات تثقيف خصوصا للأطفال والشباب والمراهقين للتوعية بما يمكن ان يحصل في حال التفاعل مع مضمون على المنصات يخالف القانون الجديد، الأمر الذي ينتج عنه إرباك كبير خصوصا في ظل إجبار السلطات على التحقيق والمراقبة والمتابعة باسم الحق العام، حتى لو لم تصدر شكوى بالحق الشخصي الخاص.
«راقبوا أولادكم عند فتح الهواتف» تلك هي رسالة خبراء الجرائم الإلكترونية لمدارس وعائلات الأردنيين،
وهي رسالة تظهر ضمنا مستوى التعقيد والارباكات المحتملة التي يرى العمري وإربيحات وغيرهما انها ستنتهي بأزمة مجتمعية الآن أو غدا.
واحدة من التعقيدات التي يعلم بها فقط المختصون العاملون في السلطة التنفيذية هي تلك الناتجة عن عدم وجود خيارات قانونية وسيطة أو وسطية عند التعاطي بعد الآن مع مخالفات الجرائم الإلكترونية، فالشكاوى تسجل باسم الحق العام. وجهاز التحقيق والنيابة يجبره القانون على الاستمرار في التحقيق فيها حتى لو سجلت باسم الحق الشخصي والسبب ذلك النص الذي يفرض غرامة مالية لصالح الخزينة وليس المتضرر فقط في القانون.
بالعادة ثمة ميكانيزم معمول به منذ عقود في المراكز الأمنية الأردنية عندما يتعلق الأمر باحترافها الشديد في التعاطي مع متطلبات الأمن المجتمعي، وهو ميكانيزم مرتبط بما يسميه الخبراء روح العدالة والقانون، وفكرته أن الضابطة العدلية عند حصول مشكلة بين طرفين أو تسجيل شكوى من طرف ضد آخر تجري تحقيقا ولديها صلاحيات تقديرية، لا بل مضمون ذلك الميكانيزم المعروف والمعتاد عليه وسط المجتمع يقضي بعرض أفكار المصالحة بين طرفين متنازعين في المركز الأمني قبل الذهاب إلى النيابة أو المحكمة لا بل الصلاحية التقديرية في التحقيق العدلي الأول يمكنها ان تفرز الشكاوى وتقرر ما هو كيدي منها أو ما تنقصه الأدلة وبالتالي ما ينبغي أن يكمل مشواره في التقاضي والتحقيق.
تلك الميكانيزمات غير متوفرة بموجب قانون الجرائم الإلكترونية الغاضب، فالضابطة العدلية في هذه الحالة فقط يجبرها القانون على الاستمرار بالشكوى في مراحلها الأولى على الأقل قبل المحكمة حتى وإن كان المركز الأمني مقتنعا بالكيدية وطبعا لا مجال للمصالحة ولا لسلطات تقديرية تزن الأدلة. ذلك لا يعني بكل بساطة إجرائيا إلا إرهاق الأجهزة وتراكم وتزاحم الشكاوى المسجلة باسم الحق العام حتى بعد تسوية ومصالحة بالحق الخاص.
طبعا مع مرور الأيام والأسابيع ستبرز شريحة واسعة من محترفي الاصطياد باسم الحق الشخصي وستتراكم الشكاوى التي يسجلها موظفون عامون والتي يجبر القانون السلطات على متابعتها وقد تظهر كل مؤشرات الكيدية الاجتماعية بصيغة لا تسمح لفلاتر الأمن الخبيرة بتقديرها تجاه ملف أي شكوى.
التقديرات واضحة والقانون يتجه وبسرعة مع انه حقق معدلات ردع كبيرة للمضامين المسيئة والمخالفة نحو مساحة أزمة مجتمعية.