مستشار أمن قومي مخيف

حجم الخط
0

فكر جون بولتون، المستشار الجديد للأمن القومي، هو: «أمريكا وليس غيرها». أما باقي العالم من ناحيته فيمكنه أن يذهب إلى الجحيم. هذه ليست مبالغة. ففي خطاب ألقاه بولتون في 1997 أعلن بكل الجدية بأنه «لا توجد أمم متحدة». بعد ثماني سنوات من ذلك، وبينما كان لا يزال يعمل كسفير للولايات المتحدة في الامم المتحدة، فاجأ بولتون مستمعيه حين ادعى بأنه «يمكن تقليص وتصفية عشرة طوابق من الامم المتحدة ببلطة ولن نشعر بفارق، وأنا لا أمزح». ومنذئذ، أخذت الازمات في العالم تتصاعد. حل بولتون لأزمة مع كوريا الشمالية أو مع إيران مثلا، او للسيطرة الروسية في سوريا، هو حل بسيط جداً ـ الحرب. قصف منشآت النووي في كوريا وإيران وهكذا دواليك.
لقد كانت تنحية المستشار السابق، روبرت ماكماستر متوقعة. ففي الاسابيع الاخيرة نفى البيت الابيض نفيا باتا التقارير التي قالت أن ترامب يوشك على اقالة مستشاره. ولم يكن هذا النفي عمليا البرهان الافضل على أن ايام ماكماستر في المنصب محدودة. أما بولتون فهو المستشار الثالث في مسائل أمنية اختارها ترامب بنفسه. هذا الاختيار، إلى جانب التعيين الاخير لمايك بومباو كوزير للخارجية بدلاً من ريكس تلرسون المعتدل، يجسد جيدا إلى أي حد يدفع الرئيس ترامب نحو سلوك أمريكي (فعنده لا توجد سياسة مرتبة) متطرف، مستفز بل ومهيج في الساحة العالمية.
جون بولتون، حسب ترامب، هو بديل مناسب للمهنية، سواء العقل وضبط النفس الذي تميز به سلوك ماكماستر، الجنرال المجيد السابق. هذه المرة بالغ ترامب. فليس الليبراليون في الولايات المتحدة هم الذين قلقون من تعيين بولتون في المنصب. فهؤلاء يئسوا منذ زمن بعيد من جودة تعيينات ترامب للمناصب العليا. لا. من هم منزعجون تماما من التأثير الذي سيكون لبولتون عل قرارات البيت الابيض بالنسبة للأزمات والنزاعات في العالم هم بالذات الجمهوريون المحافظون، وحتى المتطرفون من بينهم.
تعبير الصقر في كل ما يتعلق ببولتون هو أقل ما يكون. ففي مقالاته التحليلية وفي تصريحاته، يتبنى بولتون ويروّج بشكل علني، باتخاذ وسائل هجومية ضد دول ككوريا الشمالية، إيران وسوريا. وشرح أحد المحللين في قناة عامة يقول ان «بولتون سيسعى إلى تجسيد تلك التهديدات التي تطلق من الجانب المتطرف بشكل عملي. وهو خطير على السلام العالمي»
إن أصوات الفرح التي انطلقت من القدس بعد معرفة تعيين بولتون في المنصب تدل على عدم الفهم بالنسبة للأساس الذي يقوم عليه العطف لإسرائيل. فبولتون يرى في إسرائيل قوة عظمى عسكرية، مع سلاح جو ممتاز، يشكل قوة عسكرية يمكن للولايات المتحدة أن تستعين بها عند الحاجة. إذا كانت هناك دولة يجب أن تخاف من تواجد جون بولتون إلى جانب الرئيس ترامب فهي إسرائيل.

معاريف 25/3/2018

مستشار أمن قومي مخيف
يرى في إسرائيل قوة عظمى عسكرية مع سلاح جو ممتاز
شلومو شمير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية