مستشار الأمن القومي العراقي يحذّر من مخطط لإعادة «الإرهابيين» إلى المنطقة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، من أن يكون هنالك مخطط لعودة «الإرهابيين» وانتشارهم في المنطقة، معوّلاً على المعلومات الاستخبارية التي يقدّمها المركز الرباعي «العراقي ـ الروسي ـ الإيراني ـ السوري» في تقديم المعلومات بشأن التنظيمات «الإرهابية».
وقال مكتبه الإعلامي، في بيان صحافي، إنه «أجرى مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، زيارة إلى المركز الرباعي لتبادل المعلومات والتقى سفراء الدول الصديقة والشقيقة (سوريا، إيران، روسيا)، المشاركة في المركز الرباعي لتبادل المعلومات، بحضور الجهات الاستخبارية والأمنية للدول المشاركة في المركز».
واستعرض المشاركون، خلال اللقاء، «واقع البيئة السورية على الحدود العراقية السورية، وآخر المستجدات الأمنية في المنطقة».
وأثنى الأعرجي على «الدول الصديقة والشقيقة في رصد ومتابعة تحركات الإرهابيين»، مؤكداً أن «التعاون والعمل المشترك مع هذه الدول أثمر عن توجيه ضربات قوية ورادعة للإرهاب وقادته»، مبيناً أن «المركز الرباعي لتبادل المعلومات له دور في تقديم المعلومة وحسم الكثير من القضايا، وأن تشكيله يعد نقطة إيجابية».
وأكد الأعرجي أن «العراق لن يسمح بأن تكون الجماعات الإرهابية على حدوده»، مشدداً على أن «العراق لن يتعامل مع مجاميع إرهابية، إنما يتعامل مع دول وحكومات شرعية ذات سيادة، وهذا هو ديدن الدول التي تحترم سيادتها وسيادة الآخرين»، معرباً عن «خشية العراق من أن يكون هنالك مخطط لعودة الإرهابيين وانتشارهم في المنطقة، ما يولد حالة من عدم الاستقرار».
وبين أن «ما حصل في سجن الحسكة وسيطرة الإرهابيين على السجن لأسبوع كامل هو دليل على عدم قدرة قوات سوريا الديمقراطية على حماية هذا المكان»، مشدداً على «أهمية استمرار عمل المركز الرباعي لتبادل المعلومات، ودعمه بشكل أكبر، لكونه يعزز العلاقة الوثيقة فيما بين البلدين التي اشتركت في المركز في ظروف صعبة وحساسة».
ولفت الأعرجي إلى أن «العراق ينظر بعين كبيرة إلى من وقف معه أيام المحن».
ويتزامن ذلك مع تحذيرات أطلقتها الممثلة الأممية في العراق، خلال كلمتها في جلسة مجلس الأمن الدولي، جينين بلاسخارت، بشأن الخطورة التي يمثلها تواجد «الارهابيين» في مخيم «الهول السوري».
وأضافت: «المخيمات والسجون وراء الحدود تؤوي الكثير من العراقيين، في شمال شرق سوريا على وجه التحديد. ولعلنا جميعاً تابعنا الأحداث الأخيرة عن كثب. الأحداث التي جعلت المخاطر المرتبطة بهذه الكارثة بطيئة الحركة واضحة مرة أخرى».
وأَضافت: «يشكل الوضع في هذه المخيمات والسجون تحديات غير مسبوقة تحمل آثاراً على المنطقة وما وراءها. فهي بمثابة قنابل موقوتة»، لافتة إلى أنه «على مدى السنوات الثلاث الماضية، لقد سمعتموني أؤكد أن التركة التي خلفها اقتتال الأمس يمكن أن تتحول بسهولة إلى حرب الغد، وأننا لا ينبغي أن ننتظر الأطفال الصغار حتى يبلغوا سن الرشد في مخيم مثل مخيم الهول».
ومضت تقول: «هؤلاء الأطفال، الذين يعيشون ظروفاً قاسية، لم يرغبوا مطلقاً بأن يكونوا جزءاً من هذه الفوضى. بيد أنهم وجدوا أنفسهم مسلوبي الحقوق. ويجد هؤلاء الأطفال أنفسهم عرضة للتجنيد القسري والتطرف العنيف»، مبينة أن «عدداً من الدول قد اضطلعت بمسؤولياتها من خلال إعادة الأطفال، وفي بعض الحالات، بالإضافة إلى عدد محدود من النساء كذلك. ولا يسعني إلا أن آمل أن تحذو الدول الأخرى حذوها قريباً – بشجاعةٍ وعزم. وكما أثبت عدد متزايد من البلدان: يمكن أن يتم ذلك بنجاح».
وأشارت إلى إن «هذه الحالة الراهنة ليست مستدامة. وإبقاء الناس إلى أجل غير مسمى في ظل ظروف مقيدة وسيئة في تلك المخيمات يؤدي في نهاية المطاف إلى مخاطر على مستوى الحماية والأمن أكثر من إعادتهم بطريقة منضبطة».
وفي الوقت ذاته، «أبدى العراق شجاعةً، إذ تم إعادة قرابة 450 أسرة، أو ما يقارب 1,800 شخص إلى العراق حتى الآن. وبينما لا يزال آلاف العراقيين في تلك المخيمات، تدرك السلطات العراقية أنه لا يمكنها أن تتوقف عند هذا الحد»، حسب بلاسخارت التي أكدت أن «مقاتلي تنظيم داعش المشتبه بهم الموجودين حالياً قيد الاحتجاز في مناطق شمال شرق سوريا. مرة أخرى، هذا الوضع غير مستدام».
وزادت: «وعلاوة على ذلك، وكما هو الحال بالنسبة إلى مخيم مثل مخيم الهول، فهذه المنشآت تؤجج مشاعر الاستياء وكذلك تلهم الإرهابيين من القيام بعمليات الهروب من السجون إلى شن هجمات واسعة النطاق، مثلما شاهدنا»، موضحة أن «بعض المقاتلين (وأفراد أُسرِهِم المرتبطين بهم) تمكنوا من الهرب، تشير إلى أنه سيكون من الأفضل التحكم في الموقف وإدارة عمليات العودة، بدلاً من المجازفة بفقدان أثرهم وهم يتسللون – دون أن يتم اكتشافهم – إلى أي بلد».
وأضافت: «وهنا أيضاً يستحق العراق الثناء. فلم تبدأ الحكومة العراقية في إعادة العائلات العراقية في مخيّم الهول إلى الوطن فحسب، بل بدأت أيضاً في إعادة مقاتلي داعش العراقيين»، مشيرة إلى أنه «من أجل مصلحة الجميع، فإن الحجة الأمنية النهائية (مقابل الحجة السياسية قصيرة المدى) تتمثّل بالإقرار بأن استمرار الوضع الراهن هو الخيار الأكثر خطورة».
وختمت بالقول: «من أجل تهدئة المظالم المتفاقمة، ومنع ظهور صراعات جديدة، ونزع فتيل القنابل الموقوتة، من المهم التدارك والتخفيف ومن المهم التعجيل في التعامل مع الأمور وإنجازها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية