بغداد ـ «القدس العربي»: أكد مستشار رئيس الوزراء للشؤون الأمنية في العراق، خالد اليعقوبي، الخميس، أن إحالة المتهمين بقضية لجنة أحمد أبو رغيف للتقاعد هو إجراء إداري أبقى الباب مفتوحاً لإحالتهم للقضاء، فيما أشار إلى أن التحقيقات توصلت لصدور أوامر عليا من الحكومة السابقة بتعذيب المعتقلين.
انتهاكات حقوق الإنسان
وقال للوكالة الرسمية، إن «رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وبعد 14 يوماً من نيل حكومته الثقة، فتح باب الشكاوى عبر مستشاره لحقوق الإنسان زيدان خلف، بخصوص لجنة الأمر الديواني (29) برئاسة أحمد أبو رغيف، ومنذ فتح الشكاوى ظهرت اتهامات للجنة بممارسة انتهاكات لحقوق الإنسان تضمنت ـ حسب من تقدموا بالشكاوى ـ حالات تعذيب وابتزاز بحق معتقلين».
وأضاف، أن «بناءً على أوامر من رئيس الوزراء تشكلت لجنة لتلقي شكاوى بخصوص لجنة الأمر الديواني (29) بعد ظهور الاتهامات، ووردت شكاوى كثيرة؛ فشُكِّلت لجنة تحقيقية وأخذت وقتها الكافي لاستبيان الحقائق».
وأوضح أن «مصادقة رئيس الوزراء على التوصيات أكَّدت جدِّيَّة الحكومة في التعامل مع شكاوى المواطنين، واللجنة أشارت إلى، أن التحقيقات بيَّنت أن هنالك أوامر عليا من الحكومة السابقة بممارسة التعذيب بحق المعتقلين في سيناريو مشابه لما كان عليه الحال في النظام المباد».
وبين أن «إحالة المتهمين للتقاعد هو إجراء إداري أبقى الباب مفتوحاً لإحالتهم إلى القضاء، ومن ثبت عليه ممارسة التعذيب ستحال ملفاته للقضاء وهو سيكون الفيصل» لافتاً إلى أن «اللجنة التحقيقية أثبتت مقصرية المتهمين، والقضاء سيقول كلمته».
وأشار إلى أن «موقف الحكومة بعث رسالة أن هناك مساءلة في الأجهزة الأمنية في حال ثبتت مقصرية شخص، وأن لا أحدَ محصَّناً، والجرائم لا تسقط بالتقادم» مؤكداً أن «اللجنة السابقة تولَّت تكليفاً من الحكومة بممارسة مهامَّ قضائية في تجاوز واضح على مبدأ الفصل بين السلطات؛ لأن القضاء مستقل ولا يحق للحكومة السابقة أن تمارس أدواراً قضائية».
القضاء يتسلّم ملف التحقيق حول لجنة أبو رغيف
وبخصوص ما أشير إليه عن تضخم أموال المتهمين، أوضح اليعقوبي، أن «من سيثبت عليه تضخم أموال؛ سيحاسب وفقاً للقانون».
في الموازاة، أعلن مجلس القضاء الأعلى، تسلم محكمة تحقيق الكرخ الاولى في بغداد ملف التحقيق الإداري الخاص بالشكاوى ضد لجنة الأمر الديواني 29.
وذكر بيان للمجلس، أن «محكمة تحقيق الكرخ الاولى استلمت ملف التحقيق الإداري الخاص بالشكاوى المقدمة عن انتهاكات حقوق الإنسان المنسوبة إلى لجنة الأمر الديواني رقم 29 «، موضحاً أن «المحكمة سوف تجري التحقيق القضائي في تلك الشكاوى وفق القانون والأدلة التي سوف يتم التوصل اليها من خلال مجريات التحقيق القضائي».
لا يعفيهم من العقوبات
ووفق المستشار السياسي لرئيس الوزراء، فادي الشمري، فإن إحالة أعضاء لجنة أبو رغيف على التقاعد، لا يعفيهم من العقوبات القانونية لتورطهم بابتزاز وتعذيب الموقوفين، مؤكداً أن جميع أوامر القبض التي صدرت بهذا الصدد ما زالت سارية المفعول.
وقال في بيان أول أمس، إن «إنجاز التحقيق في هذا الملف، يؤكد على التزام حكومة محمد شياع السوداني بمعالجة الملفات المهمة، وذلك على الرغم من التحديات والضغوط التي تواجهها مع الالتزام بالسياقات القانونية والدستورية».
وأضاف: «ما يجري تداوله حول أن العقوبة المفروضة على أعضاء لجنة أبو رغيف ستنتهي عند إحالتهم للتقاعد، غير صحيح بالمطلق، إذ تم تحويل الملفات الخاصة بالمتهمين إلى القضاء وسيتم صدور أحكاماً بحقهم وفقاً للقانون، وسيتم إيقاع العقوبة على كل متهم تتم إدانته من قبل القضاء».
وأشار إلى أن «أوامر القبض الصادرة بحق المتهمين ما تزال سارية المفعول» مؤكدا أن «الحكومة لم تتعامل بروح انتقامية في هذا الملف على الرغم من ورود مئات الشكاوى بشأن حالات التعذيب».
وأكد أن «الحكومة تهدف من إنجاز هذا الملف التأكيد على التزامها بالمواد الدستورية التي تمنع التعذيب وتجرمه واستخدم العنف لانتزاع الاعترافات بالإكراه من المتهمين».
ولفت الى «مراعاة الحكومة الأحكام القانونية والنصوص الدستورية في سير التحقيق، وخاصة المادة 19 التي تكفل حق الدفاع في التحقيق، وتعتبر المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته، وتكفل المعاملة العادلة لكل من يتم مقاضاته أو التحقيق معه».
وختم بالقول: «المؤسف أن التعذيب في لجنة أبو رغيف تم بشكل ممنهج وبإشراف سلطة عليا، وهي حالة فريدة من نوعها تحدث منذ عام 2003».
يأتي ذلك في وقت دعت رئيسة كتلة «الجيل الجديد» سروة عبد الواحد، الجهات المختصة بالكشف عن جميع تفاصيل التحقيقات بحق أحمد أبو رغيف ولجنته المتهمة بانتهاك حقوق الإنسان.
وقالت في تصريح صحافي إن «هناك بعض الملاحظات بشأن توصيات اللجنة الأمنية الخاصة باللجنة بينها إحالة بعض المتهمين على التقاعد كأنها مكافأة لهم».
وأضافت: «يجب عرض تقرير اللجنة الأمنية على البرلمان للاطلاع على تفاصيله ومعرفة عملية تعذيب المعتقلين وانتزاع اعترافاتهم بشكل غير قانوني وانتهاك حقوق الإنسان» مؤكدة أن، «من المهم إطلاع جميع أبناء الشعب على تفاصيل تقرير اللجنة الأمنية وأيضا لكشف عن ملابساته».
وطالبت «القضاء والأجهزة التنفيذية، بالإسراع في التحقيق لإحالة المتهمين للمحاكمة» مبينة أن «في حال كانت نتائج التحقيقات حقيقية وهناك مصداقية، فيجب أن تكون العقوبة بحجم هذه النتائج».