مستشار العاهل المغربي: التقدم الاقتصادي النسبي الذي حققته الدول المغاربية سيسهم بتخفيف المشاكل السياسية المعيقة لوحدتها

حجم الخط
0

سوسة ـ (تونس) من طارق عمارة:

قال مستشار كبير للعاهل المغربي انه علي يقين من ان التقدم الاقتصادي النسبي الذي تحققه البلدان المغاربية واتجاهها نحو اندماج اقتصادي سيمكن من القفز علي المشاكل السياسية التي جمدت انشطة اتحاد المغرب العربي منذ انشائه قبل 17 عاما.

وأضاف اندري ازولاي المستشار الاقتصادي للعاهل المغربي الملك محمد السادس في مقابلة مع رويترز جرت السبت نعم.. تقدم بلداننا الاقتصادي المتفاوت فرادي وموحدين سيساعد بقوة وسيدفع حركية قد تبتلع المشاكل السياسية القائمة او ان تقدمنا بنسق سريع ومتواصل سيطغي بصفة موضوعية علي الخلافات السياسية.

وبدا أن ازولاي يقصد بالمشاكل السياسية العالقة نزاع الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة بوليساريو التي تحظي بتأييد الجزائر والتي تسعي لاستقلال المنطقة عن المغرب. ولم يعقد اتحاد المغرب العربي الذي أنشئ عام 1989 ويضم حوالي 80 مليون نسمة سوي قمة واحدة في عام 1994 في العاصمة التونسية. وقال ازولاي هذه الحركية الاقتصادية والتجانس في مجال تهيئة محيط الاعمال واستقطاب الاستثمارات الاجنبية وتعديل بعض التشريعات قد تدفع قادة حكوماتنا لايجاد حلول للملفات السياسية العالقة اليوم.

وتشهد بلدان المنطقة نموا اقتصاديا محدودا، حيث تستفيد ليبيا والجزائر من ثرواتهما النفطية اضافة لدعمهما قطاعات اخري مثل السياحة، بينما تعتمد بلدان مثل المغرب وتونس علي قطاع الخدمات وقلصتا بشكل ملحوظ الاعتماد علي قطاع الزراعة. وتقود هذه البلدان بصفة متوازية حملات لاستقطاب استثمارات اوروبية وخليجية خصوصا لتسريع نموها وخلق آلاف من فرص العمل، حتي ان محللين يخشون ان يتحول التكامل المنشود الي تنافس محموم. واشارت دراسة أعدها المعهد الاوروبي المتوسطي ان بلدان المغرب العربي الخمسة (تونس والمغرب والجزائر وليبيا وموريتانيا) تحتاج الي تسريع معدل النمو من 5.4 في المئة سنويا الي 8 في المئة من اجل تقليص مستويات البطالة. وتبلغ نسبة البطالة في تونس علي سبيل المثال 13.9 في المئة. وفي حين ينظر للمغرب وتونس علي انهما الاكثر تقدما في مجال تحرير التجارة، فان ليبيا والجزائر المصدرتين للنفط، اللتين لا تواجهان تهديدا وشيكا لموازين تجارتهما، تتخلفان بشكل واضح في هذا المجال. وقال ازولاي ان التجانس الاقتصادي والاتفاق علي انجاز عدة مشاريع في القريب مثل طريق مغاربية سريعة وخط حديدي مغاربي هي علامات علي ان الاندماج الاقتصادي لم يعد حلما بقدر ما هو حقيقة قيد التنفيذ. واضاف قائلا هناك عديد المؤشرات التي تفسر بداية بناء فضاء مغاربي صلب….. الربط الكهربائي المقرر والربط الحديدي والطريق السيارة هي حقائق تبشر بالخير.

وقطعت الطرق البرية التي تربط الجزائر بتونس في عام 1994 بسبب توترات سياسية، وتعرضت التجارة لصفعة جديدة في عام 1996 عندما ألغت الجزائر اتفاقا ثنائيا مع المغرب يقضي باعفاء سلع البلدين من التعريفات الجمركية. ومازالت العلاقات متوترة فيما يرجع اساسا الي مسألة الصحراء الغربية مما يجعل من المستبعد ان يحقق اتحاد المغرب العربي هدفه لتحرير التجارة بحلول 2010. ومضي يقول طيلة 50 عاما لم نصل الي هذا التشابه والتمازج في النشاط الاقتصادي لبلداننا. وهذا التقدم الاقتصادي هو نتيجة لاصلاحات نقوم بها.

واستدل علي تفاؤله بان قيام تكتل مغاربي صلب ام ممكن بتجربة الاتحاد الاووربي قائلا الاتحاد الاوروبي استغرق سنوات لينشأ وينجح بهذا الشكل… يجب ان يكون لدينا الوقت الكامل لنعالج كل الامور بهدوء… انا أري ان من الافضل حل كل المشاكل بأفضل شكل من ان نترك أيا منها لان العقل والفكر والمصلحة المشتركة ستتغلب والضرورة ستوحدنا قريبا.

وقلل ازولاي من خطورة تحرير البلدان المغاربية تجارتها مع الاتحاد الاوروبي وابرام اتفاقيات شراكة فردية مبددا مخاوف اقتصاديين من ان حكومات شمال افريقيا تمارس لعبة خطرة بتحرير تجارتها مع الاتحاد الاوروبي وتعطيلها فيما بينها. وقال ليس هناك أي مشكل من ان يقيم أي بلد شراكة مع الاتحاد الاوروبي علي حدة وان تختلف درجة تقدم مفاوضاته… نحن في اطار نفس قواعد اللعبة واحترام نفس الاتفاقيات بما يجعل اقتصادياتنا أنجع.4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية