مستشار الهجرة القانوني في كندا سامر جسري: مكاتب الهجرة الوهمية استغلت رغبة الناس في الهجرة إلى كندا بالاحتيال عليهم

خالد الحمادي
حجم الخط
3

أوتاوا ـ «القدس العربي»: تعد كندا من البلدان الأكثر استقطابا للمهاجرين، نظرا لكبر مساحتها وقلة عدد سكانها، وأصبحت أرض الأحلام للكثير من الراغبين في الهجرة، خاصة سكان البلدان الفقيرة أو التي تعاني من الاضطرابات السياسية.

ونتيجة لذلك استغل بعض المستثمرين كثرة أعداد الراغبين في الهجرة إلى كندا وغيرها، ليفتحوا مكاتب وهمية للهجرة، تمارس عمليات الاحتيال في العديد من الدول ومنها دول عربية، والتي يقع في شراكها الكثيرون ويخسرون آلاف الدولارات لتحقيق حلمهم في الحصول على تأشيرة هجرة أو حتى تأشيرة زيارة، ولكن أحلامهم هذه تتبخر عند اكتشاف الأمر.
حول فرص الهجرة واللجوء إلى كندا، والمحاذير التي قد يقع فيها البعض، ومعايير مكاتب الهجرة أجرت «القدس العربي» هذا اللقاء مع مستشار الهجرة الكندي المعتمد سامر جسري.
○ ما هي الدوافع التي تجعل من كندا الوجهة المفضّلة لدى الكثير من الراغبين بالهجرة؟
• تعد كندا أحد البلدان السبعة العظمى في العالم، وهذا لعدة أسباب، ومنها تاريخها في التعامل مع الحالات الإنسانية، وقانون البلد، وحمايته لحقوق الإنسان، الذي يشمل ضمان حرية التنقل، وحرية الفكر والرأي والتعبير، بالإضافة إلى جودة التعليم والتسهيلات الكبيرة للتعليم الجامعي، باللغة الانكليزية أو الفرنسية، هذه الأمور طبعا مهمة جدا لأي إنسان، والذي يجعل من كندا وجهة مفضلة بالذات لأولياء الأمور الذين لديهم رؤية مستقبلية واعدة لتعليم أولادهم. الأمر الآخر، وهو مهم جدا والذي يراه بعض المهاجرين من الأولويات وهو الحصول على الجواز الكندي خلال فترة قياسية والذي يخوّل له الدخول لنحو 180 دولة بدون فيزا، وهذا يجعل الجواز الكندي في المرتبة الخامسة في قائمة أقوى جواز في العالم.
○ إجراءات الهجرة واللجوء إلى كندا من أكثر المعاملات تعقيدا وتستغرق ربما سنوات، لماذا كل هذه التعقيدات رغم أن البلد يرحب بالمهاجرين؟
• سؤال مهم جدا، طبعا كندا تعتبر ثاني أكبر بلد في العالم من حيث المساحة، ولكن عند اعتماد دولة لهجرة الأشخاص إليها لا يكون ذلك مبنيا على جلب المهاجرين فقط، بل على عدة معايير أخرى مهمة جدا، ومنها البنية التحتية، التي تعتبر محدودة شيئا ما مقارنة مع نسبة المهاجرين، وهنا نطرح سؤال آخر وهو لماذا؟ فبعض دول العالم لا تهتم لهذا الأمر، فيقومون بجلب الكثير من المهاجرين ثم يقسم على عدد البنية التحتية ما يجعل الخدمات رديئة إلى حد ما، بينما كندا تريد أن توفر للفرد الذي يعيش فيها بنية تحتية عالية وجودة خدمات عالية أيضا، كالمواصلات أو الطرق أو المنازل أو الدراسة وغيرها الكثير من الأمور، ولذلك تحدد وزارة الهجرة الكندية بالتعاون مع البرلمان الكندي عدد المهاجرين سنويا بسقف 450 ألفا، مع وجود بعض التغييرات على هذا الرقم وفقا للمتغيرات السياسية.
○ يلاحظ وجود العديد من المكاتب الوهمية للهجرة يقع في شباكها الكثير من الراغبين في الحصول على الفيزا إلى كندا أو غيرها، كيف يمكن التفريق بينها وبين المكاتب الحقيقية؟
• سوف أذكر بعض المعايير لمعرفة المكتب الحقيقي القانوني من عدمه: أولا المكتب الحقيقي يكون له فرع في كندا، ثانيا يكون له حساب بنكي في كندا، ثالثا يكون له حساب أمانات في كندا، رابعا يكون معروفا للعامة من خلال فيديوهات تعريفية ومعلومات يقدمها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأخيرا – وهذا المهم – المكتب الحقيقي يكون منتميا لنقابة أو لعدة نقابات ومنها وزارة الهجرة والنقابة الرسمية لمستشاري الهجرة في كندا أو محامي أو كاتبي عدل، ما يخول لهم العمل بشكل رسمي ومدفوع على ملفات الهجرة والتأشيرات، ويوجد له رقم ممارسة المهنة يمكنكم متابعته عبر النقابة ومعرفة إن كان المكتب حقيقيا أم لا، أو كما نسميه مكتب أشباح، ونوضح هذا لحماية الناس من احتيال المكاتب الوهمية التي لا وجود لها على أرض الواقع.
○ ما هي طبيعة عمل مكاتب الهجرة الحقيقية طالما أن الاجراءات معقدة ولا يمكن لأي أحد التدخل في مسارها؟
• طبيعة عمل مكاتب الهجرة القانوية تكمن في احترافية ومهنية من يعمل فيها، على سبيل المثال إذا كان المكتب يعمل باحترافية سيقدم ملفا لطالبي الهجرة، ليس به نواقص ويحتوي على كل المتطلبات والوثائق والأوراق التي تخدم مصلحة العميل، لأن الملف إذا كان كاملا لن يجد ضابط الفيزا سببا أو عذرا لرفضه، بينما لو قدم الشخص بنفسه فنسبة الرفض تكون أعلى بسبب عدم خبرته في هذا المجال ومعرفته بالأمور المطلوبة وأيضا توجد بعض الثغرات القانونية التي تستخدمها المكاتب القانونية لإعطاء قوة للملف وتكون الفرصة أقوى بكثير للقبول. فمثلا نحن في مكاتب Yeh Canada Law Firm كفريق يتكون من أكثر من 40 شخصا تحت قيادتي نعمل بشكل جماعي كفريق في معالجة الملف، ما يضمن نسبة نجاح أعلى لأي معاملة.
○ ما هي أنواع برامج الهجرة واللجوء إلى كندا؟
• يوجد الكثير من برامج الهجرة واللجوء والتأشيرات إلى كندا، فمنها الفدرالية ومنها الخاصة بالمقاطعات ومنها الخاصة بالدراسة والعمل، وأمور أخرى كبرامج لمّ الشمل للعائلة والتأشيرات الطبية للعلاج، وتأشيرات السياحة وغيرها. ولكن المهم هو التفريق بين ملف الهجرة وبين طلب اللجوء، فالهجرة هي رغبة اختيارية لإنسان يريد أن يهاجر لأي سبب، يمكن أن يكون لتحسين وضعه المادي أو المعيشي أو الدراسي أو من أجل مستقبل أبنائه في بلد جديد، أو من أجل الحصول على جواز سفر عالمي وضمان حقوق أكثر، بينما اللجوء يضمن كل ما سبق، مع فارق ان اللاجئ اضطر إلى تقديم الطلب بسبب الاضطرابات السياسية أو الأمنية في بلده أو لأسباب أخرى كالاضطهاد الديني أو الجنسي أو العرقي أو غيره. وهناك طريقتان لتقديم طلب اللجوء، الأولى من خارج كندا والثانية من داخل الحدود الكندية وهذا الأخير يعد الأفضل على الإطلاق لتقديم الملف، لأن مواضيع اللجوء الأخرى معقدة جدا.
○ وما هي أقصر الطرق للحصول على فرصة الدخول لكندا؟
• في الحقيقة لا توجد طريقة سهلة للوصول إلى كندا، فهي من أصعب دول العالم في الهجرة إليها. يمكن أن تكون كندا فاتحة أبوابها أمام المهاجرين من كل دول العالم ولكن يجب أن يمتلكوا الكفاءات والمهارات اللازمة التي تؤهلهم لقبول طلبهم للهجرة، أما غير ذلك فسيكون الطريق شائكا وصعبا جدا أمامهم. على سبيل المثال إذا قدّم شخص طلب اللجوء ولا يملك الإقامة في الدولة التي متواجد فيها ولا الامكانيات المادية، فلا ننصحه بالتقديم على الفيزا، لأنه في أغلب الحالات سيكون نصيبه الرفض، لكن إذا كان الشخص يمتلك المقومات اللازمة لتقديم الطلب فعندها ننصحه بالتقديم. ويعد برنامج «هجرة الكفاءات» أفضل برامج الهجرة إلى كندا، وهذا يحتل نصيب الأسد في هذا المجال، فبرنامج هجرة الكفاءات أو ما يعرف بالانكليزية بـ(EXPRESS ENTRY) يعد من أهم برامج الهجرة إلى كندا، والأسرع في الإجراءات إذا توفرت في مقدم الطلب الكفاءات الدراسية واللغوية الكافية، حيث يحصل مباشرة على الإقامة الكندية الدائمة وبعد الوصول لكندا والإقامة فيها لمدة ثلاث سنوات يصبح مؤهلا للحصول على الجنسية الكندية، وهذا يعد حلما لكل مهاجر.
○ هل الزواج من كندي/ية يمكن يكون طريقة مضمونة وسهلة للحصول على فرص الهجرة؟
• نعم ولا في آن واحد، نقول نعم إذا كان مقدم الطلب متزوجا حقيقيا من كندية فقط، لأن ضابط الفيزا دائما ما يفكر في شيء إسمه Marriage of convenience وهو «زواج المصلحة» ويجب أن ننتبه لذلك لأن زواج المصالح ممنوع في كندا، وقد يؤدي ذلك إلى رفض الملف وأيضا وضع حذف أو BLOCK على مثل هذا الشخص لمدة خمس سنوات لا يستطيع خلالها التقديم على أي طلب للهجرة إلى كندا، ونحن لا ننصح بهذا الأمر قطعا. لكن الزواج الحقيقي يمكنه أن يكون طريقة للقدوم إلى كندا ولكن بشكل غير مباشر، لأن مقدم الطلب لا يقدم ملف هجرة بل يقدم ملفا إسمه «لم شمل العائلة» أو ما يعرف بملف «لم شمل الأزواج» وبناء على ذلك يحصل مقدم الطلب على الإقامة الدائمة في كندا وتكون هناك بعض المسؤوليات على الطرفين.
○ لوحظ أن كندا أعلنت العام الماضي أنها ستفتح المجال لاستقطاب نحو مليون ونصف مليون مهاجر جديد حتى نهاية 2026 وخلال الشهور الماضية لاحظنا صدور قرارات جديدة لتقييد فرص الهجرة، ابتداء من تقليص عدد الطلبة الدوليين وانتهاء بالتراجع عن بعض التسهيلات السابقة، كيف تفسّرون هذا التناقض؟
• نعم، في العام الماضي أعلنت كندا عن فتح المجال أمام مليون ونصف مليون مهاجر ولاجئ خلال ثلاث سنوات، لكن هذا الرقم الآن تحت المجهر في البرلمان الكندي وقد يتم تخفيضه قليلا، حيث تقول عدة أحزاب إن هذه الأعداد كبيرة، وستكون هناك بعض الأمور التي يمكن ان تسهم في تخفيض هذا العدد خلال السنوات المقبلة، لكن سيبقى هذا العدد يفوق الـ300 ألف مهاجر سنويا أو ما يعادل المليون شخص تقريبا كل ثلاث سنوات. وأود التنويه هنا إلى أن هذه الأخبار لا تعني أن ترحيب كندا بالمهاجرين الجدد يعني إلغاءها للشروط والمتطلبات وتسهيل الإجراءات، ولكن يظل الموضوع سهلا لمن يملك ما تشترطه برامج الهجرة، ولكنه يظل صعبا لمن لا يملك شيئا من ذلك.
○ إلى أي مدى يمكن للشخص العادي من أصحاب المهن والحرف اليدوية الحصول على فرصة هجرة لكندا، رغم أنه لا تتوفر لديه مؤهلات تعليمية أو لغوية كافية؟
• في الحقيقة معاملة هؤلاء الأشخاص صعبة جدا، لأن من يملك فقط حرفة يجب أن يجد مشغّلا كنديا، لكن هذا ليس بهذه السهولة، لأنه يعتمد على برنامج أو نظام خاص بالمشغّلين إسمه LMIA ويصدر من وزارة العمل وهذا يأخد وقتا وجهدا طويلين ومبالغ كبيرة جدا. وبناء على ذلك لن يكون متوفرا لأي شخص من هذا النوع فرص عمل في كندا بهذه السهولة، لكن هناك استثناء بالنسبة للمتحدثين باللغة الفرنسية لأنه يوجد لديهم برنامج آخر اسمه IMP FRANCOPHONE وهذا يسهّل عليهم الإجراءات.
○ ما هي أبرز المعوقات التي تواجه الوافد الجديد إلى كندا؟
• يمكننا القول إن أصعبها الاندماج ثم الاستقرار وأحيانا اللغة والحصول على فرص العمل بسرعة. طبعا القادم الجديد لا يمكنه الحصول على عمل بالسرعة التي يتصورها، ويمكنني القول إن أول شيء يجب القيام به هو تعلم اللغة حتى ولو كان يتكلم الإنكليزية بنسبة 70 في المئة أنصحه بدراسة عدة دورات لتعلم التحدث بالطريقة الإنكليزية الكندية، فهذا يخول له سرعة الاندماج في المجتمع والتعرف على أصدقاء ما يسهل عليه العيش والتأقلم بسرعة داخل كندا. ونصيحة أخرى وهي القيام بأعمال تطوعية لأنها تعد شيئا كبيرا في كندا ولو لمدة قصيرة في مجال عمله، وهذا سيمنحه الخبرة المهمة للحصول على وظيفة، بالإضافة إلى ممارسة أنشطة موازية كالانخراط في الأنشطة الرياضية والثقافية وغيرها والانفتاح على ثقافة البلد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية