مستشار رئيس الحكومة: الحريري لم ولن يفرّط بصلاحياته ويحاول تمرير المرحلة لإنهاء الموازنة

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: لم تخلُ جلسات مناقشة الموازنة التي طالت في مجلس الوزراء وبلغت 19 من جدل وعلامات استفهام حول انعكاسات ما رافقها على موقع رئاسة الحكومة بعد الايحاءات المتعددة بأن رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل رغب في الظهور بمظهر الممسك بقرار الحكومة.

أكثر من ذلك، ألمح البعض إلى أن الوزير باسيل الذي كان أول من تحدّث عن ضرورة خفض الرواتب وفرض ضرائب جديدة هو الذي تسبّب في حركة الاحتجاجات والاضرابات التي عمّت البلاد قبل أن يتراجع عن الأضواء ويظهر رئيس الحكومة سعد الحريري وحيداً في مواجهة المعتصمين ولاسيما المتقاعدين العسكريين الذين لوّحوا بإقتحام السراي الحكومي.

وينتقد البعض سعي الوزير باسيل إلى تقديم مقترحات جديدة على الموازنة التي اعتبر وزير المال علي حسن خليل أنها باتت منتهية، فيما رأى باسيل أن الموازنة “بتخلص لما بتخلص” مقدّماً المزيد من المقترحات لخفض العجز ما جعل الوزراء الآخرين يبدون وكأنهم غير مبالين بتخفيض العجز أكثر في الموازنة وصولاً إلى رقم 7 في المئة بدلاً من 7.5 في المئة كما أنهم غير مهتمين كثيراً بمكافحة الفساد والهدر المالي في الوزارات ولاسيما في وزارة المهجرين وبعض الصناديق.

وذهب البعض أيضاً إلى حد التقليل من أهمية إدارة الرئيس سعد الحريري لجلسات الحكومة ما سمح بإضعاف موقع رئاسة الحكومة لصالح الوزير باسيل ومحاولته تكريس أعراف جديدة بعد المكتسبات التي تحققت في “الطائف” ولاسيما لجهة تهاونه تجاه إطالة النقاش في جلسات الموازنة وعدم حسمه الأمور سريعاً.

وقد سألت “القدس العربي” مستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق الدكتور عمار حوري عن صحة محاولة الوزير باسيل تكريس أعراف جديدة على حساب رئيس الحكومة فقال “الرئيس الحريري متمسك بصلاحياته وهي صلاحيات واضحة حسب الدستور، انما يحاول تمرير هذه المرحلة لإنهاء مشروع الموازنة، وإذا حاول فريق من هنا أو هناك إظهار انتصارات معينة، إلا أن الرئيس الحريري صلاحياته واضحة ولم يفرط فيها ولن يفرّط فيها”.

وعن قول البعض إن الوزير باسيل يحاول الظهور بمظهر الممسك بقرار الحكومة؟ أجاب الدكتور حوري “قرار الحكومة ملك الحكومة وما نصّ عليه اتفاق الطائف لجهة أن السلطة التنفيذية تُناط بمجلس الوزراء، وأن رئيس رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة يمثّلها ويتكلّم بإسمها ويُعتبر مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء، وبالتالي هذا الموضوع غير ملتبس ومحسوم”.

وكانت “كتلة المستقبل” أصدرت بياناً إثر التحركات الاحتجاجية التي قام بها العسكريون المتقاعدون وحاولوا في خلالها اقتحام السراي الحكومي، فأكدت “أن مقر رئاسة الحكومة وسائر المقرات الرسمية اللبنانية، ليست أرضاً سائبة لأي جهة تعطي نفسها حقوقاً باقتحام المؤسسات الدستورية والتطاول عليها. وإن التصرفات التي وقعت في الساعات الماضية، مرفوضة جملة وتفصيلاً ولا تليق ولا تشرّف من أقدم عليها وتَنِمّ عن رغبة باستخدام المؤسسات العسكرية والأمنية وشهداء الوطن، لأغراض غير بريئة تتجاوز الشعارات المطلبية التي ينادون بها”.

وما لم يقله مستشار الحريري ولا بيان “كتلة المستقبل” هو أن للرئيس سعد الحريري أسلوبه في إدارة جلسات الموازنة، ويتصرّف انطلاقاً من مسؤوليته كرئيس حكومة حريص على عدم تفجير الحكومة خصوصاً بعد تلويح التيار الوطني الحر بإستعداد وزراء “التكتل” للاستقالة إذا لم يتم الأخذ برؤية باسيل الاقتصادية. وعليه فضّل الحريري تمرير العاصفة وإقرار الخطوات الإصلاحية المطلوبة دولياً من الدولة اللبنانية من دون أن يعني هذا التصرّف أي تنازل عن صلاحياته ومسؤولياته الوطنية والسياسية أو أي تفرّج على استحداث أعراف جديدة بدليل تلويحه بامكان اللجوء إلى التصويت على الموازنة، إذا استمر الخلاف بين الوزيرين خليل وباسيل رغم امتلاك الاخير ورقة الثلث المعطّل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية