الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: إسرائيل أعربت عن خشيتها من تآكل دور الولايات المتحدة الأمريكية، وبالمقابل فإن الدول العربية فقدت ثقتها بالرئيس الأمريكي باراك أوباما، بكلمات أخرى، فإن الرئيس الذي أُعيد انتخابه الأسبوع الماضي بات بين مطرقة الدولة العبرية وسندان العالم العربي، وتحديدًا الحلفاء.وفي هذا السياق، رأى البروفيسور إيال زيسر، وهو من أشهر المستشرقين في الدولة العبرية، رأى أن العالم العربي لم يتأثر البتة من فوز براك اوباما بولاية ثانية في الولايات المتحدة الأمريكية، لافتًا إلى أن أمل العالم العربي من الرئيس الأمريكي قد خاب في ولايته الأولى.وساق المستشرق الإسرائيلي قائلاً إن كل من شاهد نشرات الأخبار في قنوات التلفاز في أنحاء العالم العربي، كان من الصعب عليه، إن لم يكن مستحيلاً أنْ يعرف أنه تمت الأسبوع الماضي في أهم قوة وأقوى قوة في العالم انتخابات حاسمة منحت الرئيس المتولي باراك اوباما الفوز الصعب.وأشار أيضا إلى أنه قد كان يبدو من جهة وسائل الإعلام العربية أن الحديث يدور عن انتخابات تمت على كوكب آخر، وكان يبدو على كل حال أن الحديث عن انتخابات لا تُقدم ولا تؤخر ولا تستطيع أنْ تؤثر في مصير المنطقة أو في مصير سكانها، لافتًا إلى أن عدم الاكتراث بل التثاؤب اللذين استُقبلت بهما نتائج الانتخابات في العالم العربي أو التجاهل المطلق للانتخابات أو دفعها إلى الهامش في حالات كثيرة، كان لهما سببان مركزيان.وبرأي زيسر فإن السبب الأول يكمن في أن للعالم العربي قضايا أهم كثيرًا في جدول أعماله، أجندته، يشغل بها نفسه أكثر من الانتخابات في الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى أنه في وقت يُقتل فيه في سورية كل يوم مئات الأشخاص جراء الحرب الأهلية الدائرة في هذا البلد العربي، وفي الوقت الذي تستعد فيه الدوائر الليبرالية في مصر لمعركة انسحاب في مواجهة الموجة الإسلامية، وفي حين يتمزق الفلسطينيون بين سلطة حماس في قطاع غزة وحكم السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، في هذا الوقت من يملك أصلاً التفرغ أو الرغبة في أن يشغل نفسه بتفاهات كالانتخابات في الولايات المتحدة الأمريكية، على حد قوله. أما السبب الثاني، برأي زيسر، هو أن العالم العربي ، وليس هو فقط، تعلم درسا مراً من الآمال الخائبة من رؤساء الولايات المتحدة المنتخبين. فالعالم العربي، على حد قوله، فقد ثقته أصلا بالولايات المتحدة الأمريكية، ولم يعد يراها قائدة وزعيمة تستطيع أنْ تُغير سير الأحداث في العالم أو حتى في الشرق الأوسط، وبالتالي، فلا عجب إذن أنه في هذه الحال لا يوجد في نظر عرب كثيرين أي أهمية لمسألة هوية الساكن الجديد في البيت الأبيض.ولفت زيسر، الذي يُتابع من خلال موقعه في الأكاديمية الإسرائيلية إلى أن العديد من المحللين العرب أكدوا مع معرفة نتائج الانتخابات على أن تحدي الرئيس براك اوباما هو أن يثبت للعالم العربي أنه يستطيع أن يتخذ قرارات تاريخي، علاوة على أنه قادر على قيادة مسارات تترك أثرها على المنطقة وعلى مصير سكانها، على حد قوله. وتابع زيسر قائلاً إن أول ما يتوقعه العرب من الرئيس الأمريكي العائد إلى البيت الأبيض هو معالجة المشكلة الإيرانية، ذلك أن مسألة حصول الجمهورية الإسلامية الإيرانية على القدرة النووية هي مشكلة عربية أيضا، فهذه المسألة، تابع المستشرق الإسرائيلي، هي مسألة مركزية عند كثيرين في المنطقة، ولا سيما حلفاء واشنطن في الخليج العربي، وثانيا، أضاف البروفيسور زيسر، في ما يتعلق بالقضية السورية التي أظهرت الإدارة الأمريكية التردد وعدم اتخاذ القرار الحاسم فيها، أما القضية الثالثة، التي تُشغل العالم العربي، برأي زيسر، فهي مسألة الصراع الإسرائيلي العربي أيضا، ذلك أن هذه القضية ما تزال مسألة مهمة عند الكثير من العرب، على حد قوله، وخلص إلى القول إن العالم العربي لم ينتظر العالم العربي اوباما في الأسبوع الماضي، وفقد منذ زمن القليل من الثقة والعطف اللذين كان يحملهما له مع انتخابه رئيسًا قبل أربع سنوات، مشيرًا إلى أن المحللين العرب يؤكدون الآن على أن الكرة تتواجد في ملعب الرئيس أوباما، لكي يحاول النجاح في المكان الذي فشل فيه خلال السنوات الأربع الأخيرة، والذي يتمثل في إعادة الولايات المتحدة الأمريكية إلى مكانتها الرائدة في منطقة الشرق الأوسط، وأنْ وان يدافع عن حلفاء أمريكا في المنطقة ويعمل بكل قوةٍ على ردع الأعداء، على حد قوله.جدير بالذكر أن طرح البروفيسور زيسر، يختلف عن السياسة الإسرائيلية الرسمية، إذْ يُشدد حتى صناع القرار في تل أبيب على تراجع دور الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط، الأمر الذي ينعكس سلبًا على علاقات إسرائيل، وفي هذا السياق اعتبر نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ووزير الشؤون الإستراتيجية، موشيه يعلون أن تراجع الهيمنة الأمريكية في المنطقة يثر القلق في إسرائيل، مشيرا إلى أن الدولة العبرية تعتبر الولايات المتحدة أحد أهم مركبات الأمن القومي الإسرائيلي، لذلك فإسرائيل قلقة من تآكل مكانتها، وزاد قائلاً إن هذا التآكل يتجسد في الصعوبات التي تواجهها واشنطن في كبح منافسيها في المنطقة، والحفاظ على ثقة حليفاتها، على حد قوله.