«مستشفى الشفاء» يتحول إلى أيقونة عالمية بعد أن تعرَّض لغزو إسرائيلي

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تحوَّل مستشفى الشفاء في غزة إلى أيقونة عالمية، وسرعان ما هيمن على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي وفي العديد من الدول الأجنبية أيضاً، وذلك بعد أن حاصرته القوات الإسرائيلية عدة أيام ثم قامت بغزوه عسكرياً، لتسجل بذلك سابقة تاريخية على مستوى البشرية، حيث قامت قوات من جيش الاحتلال بمحاصرة المرضى والجرحى ومداهمة غرفهم والاعتداء عليهم، بما في ذلك غرف العناية المركزة.

وسرعان ما تحوَّل مستشفى الشفاء في غزة إلى الموضوع الأساسي الذي هيمن على شبكات التواصل بعد أن اقتحمته قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر الأربعاء الماضي، وذلك بعد عدة أيام من حصاره وقطع الماء والكهرباء والوقود والاتصالات عنه.
وأطلق نشطاء الهاشتاغ «#أنقذوا_مستشفى_الشفاء» ليتصدر قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في العديد من الدول العربية لعدة أيام، كما سارع كثير من الصحافيين والنشطاء إلى تداول ما تسرب من مقاطع فيديو وصور ومعلومات من المستشفى بعد أن تم إخلاؤه من أي صحافيين أو مراسلين، وبعد أن تم قطع الاتصالات عنه، وهو ما جعل عدداً قليلاً جديداً من الهواتف يلتقط إشارات في أوقات متباينة، بما يُمكن أصحابها من إرسال نداءات الاستغاثة إلى الخارج.
ونشر الإعلامي والمذيع في قناة «الجزيرة» جلال شهدا مقطع فيديو يظهر فيه مجموعة من جنود الاحتلال وهم يرفعون العلم الإسرائيلي فوق مستشفى الشفاء، وكتب معلقاً بسخرية: «وانتصر جيش الاحتلال على مستشفى الشفاء.. رفع علم دولته فوق مجمع طبي يحاصر أطفاله الخدج بلا حضانات واوكسيجين، مصابي مجازره المتفرقة، نازحي قنابله المدمرة.. انتصر جيشُ الاحتلال على مستشفى الشفاء دون ماء، غذاء، كهرباء، دواء، وقود مستلزمات طبية.. انتصر جيش الاحتلال في أكبر هزيمة للإنسانية».
أما المدير السابق لشبكة «الجزيرة» الإعلامي الفلسطيني وضاح خنفر فكتب معلقاً: «الألم الذي نشعر به جميعا ينبغي أن لا يتحول إلى عجز وإحباط، هذه لحظة صمود وثبات، ولنتذكر دائما أنها لحظة ولادة أليمة، هذه لحظة : (وَإِذْ زَاغَتِ ٱلْأَبْصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠) سننظر إليها بعد سنوات ونقول: تلك الحرب أعتقت رقابنا ورقاب أبنائنا من إهانة قرن كامل».
وتعليقاً على إغلاق مصر معبر رفح كتب السياسي والناشط المصري المعارض أحمد عبد العزيز: «سأظل أذكِّر الجميع بأن كل من شارك في الانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي ولو بشق كلمة، هو شريك أصيل في المأساة التي يتعرض لها أهلنا في غزة، منذ أربعين يوما وإلى أن تضع الحرب أوزارها.. فلو كان هؤلاء مخلصون حقا لفلسطين، والمقاومة، وضد ما تسمى «إسرائيل» لاحترموا إرادة الشعب المصري، وعارضوا (بشرف) حتى تنتهي ولاية الرئيس المنتخب الذي قال بحزم: «لن نترك غزة وحدها»، فتوقف العدوان الصهيوني على الفور.. لن نسامحكم».
وكتب الصحافي الفلسطيني ياسر الزعاترة مغرداً على شبكة «إكس» (تويتر سابقاً): «مستشفى الشفاء ومسرحية الأكاذيب.. اقتحمه القتلة ولم يجدوا فيه شيئا، لكنهم سيشرعون في الفبركة، تماما مثل قصص الوثائق التي وجدوها مع جثث مقاتلي «القسام» ومثل قصص مستشفى الرنتيسي. خسروا معركة الصورة بمشاهد الأطفال الشهداء، ويريدون كسبها بالفبركات التافهة. أمريكا شريكة في الإبادة».
وعلق الإعلامي أحمد منصور على مزاعم الاحتلال بشأن مستشفى الشفاء: «المؤتمرات الصحافية لقادة إسرائيل السياسيين والعسكريين أصبحت مصدرا للسخرية والاستهزاء، كذب وفبركة وتزوير واستخفاف بالعقول، أما الصور والفيديوهات التي يعرضوها فهي تكشف عن عقليات طفولية وجيش أجوف وأدمغة قادته فارغة، لا يعرفون إلا جرائم القتل ويتحصنون وراء طائراتهم ودباباتهم. إن أكبر نتائج طوفان الأقصى هو أنها كشفت أن إسرائيل وجيشها أوهن من بيت العنكبوت».
وكتب الوزير اليمني الدكتور عبد العزيز البكير قائلاً: «قوة الكيان الإسرائيلي لا تقوى إلا على قتل الأطفال والجرحى في المستشفيات، وقد بدأوا من «مستشفى المعمداني» واليوم في مجمع الشفاء يختطفون ويقتلون أطفالاً وجرحى.. 98 في المئة من عملياتهم العسكرية تستهدف الأطفال والنساء، ولولا المطبعين من العرب والداعمين من الغرب لما صمد الكيان يوماً واحداً أمام المقاومة».
وكتب أحمد يحيى: «تعلمنا من غزَّة أن مجلس الأمن عصابة، وأن القانون الدولي اكذوبة، وأن حقوق الإنسان نكتة! وأن هذا العالم أعمى لا يرى أطفالنا ونساءنا وهم يُقتلون، وإن أطفالنا ليسوا كأطفالهم لانهم عرب.. علمتنا غزَّة معنى الكرامة والعزة وأن الحق يُنتزع انتزاعاً ولا يُستجدى من أحد. علمتنا غزّة أن تحرير فلسطين والأقصى أصبح قريبا وأنه قادم لا محالة.. علّمتنا غزَّة أن أحفاد خالد بن الوليد يقتحمون صفوف الأعداء بشراسة، وأحفاد سعد بن أبي وقاص يرمون بدقّة، وأحفاد عكرمة ما زالوا يتبايعون على الموت، وأحفاد القعقاع صوتهم في الجيش يخلع القلب من مكانه، سمعناهم يقولون: باسم الله الغالب وما زلنا نتلقى الدروس من غزة». وعلق أمجد عادل قائلاً: « لو رآى جنكيز خان المغول، وهولاكو التتار ما يفعله الاحتلال الإسرائيلي بالمستشفيات في غزة وقتل الأطفال وقصف المواطنين بالصواريخ والقنابل المحرمة دولياً لشعروا بالخجل والحسرة من فظاعة ما يحدث.. وصهاينة العرب وكلابهم يرقصون ويحتفلون بينما غزة تباد وتنزف».
وغرد علي اللامي: «إذا انسحبت القوات الإسرائيلية من مستشفى الشفاء دون أن تجد أسلحة وأنفاق ستكون فضيحة وستكون لها أصداء قوية وشكوك حول سمعة إسرائيل دولياً».
وكتب أحد المعلقين: «الاحتلال الصهيوني يقتحم مستشفى الشفاء أكبر مستشفى في غزة فماذا أنتم فاعلون؟.. هل ستتحرك الجيوش وتثبت لنا ولو لمرة واحدة أنها وُجدت لضرب الأعداء ونصرة المستضعفين من الأمة؟».
وعلقت سمية سلمان بالقول: «اقتحام مستشفى الشفاء محاولة لتصوير انتصار وهمي لنتنياهو ولكن مستشفى الشفاء لا يساوي غزة، فالمقاومون ما زالو يذيقون العدو الهزائم المتتالية.. المقاومون يساوون غزة ويمثلون غزة.. مستشفى الشفاء يمثل مجمعاً طبياً واحداً فقط في غزة».
وكتب الشيخ حسن مرعب، المفتش العام في دار الفتوى في لبنان، يقول: «باقتحام مستشفى الشفاء أثبت العدو الإسرائيلي بالأدلة الدامغة أن أجهزة مخابرته أغبى وأضل سبيلاً من جيشه البربري النازي المهزوم الذي سُحقت هيبته، وإدارته السياسية العاجزة الخانعة الذليلة.. أخبرونا ماذا وجدتم في المستشفى؟!».
وغرد جمال ضو يقول: «في الحقيقة الآن الجيش الإسرائيلي يستعمل مجمع الشفاء كمقر للقيادة والإدارة العسكرية لغزة.. فهو مكان ضخم ومركزي والأهم أنه آمن ولا يمكن للمقاومة أن تستهدف قواته هناك».
وكتب الدكتور صالح القاز قائلاً: «احتل التحالف الأمريكي الصهيوني العراق في العام 2003 بكذبة تدمير السلاح النووي؛ وها هم يحتلون مستشفى الشفاء بنفس الأكاذيب، والمزاعم، والأساليب».
وعلق أيمن الفقيه: «جيش الاحتلال يتحصن في مستشفى الشفاء ويتخذ النازحين والعاملين فيه دروعاً بشرية، وذلك خرق للقانون الدولي الإنساني». فيما كتب آخر يقول: «هل انتهى جيش الاحتلال الإسرائيلي من فبركة الأدلة في مستشفى الشفاء أم ليس بعد؟». فيما كتب محمد المختار الخليل قائلاً: «الاحتلال يريد اتخاذ مستشفى الشفاء ومرضاه دروعا لحماية لجنوده».
وكتب الصحافي علي شندب: «أدلة بايدن الاستخبارية بشأن مستشفى الشفاء، شبيهة بأدلة كولن باول عشية غزو العراق. الديمقراطيون والجمهوريون يتنافسون أيهم يكذب أكثر».
وعلق حسن حدرج قائلاً: «57 دولة عربية وإسلامية لم تحرّك ساكناً ردّاً على الإجرام الإسرائيلي.. اليوم ضرب الإسرائيلي كل القوانين الإنسانية والكونيّة عرض الحائط ودخل مستشفى الشفاء وقتل عدداً من الفلسطينيين داخلها.. إفرحوا يا قمة العار».
وكتب أحد المعلقين: «تبرر إسرائيل قصف المستشفيات بذريعة أن مركز قيادة حماس يتمركز تحت مستشفى الشفاء، مدّعين وجود مسلحين ورهائن داخل المستشفى. اليوم أقتحم الجيش الإسرائيلي المستشفى ولم يجد مقراً ولا رهائن ولا جنود، ما كشف زيف إدعائهم أمام العالم».
وغرد الصحافي أسامة أبوظهير: «ماذا بعد مستشفى الشفاء؟.. اقتحم الاحتلال مستشفى الشفاء، ووضع يده عليه، وسيخرج ببعض البيانات حول العثور على أسلحة وبنى تحتية التابعة للمقاومة أو ما شابه، لكن ما القادم؟.. الاحتلال باقتحامه مستشفى الشفاء، تجاوز أكثر الخطوط الحمراء خطورة، فماذا تبقى بعد أن شاهد العالم قصف المستشفيات وشاهد صور الخدج يصارعون الحياة.. كل ما يفعله الاحتلال بعد ذلك لن يرقى لما قام به.. وسيناريو التهجير لم يخرج من حسابات الإسرائيلي، ولا زال يلوح بالأفق».
يشار إلى أن قوات الاحتلال استهدفت خلال الحرب الحالية على غزة العديد من المستشفيات، وقبل أن تصل إلى مستشفى الشفاء قصفت «مستشفى المعمداني» وتسببت فيه بمجزرة قال المراقبون إنها الأكبر في تاريخ القطاع، حيث استشهد أكثر من 500 شخص أغلبهم من الأطفال في لحظة واحدة، كما أصيب آلاف آخرون بجراح في تلك المجزرة، ولاحقاً استهدفت عدداً آخر من المستشفيات، وصولاً إلى مجمع الشفاء الطبي الذي هو أقدم وأكبر المستشفيات في قطاع غزة، والذي اقتحمته القوات الإسرائيلية فجر الأربعاء الماضي بعد عدة أيام من الحصار المطبق حوله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية