مستشفى العيون في حلب تحول لمقر الهيئات الشرعية وجبهة النصرة تعزز جهود اسلمة المجتمع

حجم الخط
0

ابراهيم درويش

لندن ـ ‘القدس العربي’: مرت عشرة اعوام على غزو العراق، وكتب الكثير عن دروسها، وما انجزته من التخلص من نظام صدام حسين الديكتاتوري، والفوضى التي احدثتها في المجتمع العراقي والوعود غير المنجزة للنخبة التي تسيدت البلاد على انقاض النظام السابق، اذ استبدل الامريكيون وحلفاؤهم الانكليز نظاما شموليا باخر وبنزعة اكثر طائفية متطرفة، ولهذا تفهم الرسالة التي وجهها من نفذ عمليات بغداد في ذكرى الغزو.

ورغم كل هذا فقد نتج عن غزو العراق امران، الاول بحسب شيموس ميلين انها صدرت فيروس الحرب الطائفية الى جيرانها بعدما دمرت النسيج الاجتماعي العراقي اما الاخر وهو ان امريكا حولته الى مدرسة للقاعدة، حيث اصبحت هذه المدرسة والتي انتعشت في الفترة الاخيرة تصدر نموذجها لسورية، ممثلة بجبهة النصرة، ذلك ان الاساليب والادوات التي تستخدم في مواجهة النظام السوري لا تختلف عن اساليب القاعدة في بلاد الرافدين، مفخخات، عمليات انتحارية، وقتل. اسلمة المجتمعوالفرق الوحيد بين تجربة العراق وما يجري في سورية هو ان القاعدة تعلمت من دروسها الماضية، فبدلا من ان تكون قوة دمار في المجتمع تلعب الان دورا مهما في الحياة الاجتماعية، وقد اكدت جذورها بين سكان الشمال خاصة حلب التي تنشط فيها الجبهة. وستمثل هذه تحديا لرئيس حكومة المعارضة التي اعلن عنها في اسطنبول يوم الثلاثاء برئاسة غسان هيتو الذي يعيش منذ ان كان طفلا في دالاس ولا يعرف السوريون في الداخل عنه الكثير مع انه ناشط في خدمة الجالية المسلمة في دالاس. والاشكالية التي ستواجه هيتو وزملاءه ممن سيختارهم في الحكومة المؤقتة هي كيفية التعامل مع مدرسة القاعدة العراقية وتفرعاتها في سورية وغيرها، فالنظام الاسلامي وقوانين الشريعة الاسلامية بدأت بالتجذر فيما صار يعرف بالمناطق المحررة. فالجماعات الجهادية التي حققت الكثير من الانجازات العسكرية تحاول الان مأسسة وتنظيم عمل المناطق الواقعة تحت سيطرتها من خلال فرض قوانين الشريعة خاصة المتعلقة بالزواج والطلاق واستصدار رخص السيارات. وعلى الرغم محاولة جماعات اخرى تطبيق الشريعة الا ان جبهة النصرة تظل السباقة في هذا المضمار نظرا لتأثيرها على الساحة العسكرية وقدراتها المالية والاحترام الذي تحظى به من سكان المناطق الواقعة تحت سيطرتها والتي تمتد من حلب ودير الزور والرقة، حيث لعب المقاتلون التابعون لها دورا في السيطرة على الرقة في بداية الشهر الحالي. وبدأت الجبهة والحالة هذه باقامة ادارات بديلة عن الادارات المدنية التي كانت تابعة للحكومة في دمشق. ويقوم مقاتلو الجبهة بادارة المخابز ومحلات الوقود وتوزيعه وفي بعض الحالات اثارت الجبهة جدلا بين السكان عندما حاولت منع السكان من التدخين في الشوارع. وفي حلب انشأت الجبهة ما يعرف بهيئة الشريعة او مجالسها والتي يطلق عليها اختصارا ‘الهيئة’ التي تتخذ من مستشفى العيون السابق مقرا لها وتحظى بدعم من كتيبة التوحيد وكتائب احرار الشام. وفي تقرير لصحيفة ‘واشنطن بوست’ جاء فيه ان المستشفى اتخذ صورة جديدة عن السابق، فبعيدا عن الضرر الذي اصابت مبانيه الا انه الآن يزدحم بالاهالي الذين يتقدمون بطلبات تسمح لهم بحمل البنادق، او توزيع الوقود والمرور على الحواجز، وتقديم شكاوى على جيرانهم، والابلاغ عن حوادث سرقة او موالين للنظام.

ويقول التقرير ان حراس الهيئة الذين يلبسون زيا يشبه الزي الباكستاني، يرفضون ادخال النساء اليها الا اذا كن مرتديات العباءات.

ابو حفص والتقت الصحيفة مع رئيس الهيئة الذي عرف نفسه بابو حفص واكد ان الهيئة تحظى بدعم من كافة فصائل المقاتلين خاصة تلك التي لا تحب التعامل مع الاعلام. واكد ابو حفص ومساعد اخر له ان الهيئة جاءت بناء على مطالب من اهل حلب بعد ان نالت وحدات المقاتلين ثقتهم ‘لاخلاصهم في ساحات المعارك ولانهم لم يكونوا مهتمين بالنهب’. وقال المسؤول ان الهيئة تقوم بالتعامل مع عدد كبير من الحالات التي تشمل الاختطاف والقتل والزواج والطلاق كما يتبع الهيئة قسم للعقارات وعقود تملك السيارات. وتعتمد الهيئة في استصدار احكامها على القوانين المستقاة من الشريعة الاسلامية، لكن العقوبات والحدود من مثل قطع يد السارق لا تطبق لان الشريعة الاسلامية تنص على تعليق هذه الاحكام في زمن الحرب. وتصدر الهيئة عوضا عن ذلك احكاما بالجلد على متعاطي المخدرات او مرتكبي الزنا والسرقة، حتى يعود الجاني الى عائلته التي ستحرم من المساعدة حالة لو وضع الجاني في السجن.

وقال المتحدث باسم ابو حفص ان العقوبة ليست شديدة ولا يستخدمون انابيب ثقيلة لايقاع الضرب بل صغيرة. وتقول الصحيفة ان الهيئة تلقى احتراما ودعما من المواطنين لانها تحقق الامن المفقود لهم خاصة بعد ان سقطت المناطق في يد المقاتلين الذي اهتموا بالسرقة والنهب.

واخذت جبهة النصرة على عاتقها محاربة الفوضى وفصائل المقاتلين الفوضوية حيث قتل احد كبار قادة الجبهة هذا الاسبوع واسمه ابو عمر في مواجهات مع واحدة هذه الفصائل. ويبدو ان الاجماع ليس عاما على نشاطات الجبهة او الجماعات العاملة معها، فعثمان الحاج يرى انها في الممارسة لا تختلف عن النظام. وقد جاء غضب عثمان على احتجازه في زنزانة داخل المستشفى مع خمسين شخصا لانه نزع ملصقا مكتوبا عليه شعارات اسلامية كان موضوعا على عيادته، حيث اعتقلته مجموعة من المسلحين وقضى ليلة في الزنزانة. ويعترف ابو حفص ان اعتقال الطبيب كان خطأ وانهم اعتذروا له. ولكن عثمان يرى ان هؤلاء لا يمثلون الثورة ولايفهمونها، ‘لديهم السلطة والبندقية ولكن لا يحظون بالدعم، وسترى عندما تعقد انتخابات حرة’. ويتوقع قضاة انشأوا هيئة منافسة لتلك التابعة للنصرة ان هذه ستقوى وتزداد قوة في ظل رفض الغرب تسليح المعارضة وعدم ظهور اية اشارات عن قرب نهاية الاسد. ومع ان اتفاقا جرى الشهر الماضي لدمج عمل الهيئة مع مجلس القضاء الموحد بعد مواجهات واحتجاجات الا ان مجالس الشريعة تظل الاقوى والجماعات الاسلامية هي الاكثر تأثيرا. ويقول قاض ان ‘الايديولوجية التي يؤمنون بها جاءت من خارج سورية، وهي نفسها التي حاولوا تطبيقها في العراق وافغانستان، لقد فشلوا هناك وهاهم يحاولون هنا’مشاكل امام حكومة المعارضة وعليه يرى الكثير من الناشطين ان الحرب الحقيقية ستبدأ بعد الاطاحة بالنظام، فهم لا يرون في الوقت الحالي مصلحة في فتح جبهة جديدة داخل الثورة اي الاقتتال الداخلي وتأجيل هذا لمرحلة ما بعد الاسد. ويظل تحدي ادارة هذه المناطق واقامة مؤسسات فيها هو مشكلة غسان هيتو الذي قالت الصحف البريطانية انه لم يكن معروفا في السابق حيث عمل في مجال الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات في امريكا وعرف اسمه في الاشهر الاخيرة داخل دوائر المعارضة السورية نظرا لجهوده في مجال مساعدة اللاجئين السوريين.

وقالت صحيفة ‘الغارديان’ ان انتخاب هيتو لم يحظ باهتمام كبير داخل سورية حيث يواصل المقاتلون معاركهم مع النظام للسيطرة على المدن الرئيسية في البلاد. وتضيف ان الجهود السياسية عادة ما تسخر منها الفصائل المتعددة في الداخل لانها لم تقم بجهود كبيرة لتغيير الوضع على الارض، ومع ذلك يرى الجميع ان حالة الانسداد التي تشهدها الساحة السورية ودخول الانتفاضة عامها الثالث فهناك حاجة ماسة لتوحيد كافة الفصائل. وفي هذا السياق اشارت صحيفة ‘اندبندنت’ الى طريقة انتخاب هيتو واعتراض البعض، وخروجهم من قاعة الانتخابات في احد فنادق اسطنبول، حيث قالت ان 15 عضوا من الائتلاف لم يكونوا حاضرين، وان هيتو ينظر اليه كقريب من الاخوان المسلمين السوريين ودولة قطر. وقد اعترض البعض على انتخاب شخص من خارج سورية كهيتو الذي غادر دمشق التي ولد فيها صغيرا، وهو بعيد عنها منذ 30 عاما. ونقلت صحيفة ‘اندبندنت’ عن هيثم المالح قوله انه ‘وضع ورقة فارغة، لعدم وجود مرشح من داخل سورية، اريد رئيس وزراء من داخل سورية’. وتقول الصحيفة ان معارضة الخارج ظلت تعاني من اشكالية في شرعيتها والاعتراف بها من فصائل الداخل الا ان الصراع داخل اطرافها بين القوى العلمانية والاسلامية يعتبر من المشاكل التي اعاقت عملها خاصة في المجال السياسي، ومع ان هيتو قدم على انه مرشح التوافق الا ان انتخابه لن يحل المشكلة ـ فبرهان غليون، رئيس المجلس الوطني السابق، ومأمون البني وكمال اللبواني كانوا ممن امتنعوا عن التصويت، ونقلت ‘اندبندنت’ عن اللبواني قوله ان الليبراليين لم يكونوا قادرين على اسماع صوتهم وانه يخطط للاستقالة من الائتلاف حيث قال ان ‘الحكومة ( المعارضة) يسيطر عليها الاخوان ودولة قطر’، واضاف ‘سنكون ضد هذه الحكومة ولن نمنحها الشرعية فالديموقراطية تنبع من الارض والشعب لا من مجلس شكلته حكومة قطر’. ويعرف عن هيتو تدينه ونشاطه في صفوف الجالية المسلمة حيث كان عضو مجلس امناء اكبر مدرسة اسلامية في دالاس ‘اكاديمية الافاق المضيئة’. وكذا كان عضوا في فرع ‘الجمعية الاسلامية لامريكا’ في دالاس. ونقلت عن محمد الابياري الذي يعرف هيتو من اكثر منذ 10 اعوام قوله ان هيتو ناشط ومثقف اسلامي اكثر من كونه اسلاميا منظما، ويحظى باحترام من كافة قطاعات المجتمع الاسلامي في امريكا بمن فيهم الاخوان المسلمون. السلاح الكيماويوفي موضوع تبادل الاتهامات بين الحكومة والمقاتلين حول استخدام الاسلحة الكيماوية تقول صحيفة ‘نيويورك تايمز’ ان طرفي النزاع من مصلحتهما فتح ملف السلاح الكيماوي، خاصة ان الرئيس الامريكي باراك اوباما والذي يزور المنطقة لثلاثة ايام حذر النظام السوري من استخدام الاسلحة الكيماوية واعتبرها خطا احمر قد تدفع الولايات المتحدة للتدخل عسكريا. فالحكومة السورية تحاول ان تظهر المعارضة على انها تهديد للامن الاقليمي باعتبارها جماعة من المتطرفين.

فيما ترى اسرائيل وامريكا في وقوع الاسلحة بيد المتطرفين ومنهم جماعات تقاتلها امريكا مثل حزب الله خطرا، ومن هنا نقلت صحيفة ‘التايمز’ عن مسؤولين اسرائيليين قولهم ان تهديدات السلاح الكيماوي السوري وضعت سورية على اجندة اللقاء الذي عقده الرئيس اوباما مع بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الاسرائيلي. وبحسب تقرير المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية فان سورية تملك ثلاثة مصانع للسلاح في حمص وحماة واللاذقية ولديها 50 مخزنا للسلاح الكيماوي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية