مستشفيات الحكومة للموت العاجل والوزيرة أمام البرلمان والاستثمارية للسطو على مدخرات الضحايا

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : بينما مثلت ذكرى عاشوراء التي حلت أمس الخميس 20 سبتمبر/أيلول فرصة للأغلبية الكادحة أن تكثف الدعاء بهذه المناسبة، لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، وتخرج مصر من كبوتها الاقتصادية. وقد استغلت الراقصة سما المصري الفرصة نفسها لدعوة المواطنين لحجب صورها العارية من على صفحاتهم الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي على أمل نيل العفو والمغفرة، بينما كان الفنان الراحل جميل راتب أكثر هدوءا عند رحيله، حيث دعا أن يقتصر العزاء على أحبابه فقط، كي لا يرهق الكثيرين ويحملهم مشقة التحرك في شوارع القاهرة المكدسة بأهلها.. وكأنه استشعر خطورة الموقف.وبعفوية قال الرئيس السيسي أمس «أيدينا في إيد بعض» لدعم النظام التعليمي الجديد.
أما الخبر الأبرز الذي نشرته عدة صحف من بينها «المصري اليوم» و«الوطن» فتمثل في قيام مواطن بسرقة الزي المدرسي لطفلته بسبب فشله في تدبير قيمته، غير أن محافظة دمياط التي من المفترض أنها شهدت الواقعة، نفت الحادثة تماما، على الرغم من أن «المصري اليوم» أسهبت في ذكر تفاصيلها. أما أبرز المعارك الصحافية أمس فلم تكن موجهة ضد الإخوان في المقام الأول، بل حلّ السلفيون متهمين على الواجهة ودشنت «اليوم السابع» حملة من المتوقع أن تستمر الأيام المقبلة، وبدأت الفضائيات بالهجوم على الداعية محمد حسان نجم، ثم تحولت نحو الشيخ محمد حسين يعقوب. وتعرضت وزيرة الصحة لمزيد من الهجوم بسبب حوادث وفيات مرضى في المستشفيات. ومن تقارير صحف أمس الخميس.. توقيع اتفاق مصري قبرصي لإنشاء خط أنابيب لنقل الغاز. وزير المالية: لا تراجع عن الضريبة العقارية وتعديل تشريعي لتيسير الإجراءات وإلى التفاصيل:

المعارضون ليسوا خونة

من بين المؤمنين بأهمية دور المعارضة في الحياة السياسية سيد علي في «الأهرام»: «السؤال المحير هل بالفعل نحن جادون في الاعتراف بوجود المعارضة الوطنية السياسية (وأضع عدة خطوط تحت المعارضة الوطنية) أم لا؟ ذلك أن غياب المعارضة يؤشر إلى خطورة المستقبل للوطن وسلامته، حيث لا توجد سلطة بدون معارضة، لأن قواعد السياسة الحديثة تعتبر المعارضة وحيويتها وحضورها من معالم صحة المجتمع والدولة وعافيتها واستقرارها، وغيابها يعني أن ثمة شيئا خطأ ويثير القلق لأنه لا يوجد أنبياء معصومون يعيشون بيننا، وإنما بشر لهم ضعفهم وأخطاؤهم ومحاولة تجاهل تلك البديهيات يعيد إنتاج الربيع العربي، الذي عصف بخمس دول أغلقت تماما الفضاء العام، وألغت أي وجود للمعارضة السياسية، واستخفت بقيمتها بالإجراءات المقيدة لنشاطها، وبدا أن كل الإجراءات الحمائية أشبه بأجهزة التنفس الصناعي، سرعان ما فقدت وظيفتها وتم نزعها عند أول اختبار لها، وبدت تلك الحمائية خطوة قصيرة وعارضة ولا تحقق الحياة الطبيعية، ولذلك فإن الجهد لتأسيس المعارضة الوطنية فرض عين على الدولة، بل رعايتها والصبر عليها فضيلة تحسب للدولة، وربما يكون لها الأولوية إن لم تتم بالتوازي مع تأسيس كتلة أو حزب للأغلبية حتى تستقيم الحياة السياسية».

ابنة الطيار تعارض السيسي

«الرئيسة الجديدة لمفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه اعتبرت تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة مؤخراً ضد 75 إخوانياً إجهاضا للعدالة. ما لفت نظرعماد الدين حسين كما يشير في «الشروق»، هو أن الهجوم الذي شنه كتاب الحكومة على ميشيل تم في وسائل إعلام مصرية، لا تأثير دولي لها، أغلب الظن أن باشليه لا تجيد اللغة العربية، والمؤكد أنها لا تتابع الصحافة أو الفضائيات المصرية. لكن أتصور أن مكتب الأمم المتحدة في القاهرة أرسل ملخصا بردود الفعل، إلى المقر في نيويورك أو جنيف. ما يشغلني اليوم هو سلوك عام تتم ممارسته في معظم القضايا المشابهة، وهي أن الردود لا تذهب لمن يهمه الأمر! أفهم أن دفاع بعض وسائل الإعلام المصرية عن الأحكام، لإقناع المواطنين في الداخل بها، أو للرد على الحملات الممنهجة لإعلام جماعة الإخوان خصوصا في قطر وتركيا، باعتبار أنه يحاول استمالة بعض المصريين في الداخل، مستغلا أي قضية أو حادثة، لكن حينما يتعلق الأمر بمسؤولة دولية رفيعة مثل باشليه، فالمفترض أن يختلف الأمر. كررنا الخطأ نفسه مع سلف باشليه، وهو الأردنى زيد بن رعد، الذي انتهت مهمته قبل أسابيع، وكان دائم الانتقاد أيضا للعديد من الحكومات، وليس فقط في مصر. لم يكلف أحد نفسه محاولة فهم الآلية التي تعمل بها مفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أو فهم الخلفية التي جاءت منها باشليه. هى ابنة طيار عارض انقلاب أوغستو بينوشيه على رئيس تشيلي الاسبق اليساري سلفادور الليندي عام 1973. تم اعتقالها مع والدها الذي توفي في السجن نتيجة التعذيب، وتعرضت هي ايضا للتعذيب، ثم خرجت من السجن لتعيش في المنفى، حتى عام 1979. وبعد سقوط نظام بينوشيه المدعوم من وكالة المخابرات المركزية، صارت وزيرة للصحة، ثم وزيرة للدفاع، وأخيرا رئيسة لتشيلي لفترتين. من وجهة نظري أنه بدلا من تكثيف الهجمات الإعلامية باللغة العربية ضد باشليه، كان يفترض أن يكون هناك خطاب أكثر عقلانية مكتوب باللغة الإنكليزية، يركز على أن الحكم كان أول درجة وليس نهائيا. وأنه إذا كان صحيحا صدور آلاف من أحكام الإعدام فكلها كانت أول درجة، وهذا ينطبق على كل أحكام الإعدام التي صدرت ضد قيادات وكوادر جماعة الإخوان، ولم تنفذ حتى هذه اللحظة، ومعظمها إن لم يكن كلها تم نقضه بالفعل فى إعادة المحاكمات. الحالات القليلة التى تم فيها تنفيذ أحكام الإعدام ــ ربما لا تزيد على عشرة في خمس سنوات ــ كانوا بحق متهمين بممارسة القتل العمد والتخريب والإرهاب، مثل قصة عرب شركس مثلا. وهناك تفهم آخر لمعارضة فرنسا أو الاتحاد الأوروبي لعقوبة الإعدام، وهو أمر ليس خاصا بمصر فقط، ولكن هو موقف عام. ويضغطون به على تركيا أيضا، وبالتالي فالرد ينبغي أن يكون في إطار أن نمط الجرائم والصراعات الموجود في مصر والمنطقة، ربما يجعل وقف الإعدام الآن ليس مناسبا كما تقول العديد من الحكومات العربية. نحتاج أن نخاطب الخارج باللغة التي يفهمها، ولا يفيد ولا يصح أن نقول لبعض هذا الخارج «أنتم اعضاء أو متعاطفون مع جماعة الإخوان، واخبطوا رؤوسكم في الحائط»، لأننا ببساطة نحتاجهم في ملفات كثيرة، وأحيانا ننفذ لهم بعض ما يطلبونه في إطار المواءمات الموجودة فى العالم بأكمله».

الترزي يحب الريس

عثر محمد أمين الكاتب في «المصري اليوم» على ترزي بيحب الرئيس فلنتعرف على أصل الحكاية: «تصادف أنني ذهبت إلى «ترزي» لا يعرفني، وطلبت منه «تقصير» بنطلون جديد.. بدأ على الفور، بدون تردد، ولكن يبدو أن طريقة الدخول والطلب جعلته يترك ما في يديه، ورغم أن الأمر لم يستغرق دقائق، قال بلا مقدمات: «الراجل عامل شغل محترم». قلت له: تُقصد مين؟ قال: الرئيس.. قلت له: مش كده؟ قال: يكفيه الطرق وعلاج مرضى فيروس سي. ورغم أنني أؤيد كلام الترزي مئة في المئة، إلا أنني خشيت أن يكون قد قال ذلك ليجس نبضي، أو يحاول أن يعرف طبيعة الشخص الذي أمامه. وخرجت أهمس لنفسي: هل كنت أتصرف بطريقة «ميري»، أم أن الرجل كان يتحدث عن قناعة؟ وتأكدت أنها قناعة الرجل مثل كثيرين، ولكن هناك مَن يقولها، وهناك مَن يخشى من قول الحق، حتى لا يقال إنه «مطبلاتي». فهذه شهادة من «ترزي» لا يعرفني، وهناك شهادات من ملايين تم علاج أبنائهم من فيروس سي، فهي ليست فرقعة إعلامية، ولكنها حقيقة مؤكدة، ومبادرة رئاسية تستهدف أن تكون مصر خالية من فيروس سي بحلول عام 2020، والذين قاسوا من هذا الفيروس اللعين يعرفون قيمة هذه المبادرة العظيمة، وهي تشمل مسح الأطفال، وحتى المساجين في السجون. فلا الترزي «مطبلاتي»، ولا هو مضطر لذلك أبداً، ولا الحلاق مضطر لوصلة نفاق.. المصريون يقولون كل شيء.. الحلوة والمرة، نعم يشكون من الأسعار، ولكن يعذرون الرئيس، «مفيش حد عاوز يقرف شعبه.. ومصلحته يسعد الناس». هكذا كان يقول وكنت أسمعه وهو أشبه بفيلسوف يحكي عن زمن فات، ويحكي عن ذكرياته في الخليج، وعودته لزواج البنات».

الوضع غير مطمئن

«تصريح مرعب لوزير المالية حول الديون الخارجية التي لم تصل فقط إلى مرحلة التضخم الحرجة، بل وصلت كما يؤكد مجدي سرحان في «الوفد»، إلى مرحلة «لازم تسدد اللي عليك».. وفقا لتصريح الوزير. أراحنا التصريح الأول لأننا منذ بدء حملة تهديدات السيدة رئيسة مصلحة الضرائب العقارية للممولين.. بهدف حثهم على السداد لتملأ خزائن مصلحتها وتثبت أنها «شاطرة وجدعة وبتعرف تجيب فلوس»، ونحن نحذر من خطأ الاندفاع في هذه الحملة، بل من خطأ تطبيق قانون هذه الضريبة.. لأنه تشوبه عيوب دستورية واضحة. وسقنا من أجل إثبات ذلك نصوصا قانونية من حكم سابق للمحكمة الدستورية، يقضي بعدم دستورية فرض ضريبة على أصل ثابت «لا يدر ربحا» وليست على مال متجدد أو معاملة جارية.. ولأن فرض هذه الضريبة يعد مساسا بأصل حق الملكية المحمي دستوريا. حذرنا أيضا من أن تقديرات هذه الضريبة قد بنيت كلها على أساس الأسعار في عام 2010 وسيتم احتسابها وفقا لأسعار 2013 كقاعدة حسابية، وفي الحالتين فإن هذا ظلم واضح وكبير للناس، لأن التاريخين يسبقان تاريخ تعويم الجنيه الذي خفض قيمته لأقل من النصف، وبالتالي رفع أسعار كل شيء بما في ذلك العقارات، وأصبح من السهل والعادي جدا أن تجد مواطنين كثيرين يمتلكون وحدات عقارية تتجاوز قيمتها حد المليونين جنيه.. ويقيمون فيها.. لكنهم لا يمتلكون دخلا كبيرا يعيشون منه أو يدفعون منه الضرائب. كما أن هذه الضريبة لا تفرق بين من يمتلك وحدة سكنية ليقيم فيها، ومن يستثمرها وتدر له دخلا يستحق أن يدفع عليه الضرائب. وخضنا تجربة شخصية في أحد مكاتب المصلحة.. لمسنا فيها عمليا عدم الاستعداد لتحصيل هذه الضريبة بشكل عادل».

منك لله يا سادات

من معارك صحف الخميس هجوم عبد الله السناوي في «الشروق» على الرئيس الراحل أنور السادات: «في عام 1960 كان متوسط الدخل الفردي في مصر نحو 200 دولار سنويا، بينما كان في كوريا الجنوبية 70 دولارا، كذلك كان الميزان التجاري بين مصر والصين الشعبية يميل بشدة لصالح مصر، ولم يبدأ هذا الميزان في التحول بشدة إلى صالح الصين إلا سنة 1981، نتيجة سياسة الانفتاح الاستهلاكي التي اتبعتها مصر منذ منتصف السبعينيات، وعدم التركيز على التنمية المستقلة. كان ذلك هو السبب الجوهري في انقلاب الموازين الاقتصادية مع الشرق الآسيوي. هكذا أهدرنا، ضمن ما أهدرناه في «كامب ديفيد»، أي قاعدة استراتيجية واقتصادية لبناء علاقات ندية مع اللاعبين الدوليين الآخرين. الآن نحن نتحدث عن صين ناهضة وقوية تتطلع في مدى سنوات إلى تصدر التصنيف الدولي كأقوى اقتصاد في العالم، لا بلدا محاصرا يعاني عزلة دبلوماسية، وصداماته الأيديولوجية مع الاتحاد السوفييتي تنهك حركته. ونحن نتحدث عن هند جديدة تنازع بقوة التنين الصيني على معدلات التفوق والقوة، لا بلدا يعانى بقسوة من الفقر والحرمان وتبعات الاستعمار البريطاني الطويل. في مستجدات الشرق الآسيوي أن الصين عيونها مفتوحة على الهند أكثر من أي بلد آخر في آسيا، بما في ذلك اليابان ومن يسمون بالنمور، والهند تتابع بالتفاصيل ما يجري في جارتها القوية وتنظر في ما يمكن أن تتبناه من سياسات تسمح بملاحقتها إلى القمة هذه حقائق اليوم، فإذا لم ندركها فاتنا قطار القرن الجديد. عند إعلان الرئيس أنور السادات أن «99٪ من أوراق اللعبة في يد الولايات المتحدة» بدت مصر أمام انحدار استراتيجي. عكس ذلك الإعلان نوع الاستراتيجيات والسياسات المصرية الجديدة، كأنه دعوة مفتوحة للأصدقاء السابقين في الشرق الآسيوي إلى تنحية مصر من على أولويات تحالفاتها الدولية، والانفتاح على إسرائيل بصورة لم تكن متصورة. الإعلان نفسه في منطقه وتداعياته أفضى إلى ابتعاد إفريقي عن الدولة التي لعبت أكبر الأدوار في تحريرها والانفتاح على إسرائيل».

إسكندرية بلا بحر

نغادر العاصمة للإسكندرية حيث تسعى كريمة كمال في «المصري اليوم» لكشف لغز اختفاء البحر: «السور المبني على كورنيش الإسكندرية الذي أثار الغضب والحنق الشديد ليس لدى أهل الإسكندرية وحدهم، بل أهل مصر جميعا.. هل هو سور فعلا أم جزء من مبنى على الشاطئ؟ هل يحجب الرؤية عن البحر على امتداد الكورنيش كله أم على امتداد جزء منه فقط؟ هذا هو السؤال الذي طرح بعد الجدل الذي أثير على مواقع التواصل الاجتماعي، وجاءت الإجابة على لسان محافظ الإسكندرية الذي قال إنه مبنى لمشروع استثمارى يوفر ثمانمئة فرصة عمل! فهل من حق أحد أن يقيم مشاريع استثمارية على البحر، بحيث تحجب الكورنيش حتى لو في مساحة بضعة مترات لمجرد أنها توفر فرص عمل، أم أن في هذا تعديًا على حق الناس؟ مِن حق مَن حرمان أهل الإسكندرية، بل أهل مصر كلهم من أجمل كورنيش تاريخى في مصر، بل في المنطقة كلها؟ كل هذه الممارسات التي تغتال حق الناس في التمتع بالبحر والكورنيش هي ضد الدستور الذي أقر حق المصريين في التمتع بثروات بلادهم والقوانين التي تنظم هذا الحق والتي تمنع الاعتداء على حرم البحر والحق الطبيعي للناس في رؤية البحر، وهو الذي دفع الناس للتعبير عن كل هذا الغضب مطالبين بإنقاذ الإسكندرية وكورنيش الإسكندرية.. لقد غضب الناس لأنهم شعروا بأن هناك من تعدى على أبسط حقوقهم.. حق رؤية البحر».

في بيتنا فأر!

تركنا علاء عريبي ينتابه وضع مأساوي في «الوفد» بسبب عدو يتعقبه: «منذ أن صرحت زوجتي بشكوكها عن وجود فأر في المنزل، وأنا في غاية التوتر والقلق، أشعل الأنوار، والتلفزيون، وأتغطى جيدا، وأنام بنصف عين، وأستيقظ كل لحظة أفتش في الغطاء، والملابس، والسرير، والحجرة، وأفكر أكثر من مرة قبل أن أدخل إلى المطبخ ليلا وهم نيام. نحن لسنا على يقين من توقيت دخوله الشقة، ربما قبل أسبوع أو أكثر، كما أننا لسنا على علم بكيفية دخوله البيت، هناك ثلاثة احتمالات: الأول وهو ما ترجحه السيدة حرمنا: أنه جاء من حديقة المنزل، وتسلق الحائط أو مواسير الصرف، ودخل من فتحة شفاط المطبخ، وهذا الاحتمال لا أتفق معه، ومع هذا قمت بفحص الشباك وحلقه من الخارج، وفتحة الشفاط، لم أجد ما يثير الشك، أو يرشدنا إلى دليل يؤكد مروره من هذا المسار. الاحتمال الثاني وهو من ترجيحي: أن الفأر جاء من الحديقة وصعد السلالم، ودخل خلسة من باب الشقة ليلا، ربما أثناء إخراج صندوق القمامة أو عند عودة إبني مساء، وهذا الاحتمال استبعدته حرمنا: من الصعب دخوله بدون أن نراه. الاحتمال الثالث، أيضا لي: أنه تسلق الحوائط ودخل من نوافذ البلكونة، فقد نسته حرمنا المصون مفتوحا أكثر من مرة ليلا، بالطبع حرمنا المصون رفضت هذا الاحتمال شكلا وموضوعا، ومبرراتها في الرفض دعمتها بالنقاط التالية، أولا: إنها لم تنس السلك سوى مرة واحدة، ثانيا: أنني تداركت نسيانها وأغلقته بعد فترة وجيزة، ثالثا: من المستبعد أن الفأر كان يترصد وينتظر نسياننا السلك مفتوحا، رابعا: لماذا اختار المطبخ ولم يختر دولاب البلكونة، وهو على حد قولها مليء بالكراكيب، ألعاب حفيدينا مازن وكارما، وأوراق وكتب الدراسة الخاصة بابننا».

جهل أم تعليم؟

ننتقل لمشكلة التعليم وتردي أوضاعه التي يرصدها أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «يقول الوزير «اللي عندنا ده مش اسمه تعليم.. هناك دول سبقتنا.. والمفروض أننا نساعد الذي يريد أن يطور مش نقذفه بالطوب»، ويقول أيضا: «أنا متربي في المدارس الحكومية 9 سنين.. تعلمت في جامعة القاهرة والتعليم في مصر كان ممتازا في الستينيات». كلام الوزير يعني أن التعليم لم يكن طوال الوقت سيئا، وأن هذا التعليم تخرج منه الباحثون والعلماء، وقال الدكتور أحمد زويل كلاما مشابها عن مستوى التعليم في مصر وأنه وغيره تعلموا بشكل جيد، وهذا الكلام يعني أن التعليم لا يقوم فقط على مظاهر شكلية أو تقنيات فقط، لكن على أسس ربما تكون اختفت خلال عقود، ولو عدنا إلى هذه السنوات ربما اكتشفنا أنها تزامنت مع الدروس الخصوصية والتوسع في الكتب الخارجية. يقول الدكتور طارق شوقي أيضا: تعاقدنا على 700 ألف تابلت سيتم توزيعها على الغني والفقير، وامتحانات الثانوية العامة لن يتدخل فيها العنصر البشري، ستكون على التابلت والتصحيح سيتم إلكترونيا، والكتب الخارجية ستكون على التابلت مجانا داخل المدرسة، وقال إن تكلفة توصيل الإنترنت لكل المدارس 2.5 مليار جنيه، وأنجزنا 2400 مدرسة حتى الآن، الوزير دائما ما يشير لأصحاب المصالح من مافيا الكتب الخارجية والدروس الخصوصية، ممن يعارضون التطوير، وفي الوقت نفسه وأمام تصريحات الوزير المهمة، تبدو المظاهر القائمة في المدارس الخاصة وأيضا في المجال العام للتعليم بعيدة عما يطرحه الوزير، الذي يركز على المناهج والتكنولوجيا، والمدارس الخاصة تبحث عن مزيد من الأموال وطلبات خرافية لا علاقة لها بالتعليم، وهو ما يبدو في واد مختلف عما يطرحه الوزير».

لن ينجح أحد

«أهم خبر خلال القرنين الفائتين، من وجهة نظر أحمد الجمال الذي يسرده في «الأهرام» ما قاله الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم ونصه: إحنا مش ناويين ننجح حد في الابتدائية من غير ما يتعلم القراءة والكتابة، «هسقطه 1000 مرة» لحد ما يتعلم، ثم وبالأهمية نفسها ما جاء منسوبًا للسيد الوزير بأن هناك تغييرًا في ثقافة المعلمين من التلقين إلى الحوار، وأن هناك اتفاقًا مع فضيلة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب على تدريب المعلمين، وتطبيق مناهج النظام الجديد نفسها، والتابلت على طلاب الأزهر، وتطبيق آليات النظام الجديد، وتوحيدها خلال الفترة المقبلة. وتسألني حضرتك لماذا منذ قرنين؟ فأجيب باختصار شديد أن محنة التعليم، ومن ثم الثقافة والوجدان، ومن ثم الواقع الاجتماعي والاقتصادي والبعد الحضاري، بدأت في مصر الحديثة عندما لم يستطع محمد علي باشا أن يقيم نظامًا موحدًا للتعليم، ولم تستطع الحكومات المصرية المتعاقبة بعد ذلك توحيد آليات النظام التعليمي في مصر، ولذلك فإن تأتي لحظة يصدر فيها كلام كالذي يقوله الوزير طارق شوقي، ويتحول إلى إجراءات تنفيذية، فهي عندي لحظة التحول التاريخي الجذري، الذي سيقود كل الجوانب في حياتنا، وفي مقدمتها الثقافة وضمنها الخطاب الدعوي الديني والعقلية الجمعية المصرية بوجه عام. وقبل أن استطرد أحكي واقعة حدثت منذ أقل من عشر سنوات، وكانت حوارًا بيني وبين وزير التعليم العالي- آنذاك- وكان الوزير يتكلم في أحد الصالونات الثقافية، ومما قلته للوزير- آنذاك- إن محنة مصر تكمن في ازدواج النظام التعليمي بين جهة تعتمد على الحفظ والتلقين والاستظهار وجهة أخرى تعتمد الفهم والحوار والنسبية في الأمور».

مصالح شخصية

«فجَّر إعلان عبدالمحسن سلامة، نقيب الصحافيين، عن إعداده لمسودة تعديلات قانون النقابة خلافا جديدا بينه وبين بعض أعضاء المجلس، الذين اعتبروا أن المسودة جاهزة وأن التعديلات تمت في غيبة الجمعية العمومية، وتهدف إلى تحقيق مصالح شخصية مع قرب إجراء انتخابات النقيب والتجديد النصفي للمجلس، في مارس/آذار المقبل، حسبما جاء ذلك في «الوطن»، وهو الأمر الذي نفاه النقيب. وكان 5 من أعضاء مجلس النقابة قد أصدروا بيانا يرفضون فيه هذه المسودة كمبدأ، وهم جمال عبدالرحيم ومحمد خراجة ومحمود كامل ومحمد سعد عبدالحفيظ وعمرو بدر، وهو الأمر الذي استنكره عبدالمحسن سلامة نقيب الصحفيين، قائلا لـ«الوطن»، إن «هذه التعديلات سيتم طرحها على جميع أعضاء المجلس، ثم الجمعية العمومية للتصويت عليها، وأنه استفاد من جهود المجالس السابقة في إعدادها». لكن جمال عبدالرحيم، عضو مجلس النقابة وأحد المعترضين على المسودة، أكد أن المبدأ نفسه مرفوض لأن مشروع قانون النقابة المقترح عكف على إعداده مدير الشؤون القانونية في مؤسسة الأهرام لمصالح ضيقة تتعلق باستمرار البعض في مناصبهم مع قرب إجراء انتخابات النقابة حسب تعبيره. وتابع عبدالرحيم لـ«الوطن»، قائلا: «كارثة وفضيحة أن يتم تشكيل لجنة من خارج النقابة لوضع قانون النقابة، وهذا أمر مرفوض وغير مقبول بالمرة ولن نناقش هذا الأمر، ولن نتسلم هذه النسخ لا من قريب ولا من بعيد وجاهزين لإعداد مشروع قانون النقابة من الصفر من خلال مجلس النقابة بالتنسيق مع الجمعية العمومية، وبالاستعانة برموز المهنة بدلا من مشروع سابق التجهيز».

مأساة الحكومة

يرى محمود خليل في «الوطن»: «أن الحكومة في انتظارها مفاجآت مؤلمة قريباً، كل الشواهد تقول إن الحكومة ستعاني أشد المعاناة في جمع الضريبة العقارية لعدة أسباب، أولها عدم وجود قواعد بيانات تسهل عملية التحصيل، وثانيها وجود حالة من اللخبطة والارتباك في تقدير الضريبة وحدود الإعفاء منها. فأي عقار له سعر في العقد المبرم بين البائع والمشتري، وسعر سوقي ناتج عن التضخم، الحكومة بالطبع تعتمد على السعر السوقي في تقدير الضريبة، وهو أمر يغري أي مواطن بمخاصمتها قضائياً ليطالبها بالاحتكام إلى سعر العقد، وعن معاناة المواطن حدث ولا حرج. فلا يوجد مواطن في أي دولة من دول العالم يسعد بفرض ضريبة عليه. الضريبة العقارية ستضيف أعباء دفع جديدة على المواطن الذي أهلكه الدفع. المواطن أصبح مثل الجمل الذي يوشك أن ينخ تحت تأثير الحمولة الإضافية التي توضع كل يوم فوق ظهره. فكل فواتير معيشته زادت، والحكومة تحصل منه ضرائب ورسوماً بدءاً من شهادة الميلاد حتى شهادة الوفاة، وتزيد عليه أسعار الخدمات بإيقاع غير مسبوق. وها هي بعد كل هذا تطلب منه دفع ضريبة على العقار الذي يملكه أو يؤويه. لست أدري كم ستنفق الحكومة على الحملات التوعوية والترويجية التي تحاصر المواطن من أجل أن يدفع الضريبة، وكذلك على الموظفين والمحصلين الذين ستعتمد عليهم في جمعها؟ والمؤكد أنها ستنفق الكثير.. كل ذلك من أجل 5 مليارات جنيه! هل تعلم حجم الأموال التي تضيع على الحكومة بسبب التهرب الضريبي؟ إنها تصل في بعض التقديرات إلى 400 مليار جنيه. يعني 80 ضعف المبلغ الذي تستهدفه الحكومة من الضريبة العقارية».

وزيرة منحوس

«مثول وزيرة الصحة أمام البرلمان يعول عليه جلال عارف في «الأخبار» باعتباره إشارة إلى أن الحادث لن يمر كغيره من الحوادث، وأن المأساة ينبغي أن تكون حافزا لمواجهة حقيقية للأسباب التي أدت إلى وفيات الغسيل الكلوي في «ديرب نجم» التي لا تقتصر على هذا المستشفى أو ذاك، وإنما تمثل حالة عامة ينبغي التصدي لأسبابها.. من الإهمال إلى سوء الإدارة إلى ما حدث لمنظومة القيم التي تنظم حياة المجتمع كله.. وليس فقط داخل المستشفيات. وحتي لا نغرق في التفاصيل، نتوقف فقط عند ما قالته وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد أمام نواب البرلمان. في كلمات قليلة أوجزت الوزيرة الوضع في القطاع كله وليس في هذا المستشفى أو ذاك، بعد أن أكدت أن جهود أطباء المستشفى ساهمت كثيرا في إنقاذ باقي المرضى ومنع تزايد أرقام الوفيات نتيجة للحادث المؤلم. قالت الوزيرة: «معندناش بني آدمين بتشتغل، وعندنا أزمة ضمير، وعجز في العمالة، و60٪ من الأطباء في السعودية، والباقي يسعى للعمل في القطاع الخاص». هذه هي القضية في حقيقتها. حادث مستشفى ديرب نجم أمام النيابة واللجان الفنية ستصل للحقيقة وتحدد المتهمين الذين تسببوا في هذه المأساة لتتم محاكمتهم. لكن الأهم هو أن نناقش الوضع العام الذي أنتج حادث ديرب نجم وينتج العديد من الحوادث التي يمكن أن تمر بهدوء وبدون حساب، في حماية الفساد والإهمال. القضية أكبر من توفير الإمكانيات. الجانب الأسهل فيها هو معالجة العجز في العمالة، ولدينا في طب القصر العيني وحده من الأساتذة الكبار ما يكفي لتكوين هيئات تدريس محترمة لعشرين كلية طب».

عاشوراء كاشفة

على خلفية ذكرى عاشوراء أمس تجدد الخلاف كما تشير «الوطن» حول الصلاة في مساجد فيها أضرحة، بين السلفيين، الذين يحرمون الأمر بشكل تام ويعتبرونه خطأ في عقيدة من يقوم به، وأزهريين يرون أن الصلاة في مساجد الأضرحة أمر مستحب، وقام الطرفان بنشر راوبط لفتاوى قياداتهم وفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي. ونشرت «غروبات» السلفيين عبر «فيسبوك» فتاوى وفيديوهات التحريم، ومنها فيديو للشيخ أحمد النقيب، القيادي السلفي البارز، قال فيه: «لا يجتمع مسجد وقبر في الإسلام ولا تصح الصلاة في المساجد التي فيها قبور، ولا يجوز القياس على مسجد النبي لأن قبر النبي لم يكن أصلاً من جملة المسجد، وإنما دخل المسجد في عصر الأمويين، والتوسعات الكثيرة ما زال القبر في طرف مسجد النبي، ثم أن الصلاة في مسجد النبي صلاة مخصوصة لا تقاس عليها مساجد غيرها».

لا يحبونه

«لا يصدق جمال سلطان في «المصريون» ما ذهب إليه ياسر رزق بشأن وجود تواصل بين جمال مبارك والإخوان، ويؤكد على أن كلام رزق يفهم منه أن أجهزة رصدت إشارات على تحرك ملموس، أو أنها مجرد شكوك حتى الآن وتحذيرات مبكرة، ولكن على المستوى الافتراضي فالمسألة ليست مستبعدة من جانب الإخوان تحديدا، لعدة أسباب، أولها أن الإخوان سبق وراهنت على جمال مبارك في الخمس سنوات الأخيرة من حكم أبيه، بل إن المرشد محمد بديع والمرشد السابق مهدي عاكف تحدثا لمجلات وصحف مصرية بأنهم لا يمانعون في «توريث» السلطة لجمال، إذا تقدم للشعب باختيار حر وانتخابات نزيهة، وكالوا لجمال الكثير من الصفات الإيجابية كقائد شاب، وفهم الأمر يومها على أنه غزل مبكر من الجماعة لحجز مقعدها في المركب الجديد، أو التي كانت تتصور أنه سيكون المركب الجديد حسب السيناريو الذي كان مبارك ودولته يرتبان له بوضوح. الأمر الآخر أن الجماعة ـ الآن ـ نفضت يدها تقريبا من قوى المعارضة المصرية الأخرى، بما فيها القوى الإسلامية التي كانت متحالفة معها بعد أحداث 3 يوليو/تموز 2013، وتسبب أداء الإخوان السياسي والإعلامي في الداخل والخارج ونشاطهم على صفحات التواصل الاجتماعي إلى تعميق الخلافات وتمزيق صفوف المعارضة وتأكيد شكوك المعارضة المدنية ـ بشكل خاص ـ تجاه الجماعة ونواياها ومدى إيمانها بالديمقراطية والدولة المدنية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية