مستشفيات خاصة في الاردن تتلاعب بتكاليف العلاج.. والعرب يدفعون 60′ اكثر

حجم الخط
0

زعماء عرب اشتكوا للملك عبدالله الثاني استغلال مرضاهم:تحقيق: مصعب الشوابكة ما أن فتحت الخمسينية أم أحمد، جزائرية الجنسية، فمها أمام الطبيب، حتى ولول حزنا على حالتها: ‘وضعك مأساوي يا حجة!! كيف ساكتة كل هالمدة على هالحال!! لو طولتي ما أجيتيني كان سنانك نزلو بأيدك!!!’.تملكها الرعب، من هول وصف الطبيب، لكن رعبها تضاعف حال معرفتها بكلفة العلاج.فقد أوصاها الطبيب في مركز الإسراء لطب الأسنان، بإجراء زراعة بواقع 20 زرعة، وتركيب 28 تاج بورسلان بكلفة 30 ألف دينار، وهو ما أكده تقريره الطبي الذي زود به أم أحمد وحصلنا على نسخة عنه. حَال من تصفهم أم أحمد ‘بولاد الحلال’ دون استكمال العلاج لدى المركز المذكور، بعد تحذيرها من ‘مبالغة المركز في تشخيص حالتها وتقدير كلفة علاجها’.عرضنا تقرير المركز والمبلغ المطلوب على رئيس لجنة الأتعاب والأجور في نقابة أطباء الأسنان الاردنيين الدكتور عماد الزعبي، الذي أكد أن ‘إجمالي الحد الأعلى لجميع الإجراءات الطبية المذكورة في التقرير، وفق لائحة أجور النقابة تبلغ نحو 13 ألف دينار، أي أن قيمة الزيادة على فاتورة المريضة بلغت 16.080 ألف دينار.حاولنا الاتصال بالمركز، والطبيب المُوقع على التقرير أكثر من مرة؛ لأخذ رده، كما بعثنا برسالة مكتوبة عبر الفاكس، لإدارة المستشفى الذي يتبع له المركز لمعرفة موقفها من تقرير الطبيب، لكننا لم نتلق أي رد.نتائج استطلاع رأي علّمي مُحكم أجري لصالح التحقيق، أشارت إلى أن 45.2 ‘ من المرضى تعرضوا لاستغلال مادي من قبل عيادات ومختبرات طبية. وأن 30.7 ‘ من المرضى تعرضوا لسمسرة علاجية، تقوم على تجيير مرضى بين الأطباء أنفسهم ومختبرات وسائقي تكسي مقابل عمولات مالية.يبلغ عدد أطباء القطاع الخاص في المملكة 4057 طبيباً، يعملون في 2866 عيادة خاصة، و61 مستشفى خاصا، فيما يبلغ عدد المختبرات الطبية الخاصة قرابة 400 مختبر. كشف هذا التحقيق، الذي ينشر على جزئين، وعبر رحلة بحث استمرت قرابة عام، جَشع بعض العيادات الطبية والمختبرات الخاصة، بزيادة أجورها مخالفةً بذلك لائحة الأجور الطيبة الصادرة عن نقابة الأطباء الأردنيين، علاوة على جلب مرضى بالاتفاق مع بعض سائقي التكاسي مقابل عمولة يدفعها لهم بعض الأطباء بعد اقتطاعها من جيوب المرضى بطريقة غير مباشرة، إضافة لإجراء فحوصات طبية، مخبرية، إشعاعية، وتداخلات جراحية، وصرف أدوية لا يحتاجها المرضى، تهدف فقط لتعظيم أرباحهم، وتبادل المنافع بين الأطباء، ما يضر بالمريض مادياً وصحياً، ويضع سمعة الخدمة الطبية الأردنية على المحك.يحدث هذا وسط ضعف رقابة ومتابعة وزارة الصحة، ونقابتي الأطباء وأطباء الأسنان لمخالفات من هذا النوع؛ إذ لم تتجاوز الشكاوى التي وصلت الوزارة بين الأعوام 2008-2012 ، 19 شكوى، غالبيتها تتعلق بمخالفة لائحة الأجور المعتمدة وبفروق وصلت في إحدى الحالات لأكثر من 20 ألف دينار. في حين كان أقصى إجراء اتخذته الوزارة بحق العيادات أو الأطباء المخالفين ‘إعادة المبلغ الزائد’، أما نقابة الأطباء الأردنيين، فكان مجموع ما تلقته من شكاوى خلال آخر خمس سنوات 126 شكوى، حفظ أكثر من 80 منها وبنسبة بلغت 68 ‘. تجرية حيةما أن خَرجت حنان (22 عاما) من غرفة فحص الطبيب بعد أن شَكت لهُ سُمنتها، حتى طالبتها السكرتيرة بـ 60 ديناراً بدل كشفية، في مخالفةٍ صريحة للائحةِ أجور الأطباء الصادرة عن نقابة الأطباء، التي حددت أتعاب الكشفية في عيادة الطبيب الاختصاصي بـ20 دينارا؛ يضاف إليها في الحد الأقصى 4 دنانير، ‘لمن أمضى أكثر من 20 سنة على حصوله على شهادة الاختصاص’.حنان لم تكن سوى زميلة كاتب التحقيق الذي تخفى كسائق تكسي، كان قد اتفق معها على لعب دور المريضة لاستكمال اتفاق مسبق مع الطبيب، يقوم على جلب مرضى لعيادته مقابل عمولة 20 دينارا. ‘أنا بعطيك على بركة أيدي 10/20/30/40 دينار’ عن كل مريض بتجيبو للعيادة’. بهذه الكلمات كان الطبيب قد لخص الاتفاق، بعد أن أطمأن لكاتب التحقيق المتخفي؛ ‘فكرتك أمن وقائي… يا خُوي أحنا بنخاف من البحث الجنائي والأمن الوقائي’.بعد انتهاء التشخيص، طلب الينا الطبيب أن نرسل حنان إلى مختبر لإجراء ستة فحوصات مخبرية، تبلغ كلفتها 175 دينارا. حيث رصدت الكاميرا السرية لكاتب التحقيق أكثر من 3 تقارير مخبرية داخل المختبر الذي ارسلنا الطبيب اليه، مروسة باسم الطبيب نفسه. كان اتفاقنا مع الطبيب المذكور ولقاءاتنا المتكررة مصورة بكاميرا مخفية.اكتشفنا في زيارتنا تلك أن حنان ليست المتضررة الأولى للطبيب، ويبدو أنها ليست الأخيرة أيضا، فخلال انتظارنا في القاعة المجاورة، جلس رجل سعودي ينتظر خروج أسرة شقيقه من غرفة الطبيب. الأسرة السعودية التي تتعالج من العقم، جاءت هي الأخرى لعيادة الطبيب برفقة سائق تكسي. حين قدم كاتب التحقيق نفسه للسائق ك’زميل مهنة’ سارع الأخير للتحدث عن هموم وأحوال السمسرة للأطباء، ليختم حديثه هامسا: ‘هذا الدكتور بدفع كويس’ ثم مد يده إلى جيبه وأخرج بطاقة تحتوي أرقام هواتفه وصفته ‘خدمة تكسي’.وحرصا على التوازن والموضوعية والتزاما بحق الرد، واجهنا الدكتور المذكور بالحقائق التي أثبتها التحقيق، وعبر رسالة تسلمها باليد عبر أحدى شركات البريد المستعجل، تلقينا بعد أيام اتصالا هاتفيا من مسؤول حكومي رفيع المستوى، يستفسر عن الموضوع مادحاً الطبيب ومهنيته، طالبا منا عدم ذكر اسم الطبيب، لأن ذلك يعد ‘تشهيرا’. ما هي إلا ساعات، حتى حضر الدكتور بشخصه الينا، نافيا تجاوزه على لائحة الأجور، وسمسرته مع سائقي التكاسي، ومؤكداً أن ما دفعه لكاتب التحقيق أثناء تخفيه كان من باب ‘الشفقة’ لا أكثر، رافضا التسجيل معه، زاعماً أنه قام بطرد كاتب التحقيق فور رؤيته لأول مرة، خلافاً لما وثقته كاميراتنا السرية، التي تظهر حفاوة الترحيب والاستقبال لكاتب التحقيق المتخفي. مقاولة طبيةفي عيادة لطبيب التجميل حصل الامر ذاته، فقد اتفق الطبيب مع كاتب التحقيق، المتستر كسائق تكسي، على أن يمنحه عن كل 1000 دينار يدفعها المريض لعملية التجميل، 150 دينارا عمولة (15 ‘)، بالإضافة لـ 5 دنانير عن كل مريض يجيره كاتب التحقيق لعيادة الطبيب.حنان، رافقتنا لعيادة الطبيب لاختباره أيضا، أوهمته هذه المرة برغبتها إجراء جراحة تجميلية لأنفها، فخَيرها الطبيب بين عدد من المستشفيات التي يتعامل معها ‘وفق نظام البكج’، وهو نظام يقوم الطبيب بموجبه باستيفاء كافة أتعابه مضافا إليها أجور المستشفى سلفا وبالنيابة عن المستشفى. تكلفة العملية التي اقترحها الطبيب على حنان تراوحت بين 1500 دينار – 2000 دينار. يعتبر نظام البكج مخالفة صريحة لنظام الأجور الطبية في الأردن رقم (46) لسنة 1989 الذي نص صراحة ‘لا يجوز للطبيب أن يقاول المريض عن مجموع أتعابه وأجور المستشفى سلفاً بالنيابة عن المستشفى’. حاولنا أخذ رد من الطبيب على هذا الموقف عبر اتصالنا المتكرر به، ورسالة بعثنا بها إليه عبر أحدى شركات البريد المستعجل، إلا أننا لم نتلق ردا.وعند مراجعة المستشفى الذي يتعامل بنظام البكج، برر المدير الطبي للمستشفى بقلة عدد المرضى وحجم العمل.يضيف المدير ‘المستشفى لا يستطيع أن يمنع الطبيب من ذلك؛ لأن الطبيب زبون المستشفى كما المريض’ متسائلا: ‘ما ذنب المستشفى إذا اتفق الطبيب مع المريض خلافا للأسعار المقررة’.لم تقتصر السمسرة على بعض العيادات، فقد اتفقنا مع المختبر الطبي على إعطائنا 30- 50 ‘ من إجمالي ما يدفعه المريض الذي نأتي به لمختبره.وحين واجهنا مدير المختبر بحقيقة ما وثقناها بالكاميرا المخفية، عَبر رسالة بريدية لم نتلق منه أي رد.سمسرة !!كاتب التحقيق، كشف أيضا بكاميرته السرية عن استعداد 22 عيادة طبية ومختبر من أصل 29 زارها في شارع الخالدي ‘ابن خلدون’، لتجيير مرضى لهم مقابل عمولة ترواحت بين 5 دنانير و50 ‘ من إجمالي ما يدفعهُ المريض لطبيبه. بحسب الدستور الطبي الأردني؛ يحظر على الطبيب ‘ إقامة أي نوع من العلاقات على أساس السمسرة أو المكافئة الطبية، سواء مع زملائه الأطباء أو آخرين’.في تعليقه على ما رصدناه، يرى رئيس جمعية المستشفيات الخاصة د. فوزي الحموري أن ظاهرة التاكسي ‘انتشرت في الماضي لكنها معدومة الآن، لان المستشفيات الخاصة والأطباء اصحبوا قادرين على الوصول إلى المرضى في بلدانهم دون وسطاء’.رئيس لجنة التكسي في نقابة أصحاب سيارات العمومية أحمد دويلة، نفى من طرفه تلقي النقابة أي شكوى تفيد بوجود سمسرة بين أطباء وسائقي تكسي على مدار عمر النقابة البالغ 35 عاما.عيادات بلا لوائح تعتبر لوائح الأجور الطبية لعام 2008 والصادرة وفق نظام الأجور الطبية رقم (46) لسنة 1989 وتعديلاته؛ وسيلة مثلى لتوثق المرضى والمراجعين من قيمة العلاج، فبحسب نظام أجور الأطباء رقم 46 لسنة 1989 والذي ينص ‘على الطبيب أن يعلن في مكان بارز في عيادته عن الأجور التي يتقاضاها وفق التعرفة المقررة’.لكن واقع الحال يكشف عن عدم التزام بعض الأطباء بإبراز تلك اللوائح في عياداتهم. فقد زار كاتب التحقيق 55 عيادة اختصاص من أصل 700 وكشف عن عدم التزام أي منها بإبراز لائحة الأجور والأتعاب الطبية. ويعتبر ذلك مخالفة تأديبية بالمعنى المقصود في قانون النقابة والأنظمة الصادرة بمقتضاه. بحسب المادة 8 من نظام أجور الأطباء. التي تنص على ما يلي ‘تعتبر مخالفة الطبيب لأحكام هذا النظام بما فيه ذلك عدم الإعلان عن التعرفة المقررة وفقاً لأحكامه والتعليمات الصادرة بمقتضاه مخالفة تأديبة بالمعنى المقصود في قانون النقابة والأنظمة الصادرة بمقتضاه’.يُقر رئيس لجنة تقدير الأتعاب في نقابة الأطباء د. رائف فارس بمخالفة الغالبية العظمى من العيادات للنظام من خلال عدم إبرازهم للائحة الأجور، في الوقت نفسه يؤكد أن النقابة ليس لديها كادر للتفتيش على العيادات لضعف الإمكانات المادية للنقابة، إضافة إلى عدم وجود شكوى واحدة في هذا السياق.كشفية عيادات خاصة تصل 80 ديناراًرافقنا المريض اليمني صالح في زيارة لأحد أشهر أطباء القلب في عمان، حين سأل سكرتيرة العيادة عن قيمة الكشفية، أجابته:’ 80 دينارا، لكل المرضى بغض النظر عن جنسياتهم’. في رصد عشوائي، قام به كاتب التحقيق، لـ 20 عيادة طبية في عمان، للاستفسار عن قيمة الكشفية التي تتقاضاها من المرضى، خرجنا بنتيجة مفادها أن تسع عيادات منها تراوحت قيمة الكشفية فيها بين 30 و80 ديناراً؛ فيما كانت قيمة ست منها 25 دينارا، والخمس الباقيات تراوحت قيمتها بين 10-20 ديناراً. تنص لائحة أجور الأطباء الصادرة عن نقابة أطباء الأردنيين على أن لا تتجاوز الكشفية بحدها الأعلى 24 دينارا للطبيب الاختصاصي الذي مضى على حصوله لشهادة الاختصاص أكثر من 20 سنة. رقابة ضعيفة وحفظ الشكوى سيد الموقفلدى مراجعة كاتب التحقيق لسجل الشكاوى في وزارة الصحة خلال الفترة بين 2008-2012، تبين أن 19 شكوى فقط وصلت الوزارة على أطباء لمخالفتهم لائحة أجور الأطباء، تراوحت إجراءات الوزارة بمخاطبة نقابة الأطباء الأردنيين في 7 شكاوى لأخذ إجراءاتها، والمطالبة بإعادة المبالغ الزائدة عن القيمة الصحيحة للفاتورة في 5 شكاوى تراوحت الزيادة بين 120 دينارا و29 ألف دينار، فيما 3 شكاوى قيد الإجراء، و3 أخريات تم حفظها، وشكوى أمام القضاء.بلغ عدد شكاوى المرضى على أطباء لدى نقابة الأطباء الأردنيين لمخالفتهم للائحة أجور الأطباء لآخر خمس سنوات 126 شكوى، حفظت منها 86 شكوى بنسبة 68% من مجموع الشكاوى، في حين طالبت النقابة 9 أطباء فقط بإعادة المبالغ الزائدة، فقد تراوحت قيمة هذه المبالغ بين 320 – 1310 دينار.يرى وزير الصحة السابق د. زيد حمزة أن كل من وزارة الصحة ونقابة الأطباء مقصرة في الجانب الرقابي، داعيا النقابة لمواجهة المريض بالحقيقة، بأنها لا تستطيع أن نأخذ له حقه من الطبيب، خاصة وأن عقوبات النقابة تقتصر على التحذير والتأديب والتنبيه. وزير الصحة د.عبد اللطيف وريكات، يوضح أن مخالفة أطباء القطاع الخاص، ومتابعة قضاياهم هي من مسؤولية نقابة الأطباء بتشارك مع وزارته التي تستطيع إغلاق أي عيادة أو مستشفى مخالف.نقابة الأطباء، وعلى لسان نقيبها الدكتور أحمد العرموطي تنفى تواطؤها مع أي من منتسبيها، مؤكدة أنها على مقدرة بمعاقبة أي طبيب مخالف، وتقوم بواجبها لحماية حقوق المرضى.تصبح المصيبة اثنتين، حين يُوقع بك المرضُ في براثن الاقتراض؛ كما حصل مع أسرة عماد، الشاب العشريني عراقي الجنسية، إذ وصل بهم الحال لعرض منزلهم للبيع، لاستكمال تكلفة علاج فلذة الكبد الذي طَرحُه مرض السرطان الخبيث على أسرة عدة مستشفيات خاصة في عمان.تكلفة علاج عماد لم تسلم من الاستغلال، كما تُبين لنا الفواتير التفصيلية التي زودنا بها شقيقه زياد؛ إذ تجاوزت 20 ألف دينار خلال شهر تقريبا.فكشف حساب أسعار الأدوية التي تلقاها عماد في المستشفى والبالغ أكثر من 11 ألف دينار، يزيد بمقدار، 2024 دينار عن السعر المقرر من قبل المؤسسة العامة للغذاء والدواء.المدير الطبي للمستشفى وبحضور مديرها العام يبرر تلك الزيادة، بإجازة وزير الصحة السابق طارق السحيمات للمستشفى عام 2000 ، إضافة 100 ‘ على أسعار الأدوية، وفق كتاب رسمي، لم يطلعنا عليه. غير أن وزارة الصحة الاردنية وعلى لسان الناطق الإعلامي حاتم الازرعي نفت وجود مثل هذا الكتاب، مؤكدة أن أسعار الدواء في المملكة موحدة للجميع وفق القانون.في المقابل، تكشف لائحة الأسعار المعتمدة من قبل وزارة الصحة للمستشفى عام 2009 أن على المستشفى المذكور ‘تقاضي سعر الدواء الرسمي مضافا إليه 20’، أي وفق تسعيرة مؤسسة الغذاء والدواء.يتعجب شقيق الشاب العراقي، كيف حمّلهم المستشفى أيضا، ما قيمته 1200 دينار كأسعار لخدمات قدمها ‘مركز عافية’ التابع للمستشفى، قائلا: ‘لم ينزل عماد من الغرف … ولم يزر مركز عافية …ولا غرفة الطوارئ’.لكن فاتورة عماد، التي حصلنا على نسخة منها، تحتوي على أجور إسعاف بقيمة 94.50 دينار، وأجور غرفة الطوارئ بـ 54 دينار.’ليس كل ما يقوله المريض صحيحا’، هكذا يرد مدير عام المستشفى ، ‘رَكّبَنا لعماد ‘اكمى لاين’ (أنبوبة صغيرة لتزويد المريض بالأدوية والمكمل الغذائي) في غرفة الطوارئ، وسيارة الإسعاف كانت تنقل له الدم، كما عمل مركز عافية على معالجة الدم لتزويد المريض به، وأن جميع الإجراءات صحيحة من الناحية المالية والفنية’ على ما يضيف مدير المشفى. العراقي عماد، ليس المتضرر الوحيد من استغلال بعض المستشفيات الخاصة، فقد توصل استطلاع رأي علمي مُحَكم من قبل أستاذين جامعيين أُعد لصالح التحقيق إلى أن 52 ‘ من المرضى يرون بأن بعض المستشفيات الخاصة تبالغ في تكلفة علاجهم. السعودي الثلاثيني بندر، لم يدر بخلده أن الموت سيقطف روحه وهو مستلق على سريره بعد رحلة علاج استمرت ثمانية اشهر، في أروقة المستشفى الذي دخله أثر حادث سير بداية عام 2009.تكلفة علاج بندر، كانت مثار استياء السفارة السعودية في عمان، ما دفعها للشكوى لدى وزارة الصحة الأردنية، احتجاجاً على ارتفاع فاتورة علاج مواطنها.يفيد سجل الشكاوى في الوزارة عن تفاصيل هذه الحالة، أن فريق الوزارة زار المستشفى وأجرى دراسة للملف، أقر على أثرها بوجود ‘زيادة عن لائحة الأجور المعتمدة من الوزارة، بقيمة 38 ألف و814 دينار، واكتفى بتوجيه المستشفى لإعادة المبلغ دون أي عقاب. خاطبنا المستشفى المذكور عبر الفاكس، إضافة إلى زياراتنا واتصالاتنا المتعددة لاطلاعنا على تفاصيل فاتورة بندر؛ وأخذ رد المستشفى لكنه لم يستجب لطلبنا.بلغ حجم العمل؛ في مستشفيات القطاع الخاص (عَددها 61 مستشفى)، عام 2011 قرابة 290 ألف حالة دخول، فيما بلغ عدد مراجعات عيادات الاختصاص فيها 839 ألف مراجع، كما أجريت داخلها أزيد من 130 ألف عملية جراحية، إضافة إلى أكثر من 54 ألف حالة ولادة. يكشف هذا التحقيق، الذي ينشر على جزئين، وعبر رحلة بحث وتقصي في أروقة (22) مستشفى خاصا، باستخدام الكاميرا المخفية، إضافة إلى مراجعة عشرات التقارير الصادرة عن وزارة الصحة واللقاءات مع مسؤولين في القطاع الطبي، استمرت نحو عام، كيف يشجع غياب الرقابة الفاعلة من قبل وزارة الصحة للمستشفيات الخاصة على عدم التزام الأخيرة بلوائح الأجور المعتمدة من الوزارة، فضلا عن إجرائها فحوص طبية، مخبرية وإشعاعية، مداخلات جراحية وصرف أدوية، قد لا يحتاجها المرضى، لتعظيم الأرباح، ما يضر بالمريض مادياً وصحياً، والذي من شأنه أن يزعزع الثقة بالقطاع الطبي ويمس بسمعة السياحة العلاجية في البلاد.’أتعاب متفرقة’ بأكثر من 13 ألف دينارالغريب في فاتورة المريضة الخمسينية نبيلة التي دخلت المستشفى في عمان في نيسان/ إبريل 2012، لإجراء عملية لتحويل سائل الدماغ الشوكي، أنها تحتوي على بند سمته الفاتورة ‘أتعاب متفرقة’ بلغت قيمته نحو 14 ألف دينار من إجمالي الفاتورة المقدرة بـ 18 ألف دينار. قابلنا مدير عام المستشفى آنذاك الذي علق مازحاً ‘أنها مش سلبطة’، وطلبنا منه كشفا تفصيليا لهذه الأتعاب، غير أن الكشف الذي زودنا به لم يوضح شيئا سوى أن هذا المبلغ ‘فرق أتعاب طبيب / مدينة الحسين الطبية’ فقط.وبمقارنة كاتب التحقيق لفاتورة نبيلة مع لائحة أسعار الإقامة والخدمات الطبية للمستشفى، المعتمدة من وزارة الصحة، وَجد أن فرق الإقامة في العناية المركزة/ الحثيثة الوارد في الفاتورة بقيمة 1320 دينارا يزيد عن التسعيرة المعتمدة من الوزارة بمقدار 288 دينارا، إذ تبلغ تكلفة هذه الإقامة وفقَ لائحة الأسعار المعتمدة 1032 دينارا.حتى سيارة الإسعاف التي نقلت نبيلة من المطار لم تسلم من الزيادة في سعر خدمتها، إذ بلغت الزيادة 22 دينارا خلافا للائحة أسعار المستشفى المعتمدة من وزارة الصحة المقدرة بـ100 دينار، رغم كل ذلك لم تتقدم نبيلة أو أي من ذويها بشكوى لوزارة الصحة.مدير عام المستشفى السابق أصر أن المستشفى ملتزم بلائحة الأسعار المعتمدة للوزارة، وان مشفاه خيري ولا يسعى لكسب أرباح.لم يكن مستشفى آخر بعيداً عن سابقه. فمقارنة كاتب التحقيق للائحة أجور الإقامة والخدمات الطبية المعتمدة من قبل وزارة الصحة وتلك التي يعتمدها المشفى، تكشف عن فرق يتراوح بين 5-15 دينارا في كل بند.لوائح الأسعار مغيبة مسح ميداني وثقته الكاميرا السرية لـ22 مستشفى خاص في الأردن من أصل 61 مستشفى (بنسبة 36′)، زارها كاتب التحقيق وتجول في إرجائها، اظهر غياب لائحة الأسعار المصدقة والمعتمدة من الوزارة عن جدرانها.المادة 39 من نظام المستشفيات الخاصة المعدل رقم 9 لسنة 1994 تنص على أن ‘يحدد كل مستشفى بالتنسيق مع الوزير أو من يفوضه لهذا الغرض أجور الإقامة والخدمات والمعالجة فيه باستثناء أجور الأطباء ويعلن عنها بلوائح مطبوعة ومصدقة من الوزارة تعلق في أمكنة بارزة في المستشفى بحيث يتمكن الأطباء والمرضى والمراجعون من الاطلاع عليه وعلى المستشفى التقيد بتلك الأجور’ .ويعلق وزير الصحة الاردني د.عبد اللطيف الوريكات على ذلك بالقول: ‘إن المستشفيات الخاصة تبرز هذه اللوائح عندما يزورها مراقبو الوزارة فقط، هناك تجاوزات، لكن الوزارة بحاجة إلى أدلة لمحاسبة المخالفين’.بحسب رئيس جمعية المستشفيات الخاصة ومدير عام مستشفى التخصصي الدكتور فوزي الحموري، ‘لائحة الأجور متاحة لأي مريض يطلبها، وهي عبارة عن عشرات الصفحات لا نستطيع أن تعلقها على الحائط، مردفاً أن المريض عندما يدخل يوقع على سند إدخال يوضح تكلفة معالجته’. لكن ولدى سؤالنا، إدارة وبعض موظفي مستشفى عمان الجراحي عن لائحة أجوره، أكد لنا أنها أسرار مستشفى وغير مخولين بمنحها لنا. وهو ذات الرد الذي تلقيناه من مستشفى عاقلة ومركز الشريف للعيون.رقابة متهالكةيطالب وزير الصحة الأسبق د. زيد حمزة وزارة الصحة ‘بتفعيل الرقابة أكثر واتخاذ اجراءات عقابية صارمة بحق المخالفين، لان مشكلة استغلال المرضى ليست طارئة’. في المقابل، ينفي وزير الصحة الحالي د. عبد اللطيف الوريكات ضعف دور وزارته، مؤكداً على إمكانياتها في إيقاف إي طبيب، وإغلاق أي مستشفى مخالف.لكن، مراجعة كاتب التحقيق للعقوبات التي اتخذتها وزارة الصحة خلال الأعوام 2008-2012 بحق المستشفيات الخاصة، تبين أن الوزارة لم تعاقب أي مستشفى لمخالفته للائحة الأسعار المعتمدة، بل اكتفت بالطلب بإعادة المبالغ الزائد، من المستشفيات التي رَصدت فيها مخالفات للائحة الأجور بناءً على شكاوى، وعددها 47 شكوى من أصل 167 الشكاوى في نفس الفترة. لدى تدقيقنا، في سجل الشكاوى الخاص بوزارة الصحة، تبن لنا أن 23 حالة تم إعادة المبالغ الزائدة لها، من أصل 47 طالبت الوزارة المستشفيات الخاصة بإعادتها، في حين لم يتسن لنا التأكد فيما إذا استجابت المستشفيات لطلب الوزارة بخصوص الشكاوى 24 المتبيقية.لا يوجد نص قانوني واضح يجرم المستشفيات الخاصة التي لم تلتزم بأسعار وأجور الخدمات الطبية، غير أن قانون الصحة العامة رقم 47 لعام 2008 أجاز للوزير إغلاق المستشفى أو المركز الطبي، كلياً أو جزئياً إذا لم يصوب أوضاعه، بعد إخطاره بضرورة إزالة المخالفة ضمن المدة التي يحددها الإخطار.نتائج استطلاعنا؛ تفيد أن 44.1 ‘ من المرضى لا يشعرون بالرقابة الكافية على الخدمات الصحية والطبية المقدمة في الأردن.يقول الخبير في المسؤولية الطبية الدكتور محمد شريم’ الجسم الطبي بكل مؤسساته لا يوجد لديه خطة إستراتيجية للتعامل مع مشكلة استغلال المرضى والأخطاء الطبية، وهذا يؤكد أن الخطة الرقابية غير موجودة’. 23′ من إجمالي الشكاوى تتعلق بمخالفة التسعيرةوبحسب أرقام الوزارة، تتزايد شكاوى المرضى الأردنيين على المستشفيات الخاصة في آخر خمس سنوات بشكل ملحوظ، لمخالفتها لائحة الأسعار والأجور، إذ بلغت 104 شكاوى لآخر خمس سنوات، تصدّر عام 2011 المرتبة الأولى في عددها، إذ بلغت 32 شكوى. إجراءات وزارة الصحة إزاء هذه الشكوى، كانت حفظ 64 شكوى لسلامة الإجراءات من أصل 104 شكاوى بنسبة وصلت 61.5 ‘، أقرت الوزارة بوجود زيادة عن التسعيرة المعتمدة ل24 شكوى بنسبة 23 ‘، فيما يبلغ عدد الشكاوى التي رفع أصحابها قضايا أمام القضاء ب12 شكوى.الشكاوى كانت من نصيب 38 مستشفى خاص من أصل 61 مستشفى تعمل في جميع مناطق المملكة، أي ما يزيد 50’منها، الشكاوى التي أقرت الوزارة بوجود زيادة فيها عن التسعيرة المعتمدة، خاطبت بخصوصها المستشفيات بإعادة المبالغ الزائدة، والتي تراوحت هذه المبالغ بين 100 دينار و3367 دينار.ثقافة الشكوى واهنةقلة شكوى المرضى العرب، مبررة وفق قول وزير الصحة الأسبق الدكتور نايف الفايز: ‘فالمريض العربي ليس لديه الوقت والرغبة والعزم على تقديم شكوى أو التظلم لوزارة الصحة أو المحاكم’، مؤكداً أن الاستغلال يطال المريض الأردني والعربي معاً.نتائج استطلاع علمي مُحكم أجري لمصلحة التحقيق، تفيد بأن 4.2 ‘ من المرضى فقط يتقدمون بشكاوى بسبب الممارسات السيئة من قبل بعض المستشفيات. يربط وزير الصحة الأسبق الدكتور زيد حمزة قلة الشكوى بوعي الناس، بخاصة في ظل عدم ترسخ ثقافة الشكوى بشكل جيد، مطالبا المتضررين باللجوء إلى القضاء. بينما يُسجل وزير الصحة الحالي د.عبد اللطيف الوريكات عتبه على المرضى لعدم تقدمهم بشكوى بحجة ‘ما بدي اقطع أرزاق الناس’، مطالبا المرضى بتقديم شكوى من أجل اتخاذ إجراءات صارم بحق المخالفين سواء من المستشفيات الخاصة أو الأطباء.المرضى العرب استغلال يصل لـ 60 ‘ من قيمة الفاتورة تقدمنا بطلب لوزارة الصحة للحصول على عدد ومحتوى الشكاوى المقدمة من مرضى وسفارات عربية خلال السنوات الخمسة الماضية لديها، إلا أنها لم تجبنا خلال المدة القانونية، ما دفعنا للتظلم لمجلس المعلومات، الذي قرر وجوب إعطائنا المعلومات التي طلبناها، نظرا لمخالفتها لقانون ضمان حق الحصول على المعلومات.حصلنا بعد أربعة أشهر من المراوحة مع وزارة الصحة، على ما طلبناه. فوجدنا أن مجموع شكاوى السفارات والمرضى العرب على المستشفيات الخاصة، وفق رد الوزارة، 63 اعتراضا على أسعار الخدمات الطبية خلال الفترة الواقعة بين عامي 2008-2012. مظهرة تزايدا ملحوظا. وصل لـ 14 شكوى حتى منتصف عام 2012 و23 شكوى عام 2011، مقارنة بـ 4 شكاوى كانت في عام 2008. تصدرت ليبيا المركز الأول في عدد الشكاوى البالغة 14 شكوى خلال السنوات الخمس الماضية، تلتها اليمن ب12 شكوى، ثم السعودية بـ 11 شكوى، فالسودان 9 شكاوى والعراق 7.في المقابل تباينت إجراءات وزارة الصحة حيال هذه الشكاوى بين إعادة المبلغ الزائدة عن التسعيرة ل23 شكوى من أصل 63، تلتها 14 شكوى قيد الإجراء، و11 تم تحويلها إلى نقابة الأطباء، و9 شكاوى حفظت، و4 منظورة أمام القضاء، و قضيتين تم تسويتهما مع المشتكين.تراوحت الزيادة للشكاوى 23 الخاصة بالسفارات والمرضى العرب، والتي فَصلت بها وزارة الصحة بين 100 دينار و 39 ألف دينار، في حين بلغت الزيادة في بعض الفواتير 60 ‘ من أجمالي المبلغ.يبلغ عدد المرضى العرب بحسب جمعية المستشفيات الخاصة 234 ألف مريض (إدخال/عيادات) لعام 2010، بنسبة 23 ‘ من مجموع عدد المرضى الذين قُدمت لهم الخدمات العلاجية في المملكة. في المقابل، برّرَ المدير الطبي لمستشفى الخالدي جمال الأحمد زيادة الأسعار على المرضى الأجانب؛ من منطلق المعاملة بالمثل قائلا ‘كل المستشفيات الخاصة تعامل المرضى الأجانب بشكل مختلف عن الأردني بزيادة تتراوح بين 20′- 30’ وان مستشفى الخالدي يزيد بحدود 25 ‘ على المريض الأجنبي’. بدوره، يقول رئيس جمعية المستشفيات الخاصة د. فوزي الحموري : ‘الكمال لله؛ ففي كل قطاع هناك تجاوزات، وفي قطاع المستشفيات الخاصة محدودة جدا، ولا ترقى قضية استغلال المرضى إلى ظاهرة ممكن أن نتفاعل معها’. زعماء عرب وسفارات تشتكيالمستشار الطبي في السفارة اليمنية في عمان، الدكتور عبد الوهاب العلفي يؤكد وجود استغلال للمرضى اليمنيين في الأردن، من قبل بعض المستشفيات الخاصة والأطباء، ‘فالمريض اليمني يفاجأ بتكلفة العلاج الباهظة في الأردن’، مطالبا بأن ‘يُبلغ المريض بالتكاليف والأسعار قبل الشروع في علاجه’.السفارة الأردنية في الخرطوم تلقت العديد من شكاوى لمرضى سودانيين تركز على المبالغ المرتفعة التي تتقاضاها المستشفيات الخاصة، بحسب للسفير الأردني الأسبق في الخرطوم منذر قباعة. إضافة إلى أن العديد من الصحف السودانية كانت تنشر تحقيقات صحفية تتضمن شكوى استغلال بعض المستشفيات الأردنية الخاصة للمرضى السودانيين، بحسبه.كما أكد لنا وزير الصحة الأسبق د. نايف الفايز، في مقابلة مصورة تصريحا سابقا له، خلال افتتاحه لجمعية المستشفيات الخاصة، قال فيه: أن زعماء عرب اشتكوا للملك عبد الله الثاني استغلال مرضاهم في الأردن.في حين، يرجع دبلوماسي أردني رفيع المستوى – طلب عدم ذكر اسمه- أسباب ارتفاع قيمة المطالبات المالية لبعض المستشفيات الأردنية الخاصة، بان تلك المستشفيات تدفع عمولات لأكثر من طرف بداً من ( السمسار ) الموجود في البلد العربي الذي ينتمي إليه المريض، وانتهاءً ببعض العاملين بسفارات الدول المعنية والمعتمدة في الأردن وهذا يشكل عبئ مادي يضاف إلى قيمة الفاتورة النهائية التي يدفعها”المريض ( الغلبان).ـ ينشر هذا التحقيق بالتزامن مع بثه في راديو البلد ونشره على موقع عمان نت، ووهو بدعم وإشراف شبكة أريج للصحافة العربية الاستقصائيةqmaqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية