مستقبل الحكومة الفلسطينية الجديدة
مستقبل الحكومة الفلسطينية الجديدةاعلن السيد اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف التشكيلة الحكومية في صيغتها النهائية، منهياً بذلك خمسة اسابيع من الخلافات حول كيفية توزيع الحقائب، والبرنامج السياسي، بين التنظيمين الرئيسيين في الائتلاف، وهما حركتا فتح و حماس .المعضلة الاساسية كانت تتمثل في وزارة الداخلية، والشخصية التي يمكن ان تتولاها، وتحظي برضاء اطراف عديدة داخل فلسطين المحتلة وخارجها، ويبدو ان التوصل الي شخصية هاني القواسمي المستقلة الذي يقيم في قطاع غزة، وتعود اصوله الي مدينة الخليل، قد أزال هذه العقبة من طريق الاتفاق.تحديات كبيرة ستواجه هذه الحكومة بعد اقرارها من قبل المجلس التشريعي في دورة انعقاده غداً، ابرزها كيفية الحصول علي الاعتراف الدولي بها، وبما يؤدي الي كسر الحصار المالي والاقتصادي المفروض علي الشعب الفلسطيني.الحكومة الاسرائيلية التي حرّضت وتحرّض العالم الغربي علي فرض هذا الحصار، وعدم التعامل مع الحكومة الفلسطينية، اعلنت انها لن تغير موقفها المعارض لهذه الحكومة، وبالتالي لن تتعامل معها طالما انها لم تلب شروط اللجنة الرباعية، التي هي شروط اسرائيلية في الاساس، اي الاعتراف بالدولة العبرية ونبذ الارهاب ، والالتزام بالاتفاقات الموقعة، وخاصة اتفاقات اوسلو.الموقف الاسرائيلي هذا يعكس ابتزازاً سياسياً غير مفاجيء من قبل دولة تحدت دائماً الشرعية الدولية، واخترقت كل المواثيق والمعاهدات، وارتكبت ابشع انواع الجرائم ضد الانسانية. فالمشكلة لا تكمن في هذا الموقف الاسرائيلي فقط، وانما في الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، التي ترضخ لمثل هذا الابتزاز الفاضح.الحكومة الفلسطينية الجديدة ليست حكومة حماس وانما حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها كل الوان الطيف السياسي الفلسطيني، من اقصي اليمين الي اقصي اليسار، مضافا الي ذلك انها ثمرة عملية ديمقراطية اشاد الجميع، بما في ذلك الادارة الامريكية، بحريتها ونزاهتها، ولذلك فان استمرار المقاطعة لها، يعكس نفاقاً غربياً، ومعايير مزدوجة وانتقائية في التعامل مع هذه الديمقراطية ونتائجها واصحابها.استمرار الحصار سيكون جريمة ضد الانسانية الي جانب كونه جريمة ضد الديمقراطية، والخيار الحر لشعب يقع تحت احتلال ظالم، صدق كل الاحاديث الغربية حول محاسن الديمقراطية وكل ما يتفرع عنها من حريات وحقوق انسان وقيم التسامح والحداثة والانفتاح.النخبة السياسية الفلسطينية بمختلف الوانها وتوجهاتها عملت كل ما هو مطلوب منها، ولبت الشروط الدولية كاملة، وابدت كل انواع المرونة الممكنة، وبقي ان يقوم المجتمع الدولي بالشق المتعلق به، اي رفع الحصار والسير قدما في العملية السلمية من خلال تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي الصادرة في هذا الاطار. الحكومات العربية التي دفعت في اتجاه حكومة وحدة وطنية فلسطينية، وتهدئة الاوضاع في الارض المحتلة، سواء بوقف الاقـــتتال الداخلي، او تجميد العمليات العسكرية ضد اهداف اسرائيلية، مطالبة الآن ان تتحرك لدي حلفائها لرفع الفيتو الامريكي الاسرائيلي المفروض علي الحكومة الفلسطينية والذي يحظر التعامل معها، والا فان عمر هذه الحكومة سيكون قصيراً جداً، تعود بعدها المناطق المحتلة الي مربع العنف من جديد، وفي ذلك خسارة للجميع دون استثناء.9