مستقبل العلاقات السورية ـ الفرنسية بعد مرحلة شيراك
د. محمد عجلانيمستقبل العلاقات السورية ـ الفرنسية بعد مرحلة شيراك اثبت الرئيس السوري بشار الاسد بعكس والده بأن لديه صعوبة في فهم تطورات الاحداث الدولية وانعكاساتها علي منطقة الشرق الاوسط وسرعة الاستجابة لهذه التطورات، بالاضافة الي ردات فعل نظامه غير المنتظمة والمتناسقة مع وتيرة الاحداث التي عرفتها الساحة الدولية مؤخراً، ومن هذه الهفوات والاخطاء، علاقته بشيراك، وتقديراته الخاطئة الخاصة بالخلافات الفرنسية ـ الامريكية ووزن هذه الخلافات، وعلاقة فرنسا الخاصة بلبنان.ونتمني ان لا يقع مكررا في مثل هذه الحسابات الخاطئة التي تجر عيه الويلات، وتعزل سورية وتضعف دورها وتدفعها لمزيد من التنازلات. اما بالنسبة لعلاقات فرنسا القادمة مع سورية فالنتيجة مرهونة بالانتخابات القادمة وبالرئيس الجديد، ونتمني ان لا يصل المرشح سركوزي الي رئاسة الجمهورية لانه سيثقل مرة اخري كاهل هذه العلاقة المتوترة حاليا، ويزيد من تدهورها في حال ضم الي صفوفه النائب بيير لالوش او الان مادلان وهما من انصار التيار الاطلسي الامريكي ـ الاسرائيلي، وسيضعان حدا لكل سياسة تدعي التقارب مع العالم العربي، وبالاخص سورية.دمشق من جهتها، لا تستطيع ان تراهن كثيرا علي الاشتراكيين وخاصة ان مرشحتهم لم تعد الاكثر حظوظا للفوز بهذه الانتخابات، رغم ان ترشيح جاك لانغ لوزارة الخارجية في حال فازت رويال بهذه الانتخابات سيعد عاملاً ايجابيا لسياسة فرنسية اكثر ودية تجاه سورية، وحتي تجاه العالم العربي بدون ان ننسي هوبير فدرين الرجل الاكثر ودية وتعاطفا مع قضايا العالم العربي.علي جميع الاحوال، سورية لا تستطيع ان تنتظر ردات الفعل ووصول هذا المرشح او ذاك، عليها ان تعيد رسم استراتيجية جديدة للتعامل مع الدبلوماسية الاوروبية، وعلي رأسها فرنسا، وتتفهم موقع هذه الاخيرة داخل المجموعة الاوروبية، وان تفصل علاقتها مع باريس عن واشنطن، وان تميز بين نقاط التفاهم والاختلاف بين العاصمتين، وكذلك نقاط التقارب، وانعكاسات هذا وذاك علي ساحة الشرق الاوسط والساحة الداخلية لسورية، لانه بدون تمييز الخيوط وفك العقد عن بعضها لا يمكن لدمشق ان تبني علاقة مستقبلية متكاملة مع عاصمة النور.وان تتجنب دمشق مرة اخري المراهنة علي هذا الشخص او ذاك، او علي هذا المرشح او ذلك الاخر، عليها ان تنظر الي هذه العلاقة نظرة استراتيجية متكاملة عميقة بعيدة الأمد تمد خيوطا مع جميع الهيئات الحكومية وغير الحكومية داخل المجتمع الفرنسي، وان لا تغفل دور الاتحادات الطلابية والعمالية والنقابية، ورجال القلم والفكر.الاليزية وقصر المهاجرين لوحدهما لا يبنيان علاقة متكاملة، وكذلك اجهزة المخابرات بين الدولتين، دمشق وباريس بحاجة الي علاقات متكاملة، وليس علاقة مختزلة بهيئتين او بشخصين.ہ رئيس مركز دراسات الحياة السياسية السورية في باريس8