مستقبل لبنان بين مظاهرة وآخري مضادة

حجم الخط
0

مليونية كانت أم مئات الآلاف ربما تتفاوت ارقام الحشود من هنا وهناك، لكنها بالحد الادني مفاجئة صاعقة لكل من حاول اقصاء دور التحركات الشعبية النقابية، فالذين نزلوا الي الشارع في العاشر من ايار (مايو) انما مهدوا الطريق لثورة ليست ببعيدة، لن يكون لها لون او طائفة، بل ستطلق محاكمة لنظام انهك البلاد والعباد علي مدي عقود، من حروب اهلية الي هدر وفساد وسرقة المال العام، ثورة ستحاكم من ابتلع مال الشعب وحقوقه، ومن يسعي اليوم للاستمرار في زيادة الضرائب وسلب حقوق الموظفين والعمال.

من يتجول في المناطق اللبنانية كافة، في الازقة والاحياء بين العمال والطلاب بين اصحاب المحال التجارية والقطاعات الصناعية والزراعية، يري وجها واحدا، شاحبا وخائفا ومحبطا، جميعهم يحملون في طياتهم نظرة متشائمة للواقع الراهن والمستقبل القريب الذي اضحي كابوسا مظلما قضي علي احلامهم وطموحاتهم، البطالة وهجرة الشباب في سباق مستمر، فرص العمل اصبحت كلمة انشائية لا تصرف، الشهادات العملية لم تعد تصلح الا للصق علي الجدران للتأمل والذكري، هذا فصل من فصول قانون الغابة المسيطر علي لبنان يفرضه وحوش اشبه بالجراد الذي ياكل الاخضر واليابس ولا يشبع.

عجيب امر البعض في لبنان الذي يحاول ان يصور الوضع المعيشي علي احسن ما يرام، ولاحاجة للاعتراض علي الورقة الاقتصادية الجديدة وان كانت ستفرض مزيدا من الضرائب وتلغي التعاقد الوظيفي وتحرم الموظفين والمعلمين حقوقهم المكتسبة، ليس في ذلك ما يدفع للاعتراض، علي اللبنانيين ان يقبلوا بهذه الورقة، من اجل نجاح مؤتمر بيروت 1، الذي لا يفرق كثيرا عن باريس 2 لخدمة الدين، وفي مقارنة بين الاثنين نجد ان بيروت 1 شروطه اصعب لانه يتطلب تنازلات سياسية اكثر منها اصلاحات اقتصادية.

عباس المعلم [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية