مسرحية أريحا كانت جيدة وناجحة ولكنها ابعد من ان تكون انتصارا وحسما للصراع
مسرحية أريحا كانت جيدة وناجحة ولكنها ابعد من ان تكون انتصارا وحسما للصراع وما الذي كان بامكان اسرائيل أن تفعله؟ ان تدع هؤلاء الارهابيين يتجولون احرارا طلقاء وأن تجري مقابلات صحفية مع كل من محطات التلفزة؟ القلق من هذه الامكانية هو الذي أحدث تمثيلية الاسبوع الماضي: مجموعة من المطلوبين يسيرون في ملابسهم الداخلية رافعي الايدي وهم يخرجون من السجن الفلسطيني في طريقهم نحو السجن الاسرائيلي. وبالفعل في المنافسة بين مسرحية واحدة يخرجها المخربون واخري من اخراج دولة اسرائيل – تفوز اسرائيل ولا جدوي من محاولة التفكير في غير ذلك. علي العكس تماما: عندما أصبح واضحا ان البديل هو سلسلة عمليات تصفية ممركزة تقريبا ذات احتمالية عالية جدا لقتل المارة الذين لا ذنب لهم حيث سيقضي ذلك علي الهدنة الجزئية ـ من الافضل ان يحدث ما حدث. لا سبب أيضا من التذمر قائلين اننا اصبحنا جميعا معرضين الآن للضربات وان الارهاب سيعود الي المدن: مواطنو اسرائيل تضرروا من الارهاب ايضا عندما كانت ثلة سعدات في السجن وهم سيبقون معرضين للارهاب طالما تواصل الاحتلال وليس لان اسرائيل قد سجلت استعراضا قويا في أريحا. ذلك لان سعدات كان يدير شؤونه اصلا وكان السجن ديوانا له.الأهم من ذلك ان الادعاء وكأن اسرائيل قد اعادت فتح دائرة العنف الان هو ادعاء مريح جدا. ليس لانه لا ينطوي علي قدر من الحقيقة. بل لان هذه الحقيقة تفترض ان هناك وضعا راهنا من الهدوء الذي يقوم فيه كل جانب بقياس ما يفعله الطرف الآخر بمسطرة دقيقة ويرد علي ذلك بما يتلاءم معه. واحد مقابل واحد: عنــدما تضرب اسرائيل ترد الفصائل وعندما تهدأ اسرائيل تكبح الفصائل نفسها. وعليه فان مواصلة اسرائيل لضبط النفس سيتيح مواصلة السيطرة علي المناطق من دون رد عنيف من جانب الفلسطينيين. هذا وهم لطيف ينسب كل العنف في المناطق الي ميزان القوي والردع والتصدي الوقائي. من هنا ايضا تأتي مركزية الاسئلة التي ترد في أعقاب حادثة اريحا: هل سترد الفصائل؟ وهل ستشارك حماس في الرد وتقضي علي الهدنة؟ وبالاساس انظروا اية رسالة دقيقة ارسلتها اسرائيل لحماس؟ ـ هي ستدرك الان ان يدها ستصل الي كل من لا يفي بالاتفاقيات ويُلزم بها.من وراء غطرسة وتبجح هذه الشعارات ـ ذلك لان خرق الاتفاقيات لم يعد احتكارا فلسطينيا منذ زمن – وفي حالة اريحا كانت المسألة عبارة عن خشية محتملة بان يتم خرق الاتفاق ـ يجدر ان ننتبه لمعادلات التوازن التي تشبه تلك القائمة بين عائلتين من المافيا. مصطلح احتلال سهل و المفاوضات . ليست جزءا منه وصاحب المكانة الارقي هو الذي يقوم باطلاق رسائل اكثر تهديدا. هذا توازن يقوم علي افتراضين متناقضين: الاول ان الارهاب الفلسطيني لم يعد بحاجة الي سبب منذ زمن بعيد. هو قائم وموجود بصورة جينية وارهاب من اجل الارهاب وانه لا توجد اية طريقة لاقناعهم بالتوقف عنه. الدليل القاطع علي ذلك هو انتصار حماس طبعا كرمز نموذجي للارهاب. الافتراض الثاني يقول انه طالما لم يلبِ الفلسطينيون شروطا معينة (مكافحة الارهاب، نزع سلاح الفصائل والدمقرطة اذا ما تحقق هذان الشرطان) ليس امام اسرائيل مفر وهي ملزمة بالكفاح في الموقع الذي يخشونه. ولكن ما الذي تريده اسرائيل في مواقفها هذه؟ ان كان الارهاب عظما من عظام الفلسطينيين فلا جدوي اذا من فرض الشروط عليهم وان لم يكن ذلك مسألة جينية ارهابية فلماذ لا يجربون المفاوضات مع السلطة الفلسطينية حتي برئاسة حماس؟نتيجة هذا التناقض هي أن منظومة وآليات الكبت والنفي التي تدعي انه لا توجد اية امكانية ومضمون للتوصل الي اية مفاوضات سواء حول اطلاق سرح السجناء او حول الانسحاب من المناطق. فان السياسة احادية الجانب سواء كانت مواصلة سجن الخلايا الدموية في أريحا او الانطواء والتراجع للوراء أي القيام بانسحابات جديدة هي الوسيلة الوحيدة ولا سبيل لغيرها، ذلك لان اسرائيل قد نجحت في الاقناع بانها لم تعد دولة احتلالية وانما دولة تخوض الحرب ضد الارهاب . وفي هذه الحرب لا يوجد مجال للتفاوض طبعا. المسرحية في أريحا كانت جيدة علي الاقل ـ وهذا شيء ايضا. المهم فقط هو ان لا نخلط بين الشعور بالرضي والشعور بالانتصار. تسفي برئيلمراسل الشؤون العربية(هآرتس) 19/3/2006