مسرحية اسمها محكمة الأنفال !
مسرحية اسمها محكمة الأنفال ! تعرض الان في أحدي قاعات المنطقة الخضراء في بغداد مسرحية جديدة اسمها الأنفال وهي مسرحية مضحكة تجعل المشاهد يفرط من الضحك من أول مشهد حتي أخر فصل منها. إنها مسرحية فاقت في فصولها محكمة المهداوي الشهيرة في عهد الزعيم الأوحد عبد الكريم قاسم عام 1959. المسرحية الجديدة التي تعرض في عهد العراق الجديد عراق (الدم ـ قراطي) من إخراج أعظم أئمة (أهل البيت) الأبيض مخرج أفلام الرعب والاكشن في العالم الإسلامي، الأمريكي جورج ابن بوش (قدس الله سره) الذي قام في كتابة السيناريو لهذه المسرحية، وتقديم أسلوب فن الحيل السينمائية . لم نقرأ ولم نسمع لا في التاريخ القديم ولا الحديث بمثل هكذا مهزلة تحدث في عرافنا الجريح، علي يد قوات الاحتلال وأيتام الأمريكان الذين جاءوا علي ظهر الدبابات الأمريكية سعيا لاستلام السلطة علي طبق من ذهب. هؤلاء الذين باعوا ضمائرهم للشيطان الأكبر، الذي أصبح ولي نعمتهم، وأصبحوا من محبي (أهل البيت) الأبيض في واشنطن، كشفهم رب العزة علي حقيقتهم، وقد أعمي الله بصرهم وبصيرتهم بحيث جعلهم يتخبطون في تصرفاتهم ولا يعرفون كيفية الخروج والانتهاء من هذه المسرحية المضحكة التي أصبحت المأزق الشديد والمستنقع العميق، والتي أطلقوا عليها كل الألقاب في فضائياتهم وجرائدهم، ووعدوا شعوب العالم والشعب العراقي بأنها ستكون محكمة العصر من حيث العدالة والديمقراطية والنزاهة والشفافية والحيادية، واستقلال القضاء، وعدم تدخل الحكومة في مجري أحداثها. وأنها سوف تكشف للشعب دكتاتورية الرئيس صدام ونظامه البعثي الشوفيني، الذي عاث في العراق فسادا وقمعا وحروبا ضد الجيران، وخاصة الشقيقة دولة إيران المظلومة المخلصة للشعب العراقي المسكين، وان هذه المحاكم ستكشف للشعب العراقي المقابر الجماعية وغيرها من الـــتهم الملفقة والسخيفة . وراح الشعب العراقي يسمع ألحان هذه الســــيمفونية الحكيمية الصدرية، ومن لف تحت عمائمهم الطائفية علي مدار الساعة في فضائياتهم مع استعراض اللطميات وضرب الصدور والبكاء والعويل في الجوامع والحسينيات. وعندما بدأت في عرض الحلقات الأولي من هذه المسرحية التي كان اسمها مأساة الدجيل، انقلب السحر علي الساحر، وتحولت المحاكمة إلي محاكمة الاحتلال وأذنابه، وهذا بفضل الله وحكمة وحنكة الأسير صدام الرئيس الشرعي للعراق البطل المجاهد. وكان الشعب العراقي وحتي الأكراد منهم، وكذلك أكثر العشائر العربية العراقية تتألم وتجر الحسرات والآهات عندما تري الرئيس المخلص لشعبه مكبل اليدين والرجلين في قاعة الاحتلال ويحاكم هو ورجاله.كانت ضمائر القضاة الحية تتألم ولا ترضي بأن تمارس هذه الأدوار في محاكم تحت ظل الاحتلال، فخرج أول قاض من هذه المسرحية، وكان خروجه مشرفا وأذهل من يدعون النزاهة والحيادية والشفافية وما شابه من تلك الكلمات المنمقة والمحشوة بالزبد والعسل بأنهم لا يتدخلون في شأن القضاء. فقد خرج واستقال القاضي الكردي الأصـــــل الشريف وهو رزكار أمين من هذه المهمة وحافظ بكل جدارة واستحقاق علي مهنته القضائية، وكانت صفعة قوية للأمــــــريكان والحكومة المعينة من قبلهم. أما الصفعة الثانية والتي كانت اشد قساوة من الصفعة الأولي فجاءت هذه المرة من قبل القاضي الشيعي العربي الأصل عبد الله العامري الذي خاطب السيد الرئيس وقــــال له انك لم تكن دكتــــاتوريا. وهذه العبارة الصادقة كانت كالقشة التي قصمت ظهر الاحتلال وعملائه وأفقـــدتهم صوابهم وجعلتهم أضحوكة أمام العالم وأمام الشعب العراقي. وهذه الجملة التي قالها القاضي ربما ستكلفه حياته من قبل فيلق الغدر أو جيش المهدي الذي يحتوي علي المجرمين المحترفين. خالد عزيز الجافبرلين6