بيروت ـ رويترز: بعرض مسرحي كوميدي يتطرق بمهارة لقضايا متعددة وحساسة تؤثر في كثير من الأحيان على المجتمع اللبناني أعاد ممثلو مسرحية «الـ 7 ودمّتا» من تأليف وإخراج محمد دايخ، على خشبة مسرح «المدينة» الحياة والضحك إلى أحد أقدم المسارح في لبنان.
تهدف المسرحية، التي تدور حول اجتماع مجموعة من الأشخاص لتناول العشاء، إلى محاكاة المجتمع اللبناني لأنها تطال عددا كبيرا من القضايا التي تتراوح بين الدين والجنس والمصاعب الاقتصادية والأحداث الأمنية والسياسة.
قال محمد دايخ، مؤلف ومخرج المسرحية وأحد الممثلين فيها «دوري هو صاحب البيت، الذي يأتي إليه اخوتي، زوجتي دعتهم للعشاء، وواحد من اخوتي أتي برفيقه معه، وهو عايش في حقبة الحرب الأهلية ويحكي عن اللبناني القديم الذي نتمنى أن يرجع. وأنا أنصدم: ماذا تعملون أنا ملتزم دينيا، أصلي وأصوم وعندنا جارة مسيحية، إذا أردت تحكي عن الطائفية أو عن الإسلام أنا ضد فكرة الكليشيه».
وأضاف «أعتقد كل المسرحية فيها 600 مليون رسالة أو كلمة أو شئ مقصود، لكن فيها خليط دين، سياسة، اجتماع، فيها النفس البشرية كيف تفكر، وكتير من بدايتها ركزت على لاوعي الإنسان والصوت الذي في رأس كل منا،. هذا يطلع على المسرح».
والشخصية الرئيسية في المسرحية ل رجل يدعى موسى، متوقف نفسيا وذهنيا عند حقبة الحرب الأهلية في لبنان ويعيش في صراع مع أزمة هوية بشكل مستمر. ويُشبِه الممثل حسين قاووق، الذي يمثل دور موسى في المسرحية، هذه الشخصية، معظم اللبنانيين.
وقال قاووق»الشخصية» هي موسى، عالق في حقبة معينة من الزمن ولايتغير، مثل ثلاثة أرباع الشعب اللبناني لا يعرف من هو، لايلاقي هويته مضبوط «.ولا تزال الحرب الأهلية، التي استمرت 15 عاما وشهدت انقسام لبنان على أسس طائفية وفتحت انقسامات مع مجتمعاته المسيحية والمسلمة، تشكل سياسات البلاد حتى اليوم.
وبالنسبة لدايخ وقاووق فإن المسرحية لا تستهدف إضحاك الناس فقط لكن أيضا التعبير عن أفكارهما على خشبة المسرح. وقالا أيضا إنهما يأملان في أن يشجع ذلك الناس بمختلف فئاتهم على النزول إلى المسرح والمساعدة في انتعاش هذا المشهد النابض بالحياة.
قال حسين قاووق « أسهل طريقة أن توصل فكرتك عبر الكوميديا وشغل الكوميديا ليس هيّنا.. أن تضحك شعب تعبان. لكن هدفنا في المسرح أن يأتي الناس وينبسطوا في الوقت نفسه».
وتأتي هذه المسرحية الكوميدية، المضحكة المبكية، في وقت صعب للغاية بالنسبة للبنان إذ يواجه أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة أجبرت العديد من الشركات والمؤسسات على الإغلاق.
ويرى اللبناني إرنستو أشقر، وهو من الجمهور الذي حضر العرض، أن مسرحية (الـ 7 ودمّتا) نجحت في تصوير الواقع اللبناني بحلوه ومره، قائلا «المسرحية طالت المجتمع اللبناني، طالت كل فرد في الأسرة، بأي نوع من الديانات والطوائف وجسد الواقع اللبناني بحزنه، بفرحه، ونهاها بالمضحك المبكي».
أما بالنسبة لفاطمة حمزة، التي شاهدت العرض أيضا، فإن المسرحية تسلط الضوء على مدى تأثير الأمور الدينية على العلاقات بين أفراد المجتمع.
وقالت إن العرض «وصَل رسالة حلوة بالنسبة لقدر تأثير الأمور الدينية على المجتمع كأفراد. في آخر الرسالة «من أنا» جسدها على كل إنسان وكم لديه من ي معتقدات وقصص هو مقتنع بها لكن لازم يغيرها».